Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخلاء والملاء

الكاتب

أ.د عبد اللطيف محمد العبد

الخلاء والملاء

الخلاء: المكان المطلق الذي لا ينسب إلى متمكن فيه، وهو عند المتكلمين: الفراغ الذي لا يشغله جسم من الأجسام، وهو غير موجود في الخارج بالفعل؛ بل هو أمر موهوم، ومن الحكماء من لم يجوز خلو البعد الموجود من جسم شاغل له.

ما هو الخلاء

الخلاء لغة: من الأرض: الفضاء الواسع الخالي. ومن الأمكنة: الذي لا أحد به ولا شيء فيه [القاموس المحيط، والمعجم الوجيز- خلا] واصطلاحا: هو المكان المطلق الذي لا ينسب إلى متمكن فيه [الحدود الفلسفية الخوارزمي، ص ١ ٢١؛ المصطلح الفلسفي عند العرب- عبد الأمير الأعسم دراسة وتحقيق- ط٢، ٩٨٩ ١ م، الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة].

الخلاء عند المتكلمين والفلاسفة

والخلاء عند الفلاسفة يطلق على عدة معان:

١ - الخلاء هو خلو المكان من كل مادة جسمانية تشغله.

٢ - الخلاء هو الامتداد الموهوم المفروض في الجسم أو في نفسه، الصالح لأن يشغله الجسم. ويسمى أيضا بـالمكان، والبعد الموهوم، والفراغ الموهوم. وحاصله: البعد الموهوم الخالي من الشاغل.

٣ - الخلاء هو خلو المكان من مادة معينة، توجد فيه بالطبع، كخلاء «البارومتر».

٤ - الخلاء هو الخلو من الفكر: كخلو الجملة من المعنى، وخلو الشعر من الخيال.

٥ - الخلاء هو البعد المجرد القائم بنفسه، سوا ء كان مشغولا بجسم أم لم يكن. ويسمى بعدا مفطورا، وفراغا مفطورا [المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا ٥٣٧: ط ا، ١٩٧١م، دار الكتاب اللبناني- بيروت].

هذا وإن ما يسميه أفلاطون بعدا مفطورا، يسميه المتكلمون فضاء موهوما، وهو الفضاء الذي يثبته الوهم، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء داخل الإناء. فهذا الفضاء الفارغ هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم، وأن يكون ظرفا له. وبهذا الاعتبار يكون حيزا للجسم، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يكون خلاء [التعريفات الجرجاني ص ٩: ط ١٩٣٨ م- الحلبي بالقاهرة].

الخلاء بين الجواز والمنع

فالخلاء عند المتكلمين، هو هذا الفراغ الذي لا يشغله جسم من الأجسام، وهو غير موجود في الخارج بالفعل؛ بل هو أمر موهوم.

ومن الحكماء من لم يجوز خلو البعد الموجود من جسم شاغل له، مثل «أرسطو» الذي ذهب إلى أن الطبيعة ترهب الخلاء، ومنهم من جوزه.

وهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في جواز المكان الخالي من الشاغل، وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم [د. جميل صليبا: السابق- ونفس الموضع].

من يرى امتناع الخلاء: من الحكماء القدماء الذين يذهبون إلى امتناع الخلاء: أرسطو. وابن سينا حيث يقول: «الخلاء غير موجود أصلا، وهو كاسمه، كما قال المعلم الأول [النجاة ابن سينا ص ١٢٤].

ويقول أيضا: "لا وجود للخلاء، ولا لمقدار ليس في مادة " [نفس المصدر: ص ١٩٩]، لكن ابن سينا أثبت وجود الملاء Plein على أساس أنه جسم من جهة ما يمانع أبعاده دخول جسم آخر فيه [المعجم الفلسفي د/ مراد وهبة: ص ١٨٧، ط٣ ٩٧٩ام، دار الثقافة الجديدة بالقاهرة.]. ومن الحكماء المحدثين ليبنتز الذي يقول: «إن وجود المادة مناسبة طيبة؛ لكي يمارس الله سلطانه وجبروته» ومن أجل ذلك وغيره: أنكر وجود الخلاء على الإطلاق [كشاف اصطلاحات الفنون التهانوي، ترجمة: د. عبد النعيم محمد حسنين، ط٢، ١٩٧٧م، ص ٢٤٤ الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة]، ويلاحظ أن الخلاف في جواز الخلاء أو امتناعه، إنما هو بالنسبة لداخل العالم. أما بالنسبة لخارج لعالم فقد اتفق الحكماء على وجوده [الموسوعة الفلسفية المختصرة. ترجمها عن الإنجليزية فؤاد كامل وزميلاه [سلسلة الألف كتاب ٤٨١، ط ٩٦٣ ١م- مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة، ص ١٥٢ - ١٥٣]. هذا وقد أثبت الذريون القدماء وجود الملاء والخلاء: فهم يرون أن العالم يتألف مما هو موجود، أي من لملاء (الذرات)، ومما هو غير موجود، أي من الخلاء (الفراغ) على حد سواء. لكنهم يذهبون إلى أن الفراغ غير متناه في امتداده، وأن الذرات كذلك لا متناهية من حيث عددها، وأنه ليس إلا الذرات والخلاء. كذلك ذهب الذريون إلى أن الذرات لا تقبل الانقسام فيزيقيا، وأنها متفقة من حيث لكيف. لكنهم لم يقدموا شاهدا تجريبيا مباشرا على وجود الخلاء، سوى مغالطه مؤداها: أن الجسم يتحرك، وأنه لولا الخلاء ما حدث ذلك.

الخلاصة

الخلاء لغةً: هو الفضاء الخالي، واصطلاحًا يُفهم كمكان غير مشغول بمادة، وفي الفلسفة، اختلفت الآراء بين من يمنعه كأرسطو وابن سينا، ومن يجيزه كالمتكلمين والذريين، وقد ربط الذريون بين الخلاء والحركة، بينما اعتبره آخرون تصورًا وهميًا غير موجود فعليًا.

موضوعات ذات صلة

الحد قول يشتمل على ما به الاشتراك

الجوهر حقيقة الشيء وذاته، ما يقوم بنفسه ومستقل عن غيره، أما العرض فهو ما يقوم بغيره

تعتبر الحركة أهم لواحق الأجسام الطبيعية

موضوعات مختارة