Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أبو سليمان السجستاني

الكاتب

أ.د رمضان البسطويسي

أبو سليمان السجستاني

أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي، كان فاضلاً في العلوم الحكمية متقنًا لها مطلعًا على دقائقها، له العديد من الكتب؛ منها: مقالة في مراتب قوى الإنسان، وكيفية الإنذارات التي تنذر بها النفس فيما يحدث في عالم الكون، وكلام في المنطق، وفيه مسائل عدة سُئل عنها وإجاباته لها، وتعليقات في الحكمة والملح والنوادر، ومن كتبه كتاب "صوان الحكمة" وهو آخر ما بقي من مؤلفات أبي سليمان السجستاني المنطقي، ويعد السجستاني واحدًا من الشخصيات الكبيرة في بغداد في القرن الرابع الهجري- العاشر الميلادي.

اسمه ونشأته

هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي، ولد ٣٢٠هـ/٩٣٢م، وتوفي ٣٩١هـ/١٠٠٠م، كان فاضلًا في العلوم الحكمية متقنًا لها مطلعًا على دقائقها، اجتمع بيحيى بن عدي ببغداد وأخذ عنه وقد نظم في الأدب والشعر ومن شعره قوله:

لا تَحْسِدَنَّ على تظاهر نـعـمة * * * شخصًا تبيت له المنون بمرصد

أو ليس بعد بلـوغـه آمـالـَه * * * يفضى إلى عدم كأن لم يوجـد

لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري * * * حسد النجوم على بقاء مرصـد

وقوله أيضًا:

الجوع يُدفع بالرغـيف الـيابـس * * * فعلام أُكْثِرُ حسرتي ووساوسـي

والموت أنصفَ حين ساوى حكمه * * * بين الخليفة والفـقـير الـبـائس.

كتبه ومؤلفاته

لأبي سليمان السجستاني من الكتب مقالة في مراتب قوى الإنسان، وكيفية الإنذارات التي تنذر بها النفس فيما يحدث في عالم الكون، وكلام في المنطق، وفيه مسائل عدة سُئل عنها وإجاباته لها، وتعليقات في الحكمة والملح والنوادر.

يروي عنه أبو حيان التوحيدي في كتاب "الصداقة والصديق" ما يأتي: «قيل لأرسطو طاليس معلم الإسكندر (الملك): مَنْ الصديق؟ قال: إنسان هو أنت. إلا أنه الشخص غيرك!. سُئل السجستاني عن هذه الكلمة وقيل له: فسرها لنا فإنها وإن كانت رشيقة فلسنا نظفر منها بحقيقة، فقال: (......) إنما أشار (الحكيم أرسطو) بكلمته هذه إلى آخر درجات الموافقة التي يتصادق المتصادقان بها، ألا ترى أن لهذه الموافقة أولًا منه يبتدئانها، كذلك لها آخر ينتهيان إليه، وأول هذه الموافقة توحد، وآخرها وحدة، وكما أن الإنسان واحد بما هو إنسان، كذلك يصير بصديقه واحد بما هو صديق، لأن العادتين تصيران عادة واحدة، والإرادتين تحولان إرادة واحدة، ولا عجب من هذا.

ومن كتبه كتاب "صوان الحكمة" ويضم هذا الكتاب النفيس النادر ثلاث رسائل دوَّنها أبو سليمان المنطقى السجستاني وهي -بحسب قول محقق هذا الكتاب الدكتور عبد الرحمن بدوي- آخر ما بقي من مؤلفات أبي سليمان السجستاني المنطقي: "وهي منتخب صوان الحكمة، رسالة في المحرك الأول، ومقالة في الكمال الخاص بنوع الإنسان، ومقالة في أن الأجرام العلوية لها طبيعتها الخاصة، وأنها ذات أنفس، وأن النفس التي لها هي النفس الناطقة".

ويتابع المحقق فيقول: "والنص الأصلي الكامل لكتاب صوان الحكمة - تأليف أبي سليمان- مفقود، ولم يبق منه إلا هذا المنتخب وما اختصره عمر بن سهلان الساوي، ولا شك أن فقدان الأصل الذي كتبه أبو سليمان خسارة هائلة".

وإذا ما عدنا لمتن منتخب صوان الحكمة وجدنا أنه ينقسم قسمين: في هذا القسم استعان أبو سليمان إلى حدٍ ما بما ورد في كتاب "نوادر الفلاسفة" لحنين بن إسحاق، لكن "منتخب صوان الحكمة" أوسع جدًّا من "نوادر الفلاسفة"، ويورد عشرات بل مئات أمثال ما ورد فى هذا الأخير من حكم وآداب.

وهذا يجعلنا نفترض بالضرورة أن ثمَّة مصادر أخرى كثيرة استعان بها أبو سليمان في تصنيف كتابه، ومن بين هذه المصادر كان -بلا شك- كتاب فرفوريوس في تاريخ الفلسفة، وبالكتاب فصل عن يحيى النحوي، والكل يعدونه آخر الفلاسفة اليونانيين، وبعده مباشرة يبدأ القسم المتعلق بالمشتغلين بالفلسفة في الإسلام، فيتحدث أولًا عن حنين بن إسحاق، ويتلوه بفصل عن أبي يوسف يعقوب الكندي، وآخر الفصول يتناول أبا سليمان المقدسي، وهو أحد مؤلفي "رسائل إخوان الصفا"، والغريب في هذا القسم أن فيه فصلًا عن أبي سليمان السجستاني نفسه مؤلف الكتاب، وقد حُرِّر بصيغة الغائب لا المتكلم، وهذا يجعلنا نفترض أن هذا الفصل ليس بقلم أبي سليمان السجستاني نفسه. ويمكن تفسير وجوده هنا بأنه من وضع من انتخب من "صوان الحكمة". أما الرسائل الثلاث الأخرى فهي دراسات قائمة بذاتها، والمذهب السائد فيها مستمد في الغالب من "أثولوجيا" المنسوب إلى أرسطو، والذي هو فى الواقع فصول موسعة متنوعة من "تاسوعات" أفلوطين.

مكانته العلمية

تذكر المصادر الأجنبية مثل موسوعة روتلدج أن السجستاني كان واحدًا من الشخصيات الكبيرة في بغداد في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. وأنه قد تجمع حوله دائرة من الفلاسفة والأدباء الذين يجتمعون بانتظام في جلسات لمناقشة موضوعات تتعلق بالفلسفة والدين واللغة، باعتباره فيلسوفًا يساير مع التوجه الإنساني، واهتماماته كانت تتجاوز الموضوعات ذات الطابع الفلسفي الصارم، وعرض أفكاره الفلسفية الأرسطية والأفلاطونية الحديثة بوضوح، واعتبر الفلسفة والدين كليهما مختلفًا تمامًا في طبيعته ومنهجه، حتى إن الاثنين لا يمكن التوفيق بينهما، والروح عنده بسيطة، وذلك طبيعة، والعقل الطبيعي قادر على تحقيق حالة من المعرفة النقية التى تمكن الإنسان من أن يميز بين الخير والشر.

وسنواته التكوينية قضاها في سجستان (سيستان الآن في إيران) ولكن في مرحلة ناضجة من حياته المهنية، انتقل للعيش فى بغداد، وأصبح واحدًا من أعظم شخصيات الحركة الإسلامية الإنسانية التي ازدهرت خلال القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي في بغداد، وقد سيطر على جيله ولاسيما أنه كان مهتمًّا بالفلسفة القديمة وكيفية انتقالها إلى العالم الإسلامي.

وكما قلنا: تجمع حوله دائرة من الأصدقاء والفلاسفة والعلماء والأدباء من الانتماءات العرقية والدينية المختلفة، دائرة اجتمعت في (المجالس) وبعقول مفتوحة ناقشت الموضوعات الحرجة التي تتعلق بالفلسفة والدين والعلوم واللغة، والسجستانى بطريقة سقراط، يفضل التعليم الشفهي أكثر من الكتابة، ونحن مدينون لتلميذه وربيبه أبي حيان التوحيدي في معظم المعلومات المتعلقة بأفكاره الفلسفية ومذهبه.

سجلت مجالس السجستاني الدائرة في أعماله "المقابسات"، و"الإمتاع والمؤانسة"، التي لا تزال تشكل مصادر رئيسة للمعلومات عن حياة السجستاني وفكره، ومن ثم يتعين علينا أن ننظر في تعاليمه من خلال النافذة لتلميذه.

فلسفته وآراؤه

وهو فيلسوف له توجه إنساني، والسجستاني له اهتمامات تتجاوز الموضوعات ذات الطابع الفلسفي الصارم، عرض أفكاره الفلسفية الأرسطية والأفلاطونية الحديثة، وتناولت طائفة واسعة من الموضوعات مثل السياسة، وعلم الجمال والصداقة، ومع ذلك كان شغله الشاغل الرئيسي، وذلك من أعضاء الدائرة على النحو المبين في كتاب الصداقة والصديق للتوحيدي في المحاورات، وتتمحور حول العلاقات بين الفلسفة والدين، بين العقل والجسم ومشكلة الروح، وكان عرضه للفضائل والرذائل، الخير والشر وفي مسألة العلاقة مع الله والعمل في هذا الكون، وأخيرًا أثره على الفرد والمجتمع.

ويرى أن نهاية الدين هو القرب من الله، في حين أن الهدف من الفلسفة هو التأمل.

وقد اعترض السجستاني على محاولة من جانب إخوان الصفا للمواءمة بين الدين والفلسفة، وانتقد علماء الكلام الإسلاميين الذين زعموا أن لهم منهجية العقلانية بينما كانت فى واقع الأمر عقلانية زائفة.

يرى السجستاني أن الكون ينقسم إلى العوالم الأرضية، والله واضح وفقًا للنظام الأفلاطوني، ولكن الله وفقًا لهذا المفهوم الأرسطي هو المحرك الأول. بعد أن وافقت على الرأى القائل بأن المسألة هي أبدية، ورأت أن هذا لا ينتقص من كمال الله، فى نهاية المطاف، كل شىء يعتمد على وصيته، واحد لا ينبغي أن تنسب إلى الله عيوب العالم المخلوق، الله هو قبل العالم في جوهره.

والمعرفة عند السجستاني تنطوي على نوعين: طبيعي وخارق وهناك أربع درجات من المعرفة: المعرفة المعقولة التي تمتلكها الحيوانات غير المنطق؛ حصرًا واضح تمامًا، والمعارف التى تمتلكها الأجرام السماوية، ومعقولة، قيدوا العلم واضح مع مخيلة أولئك الذين لم يبلغوا نقاء الكمال؛ واضح، المعرفة المعقول الذى تم التوصل إليه من خلال التحقيق العقلانى.

هذا هو أعلى البشر المعرفة، بما فى ذلك الأشخاص مثل الفلاسفة والأنبياء، ويمكن أن تحصل عليه بالحدس، ولكن، هو نوع أنبل من المعرفة لأنها تقدم نفسها بنفسها فى النفوس وليس خاضعًا للتوليد والفساد.

السبب أننا من خلال تذليل كافة العقبات للوصول إلى الله عن طريق العقل، الذي هو في المتوسط بين البشر وخارق في العالم، سبَّبَ لديه القدرة على الاتصال ببنى فائقة معقولة حتى يصل إلى أولها، بعد أن تم مهتم للغاية في الجسم روح العلاقة، السجستاني المتميزة التى تربط بين الروح (النفس) والروح، والنظر فى الروح لتكون مادة بسيطة غير مدركة للحواس وغير قابلة للتغيير أو الفساد. وفقًا له، والبشر هم ذلك بحكم وجود الروح، وليس عن طريق امتلاك الجسم، وعلى الرغم من أن الروح لا يمكن أن تجعل أيَّ إنسان في حد ذاته، الروح هو مبدأ المعرفة، والهيئة على مبدأ العلم. لأن العناصر المتنافسة، والطبيعة مقابل سبب من الأسباب، التى تشكل الكائن البشري، وسحب منه في اتجاه معاكس، من المهم أن تتخذ السبب كدليل. ووحدها يمكن أن تكفل لنا السعادة فى نهاية المطاف، ومعرفة الله هى الخير الذي لديه محفوظة واحدة وينبغي أن تهدف تجاه العوالم السماوية من أجل التوصل إلى الحياة الأبدية.

الخلاصة

أبو سليمان السجستاني المنطقي عالم بارز في بغداد القرن الرابع الهجري، تميز بإتقانه العلوم الحكمية. له مؤلفات عديدة أبرزها «صوان الحكمة». تناول في كتبه مراتب قوى النفس والمنطق وأسرار الكون.

موضوعات ذات صلة

جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا جماعة سرية سياسية دينية فلسفية

الاستنباط انتقال الذهن من قضية أو عدة قضايا هى المقدمات إلى قضية أخرى هى النتيجة وفق قواعد المنطق

الإمام أبو حامد الغزالي يعد نابغة  في الاشتغال والاستذكار والاستظهار، و الفقه، والخلاف والجدل، وأصول الدين، وأصول الفقه، والمنطق والحكمة والفلسفة.

موضوعات مختارة