Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفاعل عند الفلاسفة

الكاتب

أ.د/ أحمد الطيب

الفاعل

يعرف ابن سينا الفاعل بأنه «العلة التي تفيد وجودًا مباينا لذاتها» أي تعطي شيئًا ما وجودا يخالف وجودها، ويقسم أرسطو «العلة» التي هي من لواحق الموجود - بما هو موجود - إلى علل أربع: علتين داخلتين في قوام الشيء لمعلول وهما: المادة والصورة، وعلتين خارجتين عن المعلول هما: المادة والصورة التي تبعث على الفعل.

الفاعل عند العلماء

      يقسم أرسطو «العلة» التي هي من لواحق الموجود - بما هو موجود - إلى علل أربع: علتين داخلتين في قوام الشيء المعلول، وهما: المادة والصورة، وعلتين خارجتين عن المعلول هما: المادة والصورة التي تبعث على الفعل، ويعرِّف ابن سينا الفاعل بأنه «العلة التي تفيد وجودًا مباين لذاتها» أي: تعطي شيئًا ما وجودا يخالف وجودها، وهذ هو اصطلاح الفلاسفة الإلهيين في الفاعل، أما الطبيعيون فالفاعل عندهم هو «مبدأ التحريك فقط» أي: هو الذي يفيد حركة ولا يفيد وجودًا، وعليه فلا تسمى «الطبيعة» فاعلًا حقيقي في اصطلاح الفلاسفة الإلهيين؛ لأنها لا تفيد الوجود، إذ واهب الوجود ومفيدة هو الله تعالى، وقد يطلق على «الفاعل» العلة المؤثرة.

احتياج المفعول للفاعل

يختلف المتكلمون والفلاسفة في سبب احتياج المفعول للفاعل: هل هو وجوده باعتباره في نفسه أمر ممكنًا، أو وجوده من جهة كونه بعد عدم؟ والاحتمال الأول يعني أن الإمكان هو علة الحاجة كما يقول الفلاسفة، أما الثاني فيعنى أن الحدوث هو علة الاحتياج، وهو مذهب المتكلمين... وينبه الفلاسفة إلى خطأ المذهب القائل بأن تأثير الفاعل قاصر على حال حدوث الشيء أو وجوده فقط، وبحيث لو أوجده الفاعل فإنه يستغني عنه في بقائه واستمرار وجوده، ويضربون مثلًا لذلك وجود البناء قائم بعد انتهاء أثر البناء، وخطا هذا المذهب فيما يقول الفلاسفة الإلهيون، وهو عدم الانتباه إلى أن تأثير الفاعل إنما هو في الإيجاد وفي البقاء معًا. إن علة الحاجة -وهي الإمكان - ثابتة ومستمرة بعد الإيجاد، والبناء في المثال ليس علة مؤثرة في بقاء المبنى، بل حركته علة لحركة الأحجار ووضعها في شكل معين، أما بقاء الشكل، فهو معلول لأمر آخر.. ويقول الفلاسفة إن أكثر ما يظن فاعلًا كالأب والزارع والبناء ليس في الحقيقة عللًا فاعلة للوجود، بل هي معدات وأسباب، أما فاعل الوجود فهو الله تعالى، وربما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى:{  أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ * ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (الواقعة ٥٨-٥٩)، ومثله في نفس السورة أيضا:{ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ *  ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ } (الواقعة ٦٣-٦٤). ومما تجدر ملاحظته في الموضوع أن الأشاعرة وإن قالو بأن «الحدوث» هو علة الحاجة إلى الفاعل فإنهم لا يقولون باستغناء المفعول في بقائه عن الفاعل، لأنهم يقولون بأن الأعراض لا تبقى زمانين، فهي في حدوث مستمر، وخلق متجدد لا يتوقف، وهو ما يسمى بتعلق «القبضة» باصطلاح المتأخرين منهم. والفاعل بمعنى مفيد الوجود منحصر عند الأشاعرة - في فاعل واحد مؤثر، هو: الله تعالى. فلا فاعل إلا الله، وينكرون من ثم - أن يفعل شيء في شيء، حتى الأسباب، فإنها لا توجد مسبباتها ولا تفعل فيها.

أقسام الفاعل

وللفاعل أقسام عديدة، تختلف باختلاف الفاعلية، وهي: الطبع أو المقر أو التسخير أو القصد أو الرضا أو القصد أو الرضا، والحقيق باسم الفاعل - فيما يقول صدر الدين الشيرازي، هو: «من يطرد العدم بالكلية عن الشيء، ويزيل الشر والنقص، وهو الباري جل ذكره»، وصانع العالم فاعل بالطبع في مذهب الدهرية والطبيعيين، وبالإرادة والاختيار عند المتكلمين، وبالرضا عند الإشراقيين، وبالعناية عند المشائين، وبالتجلي عند الصوفية.


مراجع الاستزادة:

١- إلهيات الشفاء ابن سينا ٥١٨/١- ٥٢٤. ط. طهران ١٣٠٣ هـ.

٢- تهافت الفلاسفة- الغزالي ص ٢٣٩ تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف، الطبعة الرابعة.

٣- شرح المواقف - الشريف الجرجاني ٤: ١١٢، الطبعة الأولى، ١٣٢٥ ه - ١٩٠٧م.

٤- رسالة في الحدوث صدر الدين الشيرازي، تحقيق سيد حسين موسويان، طهران ١٣٧٨، ص ٥ ٣-٣٦،

الخلاصة

الفاعل الحقيقي في الفلسفة هو من يمنح الوجود، لا مجرد من يُحدِث حركة. الفلاسفة يرون أن الإمكان هو علة الاحتياج، أما المتكلمون فيرون أن الحدوث هو السبب. الأشاعرة يثبتون أن الله وحده هو الفاعل المؤثر، وينفون أي تأثير حقيقي للأسباب. تتعدد مراتب الفاعلية: بالطبع، بالإرادة، بالرضا، بالعناية، أو بالتجلّي، حسب اختلاف المدارس الفكرية، ويظل الله تعالى هو وحده الذي يُطرد به العدم ويثبت به الوجود.

موضوعات ذات صلة

القياس هو إثبات حكم لفرع غير منصوص عليه بناءً على حكم أصل منصوص عليه

الاعتبار بسنن الله الفاعلة في الكون فضيلة عالية

التَّجلِّي هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب

موضوعات مختارة