وهناك مفاهيم خاصة
للفتح لدى الصوفية من أهمها ما يلى:
الفتح القريب: وهو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور
صفاته وكمالاته عند قطع
منازل النفس، وهو المشار إليه بقول الله تعالى: {وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [الصف:١٣].
الفتح المبين: وهو ما انفتح على العبد من مقام الولاية، وتجليات
أنوار الأسماء الإلهية المعينة، لصفات القلب وكمالاته المشار إليه بقوله تعالى:{إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا * لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} [الفتح:١، ٢].
يعنى – كما يرى الصوفية - من الصفات النفسية والقلبية. ومن هنا كان أكمل
الفتوحات وأعلاها؛ لأنه الولاية لله الحق.
الفتح المطلق: وهو أعلى الفتوحات وأكملها. وهو: ما انفتح على العبد من تجلى الذات الأحادية، والاستغراق فى عين الجمع بفناء الرسوم الخلفية
كلها.
وهو المشار إليه بقوله تعالى: {إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} [النصر:١]. [الكاشاني: لطائف الأعلام ط/ الهيئة المصرية العامة للكتاب
٢/٢٠٠.]
الفتح المضيق: يشير به الصوفية إلى تنقل الإنسان في أطواره، في
أول ظهوره في هذا العالم، إلى حين عوده إلى ربه المشار إليه بقول الله تعالى: {يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ} [الفجر:٢٧].
وهذا الفتح التولد: وهو أول مراتب الفتح الإنساني، وهو باب التولد
والظهور من ضيق بطن الأم وظلمة الرحم
إلى سعة فضاء نور هذا العالم في هذه النشأة الظاهرية.
فتح الفهم: وهو الفتح التالي لفتح باب التوليد، ويعني به فتح باب
الفهم والتمييز من ضيق أحكام الستر والجهل، إلى سعة أحكام الكشف، لما يشترك فيه
جميع أبناء النوع من علوم بديهية.
فتح الإسلام: وهو الفتح التالي لفتح باب التمييز والفهم، وهو الفتح
الذي به يتميز الإنسان عن الأنعام؛ من أجل ذلك سمي بفتح الإسلام.
فتح العقل: وهو ما يلي فتح الإسلام، وسمي بذلك لأنه فتح باب العقل
والفهم والعلم والاستدلال على وجود الصانع من وجود مصنوعه، ونحو ذلك.
فتح النفس: وهو الفتح الذي يعطي العلم التام عقلا ونقلا.
فتح الروح: وهو الفتح الذي يعطي المعرفةٍ وجودًا لا نقلاً، ولا
استدلالا، بل شهودًا وعيانًا، يغني عن نظر العقل وتعمله.
فتح القلب: وهو أعم الفتوحات نفعًا، وأشملها حكمًا (المرجع السابق.).
وتختم هذه الفتوحات
بالفتح المبين الذي هو أعلاها وأشرفها وقد أشرنا إلى مفهومه قبل ذلك.
وبعد أن تحدث الصوفية عن مصطلح الفتح، نراهم يتحدثون بصفة
خاصة عن مصطلح الفتوح، وهو حال
يقصد به ما يفتح على العبد من ربه تعالى، بعد ما كان مغلقا عنه، وذلك على ثلاثة أقسام منها:
أ- فتوح العبارة: وهو الفتح الذي يكون في
الظاهر؛ بحيث يصير صاحبه ممن يحسن منه العبارة عما يجده.
ب- فتوح الحلاوة: وهو ما يفتح على العبد في
باطنه من أنواع العلوم والمعارف، وتقريب الحق له، وإن لم يظهر
عليه شىء من ذلك.
ج- فتوح المكاشفة: وهو ما يفتح على العبد من
المكاشفات، والمشاهدات، التي يدخل لكسبه فيها. (الكاشاني: اصطلاحات الصوفية ص١٥٢، ١٥٣ تحقيق عبد
العال شاهين. ط١، ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م. دار المنار للطبع والنشر بالقاهرة.)
وإتمامًا لما سبق من مفهوم الفتح نورد هنا بعض المصطلحات
الأخرى منها:
١- الفتَّاح: اسم من أسماء الله الحسنى، وهو الذي يفتح مغالق الأمور، ويكشف الحقائق، ويسهل عسير الشئون.
يفتح الفكر فتحل مشكلات العلوم والمعارف، وما
من فرد إلا وقد تحلى بنور هذا الاسم بقدر استعداده، وقد افتتح الوجود لسيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-، فهو مفتاح كل سر وأساس كل نور.
والعبد الذي يتخلق بهذا الاسم هو الذي يفتح الإخوان بلطائفه، ويواليهم
بنظراته ومعارفه، وبين العاشقين جمال الحبيب، حتى تنفتح القلوب وتهيم وتطيب، ويبين لإخوانه دقائق
العلوم، ويكاشفهم بغوامض المفهوم.
فالفتَّاح هو الله تعالى، وهو الفتاح في الباطن والظاهر جل
جلاله، ودعاء هذا الاسم: "إلهي أنت
الفتَّاح الذي يفتح العباد بكرمك، وتمدهم
بوافر نعمك تفتح القلوب فتطلعها على أسرار
الغيوب، تفتح أبواب السماء بقبول الدعاء، تفتح الممالك والأقطار لعبادك الأطهار افتح لنا أبواب رحمتك وعلمنا ما لم نكن نعلم من سر الجسم والروح فأنت صاحب المدد والفتوح، وأنت
على كل شىء قدير وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" (ممدوح الزوبي: معجم الصوفية ص ٣١٤. ٢٠٠٤
- ١٤٢٥ هـ.).