المنهج
الاستنباطي ضربان: حملي إذا كانت مقدماته مسلمًا بصدقها بصفة نهائية، وفرضي إذا
سلم بصدقها، ويقابله المنهج الاستقرائي: الذي ينتقل فيه الذهن من الظواهر إلى
القوانين (المعجم الفلسفي ص٢٧).
وكان أرسطو هو أول من شعر بالضرورة المنطقية التي تربط
المبادئ بالنتائج في الاستنباط، فأراد أن يجعل من نظريته في الاستنباط مرادفًا
للمنطق، ولكنه لم يوفق؛ لعدم نضج العلوم الاستنباطية في عصره، ولم يوفق المناطقة
من بعده إلا بعد نشأة المنطق الرياضى، ويستند الاستنباط إلى مجموعة من التعريفات
والبديهيات والمصادرات، ومن هذه جميعًا ننتقل إلى ما يترتب عليها من نتائج، وتسمى
النتائج بالنظريات.
ونعلم أن
الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج عرفته الإنسانية للعلم الاستنباطى ويتألف هذا النسق
من العناصر التالية:
١- قائمة التعريفات: وتشمل تعريف الألفاظ المستخدمة في الهندسة، كالنقطة،
والخط، والخط المستقيم، والسطح المستوى، والزاوية، والزاوية القائمة، والمثلث،
والمربع ..الخ. ليست هذه التعريفات قضايا، ومن ثم لا توصف بصدق أو كذب. وإنما
أرادنا إقليدس (٣٣٠-٢٧٥ ق. م)، أن نتفق على البدء
بها وقبولها.
٢- عدد محدود من القضايا سماها إقليدس "أفكار عامة" وسميت عند أرسطو
ومن بعده "مبادئ"، رأى إقليدس أن هذه الأفكار العامة قضايا واضحة
بذاتها، وأن في إنكارها تناقضًا، ويرجع اعتقاده في وضوح تلك الأفكار العامة، إلا
أنه بالرغم من أن الهندسة عنده علم صوري لا علاقة له بالخبرة الحسية، فإنها صادقة
على طبيعة المكان الفيزيائي، أراد إقليدس أن يقول بعبارة أخرى: أنه بالرغم من أن
الأفكار العامة ليست مشتقة من العالم المحسوس فإنها تجد تطبيقًا لها فى ذلك العالم.
٣- المصادرات: هي قضايا أقل وضوحًا من الأفكار العامة، ومن ثم تتطلب برهانًا،
ولكن إقليدس طالبنا التسليم بصدقها بلا برهان، وأن طلب البرهان عليها يعوقها تقدم
العلم.
أرادنا أن
نسلم بها منذ البدء، طالما أنه يمكننا أن نستنبط منها قضايا لاتتناقض معها ولا
تتناقض فيما بينها (مناهج البحث العلمى: ص٨٩-٩١).
وبالرغم من
أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج للنسق الاستنباطى عرفتة الإنسانية، إلا أن أرسطو
هو واضع أسس هذا النسق، نجد ذلك فى كتاب "التحليلات الثانية" الذي يفتتحه
أرسطو بقوله: إن كل برهان يبدأ بثلاثة عناصر، تعريفات، ومبادئ، وفروض.
يبدأ بها كل برهان لكنها لا تقبل البرهان، حين
يتحدث أرسطو عن البرهان يهتم بوجه خاص بالبرهان الهندسى، ويعطى منه أمثلته
التوضيحية، بالتعريفات نحدد معاني
الألفاظ المستخدمة في العلم، المراد بحثه، ليست التعريفات قضايا تقرر وجود شىء ما
أو تنفيه، ومن ثم لا توصف لا بالصدق ولا بالكذب، وإنما يكفي أن يعطي اللفظ المعرف
مفهوما لدينا.
أما المبدأ
فهو قضية يجب أن يعرفها الطالب إذا أراد أن يتعلم شيئًا على الإطلاق، وهنالك شروط
ثلاثة يجب توفرها فى القضية كى تكون مبدأ: أن تكون صادقة وأولية وأكثر قبولا لدى
العديد من النتائج المستنبطة منها، كان أرسطو يعنى بالقضية الأولية أن تكون قضية
مباشرة، أى ما تفهم معناها دون الاستعانة بقضية سابقة عليها، وذلك يجعلها أكثر
قبولاً لدى العقل، أى يقبلها العقل دون عناء أو تردد.
ومن هذه التعريفات والمبادئ والفروض يمكن استنباط قضايا هي النظريات،
ونلاحظ وجه الشبه بين أسس النسق الاستنباطي عند كل من أرسطو وإقليدس: فقد اتفقا في
البدء بتعريفات، وأن ما سماه إقليدس "أفكار عامة" هو ما سماه أرسطو
"مبادئ"، أما المصادرات عند إقليدس فهي قريبة من معنى الفروض عند أرسطو.
ونعلم أن
طريقة الاستنباط التى اتَّبعها إقليدس في كتاب المبادئ تستند في جانب منها إلى الجدل
الإيلى، ونظريات الأورجانون ويمكننا في ضوء هذه الوقائع أن نفترض استفادة إقليدس
من كتاب "التحليلات الثانية" لأرسطو حين وضع الهندسة علمًا استنباطيًا
خاصة وأنه كان قريب العهد من أرسطو، وقد ولد إقليدس عام٣٣٠ ق.م فى حينضربان: حملي إذا كانت مقدماته مسلمًا بصدقها بصفة نهائية، وفرضي إذا سلم بصدقها، ويقابله المنهج الاستقرائي: الذي ينتقل فيه الذهن من الظواهر إلى القوانين (المعجم الفلسفي: ص٢٧).
وكان أرسطو هو أول من شعر بالضرورة المنطقية التي تربط المبادئ بالنتائج في الاستنباط، فأراد أن يجعل من نظريته في الاستنباط مرادفًا للمنطق، ولكنه لم يوفق؛ لعدم نضج العلوم الاستنباطية في عصره، ولم يوفق المناطقة من بعده إلا بعد نشأة المنطق الرياضى، ويستند الاستنباط إلى مجموعة من التعريفات والبديهيات والمصادرات، ومن هذه جميعًا ننتقل إلى ما يترتب عليها من نتائج، وتسمى النتائج بالنظريات.
ونعلم أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج عرفته الإنسانية للعلم الاستنباطى ويتألف هذا النسق من العناصر التالية:
١- قائمة التعريفات: وتشمل تعريف الألفاظ المستخدمة في الهندسة، كالنقطة، والخط، والخط المستقيم، والسطح المستوى، والزاوية، والزاوية القائمة، والمثلث، والمربع ..الخ. ليست هذه التعريفات قضايا، ومن ثم لا توصف بصدق أو كذب. وإنما أرادنا إقليدس (٣٣٠-٢٧٥ ق. م)، أن نتفق على البدء بها وقبولها.
٢- عدد محدود من القضايا سماها إقليدس "أفكار عامة" وسميت عند أرسطو ومن بعده "مبادئ"، رأى إقليدس أن هذه الأفكار العامة قضايا واضحة بذاتها، وأن في إنكارها تناقضًا، ويرجع اعتقاده في وضوح تلك الأفكار العامة، إلا أنه بالرغم من أن الهندسة عنده علم صوري لا علاقة له بالخبرة الحسية، فإنها صادقة على طبيعة المكان الفيزيائي، أراد إقليدس أن يقول بعبارة أخرى: أنه بالرغم من أن الأفكار العامة ليست مشتقة من العالم المحسوس فإنها تجد تطبيقًا لها فى ذلك العالم.
٣- المصادرات: هي قضايا أقل وضوحًا من الأفكار العامة، ومن ثم تتطلب برهانًا، ولكن إقليدس طالبنا التسليم بصدقها بلا برهان، وأن طلب البرهان عليها يعوقها تقدم العلم.
أرادنا أن نسلم بها منذ البدء، طالما أنه يمكننا أن نستنبط منها قضايا لاتتناقض معها ولا تتناقض فيما بينها (مناهج البحث العلمى: ص٨٩-٩١).
وبالرغم من أن الهندسة الإقليدية هي أقدم نموذج للنسق الاستنباطى عرفتة الإنسانية، إلا أن أرسطو هو واضع أسس هذا النسق، نجد ذلك فى كتاب "التحليلات الثانية" الذي يفتتحه أرسطو بقوله: إن كل برهان يبدأ بثلاثة عناصر، تعريفات، ومبادئ، وفروض.
يبدأ بها كل برهان لكنها لا تقبل البرهان، حين يتحدث أرسطو عن البرهان يهتم بوجه خاص بالبرهان الهندسى، ويعطى منه أمثلته التوضيحية، بالتعريفات نحدد معاني الألفاظ المستخدمة في العلم، المراد بحثه، ليست التعريفات قضايا تقرر وجود شىء ما أو تنفيه، ومن ثم لا توصف لا بالصدق ولا بالكذب، وإنما يكفي أن يعطي اللفظ المعرف مفهوما لدينا.
أما المبدأ فهو قضية يجب أن يعرفها الطالب إذا أراد أن يتعلم شيئًا على الإطلاق، وهنالك شروط ثلاثة يجب توفرها فى القضية كى تكون مبدأ: أن تكون صادقة وأولية وأكثر قبولا لدى العديد من النتائج المستنبطة منها، كان أرسطو يعنى بالقضية الأولية أن تكون قضية مباشرة، أى ما تفهم معناها دون الاستعانة بقضية سابقة عليها، وذلك يجعلها أكثر قبولاً لدى العقل، أى يقبلها العقل دون عناء أو تردد.
ومن هذه التعريفات والمبادئ والفروض يمكن استنباط قضايا هي النظريات، ونلاحظ وجه الشبه بين أسس النسق الاستنباطي عند كل من أرسطو وإقليدس: فقد اتفقا في البدء بتعريفات، وأن ما سماه إقليدس "أفكار عامة" هو ما سماه أرسطو "مبادئ"، أما المصادرات عند إقليدس فهي قريبة من معنى الفروض عند أرسطو.
ونعلم أن طريقة الاستنباط التى اتَّبعها إقليدس في كتاب المبادئ تستند في جانب منها إلى الجدل الإيلى، ونظريات الأورجانون ويمكننا في ضوء هذه الوقائع أن نفترض استفادة إقليدس من كتاب "التحليلات الثانية" لأرسطو حين وضع الهندسة علمًا استنباطيًا خاصة وأنه كان قريب العهد من أرسطو، وقد ولد إقليدس عام٣٣٠ ق.م فى حين توفي أرسطو عام٣٢٢ ق. م.
وبالرغم من أن أرسطو هو الذي وضع أسس النسق الاستنباطي في أول صورة، فإنه لم يستطع إقامة منطقه على نسق استنباطي. (المنطق الرمزي نشأته وتطوره: ص ٢٩-٣١).
وبالرغم من هذا فإن منطق أرسطو منطق استنباطي بلا شك؛ إذا نظرنا إلى المنطق الاستنباطي على أنه يحوى قواعد الاستدلال المباشر والاستدلال القياسي ورد الأقيسة، وقواعد استنباط النظرية الرياضية من مجموعة تعريفات ومبادئ، لكن لا يعتبر منطق أرسطو منطق استنباط إذا أخذنا منطق الاستنباط، كمرادف لنظرية حساب القضايا المعروفة في المنطق الرمزي؛ لأن أرسطو لم يشف غليلنا فيها، ولا يعد منطقه منطق استنباط أيضًا إذا نظرنا إليه على أن توفي أرسطو
عام٣٢٢ ق. م.
وبالرغم من
أن أرسطو هو الذي وضع أسس النسق الاستنباطي في أول صورة، فإنه لم يستطع إقامة منطقه
على نسق استنباطي. (المنطق
الرمزي نشأته وتطوره: ص ٢٩-٣١).
وبالرغم من هذا فإن منطق أرسطو منطق استنباطي بلا شك؛
إذا نظرنا إلى المنطق الاستنباطى على أنه يحوى قواعد الاستدلال المباشر والاستدلال
القياسى ورد الأقيسة، وقواعد استنباط النظرية الرياضية من مجموعة تعريفات ومبادئ،
لكن لا يعتبر منطق أرسطو منطق استنباط إذا أخذنا منطق الاستنباط، كمرادف لنظرية
حساب القضايا المعروفة في المنطق الرمزي؛ لأن أرسطو لم يشف غليلنا فيها، ولا يعد
منطقه منطق استنباط أيضًا إذا نظرنا إليه على أنه يضع مجموعة تعريفات منطقية
ومبادئ معينة بشكل واضح صريح، ثم يستنبط منها نظرياته المنطقية.