فكرة الخلق من العدم فكرة دينية وليست فكرة فلسفية، وهي تدخل - عند القائلين بها - فى دائرة الإيمان فى المقام الأول، وقد تناول علماء الفلاسفة في الإسلام والديانات الأخرى مصطلح الاختراع بالبحث والدراسة، كما كان لعلماء الكلام باع عظيم مع هذه المصطلح.
فكرة الخلق من العدم فكرة دينية وليست فكرة فلسفية، وهي تدخل - عند القائلين بها - فى دائرة الإيمان فى المقام الأول، وقد تناول علماء الفلاسفة في الإسلام والديانات الأخرى مصطلح الاختراع بالبحث والدراسة، كما كان لعلماء الكلام باع عظيم مع هذه المصطلح.
جاء فى المعاجم اللغوية أن الاختراع يقابل النشأة والابتداع. فحينما نقول اخترع الله الكائنات أى أنشأها أو ابتدعها من العدم، والاختراع بهذا المعنى يساوى الخلق، الذى هو الإيجاد والإبداع من العدم، بهذا المعنى تستخدم كلمة بَدَعَ أى اخترع، وضع الشىء لا على مثال سابق، وبدُع بدعًا وبداعة وبدوعًا، كان بدعًا أو لا مثيل له،وأبدعَ الشىءَ: أنشأه، والبديع، كما هو معلوم، اسم من أسماء الله الحسنى، فالله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١١٧، الأنعام:١٠١]، أى موجدها. وإذا استخدم هذا اللفظ فى مجال الفلسفة فإنما يعنون به إيجاد الشىء غير مسبوق بمادة ولا زمان.
إن من أسماء الله التى تتصل اتصالاً مباشرًا بموضوعنا هنا: الخالق، البارئ، المصور، وقد تحدث الغزالى عنها قائلاً: قد يظن أن هذه الأسماء مترادفة، وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع، ولا ينبغى أن يكون كذلك، بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود، فيفتقر إلى التقدير أولاً، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيًا، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثًا، والله تعالى خالق من حيث إنه مقدر، وبارئ من حيث إنه مخترع موجِد، ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب [المقصد الأسنى فى شرح أسماء الله الحسنى، ص٦٤-٦٥]، وعاد الغزالى فى موضوع لاحق فقال: إن المقصود باسم البديع، أنه سبحانه لا عهد بمثله، لا فى ذاته، ولا فى أفعاله، ولا فى صفاته، ولا فى كل أمر راجع إليه، فهو البديع المطلق.
على كل حال فإن الاختراع يساوى عندنا الإبداع والإيجاد والخلق والإحداث والتصوير، كل هذه المصطلحات، سوف نستخدمها هنا بمعنى واحد، حتى وإن كان بينها بعض الاختلافات التى ليس لها كبير شأن عندنا، من جهة أن كل هذه الأفعال ترد فى النهاية إلى الله الخالق.
على هذا الأساس نقول: إن فكرة الخلق من العدم فكرة دينية وليست فكرة فلسفية؛ بمعنى أن هذه الفكرة أفادها الإنسان من الديانات المنزلة، أمَّا لو تُرك العقل الإنسانى وشأنه، أى بمعزل عن الدين، فإنه لا يقر البتة بهذه الفكرة، لأنه عاجزٌ كليًّا عن فهمها وتصورها.. وإن كان يدرك أن لهذا الكون كله موجدًا وصانعًا.
لهذا كانت فكرة الخلق، عند القائلين بها، تدخل فى دائرة الإيمان فى المقام الأول.
فالخلق، والإبداع، والإنشاء، والتأسيس من العدم، فكرة يصعب على العقل البشرى الاهتداء إليها وإدراكها بمعزل عن الدين.
وهنا تكمن مشكلة المصطلح الذى نتحدث عنه، فالفلسفة لا تعترف بالخلق من العدم، أما الدين المنزل: فإن من سماته الرئيسة أن الله خلق العالم من العدم وأوجده على غير مثال أو صورة.
أمر آخر نود التذكير به والتأكيد عليه، وهو أن الإنسان "كائن ميتافيزيقى"، قُل هو كائن ميتافيزيقى عن وعى، فإذا كانت الأرض والسماء وكل الكائنات تسبح بحمد ربها، فإن تسبيحها أمر ملازم لطبعها، إنه أمر غريزى فطرى لا تتمايز فيه الكائنات.. أما الإنسان فإن الأمر مرتبط بإرادته وتقديره.
الإنسان من حيث المبدأ، مؤلف من جسم وعقل، من بدن وروح، ثمة جناحان للإنسان: جناح مادى، وجناح روحى، الجناح المادى يطلب الأكل والشراب والتناسل.... أما على الجانب الآخر، الجانب الروحى فإن الإنسان يشعر بافتقاره إلى سلطة أخرى، ليس مهمًا تحديدها فى البداية... لأن الزمان كان كفيلاً بتحديدها فيما بعد طورًا بعد طور... أما فى حالة النشأة الأولى، فى المرحلة البدائية، فإن الجوع الروحى للنفس الإنسانية جعلها تتخبط فى البحث عن ضالتها المنشودة.. من هنا كان الحديث عن تعدد الآلهة، وعن اختلاف شعوب الأرض كلها فى تحديد الموجود الماورائى، أو الكائن المطلق المباطن والمحايث لهذا العالم المادى المحسوس... ولا بأس أن يخلق الإنسان -فى هذه المرحلة-الآلهة التى من شأن كل منها أن يُسَهِّل له الحياة ويحقق أحلامه ورغباته؛ إذا لم يجد الإنسان الآلهة فى هذه المرحلة فما المانع من أن يخترعها!! إن الحاجة، حاجة المرء إلى وجود كائن أو كائنات عُليا يربط بها آماله وآلامه، وأفراحه وأحزانه، لا تقل عن حاجته إلى الشراب والطعام والتناسل.
لهذا لم يخطر على بال حكماء الشرق الأقدمين؛ طرح السؤال المتعلق بأصل العالم أو الكون. إن الحديث عن المادة وأصلها لم يكن واردًا عند أحد فى هذه المرحلة الفكرية من تاريخ الإنسان، لأن فكرة عدم وجود مادة العالم فى الأصل لم يستطع العقل البشرى تصورها، ومن ثم الاقتراب منها والتفكير فيها... وأحسب أن هذا الأمر ما زال قائمًا حتى يوم الناس هذا لدى فئة ليست قليلة، بمعنى أننا إذا طرحنا هذا السؤال -بمعزل عن الديانات المنزلة التى قالت بالخلق من العدم-فإن العقل يعجز الآن عن إيجاد أى لون من ألوان البرهان على أن مادة العالم (جرْم العالم) لم تكن، ثم أضحت موجودة عن طريق الخلق من العدم من جهة كائن قادر قدرة مطلقة. هذا التصور يتجاوز مقولات الفهم الإنسانى، هذه المقولات المناسبة لعالمنا هذا، لكنها -أبدًا-ليست مناسبة أو ملائمةً لعالم "الكائن المطلق" الذى ورد ذكرهُ ووصْفُهُ فى الكتب السماوية المنزلة.
لذلك فإن الفكر الشرقى لم يعرض لخلق الكون كله، ولم يذهب بفكرة "التكوين" إلى أبعد من خلق إنسان من إنسان، وموجود من موجود... من مادة لا حاجة بها إلى موجد لأنها قائمة من الأزل. لقد كان الخلق عند الحكماء الشرقيين يعنى التنظيم والتجميل، لأنهم نظروا إلى مادة الأرضين والسموات؛ كأنها حقيقة راهنة ماثلة للحس والنظر فى غنى عن المبدع، ولا حاجة بها إلى شىء غير التركيب والتنسيق، وفرضوا لتركيبها أسلوبًا من الصناعة كأسلوب الإنسان فى تركيب مصنوعاته من مواردها الحاضرة بين يديه، وظل العقل البشرى محصورًا فى هذا الأفق إلى عهد الديانة الإغريقية قبيل الدعوة المسيحية. فلم يكن "زوس" كبير الآلهة خالقها، ولا خالق الكون بما رحب من أرض وسماء.... وبلغ من سريان هذه "الحالة العقلية" فى الأذهان أن الفلاسفة أنفسهم لم يجهدوا عقولهم فى البحث عن أصل المادة الأولى أو الهيولى، كأن وجودها حقيقة مفروغ منها، لا تتوقف على مشيئة خارجة عنها [الله، كتاب فى نشأة العقيدة ص٣٣، للعقاد].
قبل أن نتحدث عن "الخلق" فى الديانات السماوية المنزلة، نشير إشارة سريعة إلى أن الخلق –كمصطلح-قد يستخدم بالمعنى الحقيقى وهو الإيجاد من العدم، وقد يستخدم استخدامًا مجازيًّا بمعنى الصنع والتشكيل والتصوير. فمن يكذب فى رواياته يُعد خالقًا للكذب، فقد ورد فى القرآن الكريم : ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت:١٧].
وورد كذلك: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠].
فى هذه الآية الأخيرة نجد أن الخلق يقصد به الصناعة والتصوير...
أما فيما يتعلق باليهودية نجد نصوصًا كثيرة ورد فيها كلمة الخلق، من ذلك: "أنا صنعت الأرض، وخَلَقَتْ الإنسان عليها يداى" [أشعياء ٤: ١٢]، وكذلك: "كل من يُدعى باسمى ممن خلقته لمجدى وجلبته وصنعته" [أشعياء ٤٣:٧]، و"أليس لنا جميعًا أب واحد، ألم يخلقنا إله واحد" [ملاخى١٠:٢] وورد كذلك "أنت كونت الكواكب المنيرة والشمس، نصبت حدود الأرض، وخلقت الصيف والشتاء" [مزمور ١٦، ١٧: ٧٤].
إن نصوص العهد القديم تتضمن فكرة الخلق، والصنع، والإيجاد... ومع هذا فإننا حينما نتتبع فكرة الخلق التى تمت فى ستة أيام، ونركز على "الخلق" فى اليوم الأول، نجد أن الرب نص على أن مادة العالم التى خلق منها كل ما خلق، وصوَّر منها كل ما صوَّر، قديمةُ وليست مخلوقة، فقد جاء فى سفر التكوين ما نصه: "فى البدء خلق الله السموات والأرض، وإذ كانت الأرض مشوشة ومقفرة وتكتنف الظُّلْمة وجه المياه، وإذ كان روح الله يرفرف على سطح المياه ، أمر الله "ليكن نور" فصار نور، ورأى الله النور فاستحسنه وفصل بينه وبين الظلام... ثم أمر الله لتجتمع المياه التى تحت السماء إلى موضع واحد، ولتطهر اليابسة، وهكذا كان... ثم أمر الله لتزخر المياه بشتى الحيوانات الحية... ثم أمر الله لتخرج الأرض كائنات حية كلها حسب جنسها".
فى هذا النص نجد أن الماء قديم غير مخلوق، كما أن الظلمة أيضًا كانت موجودة من الأزل... ويمكن أن نفهم أيضًا أن الأرض وسائر الكائنات كانت كامنة فى الماء فأخرجها الرب بأمره؛ لهذا نرى أن فكرة الخلق من العدم فى العهد القديم فكرة غير نضيجة، وبخاصة أن فكرة البعث والخلود، إن لم يكن لا وجود لها فى العهد القديم فإنها من القضايا المسكوت عنها والتى لم نر فيها نصًّا صريحًا.
أما فى العهد الجديد فنجد أن الأب، والابن، وروح القدس، هذا الثالوث الواحد أزلى أبدى. هذه الأقانيم الثلاثة ليست مخلوقة: الابن أزلى، روح الله أزلى، ومن باب أولى الأب أزلى... ونطالع بعد هذا أن الرب خلق السموات والأرض والجماد والنبات والحيوان.. "نبشركم بأن ترجعوا عن هذه الأشياء الباطلة إلى الله الحى "صانع" السماء والأرض والبحر وكل ما فيها.." [أعمال ١٥:١٤]، وجاء كذلك "إنه الله خلق الكون وكل مافيه..." [أعمال٢٤:١٧]، و"فأجاب وقال لهم أما قرأتم أن الذى خلق من البدء خلقهم ذكرًا وأنثى" [متى ٤:١٩]، وكذلك نطالع: "وأقسم بالحى إلى أبد الآبدين الذى خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه.. [الرؤيا ٦:١٠] من العدم.
وإذا انتقلنا إلى الحديث عن فكرة الاختراع أو الخلق فى الفلسفة اليونانية، نجد أنها لم ترِدْ عند واحدٍ من الفلاسفة اليونانيين، فالعالم كله (بمواده وصوره) قديم لا بداية له ولا نهاية؛ لقد كان الذى طرحته الفلسفة اليونانية هو ما أصل العالم ؟ وكيف تتحول الموجودات أو تتكون عن هذا الأصل.
ذهب طاليس، -كما نعلم-إلى أن الماء أصل الوجود، أزلى، وأنه جوهر كل شىء حى، فمبدأ الأشياء كلها الماء "الكل يأتى منه، وإليه يرد الكل".
المهم أن طاليس قال: إن مادة العالم قديمة (غير مخلوقة) وأنها حية، وأن حياتها بداخلها، أى أن قوى الطبيعة داخل الطبيعة، ومن ثم فإن فكرة الخلق منعدمة هنا.
أما أنكسيمندريس فقال: بأن أصل العالم اللامحدود، والذى من صفاته أنه أزلى أبدى، لا كم ولا كيف له، وعن هذا اللامحدود، نشأت جميع السموات والأرض عن طريق الاتصال والانفصال مباشرة، ولهذا فإن العالم صانع العالم أو الإله على حد تعبير كولنجوود [فكرة الطبيعة، ص٣١].
وجاء أنكسيمانس فقال: إن الهواء هو أصل العالم، منه كان الكل، وإليه ينحل الكل"، ويأتى برمنيدس لكى يزأر أمام الجميع قائلاً: إنى لن أسمح لك بالقول أو التفكير فى أن الوجود نشأ من اللاوجود، لأن اللاوجود لا يمكن أن يُعَبَّر عنه أو يُفَكَّرْ فيه... لقد حكم القانون الإلهى ألا يكون الوجود بغير نهاية"، وكانت عقيدة برمنيدس أانه لا توجد آلهة خارج الوجود.
وجاء هيرقليطس فردد ما قاله السابقون عليه، وإن اختلف معهم فى أصل العالم، هذا الكون، وهو واحد للجميع لم يخلقه إله أو بشر، ولكنه كان منذ الأبد وهو كائن وسوف يوجد إلى الأزل، إنه النار التى تشتعل بحساب وتخبو بحساب[فجر الفلسفة اليونانية، شذرة ٨ ص١٣٢].
ثم يأتى أنبادقليس فيتحدث عن العناصر الأربعة ، والتى من سماتها:
أ- ليس لها بداية أو نهاية.
ب- إن الصيرورة أو التغير لا يمكن إنكاره، فالموجودات يتحول بعضها إلى بعضها الآخر.
ثم جاء أنكساغوراس فقال بفكرة البذور Seedesأو الهوميوميريات، هذه البذور لا متناهية العدد، وتحتوى على كل أشكال الموجودات والكائنات[فجر الفلسفة اليونانية، ص٢٥٨-٢٥٩]، ويرى ديمقريطس أن الذرات هى أصل الوجود، هذه الذرات مادية.
وجاء بعد ذلك أفلاطون حيث تحدث عن المادة الأولى Chaos ومعها عالم المثل، أو الصور ومعهما الإله الصانع، ثم يأتى أرسطو الذى قال: بالمحرك الأول والهيولى التى خرج منها العناصر الأربعة... وهكذا يتضح لنا أن فكرة الخلق أو الاختراع ليس لها وجود فى الفلسفة اليونانية، إن مادة العالم قديمة، وعلله قديمة، والوجود والعدم ليس إلا تغيرًا فى الكم والكيف...
جاء الإسلام بوجهة نظر جديدة عن العالم، وعن خالق العالم، فقد نسب القرآن الكريم إلى الله – سبحانه- الخلق من العدم، فيما يربو على مائتين وأربعين آية (٢٤٠ آية)، وفى المقابل نجد أن ثمة آيات تفصل كلية بين الله وبين كل مخلوقاته، لأنه وإن كان سميعًا بصيرًا، إلا أنه ليس كمثله شىء، لاتدركه الأبصار، لم يلد، لم يولد، لم يكن له كفوًا أحد.. لا فى مكان، ولا يخلو منه مكان، إنه –سبحانه-على اتصال قوى بالعالم، اتصالاً مباشرًا مع أنه مفارق ومنفصل عنه، ومع أنه مباين لهذا العالم إلا أن كل شىء يجرى على عينه سبحانه.. لأنه خالق كل شىء بقدر.. إن الحياة والموت من اختصاص الله –سبحانه-فهو المحيى والمميت، قدرته سبحانه فائقة، فهو قادر على كل شىء... بيده الملك... إلخ.
ولا نريد الاستطراد أكثر من هذا، لكننا نخلص إلى القول: إن القرآن الكريم نص على أن الله- سبحانه- كان ولا عالم، ثم كان ومعه العالم على حد تعبير الغزالى، وعملية الخلق تتم عن طريق الإرادة والمشيئة: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس:٨٢]، ولن نقف مع من زعم أن الماء كان موجودًا قبل العالم، لقوله سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء:٣٠]، لأن هذه الآية تحدد معناها عشرات الآيات بل مئات الآيات التى أكدت أن الله خالق كل شىء... ثم إذا جعل الله من سننه بعد ذلك، أن تخرج الموجودات بعضها من بعض، فإن هذا تم ويتم بعلمه، وإرادته، وقدرته.. إنه سبحانه يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى... لأنه فى النهاية خالق الحياة والموت.
وقد أورد المتكلمون مجموعة من الأدلة، سوف نكتفى هنا بالإشارة الموجزة إلى بعضها. فقد جاء فى بداية كتاب "اللمع" للأشعرى ما نصه: "إنْ سأل سائل فقال: ما الدليل على أن للخلق صانعًا صنعه ومدبرًا دبره، قيل له: الدليل على ذلك أن الإنسان الذى هو فى غاية الكمال والتمام، كان نطفة ثم علقة، ثم لحمًا ودمًا وعظمًا، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال، لأنا نراه فى حال كمال قوته، وتمام عقله لا يقدر أن يحدث لنفسه سمعًا ولا بصرًا، ولا أن يخلق لنفسه جارحةً.. ورأيناه طفلاً ثم شابًا ثم كهلاً ثم شيخًا، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال الشباب إلى حال الكبر والهرم.. وأن ناقلاً نقله من حال إلى حال ودبَّره على ما هو عليه.. فإن قالوا: فما يؤمنكم أن تكون النُّطْفَةُ لم تزل قديمة؟ قيل لهم: لو كان ذلك كما ادعيتم لم يجز أن يلحقها الاعتمال والتأثير، ولا الانقلاب والتغيير؛ لأن القديم لا يجوز انتقاله وتغيره... [أبو الحسن الأشعرى: اللمع ص١٧-١٩].
ويقول الباقلانى -أحد زعماء الأشاعرة-إن الدليل على حدوث العالم هو ما يطرأ على موجوداته من تغير وفساد، بحيث ينتقل كل موجود من موجوداته من حال إلى آخر، وهذا يدل على أنه مُحْدَث لأن القديم ثابت لا يتغير ولا يتبدل، وما دام العالم بأجسامه محدثًا فإنه محتاج إلى من يحدثه... وهو الله [الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ص٣٠].
وثمة دليل لا يخلو منه كتاب من كتب علماء الكلام وخلاصته أن العالم مكون من جواهر وأعراض، والأعراض حادثة، هذه الأعراض لا تخلو منها الجواهر. ويترتب على ذلك أن مالا يخلو من الحوادث فهو حادث، ألا وهو هذا العالم بموجوداته ومن ثم فإنه شاهد على وجود مَنْ أحدثه.
أما عن فلاسفة الإسلام وقضية الخلق أو الاختراع، فسوف نجد أن للكندى بوجه خاص رأيًا مميزًا إذا ما قورن بآراء فلاسفة الإسلام الآخرين سواء فى المشرق أوالمغرب.
إن رأى الكندى فى قضية الخلق أو الاختراع واضح لا لبس فيه، فثمة طرفان: "الله، العالم". هذا الأخير مخلوق لله – سبحانه- خلقه من العدم، خلقه بمادته، وصورته، وزمانه، ومكانه. ففى تعريفه للعلة الأولى، قال الكندى: "إنها مبدعة فاعلة، متممة الكل، غير متحركة".
أما أن هذه العلة الأولى (الله) أوجدت العالم من العدم، فأمر أكده الكندى فى رسالة أخرى، حيث ربط بين الفاعل الحق، والفاعل بالمجاز، ثم ربط بين الفاعل الحق، وبين الإيجاد من العدم، "ينبغى أن نبين ما الفعل وعلى كم ضرب يقال الفعل، فنقول: إن الفعل الحقى الأول تأييس الآيسات (الموجودات) عن ليس (العدم)، وهذا الفعل بيِّن أنه خاصة لله تعالى الذى هو غاية كل علة، فإن تأييس الآيسات (الموجودات) عن ليس، ليس لغيره. وهذا الفعل هو المخصوص باسم الإبداع... فإذن الفاعل الحق، الذى لا ينفعل بتةً هو البارى، فاعل الكل جل ثناؤه. وأما ما دونه، أعنى جميع خلقه، فإنها تسمى فاعلات بالمجاز لا بالحقيقة، أعنى أنها كلها منفعلة بالحقيقة...[رسالة فى الفاعل الحق الأول التام والفاعل الناقص الذى هو بالمجاز ص١٨٢ -١٨٣].
أما عن فلاسفة الإسلام الآخرين فأحسب أنهم جميعًا على أن العالم قديم، وعندهم أن هذا لا يتعارض ولا يصطدم بوجود الله - سبحانه - بحسبانه العلة الأولى، والمحرك الأول لحركة الكون والفساد، صحيح أن كتابات هؤلاء الفلاسفة حافلة بعبارات كثيرة قد يتوهم البعض أنها تدل على حدوث العالم من العدم، لكن هذا -فيما نرى-ليس صحيحًا. إن هؤلاء الفلاسفة فى حديثهم عن علاقة الله بالعالم يستخدمون كلمات: الحدوث والإبداع والإيجاد والصنع... لكن هذه المصطلحات المتداولة فى مؤلفاتهم لاتعنى البتة أى لون من الخلق من العدم، كما كان الأمر عند الكندى والمتكلمين، إن الإيجاد والإحداث هنا يعنى "إدامة وجود الشىء" على حد تعبير الفارابى، وفى هذا المعنى يقول ابن سينا: "إن المفعول الذى نقول إن موجودًا يوجده لا يخلو إما أن يوصف بأنه مُوجِد له ومفيد لوجوده فى حال العدم أو فى حال الوجود، أم فى الحالين جميعًا. ومعلوم أنه ليس موجدًا له فى حال العدم، فبطل أن يكون موجدًا له فى الحالتين جميعًا، فبقى أن يكون موجدًا له إذ هو موجود".
لقد كان الفارابى، وابن سينا من رواد القائلين بنظرية الفيض والصدور الشهيرة، وقد لعبا دورًا رئيسيًا فى الترويج لها. إنهما يقولان إن العالم وجد عن طريق الفيض والصدور، وأن هذا العالم من ثم يكون ملازمًا لله ملازمة الظل للشخص، وملازمة أشعة الشمس لقرصها، وملازمة حركة الخاتم لحركة الإصبع، فكما أنه لا توجد فترة زمنية بين حركة الإصبع وحركة الخاتم، فإن الأمر كذلك فى علاقة الله بالعالم، إن الله أزلى ومن ثم يكون العالم الملازم فى وجوده لله أزليًّا. إن قدم العلة يعنى قدم المعلول، وأحسب أن عملية الفيض والصدور، لا تؤدى إلى القول إن العالم من فعل الله، إذا فهمنا من الفعل الإنسانى أنه يحدث طبقًا لحرية الإرادة والاختيار والتروى!!.
يقول الفارابى: "والأول هو الذى عنه وجد، ومتى وجد للأول الوجود الذى هو له، لزم ضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات التى وجودها لا بإرادة الإنسان واختياره على ماهى عليه من الوجود... ووجود ما يوجد عنه (سبحانه) إنما هو على جهة فيض وجوده لوجود شىء آخر، وعلى أن وجود غيره فائض عن وجوده هو....
ويؤكد الفارابى أن وجود الأول هو لأجل ذاته فقط لا لأجل شىء آخر، ومن ثم فإن سائر الموجودات الأخرى توجد تلقائيًّا بوجود الله... "بل وجوده لأجل ذاته"، يلحق جوهره ووجوده، ويتبعه أن يوجد عنه غيره. فلذلك وجوده الذى به فاض الوجود إلى غيره، هو فى جوهره، ووجوده الذى به تجوهره فى ذاته هو بعينه وجوده الذى به يحصل وجود غيره عنه".
وهذا ما أكده ابن سينا فى إشاراته، قال: "إن الله يتقدم على العالم بالذات والشرف والطبع والمعلولية لا بالزمان، فإنه لم يبدع فى زمان سابق، ولا يجوز أن يتأخر وجود العالم عن الله بالزمان، لأنه لو وجد الله ثم وجد العالم، لكان بين الوجودين زمان فيه عدم، ولتساءلنا عن السبب المرجِّح للشروع فى الخلق..[الإشارات والتنبيهات ص٥٢٥].
لقد كانت نقطة انطلاق ابن سينا، ومعه الفارابى، هى أن العالم باعتباره معلولاً لابد له من العلة، وهذه العلة علة تامة، أى أنها مستوفية شروط الإيجاد، ومن ثم فليس هنا أو هناك ما يمنع من تواجد المعلول ووجوده عنها، بمعنى أن وجود العالم عن الله وجود ضرورى، ولا نستطيع أن نتصور للحظة واحدة وجود الله بمفرده، للأننا إنْ تصورناه سبحانه كذلك لكنا من جملة المُعَطِّلة. لذلك قرر ابن سينا فى إشاراته أنه "إذا جاز أن يكون شىء متشابه الحال فى كل شىء، وله معلول، لم يبعد أن يجب عنه سرمدًا".
فى هذا الصدد نجد أن الفارابى قد فسر قول أرسطو الذى أورده فى كتاب السماء والعالم، "إن الكل ليس له بدء زمانى ..."، أقول فسر الفارابى هذه العبارة تفسيرًا خاصًّا يتفق مع فكرته عن الزمان . يرى الفارابى أنه لما كان الزمان. مقدار حركة الفلك فهو حادث عن الفلك وعن حركته، وما يحدث عن الشىء لا يشتمل ذلك الشىء. معنى هذا أن وجود الفلك خارج عن الزمان.
فإذا كان أرسطو قال بأن الكل ليس له بدء زمانى، فإن ذلك معناه -فى عُرف الفارابى-أن العالم لم يتكون أولاً فأولاً بأجزائه، بل معناه أن العالم كان عن إبداع البارى- جل جلاله- إياه دفعة بلا زمان، وعن حركته حدث الزمان [الفلسفة الإسلامية فى المشرق ص٢٥٤].
وإذا انتقلنا إلى فلاسفة المغرب، لوجدنا أن ابن باجة تابع أرسطو متابعة كاملة فى حديثه عن أزلية الحركة والمتحرك، وحديثه عن اللاتناهى والشوق الغريزى... لقد كان ابن باجة فيلسوفًا أرسطيًّا للنخاع، لا يقل عن أرسطية ابن رشد!! ابن باجة يرى أن الزمان لا متناه، وكذلك الحركة والمتحرك، ومن ثم فإن العالم أزلى لأن الصلة وثيقة بين الأزلى وبين "اللاتناهى"، ولقد ذكر ابن باجة أن العالم وجد أو على حد تعبيره حدث حدوثًا أزليًّا!! على الوجه الآتى: الهيولى منها جاءت العناصر الأربعة التى يستحيل بعضها إلى البعض الآخر. هذه العناصر الأربعة هى المادة الأولى المصورة والممثلة فى خصائص هذه العناصر، ثم حدثت الجمادات عن المادة الأولى، وتلاها فى الحدوث النبات، ثم الحيوان، ثم الإنسان... إن الصور والمواد تتساوق فى الوجود" [رسائل فلسفية، ص١٠٤].
أما ابن طفيل فقد توقف فى مسألة الخلق أو القدم، وإن كان إلى هذا الأخير أقرب. جاء على لسان ابن طفيل أنه "تفكر فى العالم بجملته، هل هو شىء حدث بعد أن لم يكن، وخرج إلى الوجود من العدم، أم هو أمر لم يزل موجودًا فيما سلف، ولم يسبقه العدم بوجه من الوجوه؟ فتشكك فى ذلك ولم يترجح عنده أحد الحكمين على الآخر، وذلك أنه متى أزمع على اعتقاد القدم اعترضته عوارض كثيرة.... ومتى كان أيضًا يزمع على اعتقاد الحدوث تعترضه عوارض أُخر....
وقد اختتم ابن طفيل رأيه هنا بالقول: سواء قلنا بالقدم أو الحدوث فإننا فى كلا الحالين لابد من الإقرار بأن العالم فى حاجة إلى فاعل، غير جسم ولا متصل بجسم ولا منفصل عنه ولا داخل فيه ولا خارج عنه، إذ الاتصال والانفصال والدخول والخروج، كلها من صفات الأجسام، وهو منزه عنها" [حى بن يقظان، ص٢٢١].
أما الشارح الأكبر ابن رشد، فقد تابع أرسطو متابعة كاملة، حيث قال: بقدم المادة (الهيولى) وأزليتها جنبًا إلى جنب مع المحرك الأول أو الصانع، وهذا يعنى أن فعل الاختراع أو الخلق قد أخذ معنى جديدًا عند ابن رشد مساويًا للإحداث والإبداع عند الفارابى وابن سينا. إن إيجاد الشىء عند ابن رشد ليس إلا خروج هذا الشىء من القوة إلى الفعل، وفساد الشىء أيضًا ليس إلا تحول الشىء إلى القوة مرة أخرى، وبين القوة والفعل نشاهد التغير والحدوث، فليس ثمة إيجاد من عدم، ولا عدم بعد وجود، وإنما كل ما يحدث فى الكون إنْ هو إلا تردد بين طرفين "قوة" و"فعل".
ولا بن رشد فى قدم المادة أقوال كثيرة نذكر منها: "كما يظهر أن المادة المطلقة لا يصنعها الصانع، كذلك الصورة المطلقة، وكذلك الأمر فى الهيولى، لأنه ليس يُكوّنها الفاعل" [رسائل ابن رشد، ص٥٣-٥٤].
وقبل أن يذكر ابن رشد الأدلة التى أقامها على قدم العالم، ساق بعض آيات الذكر الحكيم التى توَّهم أنها تدل على قدم العالم، من هذه الآيات: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾ [هود: ٧]، فهذا القول بظاهره يقتضى قدم مادة العالم مثل العرش والماء والزمان.
كذلك زعم ابن رشد أن القدم يتضح فى قول الحق: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت:١١].
أما عن أدلته على قدم العالم فقد قال إن الله تعالى فاعل وقادر وعالم من الأزل، وليس هناك ما يحول بينه وبين إيجاده العالم، لذلك فإن العالم مقارن فى وجوده لله: "إن الله تعالى لم يزل قادرًا على الفعل، فليس هاهنا ما يوجب امتناع مقارنة فعله على الدوام لوجوده".
كذلك سلك ابن رشد طريق أرسطو فى إثبات قدم العالم عن طريق الحركة والمحرك: "لما كان هاهنا محرك أزلى كان هاهنا، ضرورة، متحرك أزلى"( السماع الطبيعى ص٤٢).
ومما ذهب إليه ابن رشد فى القول بقدم العالم أيضًا أنه قد وجد أن كون الشىء فساد لغيره، وفساد الشىء كون لغيره، وهذا الكون والفساد المستمر يقتضى، بطبيعة الحال، موجودًا أزليًّا قديمًا، بسببه حدث ويحدث هذا الكون والفساد [تهافت التهافت ص٥٨].
ويمكن تلخيص رأى ابن رشد فى قدم العالم على الوجه الآتى:
١- من المستحيل صدور حادث عن قديم.
٢- الله علة العالم، ومن المحال أن تتأخر العلة عن معلولها مادامت الموانع منتفية.
٣- إمكان العالم على وجوده دليل على قدمه.
٤- كل حادث تسبقه المادة الأزلية ضرورة.
ومن الواضح أن أدلة ابن رشد فى قدم العالم تستند جميعها إلى مبدأ مهم، هو أن حالة الفاعل القديم الأزلى واحدة، ولا يمكن أن تتغير بحال من الأحوال، إذ إن فى تغير حال القديم نقصًا يلحق ذاته.
وهذه النقطة الجوهرية السابقة هى التى وجَّه من خلالها نقده إلى كل المتكلمين الذين قالوا بالخلق والحدوث، لقد تحدث عن الأشاعرة قائلاً: والذى لا مخلص للأشعرية منه (فى قولهم بحدوث العالم) هو إنزال فاعل أول، أو إنزال فعل له أول، لأنه لا يمكنهم أن يضعوا أن حالة الفاعل من المفعول المحدث تكون فى وقت الفعل هى بعينها حالته فى وقت عدم الفعل، فهناك ولابد حالة متجددة، ومحال أن تكون تلك الحال المتجددة حدثت فى الذات الإلهية، وإذا لم يقبل المتكلمون ذلك، فليس أمامهم إلا القول بقدم العالم وأزليته عن فاعله الأزلى، وبثبات الأحوال الإلهية، وعدم وجود ما يرجح الفعل فى ذات الله...
وينتهى ابن رشد إلى القول بأن "من سلم بوجود موجود لم يزل فيما مضى، فقد ينبغى أن يسلم أن هاهنا أفعالاً لم تزل قبل فيما مضى..".
وأختتم هنا بما أسمعه الآن من صوت الغزالى قادمًا من العالم الآخر، ومُوَجِّها كلامَهُ وعتابه لابن رشد قائلاً له: لماذا تنكر وتستنكر القول بأن العالم حدث بإرادة قديمة اقتضت وجوده فى الوقت الذى وجد فيه، وأن يستمر العدم إلى الغاية التى استمر إليها، وأن يُبتدأ الوجود من حيث ابتُدِئ، وأن الوجود قبله لم يكن مرادًا فلم يحدث لذلك، وأنه فى وقته الذى حدث فيه مراد بالإرادة القديمة فحدث لذلك، فما المانع لهذا الاعتقاد وما المحيل له؟
ثم لماذا تستبعد حدوث حادث عن قديم، ولا بد لك من الاعتراف به، لأن فى العالم حوادث ولها أسباب متقدمة عليها.
أضف إلى هذا أن الزمان حادث ومخلوق، وليس قبله زمان أصلاً. ونعنى بقولنا: إن الله تعالى متقدم على العالم والزمان أنه كان ولا عالم، ثم كان ومعه العالم. ومفهوم قولنا كان ولا عالم، وجود ذات البارى وعدم ذات العالم فقط، ومفهوم قولنا كان ومعه عالم، وجود ذاتين فقط... ولو قلنا كان الله تعالى ولا عيسى مثلاً ثم كان ومعه عيسى لم يتضمن اللفظ إلا وجود ذات وعدم ذات، ثم وجود اثنين، وليس من ضرورة ذلك تقدير شىء ثالث، وإن كان الوهم لا يسكت عن تقدير ثالث، فلا التفات إلى أغاليط الوهم [تهافت الفلاسفة، ص٧، ١٣، ومابعدها].
الاختراع في الفكر الديني يساوي الإبداع والخلق من العدم، ويعود لله وحده بصفته خالقًا ومبدعًا، أما في الفلسفة، فالعالم قديم وأزلي، ولم يُخلق من عدم. في الفكر الإسلامي، يتبنّى المتكلمون فكرة الخلق من العدم، بينما يرى بعض الفلاسفة أن العالم قديم صادر عن الله بضرورة وجوده.
تُعد الصناعة جوهر تطور البشرية
الخلق هو إيجاد الله تعالى للأشياء من العدم
ابن يونس الصدفي كان عالمًا موسوعيًّا فذًّا في الفلك والرياضيات والجغرافيا