Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجواهر والأعراض

الكاتب

أ.د سيد عبد الستار ميهوب

الجواهر والأعراض

الجوهر هو حقيقة الشيء وذاته، ما يقوم بنفسه ومستقل عن غيره، وله أنواع مادية وعقلية وذهنية. أما العرض فهو ما يقوم بغيره، حادث وزائل، مثل الصفات والألوان التي تصيب الجوهر. درس الفلاسفة اليونانيون الفلاسفة المسلمون هذه المفاهيم، حيث رفض المتكلمون التعريف اليوناني للجوهر والعرض واعتبروا الجوهر الجزء غير القابل للتجزئة من الجسم، والعرض ما هو سريع الزوال. كما نفى المتكلمون عرضية الله تعالى لأنه قديم والأعراض حادثة زائلة.

تعريف الجوهر (لغة، وعند الفلاسفة والمتكلمين)

الجوهر لغة: هو حقيقة الشيء وذاته، والجوهر من الأشياء: الأحجار وهو كل ما يستخرج منه شيء ينتفع به. والجوهر النفيس الذي تتخذ منه الفصوص ونحوها [المعجم الوسيط: إصدار مجمع اللغة العربية. القاهرة ط٣، ١/١٥٤ مادة "الجوهر"].

والجوهر في الفلسفة: ما قام بنفسه؛ فهو الذي ليس هو في موضوع، قائم بذاته، متقوم في ذاته، معيّن تعيينًا أوليًّا بماهية باقية ما بقي هو [المعجم الفلسفي: وضع د. مراد وهبة. دار الثقافة الجديدة. القاهرة ط٣ ١٩٧٩م، ١٥٦ مادة "جوهر" د. عاطف العراقي: نحو معجم للفلسفة العربية. مصطلحات وشخصيات. دار الوفاء للطباعة والنشر. الإسكندرية ٢٠٠١م، ص٣٧].

ويقابله العرَض؛ وهو ما يقوم بغيره... ويُجمع الجوهر على "جواهر".

والجوهر عند المتكلمين: ويخص المتكلمون اسم الجوهر الفرد المتحيز الذي لا ينقسم، ويسمون المنقسم جسمًا لا جوهرًا، ولذا يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول [معيار العلم: أبو حامد الغزالي، ص١٩٣].

وبالإمكان الكلام في ثلاثة أنواع من الجواهر:

الجوهر العقلي المفارق: ويختص به علم ما بعد الطبيعة (الميتافيزيقا).

الجوهر المادي المحسوس: ويختص به علم الطبيعة (الفيزيقا).

الجوهر الذهني المتصوَّر: ويختص به علم المنطق.

تعريف العرض (لغة، وعند المناطقة والأطباء)

والعَرَض لغة: ما يطرأ ويزول من مرض ونحوه. والعرض متاع الدنيا قلَّ أم كثُر، وقد جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿لِتَبۡتَغُواْ ‌عَرَضَ ‌ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ [النور: ٣٣] وهذا يعني أن العرَض هو الشيء الذي يُوجد ولا يدوم طويلاً.

ومن هنا فقد وصف السحابُ بأنه عارضٌ، فجاء قوله تعالى: ﴿هَٰذَا ‌عَارِضٌ مُّمۡطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] وجاء القول: "إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر" [مسند الشافعي، دار الكتب العلمية ص٦٧، ومجمع الزوائد للهيثمي، دار الريان للتراث ٢/١٨٨، ١٨٩، وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار، مكتبة وهبة ص٢٣٠] ويقال: "جاء هذا الأمر عرضًا" بمعنى أنه قام به بلا روية.

العرض عند المناطقة: وهو في المنطق ما قام بغيره، وضده الجوهر كالبياض والطول والقصر، ومن ثم فالعرض ملازم للجوهر من حيث إنه العرض، وما يعرض في الجوهر، أو الجواهر، مثل الطعوم والألوان والذوق واللمس وغير ذلك مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده.

والعرض عن الأطباء: وهو في الطب، ما يُحسه المريض من الظواهر الدالة على المرض الأساس، ويجمع العرض على أعراض [المعجم الوسيط: ٢/٦١٦ مادة "العرض"، المعجم الفلسفي: ص٢٦٨ مادة "عرض"].

والعرض بلغة المتكلمين: هو ما يعرض وجودًا، أي يحدث في الوجود، سواء زال أو بقي ببقاء الجسم العارض فيه... ما يعني أن العرَض حادث وليس موجودًا لا لذاته ولا بذاته، ويدخل في العرَض الكَمية والكيفية والإضافة والأين والمتى والوضع.

أول من تكلم في الجوهر والعرض

وتمكن الإشارة إلى أن دراسة الجوهر/ الجواهر، ومن ثم العرَض/ الأعراض، قد بدأ على يد الفلاسفة اليونان قديمًا، سابقين بذلك الفلاسفة والمتكلمين المسلمين، ولا يعد هذا عيبًا بحق الفلاسفة والمتكلمين المسلمين؛ حيث إنه من المسلّم به أن رجوعنا بفكرة الجوهر إلى معالمها الأولى ليس نكوصًا بها، بل هو ربطٌ لحلقة الفكر العربي الإسلامي بحلقة الفكر اليوناني، إذ إننا نستطيع بهذا الربط أن نقف على مدى التشابه أو الاختلاف بين الفكرين، ونحن لا نستطيع أن نعزل الفكر العربي الإسلامي عن الفكر اليوناني السابق عليه، لا من حيث المنهج ولا من حيث الموضوع، بحيث يصبح نسيجًا وحده، أو حلقة مستقلة من سلسلة الفكر الإنساني، ويعد هذا الرد تأكيدًا على ترابط الحضارات والثقافات بحسب ترابط العصور والأزمنة، مع التسليم بتجويد المسلمين لما وصلهم من فكر وفلسفة غيرهم، إن كان في المنهج أو في الموضوع خاصة بعد حركة الترجمة والتأثير اللذين لا تشذ عنهما حضارة من الحضارات.

علماء الكلام والفلسفة اليونانية

درس المتكلمون المعتزلة تحديدًا الفلسفة اليونانية لا على سبيل مجرد النظر والدرس، بل للإفادة مما يُدرَس في سبيل الدفاع عن المعتقد الإسلامي؛ فأدخلوا مصطلحات وقضايا عقلية جديرة بالدرس، فدرسوا الجوهر والعرض بحسب المنظور الإسلامي...؛ فدرس العلاف ماهية الجوهر الفرد وشكله، وكيفية اجتماع الذرات، بافتراض الخلاء. ثم تأدى بهم البحث للكلام في قدرة الله على الخلق والإيجاد والتأليف والافتراق والانفصال، ما يعني أن اختلاف الهدف من الفلسفة عند المتكلمين انتهى بهم إلى صياغة مصطلحات ومفاهيم جديدة جاءت غاية في الطرافة؛ حيث رفضوا التعريف اليوناني للجوهر بأنه ما يقوم بذاته، وأعلنوا تعريفهم، عبر فهمهم الجيد للقرآن والعربية، فكان التعريف هو الجزء من الجسم الذي لا يتجزأ، وهو أقصى ما ينحل إليه الجسم حال التجزؤ. ورفضوا التعريف اليوناني للعرض بأنه المقوم بالجوهر، وأعلنوا تعريفهم ما هو سريع الزوال... ثم مدوا الخيط على استقامته فقالوا إنه بما أن الجواهر لا تنفك عن الأعراض، وبما أن الأعراض زائلة، فكل ما في الكون من أجسام إلى زوال.

وهذه المصطلحات وتعريفاتها انتهت بالمتكلمين والمعتزلة إلى الكلام في البعث فما عادت تقلقهم مسألة إعادة المعدوم؛ فما دام الموت هو تحليل وانحلال الأجزاء فإن البعث هو إعادة ما كان، أي إعادة تركيب الذي انحل من أجسام [راجع للكاتب: هؤلاء المثقفون وفكرهم الإصلاحي. مكتبة الثقافة الدينية، ط١ ٢٠٠٨م مواضع مختلفة].

موقف المتكلمين المسلمين من إثبات العرضية لله تعالى

وقد نفى المتكلمون المسلمون العرضية عن الله تعالى تأسيسًا على قولهم إن العرض هو ما يعرض وجودًا، أي يحدث في الوجود بمعنى أنه حادث وليس موجودًا لا لذاته، ولا بذاته، حيث إنه معروف أن الأعراض في كل أحوالها لها ما يضادها، ومن هنا يمكن القول بأن نفى العرضية عن الله تعالى، يعتمد على أنه من المعروف لنا أن الأعراض حادثة، فإذا ما تشابه الله تعالى مع الأعراض لوجب التماثل بينه سبحانه وبين الأعراض، والتماثل يقتضي أن يكون الله تعالى محدثًا كالأعراض، والأعراض قديمة مثله تعالى،لأن المثلين لا يجوز خروجهما عن صفة في قدم أو حدوث، وقد علمنا أن الله تعالى قديم، وأن الأعراض حادثة.

من صفات الجوهر

وبالإمكان الكلام في تسع صفات للجوهر: الوجود والحدوث واللاضدية (الجوهر لا ضد له) والثبات (الجوهر لا يشتد ولا يضعف) وحمل المتضادات (قبول الجوهر للمتضادات) والإشارة (الجوهر مقصود بالإشارة) والتحيز (الجوهر له الأكوان الأربعة والحيز) والجهة والإدراك (الجوهر مدرك) [فكرة الجوهر في الفكر الفلسفي الإسلامي: د. سامي نصر. مكتبة الحرية الحديثة القاهرة ط١ ١٩٧٨م، ص٥٧ وما بعدها].

من أقسام الجوهر

ويشير الكندي إلى ثلاثة أقسام للجوهر... هي: بسيطان، وهما المادة والصورة، ومركب منهما وهو العنصر المصور (الجسم)، ما يعني: أن الجواهر ثلاثة عند الكندي: جوهر مادي، وجوهر صوري، وهما بسيطان، والجوهر الثالث هو الجسم، وهو مركب من جوهرين هما الصورة والمادة، ولا شك لدينا أن هذا التقسيم الذي قال به الكندي قد تابع فيه أرسطو في تقسيمه للجوهر؛ حيث اعتبر الهيولي جوهرًا، وكذا اعتبر الصورة جوهرًا وكذا اعتبر المركب منهما (الجسم) جوهرًا.

الخلاصة

الجوهر هو حقيقة الشيء القائم بنفسه، بينما العرض هو ما لا يقوم إلا بغيره كالألوان والصفات، وقد تناولت الفلسفة اليونانية والإسلامية هذه المفاهيم بشكل واسع، مع اختلاف في التفسير، ورفض المتكلمون التعريف اليوناني، وعدّوا الجوهر جزءًا لا يتجزأ، والعرض حادثًا لا يليق بالله تعالى.

موضوعات ذات صلة

الجوهرُ هو ماهية إذا وُجدت في الأعيان كانت في الموضوع

التجسيم هو نسبة الجسم إلى الله عز وجل، وهو قول المجسمة الذين وصفوا الله بأوصاف جسمانية

التركيب طيف واسع من الحقول المعرفية

موضوعات مختارة