Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستنباط وملامح المنهج الاستنباطي

الكاتب

أ.د محمد فتحي عبد الله

الاستنباط وملامح المنهج الاستنباطي

الاستنباط هو انتقال الذهن من قضية أو عدة قضايا هى المقدمات إلى قضية أخرى هى النتيجة وفق قواعد المنطق، ولا يلزم أن يكون الانتقال من العام إلى الخاص، أو من الكلى إلى الجزئي، ومن المعلوم أن الهندسة الإقليدية هى أقدم نموذج عرفته الإنسانية للعلم الاستنباطى، وقد ظلت الهندسة الإقليدية هى النسق الاستنباطى الوحيد الصادق حتى بدأت الثورة عليها بجهود جيرولامو ساكيرى الرياضي المنطقي الإيطالي الذي عاش في نهاية القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلادى.

الاستنباط لغة واصطلاحًا

في اللغة: استخراج الماء من العين، من قولهم نبط الماء إذا خرج من منبعه.

و اصطلاحًا: هو استخراج المعاني من النصوص بفرط الذهن وقوة القريحة.

والاستنباط هو انتقال الذهن من قضية أو عدة قضايا هي المقدمات إلى قضية أخرى هي  النتيجة وفق قواعد المنطق، ولا يلزم أن يكون الانتقال من العام إلى الخاص، أو من الكلي إلى الجزئي.

وهذا المصطلح يشمل الاستدلال المباشر بقسميه والاستدلال القياسي والاستدلال الرياضي.

والاستنباطى: نسبة إلى الاستنباط.، وهو ما يتصف بالدقة ولزوم النتيجة عن المقدمات دون الإهابة بالتجربة.

ملامح المنهج الاستنباطي ومبادؤه

المنهج الاستنباطي ضربان: حملي إذا كانت مقدماته مسلمًا بصدقها بصفة نهائية، وفرضي إذا سلم بصدقها، ويقابله المنهج الاستقرائي: الذي ينتقل فيه الذهن من الظواهر إلى القوانين (المعجم الفلسفي ص٢٧).

وكان أرسطو هو أول من شعر بالضرورة المنطقية التي تربط المبادئ بالنتائج في الاستنباط، فأراد أن يجعل من نظريته في الاستنباط مرادفًا للمنطق، ولكنه لم يوفق؛ لعدم نضج العلوم الاستنباطية في عصره، ولم يوفق المناطقة من بعده إلا بعد نشأة المنطق الرياضى، ويستند الاستنباط إلى مجموعة من التعريفات والبديهيات والمصادرات، ومن هذه جميعًا ننتقل إلى ما يترتب عليها من نتائج، وتسمى النتائج بالنظريات.

ونعلم أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج عرفته الإنسانية للعلم الاستنباطى ويتألف هذا النسق من العناصر التالية:

١- قائمة التعريفات: وتشمل تعريف الألفاظ المستخدمة في الهندسة، كالنقطة، والخط، والخط المستقيم، والسطح المستوى، والزاوية، والزاوية القائمة، والمثلث، والمربع ..الخ. ليست هذه التعريفات قضايا، ومن ثم لا توصف بصدق أو كذب. وإنما أرادنا إقليدس (٣٣٠-٢٧٥ ق. م)، أن نتفق على البدء بها وقبولها.

٢- عدد محدود من القضايا سماها إقليدس "أفكار عامة" وسميت عند أرسطو ومن بعده "مبادئ"، رأى إقليدس أن هذه الأفكار العامة قضايا واضحة بذاتها، وأن في إنكارها تناقضًا، ويرجع اعتقاده في وضوح تلك الأفكار العامة، إلا أنه بالرغم من أن الهندسة عنده علم صوري لا علاقة له بالخبرة الحسية، فإنها صادقة على طبيعة المكان الفيزيائي، أراد إقليدس أن يقول بعبارة أخرى: أنه بالرغم من أن الأفكار العامة ليست مشتقة من العالم المحسوس فإنها تجد تطبيقًا لها فى ذلك العالم.

٣- المصادرات: هي قضايا أقل وضوحًا من الأفكار العامة، ومن ثم تتطلب برهانًا، ولكن إقليدس طالبنا التسليم بصدقها بلا برهان، وأن طلب البرهان عليها يعوقها تقدم العلم.

أرادنا أن نسلم بها منذ البدء، طالما أنه يمكننا أن نستنبط منها قضايا لاتتناقض معها ولا تتناقض فيما بينها (مناهج البحث العلمى: ص٨٩-٩١).

وبالرغم من أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج للنسق الاستنباطى عرفتة الإنسانية، إلا أن أرسطو هو واضع أسس هذا النسق، نجد ذلك فى كتاب "التحليلات الثانية" الذي يفتتحه أرسطو بقوله: إن كل برهان يبدأ بثلاثة عناصر، تعريفات، ومبادئ، وفروض.  

 يبدأ بها كل برهان لكنها لا تقبل البرهان، حين يتحدث أرسطو عن البرهان يهتم بوجه خاص بالبرهان الهندسى، ويعطى منه أمثلته التوضيحية، بالتعريفات نحدد معاني الألفاظ المستخدمة في العلم، المراد بحثه، ليست التعريفات قضايا تقرر وجود شىء ما أو تنفيه، ومن ثم لا توصف لا بالصدق ولا بالكذب، وإنما يكفي أن يعطي اللفظ المعرف مفهوما لدينا.

أما المبدأ فهو قضية يجب أن يعرفها الطالب إذا أراد أن يتعلم شيئًا على الإطلاق، وهنالك شروط ثلاثة يجب توفرها فى القضية كى تكون مبدأ: أن تكون صادقة وأولية وأكثر قبولا لدى العديد من النتائج المستنبطة منها، كان أرسطو يعنى بالقضية الأولية أن تكون قضية مباشرة، أى ما تفهم معناها دون الاستعانة بقضية سابقة عليها، وذلك يجعلها أكثر قبولاً لدى العقل، أى يقبلها العقل دون عناء أو تردد.

ومن هذه التعريفات والمبادئ والفروض يمكن استنباط قضايا هي النظريات، ونلاحظ وجه الشبه بين أسس النسق الاستنباطي عند كل من أرسطو وإقليدس: فقد اتفقا في البدء بتعريفات، وأن ما سماه إقليدس "أفكار عامة" هو ما سماه أرسطو "مبادئ"، أما المصادرات عند إقليدس فهي قريبة من معنى الفروض عند أرسطو.

ونعلم أن طريقة الاستنباط التى اتَّبعها إقليدس في كتاب المبادئ تستند في جانب منها إلى الجدل الإيلى، ونظريات الأورجانون ويمكننا في ضوء هذه الوقائع أن نفترض استفادة إقليدس من كتاب "التحليلات الثانية" لأرسطو حين وضع الهندسة علمًا استنباطيًا خاصة وأنه كان قريب العهد من أرسطو، وقد ولد إقليدس عام٣٣٠ ق.م فى حينضربان: حملي إذا كانت مقدماته مسلمًا بصدقها بصفة نهائية، وفرضي إذا سلم بصدقها، ويقابله المنهج الاستقرائي: الذي ينتقل فيه الذهن من الظواهر إلى القوانين (المعجم الفلسفي: ص٢٧).

وكان أرسطو هو أول من شعر بالضرورة المنطقية التي تربط المبادئ بالنتائج في الاستنباط، فأراد أن يجعل من نظريته في الاستنباط مرادفًا للمنطق، ولكنه لم يوفق؛ لعدم نضج العلوم الاستنباطية في عصره، ولم يوفق المناطقة من بعده إلا بعد نشأة المنطق الرياضى، ويستند الاستنباط إلى مجموعة من التعريفات والبديهيات والمصادرات، ومن هذه جميعًا ننتقل إلى ما يترتب عليها من نتائج، وتسمى النتائج بالنظريات.

ونعلم أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج عرفته الإنسانية للعلم الاستنباطى ويتألف هذا النسق من العناصر التالية:

١- قائمة التعريفات: وتشمل تعريف الألفاظ المستخدمة في الهندسة، كالنقطة، والخط، والخط المستقيم، والسطح المستوى، والزاوية، والزاوية القائمة، والمثلث، والمربع ..الخ. ليست هذه التعريفات قضايا، ومن ثم لا توصف بصدق أو كذب. وإنما أرادنا إقليدس (٣٣٠-٢٧٥ ق. م)، أن نتفق على البدء بها وقبولها.

٢- عدد محدود من القضايا سماها إقليدس "أفكار عامة" وسميت عند أرسطو ومن بعده "مبادئ"، رأى إقليدس أن هذه الأفكار العامة قضايا واضحة بذاتها، وأن في إنكارها تناقضًا، ويرجع اعتقاده في وضوح تلك الأفكار العامة، إلا أنه بالرغم من أن الهندسة عنده علم صوري لا علاقة له بالخبرة الحسية، فإنها صادقة على طبيعة المكان الفيزيائي، أراد إقليدس أن يقول بعبارة أخرى: أنه بالرغم من أن الأفكار العامة ليست مشتقة من العالم المحسوس فإنها تجد تطبيقًا لها فى ذلك العالم.

٣- المصادرات: هي قضايا أقل وضوحًا من الأفكار العامة، ومن ثم تتطلب برهانًا، ولكن إقليدس طالبنا التسليم بصدقها بلا برهان، وأن طلب البرهان عليها يعوقها تقدم العلم.

أرادنا أن نسلم بها منذ البدء، طالما أنه يمكننا أن نستنبط منها قضايا لاتتناقض معها ولا تتناقض فيما بينها (مناهج البحث العلمى: ص٨٩-٩١).

وبالرغم من أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج للنسق الاستنباطى عرفتة الإنسانية، إلا أن أرسطو هو واضع أسس هذا النسق، نجد ذلك فى كتاب "التحليلات الثانية" الذي يفتتحه أرسطو بقوله: إن كل برهان يبدأ بثلاثة عناصر، تعريفات، ومبادئ، وفروض.  

 يبدأ بها كل برهان لكنها لا تقبل البرهان، حين يتحدث أرسطو عن البرهان يهتم بوجه خاص بالبرهان الهندسى، ويعطى منه أمثلته التوضيحية، بالتعريفات نحدد معاني الألفاظ المستخدمة في العلم، المراد بحثه، ليست التعريفات قضايا تقرر وجود شىء ما أو تنفيه، ومن ثم لا توصف لا بالصدق ولا بالكذب، وإنما يكفي أن يعطي اللفظ المعرف مفهوما لدينا.

أما المبدأ فهو قضية يجب أن يعرفها الطالب إذا أراد أن يتعلم شيئًا على الإطلاق، وهنالك شروط ثلاثة يجب توفرها فى القضية كى تكون مبدأ: أن تكون صادقة وأولية وأكثر قبولا لدى العديد من النتائج المستنبطة منها، كان أرسطو يعنى بالقضية الأولية أن تكون قضية مباشرة، أى ما تفهم معناها دون الاستعانة بقضية سابقة عليها، وذلك يجعلها أكثر قبولاً لدى العقل، أى يقبلها العقل دون عناء أو تردد.

ومن هذه التعريفات والمبادئ والفروض يمكن استنباط قضايا هي النظريات، ونلاحظ وجه الشبه بين أسس النسق الاستنباطي عند كل من أرسطو وإقليدس: فقد اتفقا في البدء بتعريفات، وأن ما سماه إقليدس "أفكار عامة" هو ما سماه أرسطو "مبادئ"، أما المصادرات عند إقليدس فهي قريبة من معنى الفروض عند أرسطو.

ونعلم أن طريقة الاستنباط التى اتَّبعها إقليدس في كتاب المبادئ تستند في جانب منها إلى الجدل الإيلى، ونظريات الأورجانون ويمكننا في ضوء هذه الوقائع أن نفترض استفادة إقليدس من كتاب "التحليلات الثانية" لأرسطو حين وضع الهندسة علمًا استنباطيًا خاصة وأنه كان قريب العهد من أرسطو، وقد ولد إقليدس عام٣٣٠ ق.م فى حين توفي أرسطو عام٣٢٢ ق. م.

وبالرغم من أن أرسطو هو الذي وضع أسس النسق الاستنباطي في أول صورة، فإنه لم يستطع إقامة منطقه على نسق استنباطي. (المنطق الرمزي نشأته وتطوره: ص ٢٩-٣١).

وبالرغم من هذا فإن منطق أرسطو منطق استنباطي بلا شك؛ إذا نظرنا إلى المنطق الاستنباطي على أنه يحوى قواعد الاستدلال المباشر والاستدلال القياسي ورد الأقيسة، وقواعد استنباط النظرية الرياضية من مجموعة تعريفات ومبادئ، لكن لا يعتبر منطق أرسطو منطق استنباط إذا أخذنا منطق الاستنباط، كمرادف لنظرية حساب القضايا المعروفة في المنطق الرمزي؛ لأن أرسطو لم يشف غليلنا فيها، ولا يعد منطقه منطق استنباط أيضًا إذا نظرنا إليه على أن توفي أرسطو عام٣٢٢ ق. م.

وبالرغم من أن أرسطو هو الذي وضع أسس النسق الاستنباطي في أول صورة، فإنه لم يستطع إقامة منطقه على نسق استنباطي. (المنطق الرمزي نشأته وتطوره: ص ٢٩-٣١).

وبالرغم من هذا فإن منطق أرسطو منطق استنباطي بلا شك؛ إذا نظرنا إلى المنطق الاستنباطى على أنه يحوى قواعد الاستدلال المباشر والاستدلال القياسى ورد الأقيسة، وقواعد استنباط النظرية الرياضية من مجموعة تعريفات ومبادئ، لكن لا يعتبر منطق أرسطو منطق استنباط إذا أخذنا منطق الاستنباط، كمرادف لنظرية حساب القضايا المعروفة في المنطق الرمزي؛ لأن أرسطو لم يشف غليلنا فيها، ولا يعد منطقه منطق استنباط أيضًا إذا نظرنا إليه على أنه يضع مجموعة تعريفات منطقية ومبادئ معينة بشكل واضح صريح، ثم يستنبط منها نظرياته المنطقية.

تطور النسق الاستنباطى

وقد ظلت الهندسة الإقليدية هي النسق الاستنباطي الوحيد الصادق حتى بدأت الثورة عليها بجهود جيرولامو ساكيري الرياضي المنطقي الإيطالي الذي عاش في نهاية القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلادي مما دونه في كتابه "يطلب من إقليدس كل ما هو جديد"، وكان ساكيري مصلحًا لإقليدس أكثر منه ثائرًا عليه، فقد نظر في المصادرة الخامسة في الهندسة الإقليدية ووجد أن هذه المصادرة معقدة، ومن ثم يلزم أن تكون موضوع برهان، لا أن نبدأ بالتسليم بها.

ولم يكن ساكيري هو أول من حاول البرهنة على هذه المصادرة، بل قدم من قبل محاولات أخرى كل من بطليموس الفلكي والرياضي الإسكندراني في القرن الثاني الميلادي، وبروكلس الأفلاطوني المحدث الإسكندراني في القرن الخامس.

وفي القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي قدَّم ابن الهيثم محاولة أخرى للبرهنة على نفس المصادرة، ويقول الدكتور محمد ثابت الفندي: إن نصير الدين الطوسي في القرن السابع الهجرى، القرن الثالث عشر الميلادي قدم نفس المحاولة التي قدمها ساكيري فيما بعد (فلسفة الرياضة ص ٥٤-٥٥).

لا يهمنا هنا برهان ساكيري ومدى نجاحه أو فشله فيه، تهمنا فقط الإشارة إلى أنه قدم -في ثنايا برهانه- أفكارًا هندسية جديدة، مما حفز الرياضيين من بعده إلى إقامة ما سمى بالهندسات اللاإقليدية، وهذه العبارة من وضع جوس الرياضي الألماني(١٧٧٧- ١٨٥٥م).

وقد ظلت أبحاث ساكيري مطمورة حتى انتبه إليها جوس، وأدرك أن بها أفكارًا هندسية غريبة على إقليدس. حينئذ نشأ نموذجان من الهندسة اللاإقليدية: لم تنحصر في هذين النموذجين لوباتشفسكى الرياضي الروسي في بحث نشره عام ١٨٢٦م، وقدم ثانيهما ريمان الرياضي الألماني في محاضرة ألقاها عام ١٨٥٤م، ونلحظ أن هذين النموذجين يختلفان فيما بينهما، كما يختلفان عن هندسة إقليدس. لوحظ فيما بعد أن الهندسات اللاإقليدية لم تنحصر في هذين النموذجين، وإنما يمكن إقامة عدد لا متناه من الأنساق اللاإقليدية التي لا يعنينا هنا تفصيلها.

وحين تطورت الهندسات اللاإقليدية، بدأ المشتغلون بالهندسة في ملاحظة أمور ثلاثة:

١-تعريفات ومبادئ ومصادرات النسق الإقليدي مختلفة عن مثيلاتها في الأنساق الجديدة.

٢-تعريفات ومبادئ ومصادرات إقليدس مرتبطة بالأشكال والرسوم، أي إذا بدأنا البرهان على نظرية إقليدية واستخدمنا الأشكال والرسوم بدت واضحة، فإذا استبعدنا تلك الرسوم والأشكال وأبعادها، جاء البرهان ناقصًا معيبًا .

٣-هندسة إقليدس مرتبطة بالمكان، مادامت ترتبط بالأشكال، وارتبطت أيضًا بتصور معين للمكان وهو أنه سطح مستوٍ، وأن المكان الهندسى صادق على المكان الفيزيقى، وهذا فرض آخر استخدمه إقليدس دون أن يضعه صريحًا منذ البدء (المنطق الرمزي نشأته وتطوره: ص ١١٠).

من الملاحظات السابقة، نشأت الأسئلة الآتية: هل لا يمكن إقامة تعريفات ومبادئ محددة لكل الأنساق، وإذا كان هذا التحديد غير ممكن فأى الأنساق صادق وأيها كاذب؟ وما شروط إقامة النسق الصحيح؟ بحث الرياضيون فى وضع أسس النسق الاستنباطى، ووصلوا إلى الموقف التالى: لا تسل عن صدق واقعي لمبادئ أو مصادرات أو نظريات، وإنما خذ نقطة بدايتك أى تعريفات ومبادئ، ثم استنتج منها نظريات بحيث يكون الاستنتاج صوريًا محكمًا دقيقًا، حينئذ يكون النسق صحيحًا، فإذا جاء فى النسق فجوة منطقية أو عيب استنباطى فالنسق إذن فاسد، وقد وضع الرياضيون الشروط التى يجب توفرها فى أى نسق استنباطي، نوجزها فيما يلي:

١-أن نضع منذ البدء بطريق صريح واضح قائمة بالحدود اللامعرفة التي يمكننا بفضلها تعريف قائمة من حدود أخرى، وأن نبتعد بهذه التعريفات عن المعاني المألوفة للألفاظ في الواقع.

٢-أن نضع قائمة "بالقضايا الأولية" التي نبدأ بها بلا برهان، لا لأنها واضحة بذاتها، فقد لا تكون كذلك، وإنما لأنها تنطوي على علاقات منطقية بحتة بين حدودها، ولا أثر فيها لبداهة حسية أو تطبيق واقعي، نلاحظ هنا أنه قد بطل التمييز بين المبدأ والمصادرة، وأصبح كلاهما قضية أولية نأخذها بلا برهان، ونبدأ منها البراهين كما أصبحا في مرتبة واحدة من الوضوح أو البساطة أو التصديق.

٣-أن نستنبط نظريات من تلك المقدمات الأولية استنباطًا صوريًا محكمًا لا أثر فيه لرسوم وأشكال أو لفكرة المكان، وكان مورتز باش أول من قاد هذه الحركة عام ١٨٨٢م حركة الأكسيوماتيك، أو وضع أسس النسق الاستنباطى في الهندسة، وقد تطورت الحركة على أيدي كثيرين وأضافوا إلى العناصر السابقة شروطا يجب توافرها في قائمة القضايا الأولية، وهي الاتساق والتمام والاستقلال، لقد استطاع الرياضيون حينئذ إعادة صياغة الهندسة الإقليدية في ضوء هذه العناصر والشروط، بحيث تتسق الصياغة الجديدة مع نسق إقليدس ونظرياته دون أخطاء أو فجوات، وبذلك تصبح نسقًا استنباطيًا صحيحًا، مثلها في ذلك كمثل الأنساق اللاإقليدية الصحيحة.

فقد حاول جيوسيب بيانو (١٨٥٨-١٩٣٢م) صياغة نظريات الهندسة الإقليدية في صورة نسق استنباطي بعد أن وضع لها نسقا من اللامعرفات والتعريفات والمصادرات بحيث أصبحت نظريات إقليدس استنباطًا محكمًا لا فجوه فيه، وهي محاولة مختلفة عن محاولات كل من باش وبادوا وهلبرت لإعادة صياغة نفس الهندسة.

فقد أرادوا جميعهم أن تكون الهندسة الإقليدية نسقا استنباطيا كما أريد للحساب أن يكون كذلك كما أريد إقامة منطق أرسطو في صورة نسق استنباطي ، والذي قدم فيه هذه المحاولة بان لوكاشيفيتش المنطقي البولندي (١٨٧٨-١٩٥٦م) فقد أدرك لوكاشيفيتش أن أرسطو لم يضع منطقه في نسق استنباطى، لكنه أدرك أيضًا أن بذلك المنطق مقومات النسق، اعتمادًا على كتابات أرسطو نفسه، وخاصة ما يراه لوكاشيفيتش أنه إذا أردنا وضع منطق أرسطو، وبمعنى أدق نظريتي القياس والرد في صورة نسق استنباطى، يمكن البداية بفكرتين لا معرفتين (كل، بعض) وثلاثة تعريفات (لا، و، إذا) وخمسة مبادئ، يمكننا بواسطتها استنباط الضروب الأخرى من الشكل الأول وكل ضروب الشكلين الآخرين.

الخلاصة

الاستنباط هو الاستخراج ، أو استخلاص المعاني أو انتقال الذهن من مقدمات لنتائج وفق قواعد منطقية. يعتمد المنهج الاستنباطي على تعريفات وبديهيات ومصادرات، كما في الهندسة الإقليدية التي وضع أرسطو أسسها. وتطور النسق الاستنباطي بظهور الهندسات اللاإقليدية وجهود العلماء لوضع أسس منطقية محكمة له.

موضوعات ذات صلة

يُطلق الاستنباط - بوجه عام- على الاستنتاج بكل أنواعه، وهو الانتقال من قضية أو قضايا إلى قضية أخرى تُستنتج منها وفق قواعد منطقية

يعد الدور والتسلسل من أهم المفاهيم المنطقية والفلسفية التي استُخدمت في بناء الاستدلالات العقلية

الاجتهاد هو استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية 

موضوعات مختارة