Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاتحاد في الفلسفة الإسلامية

الكاتب

أ.د/ أحمد الطيب

الاتحاد في الفلسفة الإسلامية

الاتحاد في الفلسفة يعني أن تصير ذاتٌ ذاتًا أخرى من دون أن يفقد كل منهما خصائصه، لكن هذا مستحيل عقلًا ووجودًا؛ لأن وجود ذاتين متميزتين بعد الاتحاد ينفي المعنى الحقيقي للاتحاد، أما الاتحاد المجازي فيعني التحول أو التغير، مثل صيرورة الماء هواء، وفي التصوف، يُفهم الاتحاد كاستناد كل شيء إلى الوجود الإلهي، أو كحالة تلاشي الذات في إرادة الله وصفاته، والعلماء يوضحون أن الاتحاد لا يعني أن للعبد وجودًا خاصًا يتحد بالوجود الإلهي، وهو أمر مستحيل، والإمام ابن عربي يحذر من هذا المعنى، مؤكدًا أن الذاتين لا يمكن أن تصبحا واحدة.

الاتحاد بالمعنى الفلسفي واستحالته

يقصد به أن تصير ذاتٌ ذاتًا أخرى من غير أن يزول عن الذات الأولى شيء من خصائصها، أو يضاف إليها شيء آخر، والاتحاد بهذا المعنى مستحيل الوقوع عقلاً ووجودًا؛ لأن هاتين الذاتين إن بقيتا بعد الاتحاد كما هما متميزتين فلا معنى للاتحاد بينهما، وإن عُدمت إحداهما وبقيت الأخرى فلا اتحاد بينهما، وإن عُدمت الذاتان وصار الأمر إلى ذات ثالثة فلم يحدث اتحاد أصلًا، وهذا هو دليل العقل على بطلان الاتحاد بالمعنى الحقيقي بين أي شيئين أو ذاتين، ومن هنا قيل: (الاثنان لا يتحدان).

الاتحاد بالمعنى المجازي وجوازه

وللاتحاد معنى آخر مجازي وهو الصيرورة أو التغير، بمعنى: أن شيئًا ما ينتقل إلى شيء آخر بعد أن تزول عنه صورته النوعية، وتحصل له صورة أخرى مغايرة، مثل: صيرورة الماء هواء بعد زوال حقيقته وتبدلها إلى حقيقة جديدة، هي حقيقة الهواء، ومثل صيرورة التراب والماء عن طريق التركيب طينًا، وهذا المعنى المجازي للاتحاد جائز وواقع، لكن لا يُسمى اتحادًا حقيقيًا.

الاتحاد في التصوف واعتداله

والصوفية تستخدمه بمعانٍ عدة تدور حول الاتحاد بمعنى: استناد الموجودات بأسرها إلى الوجود الإلهي، والنظر إليها على أنها معدومات لا وجود لها بالحقيقة، أو بمعنى مرتبة القرب التي تضمحل فيها ذات السالك، وتفنى إرادته في إرادة الله تعالى، وصفاته في صفاته، وتغيب عن كل ما سواه، بحيث لا يرى في الوجود إلا الله تعالى، على ما يشير إليه حديث: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به». أو حالة العبد عند تلاشي هويته في مقام الكثرة، وتحققه بمظهر الأحدية، ويحرص جمهور علماء التصوف على التنبيه على أن مصطلح (اتحاد) في علومهم إنما هو (حال) أو درجة من (الشهود)، يتحد فيها مراد المحب بمراد المحبوب، وتفنى إرادة المحب في مراد المحبوب، وأن الجامع لذلك تحقيق شهادة (ألا إله إلا الله) علمًا ومعرفة وعملًا وجلالًا وقصدًا، وأن الاتحاد لا يتضمن من قريب أو بعيد أن للعبد وجودًا خاصًا يتحد بالوجود الإلهي، فإن ذلك محال بالضرورة عندهم وعند غيرهم.

الاتحاد في تفسير الشيخ الأكبر ابن عربي

ينبه على ذلك الشيخ الأكبر (ابن عربي) فيقول: "واحذر من الاتحاد، فإن الاتحاد لا يصح... فإن الذاتين لا تكون واحدة، وإنما هما واحدان".

الاتحاد في علوم الفلسفة الإسلامية

ويطلق الاتحاد عند الفلاسفة على معان عدة: كالمجانسة، والمماثلة، والمشاكلة، والمشابهة، والمساواة، والمطابقة، والإضافة، ولكل معنى منها حدٌّ معين ومفهوم خاص.

الخلاصة

الاتحاد في الفلسفة يعني صيرورة ذاتٍ ذاتًا أخرى دون تغير في خصائص أي منهما، وهو مستحيل عقلاً ووجودًا. أما الاتحاد المجازي فهو ممكن، ويشير إلى التغير الجوهري بين الأشياء، أما في التصوف فيُستخدم مصطلح "الاتحاد" للدلالة على فناء إرادة العبد في إرادة الله وشهود التوحيد، دون حلول أو تداخل بين الذوات.

موضوعات ذات صلة

كل ما ورد في كلام السادة الصوفية من كلمة (اتحاد) إنما يراد به فناء العبد في مراد الحق تعالى

التَّجلِّي هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب

التصوف هو بُعد روحي وأخلاقي في التجربة الإسلامية، يعبر عن نزعة الإنسان نحو السمو على المادة والسعي إلى الصفاء الروحي

موضوعات مختارة