Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفكر: دراسة فلسفية في النشاط العقلي

الكاتب

أ.د عبد القادر محمود

التفكر: دراسة فلسفية في النشاط العقلي

التفكر لغةً: إعمال العقل في الأمر وترتيب بعض ما يعلم ليصل به إلى المجهول، والتفكير عند معظم الفلاسفة عمل عقلي عام يشمل التصور والتذكر والتخيل والحكم والتأمل، ويطلق على كل نشاط عقلي، والفكر هو أن ينتقل الإنسان من أمور حاضرة متصورة أو مصدق بها إلى أمور غير حاضرة انتقالًا لا يخلو من ترتيب، ونجد في القرآن الكريم قد دعا إلى التفكر يعني إمعان النظر، والتدبر، والتعقل، والتأمل، والتمييز، كما هو موجود في كثير من آياته.

تعريف التفكر لغةً واصطلاحًا

لغةً: يقال فكر في الأمر تفكيرًا، أعمل العقل فيه، ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى المجهول.. وفكر في المشكلة أعمل الروية فيها ليصل إلى حلها.
واصطلاحًا: التفكير عند معظم الفلاسفة عمل عقلي عام يشمل التصور والتذكر والتخيل والحكم والتأمل، ويطلق على كل نشاط عقلي [دائرة معارف القرن العشرين، محمد فريد وجدي ٧/ ٣٥٨: بيروت ١٩٧١م]. 

والفكر حركة النفس نحو المبادئ والرجوع عنها إلى المطالب، والنظر ملاحظة المعلومات الواقعة في ضمن تلك الحركة. ويقال: في الأمر فكر، أي نظر وروية، وما لي فيه فكر، أي: حاجة. والفكر والنظر مترادفان، والفكر هو أن ينتقل الإنسان من أمور حاضرة متصورة أو مصدق بها تصديقا علميا أو ظنيا أو وضعا أو تسليما، إلى أمور غير حاضرة فيه انتقالًا لا يخلو من ترتيب كما يقول ابن سينا في الإشارات والتنبيهات. [محيط المحيط، بطرس البستاني: بيروت ١٩٧٩م، المعجم الفلسفي يوسف كرم ١٦١ القاهرة ١٩٦٦ م].

وإذا قيل: إن الفكر يطلق على حركة النفس في المعقولات سواء كانت بطلب أو بغير طلب، أو كانت من المطالب إلى المبادئ أو من المبادئ إلى المطالب؛ فإن المراد بالمعقولات ما ليست محسوسة وإن كانت من الموهومات [المصادر السابقة].

التفكر أو التفكير هو نشاط إنساني خالص له شكلان

والتفكر أو التفكير هو نشاط إنساني خالص له شكلان، فإما أننا نفكر لنصل إلى ما يمكن أن يكون الحقيقة، أو أننا نفكر لنبت برأي في مسألة ما. ويصف أرسطو (٣٢٢ ق. م) هذين الشكلين بأنهما التأمل والتروي، وينتهي التأمل الناجح إلى نتيجة، والتروي الناجح إلى قرار، ويصف التفكير المتأمل بأنه نظري والمتروي بأنه عملي. والتفكير الإنساني خليط من الشكلين ويتم باطنيا وقصديا. [المعجم الفلسفي د/ عبد المنعم الحفني، ص ٦٥/ ٢٣٩، ١٩٩٢ م].

نظريات التفكير إما أفلاطونية أو أرسطية أو تصورية أو اسمية نفسية أو سلوكية

ونظريات التفكير إما أفلاطونية أو أرسطية أو تصورية أو اسمية نفسية أو سلوكية. وهي عند أفلاطون: حوار داخلي بكلمات تشير إلى صور، وعند أرسطو: فعل عقلي حيث التفكير في الشيء مشاركته في ماهيته، ومن ثم إثراء للعقل، وعند التصوريين نشاط يبرز أفكار العقل الفطرية، وعند الصوريين: تتابع لأحداث ترتبط فيها الصور العقلية بالعادات، وعند النفسيين: حوار نفسي، وعند الترابطيين: كلام مترابط يدور في الذهن يمكن أن يعلنه صاحبه كتفسير لسلوكه. [المصادر السابقة ٣/ ٤].
وإذا قلنا: إن الفكرة معنى من المعاني، فالمعاني هي الصور الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل. فمن حيث إنها تقصد باللفظ، سميت معنى، ومن حيث إنها تحصل من اللفظ في العقل سميت مفهومًا، ومن حيث إنه مقول في جواب ما هو: سميت ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج، سميت حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار سميت هوية. [المعجم الفلسفي د/ جميل صليبا، ١/ ٩٥، ١٩٧١ م (ديكارت ١٦٥٠م)].
والفكرة عند أفلاطون [المصادر السابقة ٣/ ٤] (٣٤٧ ق. م) تفيد الماهية أو المثال أو الشيء بالذات المفارق للمادة. وهناك فكرة غريزية أو فطرية ليست مستفادة من الأشياء ولا مركبة بالإرادة، لكن النفس تستنبطها من ذاتها وتمتاز بالوضوح والبساطة..
والفكرة إما حادثة أو مصطنعة.. أما الحادثة فتقوم في الفكر بمناسبة حركات واردة على الحواس من الخارج كاللون والطعم والصوت والرائحة. أما المصطنعة فنحن نركبها من الأفكار الحادثة كصورة فرس له جناحان مثلا. وعند ديكارت [المصادر السابقة ٣/ ٤] الذي قال: أنا أفكر فأنا إذن موجود، عنده أن هناك أفكارا فطرية تطلق على الشعور والتجربة الباطنة والصور الأولية للمعرفة، يستدل بها على معرفة الروح والروحيات والعلاقات، وهذا معناه أن لدينا معارف مغايرة للمعارف المتخيلة والتي يدل عليها بلفظ idea الأفلاطونية.
فإذا عدنا إلى كتابنا الكريم بالذات، فإننا نجد بيانا وافيًا لمفهوم التفكر بمعنى إمعان النظر وبمعنى التدبر، وبمعنى التعقل، وبمعنى التأمل، وبمعنى التمييز وما إلى ذلك حسب المقام. من ذلك قول الله سبحانه وهو يتحدث عن مخاطر وأخطار الاقتراب من المحرمات {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة:٢١٩]. ومن ذلك قوله عن الصادقين من المؤمنين بأنهم {يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ} [آل عمران:١٩١]. ومن ذلك: {هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام:٥٠] ومن ذلك: {فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف:١٧٦].

الخلاصة

التفكر هو إعمال العقل والتأمل للوصول للمجهول، ويشمل كل نشاط عقلي من تصور وحكم وتأمل. له شكلان: نظري للتأمل وعملي للتروي واتخاذ القرار. اختلفت الفلسفات في تفسيره بين أفلاطوني وأرسطي وسلوكي، وأكد القرآن معاني التفكر كالتعقل والتدبر والتمييز.

موضوعات ذات صلة

التفكير الإبداعي أحد الأركان الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية

  لقد كان التفكير الإبداعي أحد الأركان الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية

  التفكير النقدي ليس ترفًا فكريًّا؛ بل هو أَساس لقيام حضارة إنسانية راشدة

موضوعات مختارة