Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مصادر التَصوُّف الإسلامي

الكاتب

أ.د/ حامد طاهر

مصادر التَصوُّف الإسلامي

التصوف الإسلامي ينقسم إلى قسمين رئيسيين: أحدهما يركز على مادة التصوف ومبادئه، والآخر يختص بالتراجم وسير الصوفية. وتتداخل هذه الأقسام بشكل كبير في المؤلفات. وتعتبر كتب مثل قوت القلوب، الرسالة القشيرية، إحياء علوم الدين من أهم مصادر مادة التصوف، بينما تعد كتب مثل طبقات الصوفية، حلية الأولياء، والطبقات الكبرى من أبرز مصادر التراجم.

تصنيف مصادر التصوف الإسلامي

يمكن تصنيف مصادر التصوف الإسلامي إلى قسمين رئسيين، أحدهما يختص بمادة التصوف ذاتها التي تشتمل على المبادئ والأصول وأقوال الصوفية كما تحتوى نشأة التصوف، وتطوره واتجاهاته، ويختص القسم الثاني بالتراجم أي بحياة الصوفية التي تشمل المولد والوفاة والسيرة التي تمتد بينهما بما في ذلك أهم أعمال الصوفي، والأحداث التي تعرض لها.

وواضح أن الصلة بين القسمين قوية جدًا إلى حد الامتزاج أحيانًا، لأن بعض مصادر مادة التصوف قد خصصت جزءًا منها للتراجم (كما فعل القشيري في الرسالة، والهجويري في كشف المحجوب). كما أن كتب التراجم كلها مليئة بأقوال الصوفية وآرائهم التي تكون جزءًا مهمًا من المادة الصوفية نفسها.

وسوف نتحدث ـ فيما يلى ـ عن كل قسم على حدة، بغرض الحفاظ على الشخصية المستقلة له، التي كان يقصد إليها المؤلفون فيه.

لكننا سنقدم قبل كل قسم قائمة مرتبة ـ زمنيًا - بأهم المؤلفات التي ظهرت فيه، حتى يتبين تطور حركة التأليف، والوقت الذي بدأت معه، وتوقفت تقريبًا عنده.

قائمة بمصادر المادة الصوفية

  • القرن الثالث:

-الرعاية لحقوق الله للمحاسبى (٢٤٣هـ).

  • القرن الرابع:

-خاتم الأولياء للحكيم للترمذى (٣٢٠هـ).

-اللمع في التصوف للطوسى (٣٧٨هـ).

-التعريف لمذهب التصوف للكلاباذى (٣٨٠هـ).

-قوت القلوب للمكى (٣٨٦هـ).

  • القرن الخامس:

-الرسالة للقشيرى (٤٦٥ هـ).

-كشف المحجوب "بالفارسية " للهجويرى (٤٦٥هـ) وقد ترجم إلى العربية.

  • القرن السادس:

-إحياء علوم الدين للغزالى (٥٠٥هـ).

-الغنية لطالبى طريق الحق للجيلانى (٥٦١هـ).

  • القرن السابع:

-عوارف المعارف للسهروردى (٦٣٢هـ).

-الفتوحات المكية لابن عربى (٦٣٨هـ).

· الرعاية لحقوق الله: الحارث المحاسبى (ت٢٤٣ هـ)

أشهر كتب التحليل النفسي في تاريخ التصوف الإسلامي. تناول فيه المؤلف مفهوم التقوى، ومحاسبة الإنسان نفسه على أفعاله وأقواله وخواطره. ثم مفهوم التوبة وداوفعها وكيفيتها، كما حلل ظاهرة الرياء، وأسبابه الداخلية ومظاهره، وطريقة التخلص منه، وتعرض لموضوع الصداقة، ونبه على ضرورة النجاة من أصدقاء السوء وخاصة إذا خاف الإنسان معهم على دينه. ودرس بالتفصيل شعور العجب البغيض، وكذلك الكبر، واغترار الإنسان بعمله، سواء كان هذا العمل دينيًا أو دنيويًا، ثم عرض لموضوع الحسد. وختم الكتاب أخيرًا بنبذة عن أسلوب تربية المريد، ورعايته من حيث الظاهر والباطن، حتى لا ينحرف عن طريق الحق. وقد طبع الكتاب في مصر والعراق، بدون تاريخ، الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود (بالاشتراك مع آخر).

· خاتم الأولياء: الحكيم الترمذى (ت حوالي ٣٢٠ هـ)

يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب الحكيم الترمذي، ومن أوائل ما كتب في موضوع الولاية الصوفية، وعلاقتها بالنبوة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب كان من أسباب اتهام الحكيم الترمذي، ومنعه من التدريس، اعتمادًا على بعض نظرياته التي أخذها عليه خصومه. لكن بعد أن أصبح تحت أيدينا الآن النص المحقق له، فإننا نلاحظ أنه قد أُسيء فهمه من جانب أولئك الذين هاجموه. وأهم موضوعات الكتاب تتخلص فيما يلي:

- النشاط الروحي في مجال (الصدق) ويقصد به الجهد الخاص الذي يبذله الصوفي في الوصول إلى الله تعالى. وفي مجال (المنة) أي: العطاء الإلهي الذي يتخير بعض الأفراد بغض النظر عن جهودهم المبذولة.

 ـ مشكلة الظاهر والباطن في فهم النصوص الدينية.

ـ مسألة النبوة والرسالة والولاية، في علاقاتها العامة، والطابع الخاص لكل منها.

وقد حقق الكتاب الدكتور عثمان يحيى في مجلة المشرق ـ بيروت (سنة ١٩٥٤- صفحات ٨٧-٤٧٠) ثم في طبعة مستقلة أخرى سنة ١٩٦٥م.

· اللمع في التصوف: الطوسي (ت٣٧٨هـ)

يعد من أكبر المراجع الصوفية، وأغزرها مادة. وهو بمثابة الكتاب الأم في التصوف باللغة العربية. استفاد منه، واعتمد عليه كل المؤلفين اللاحقين سواءً من العرب أو الفرس.

يضع الطوسي في هذا الكتاب أصول التصوف العملى، كما يحدد مبادئه ونظرياته، منبهًا إلى الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها السالكون لطريق التصوف، كما يخصص في الكتاب فصلاً هامًا للمصطلحات الصوفية المتداولة بين أهل هذا الفن.

ومما يزيد من أهمية (اللمع) أنه يحتوي على" تسجيل" أقوال الصوفية ونظرياتهم التي لم تكن مدونة من قبل. والمؤلف حريص على تدعيم هذه النظريات بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية. طبع الكتاب نيكلسون سنة ١٩١٤، مع ترجمة جزئية له، ثم حققه الدكتور عبد الحليم محمود (بالاشتراك مع آخر) سنة ١٩٦٠م.

· التعرف لمذهب أهل التصوف: الكلاباذى (ت٣٨٠هـ)

من أهم المختصرات التي وضعت في بداية التأليف الصوفي.. وهو يتميز بطابعه الكلامي فيشرح عقائد الصوفية في التوحيد والصفات الإلهية، ورؤية الله، وخلق الأفعال، والصلاح والأصلح... الخ. كذلك يتناول أهم المفاهيم الصوفية الخاصة بالتوبة والزهد والصبر والفقر والتقوى والرضا واليقين. والمؤلف ذو اتجاه سني واضح. وهو معتدل في لغته، هادئ في عرض قضاياه.

وقد ترجم (التعرف) إلى اللغة الفارسية على يد المستملي البخاري (ت٤٣٤هـ). وطبع النص العربي محققًا المستشرق الإنجليزي آربري ١٩٣٤، ثم طبع في القاهرة بمراجعة الشيخ محمود النواوي سنة ١٩٨٠. وله طبعات عديدة أخرى.

· قوت القلوب: أبو طالب المكي (ت٣٨٦هـ)

اسم الكتاب الكامل: قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد. وهو يحتوي على جانب الآداب والسلوك الصوفية، وجانب العبادات وطريقة تأديتها لدى الصوفية. كما يهتم المؤلف اهتمامًا خاصًا بتوزيع أعمال العبادة والتقوى على ساعات اليوم والليلة، ويتناول موضوع محاسبة النفس وتربية المريدين، ويتحدث بالتفصيل عن المقامات الصوفية، وحقيقة الزهد، ثم ينتهي ببحث موضوع الكسب والتوكل. طبع الكتاب في جزئين بالقاهرة سنة ١٩٦١ وقد تم تحقيقه أخيرًا، وطبعته الهيئة العامة للكتاب بمصر ٢٠٠٧/٢٠٠٨م.

· الرسالة: القشيرى (٤٦٥هـ)

اشتهرت باسم: الرسالة القشيرية. ويعلن المؤلف في مطلعها أنها عبارة عن منشور موجه إلى جماعة الصوفية بكافة بلدان الإسلام. عندما لاحظ انحراف عدد كبير من المنتسبين إلى التصوف عن طريق الأوائل، الملتزمين بالقرآن الكريم والسنة الشريفة. كتبها سنة ٤٣٧هـ وضمنها جانبين:

           أ‌-  سيرة أعلام التصوف الأول، ومقتطفات من أقوالهم.

          ب‌-  مبادئ السلوك الصوفي (الصحيح) ومناهجه.

وهي تحتوي على ٥٣ بابًا وعدة فصول. الباب الأول مخصص لذكر شيوخ التصوف، والباقى للمقامات والأحوال والمصطلحات والآداب الصوفية. ولا شك في أن الرسالة القشيرية تعتبر المرجع الأساسى لتصوف أهل السنة، والتعبير المعتدل عن هذا الاتجاه في الإسلام.

وقد جرى تداولها على نحو واسع في أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك تدريسها على أيدى كبار الشيوخ. وتأثير الرسالة القشيرية أكيد في معظم كُتَّاب التصوف اللاحقين.

نشرت الرسالة القشيرية مرارًا بالقاهرة. وقام بتحقيقها أخيرًا د/عبد الحليم محمود بالاشتراك مع آخر في جزئين- القاهرة ١٩٦٦.

· كشف المحجوب: للهجويرى (ت حوالي ٤٦٥هـ)

أقدم مؤلف جامع في التصوف باللغة الفارسية، وأول كتاب منظم بها في الأصول النظرية والعلمية للتصوف الإسلامي. وهو يضاهي كتاب اللمع للطوسي في اللغة العربية.

ويحتوي الكتاب على عرض للأصول الصوفية والمسائل الفرعية المرتبطة بها، ثم يقدم قسمًا خاصًا بشيوخ التصوف وتراجمهم، كما يحتوي على قسم آخر خاص بالفرق الصوفية حتى عصره ـ وهذا جديد تمامًا.

وبعد أن يتحدث عن العقائد الدينية والعبادات من وجهة نظر صوفية، يتطرق لآداب الصوفية ورموزهم وطرائقهم في الحياة.

ترجم نيكلسون الكتاب إلى الإنجليزية سنة ١٩١١، وظل الدارسون يرجعون إلى النص الإنجليزى، حتى قامت الدكتورة إسعاد قنديل بترجمته من الفارسية إلى اللغة العربية مصحوبًا بدراسة جيدة وطبع في القاهرة، في جزئين، سنة ١٩٧٤م.

· إحياء علوم الدين: الغزالى (ت٥٠٥هـ)

يقال بحق إن هذا الكتاب هو الذي سمح للتصوف أن يتعايش مع سائر العلوم الدينية في المجتمع الإسلامي. والواقع أن كتاب الإحياء غزير المادة، متنوع الموضوعات. قسمه الغزالى أربعة أقسام شهيرة:

ـ ربع العبادات ويحتوي عشرة فصول

ـ ربع العادات ويحتوي عشرة فصول.

ـ ربع المهلكات ويحتوي عشرة فصول.

ـ ربع المنجيات ويحتوي عشرة فصول.

وقد جمع فيه تقريبًا كل ما توصل إليه التصوف السني قبله، وعرضه بأسلوب معتدل، مدعم بالأحاديث النبوية (التي لم تخلُ أحيانًا من نقد علماء الحديث).

لكن الكتاب يقوم على بناء عقلى صارم، لم يخفف منه إلا لغة الغزالي الأدبية، وشعوره الديني القوي، اللذان أضفيا عليه طابعًا محببًا إلى القراء في كل العصور التالية.

"والإحياء" مطبوع في مصر في أربعة أجزاء، بمطبعة الحلبي سنة ١٩٣٩، وهو بحاجة ماسة إلى طبعة علمية حديثة، مصحوبة بالفهارس التفصيلية التي تسهل الانتفاع الكامل به.

· الغنية لطالبي طريق الحق: الجيلانى (ت٥٦١ هـ)

يحدد المؤلف موضوع كتابه بأنه في الأخلاق والتصوف والآداب الإسلامية. وهو يحاول المزج بين العبادات الإسلامية وآداب الصوفية. ويهتم اهتمامًا خاصًا بأوقات الذكر والعبادة وكذلك المواسم الدينية. ويتحدث بالتفصيل عن الآداب والرسوم الواجبة، أو اللائق إتباعها، ومنها دخول الحمام، والنوم، وقتل الحيوان، وتسمية الأسماء، وزيارة المرضى... الخ.

ويمكن القول بأن (الغنية) كان له تأثيره القوى على المستوى الشعبي أكثر من تأثيره على المستوى الثقافي الأعلى في مجال التصوف. والكتاب مطبوع في القاهرة، في جزئين، سنة ١٩٥٦، لكنه بحاجة إلى تحقيق علمى حديث.

· عوارف المعارف: السهروردى (البغدادى) (ت٦٣٢ هـ)

كتاب تعريفي مختصر يتناول ـ في مجمله ـ التصوف من جانبه العملي، دون التركيز على الأفكار والنظريات إلا قليلاً. وبعد أن بيَّن المؤلف أحوال الصوفية وعاداتهم في حلقات الذكر، والعبادات، والصحبة، والمكاشفة، والخواطر، يورد طائفة من المصطلحات الصوفية.

لكن الكتاب يمتاز بلغته الواضحة، والمعلومات المحددة التي يقدمها كل فصل من فصوله البالغ عددها (٦٣) فصلاً. وطبع الكتاب على هامش إحياء علوم الدين ـ القاهرة ١٩٣٩، وهو الآخر بحاجة إلى تحقيق علمي حديث.

· الفتوحات المكية: ابن عربي (ت٦٣٨هـ)

أكبر موسوعة للتصوف الإسلامي على الإطلاق. فرغ ابن عربي من كتابته ـ للمرة الثانية ـ سنة ٦٣٢ هـ.

والكتاب عرض نفسي وفلسفي لجميع المعارف الإسلامية من وجهة نظر صوفية، يصل فيها التحليل العقلي إلى أعلى مستوى. كما أنه يحتوي من ناحية أخرى على بعض العناصر الباطنية مثل أسرار الحروف، وعناصر ذات صلة بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة.

ويعتبر الكتاب أيضًا مصدرًا مهمًا للحياة العقلية في عصر المؤلف وحالة التصوف في القرنين السادس وبداية السابع الهجريين. وقد أدى تصريح ابن عربي ببعض أفكاره حول وحدة الوجود إلى اتهامه من جانب الفقهاء المسلمين. لكن الروح الدينية السائدة في الكتاب كله يمكنها أن ترد هذا الاتهام.

والواقع أن الفتوحات المكية بحاجة شديدة إلى دراسته بالتفصيل، وذلك في إطار مؤلفات ابن عربي الأخرى، حتى يمكن استخلاص رأي معاصر حول فلسفته، دون التأثر بآراء الآخرين عنه.

طبع الكتاب في مصر سنة ١٢٩٣ هجرية، وقد خصص د. عثمان يحيى جهده لتحقيقه تحقيقًا حديثًا. ونُشِر منه حتى الآن أربعة عشر مجلدًا من المجموع الذي سوف يصل إلى ٣٧ مجلدًا. ثم توقف التحقيق لوفاة المحقق، وما يزال الكتاب بحاجة إلى استكمال التحقيق.

قائمة بطائفة مهمة من كتب التراجم الصوفية مرتبة زمنيًا

  • القرن الخامس:

-طبقات الصوفية للسلمي(٤١٢هـ).

-حلية الأولياء لأبى نعيم(٤٣٠هـ).

  • القرن السابع:

-تذكرة الأولياء (بالفارسية)، روح القدس، مختصر للعطار(٦٢٧هـ).

-الدرة الفاخرة لابن عربي(٦٣٨هـ).

  • القرن التاسع:

-نفحات الأنس (بالفارسية) للجامى (٨٩٨هـ).

  • القرن العاشر:

-الطبقات الكبرى للشعرانى(٩٧٣هـ).

· طبقات الصوفية: السلمى (ت٤١٢هـ)

أهم مرجع لحياة وأقوال أعلام التصوف الإسلامي في القرنين الثالث والرابع الهجريين. وقد قسمهم المؤلف إلى خمس طبقات جعل في كل طبقة عشرين صوفيًا ـ وقد زادت بعض الطبقات قليلا فأصبح العدد ١٠٢ ترجمة على التحديد.

والسلمي حريص جدًا على تقوية صلة التصوف بالأصول الإسلامية. فهو يورد في بداية كل ترجمة حديثًا رواه صاحبها، ثم يتبع ذلك بنشأته، واهتماماته، وتاريخ ميلاده ـ إن وجد، وتاريخ وفاته في الغالب. ويأتى بعد ذلك بمجموعة من الأقوال التي صدرت عن الصوفي في مختلف المواقف.

طبع الكتاب مرتين: أحداهما بتحقيق المستشرق بيدرسون والثانية، وهي أكثر تفصيلا وإفادة بتحقيق نور الدين شربية ـ القاهرة ١٩٦٩.

· حلية الأولياء: أبو نعيم الأصبهانى (ت٤٣٠ هـ)

أكبر موسوعة تراجم صوفية في اللغة العربية (١٠أجزاء) ويرجع السبب في ضخامة حجمها إلى أن المؤلف اعتبر من الصوفية: عددًا كبيرًا جدًا من الصحابة، رضى الله عنهم، والتابعين، وتابعيهم، كما انفرد أبو نعيم بذكر عدد كبير من غير المشهورين. وذلك بالإضافة إلى حشد أكبر كمية ممكنة من الأخبار، برواياتها المتعددة التي تدور حول صوفي واحد.

ويتميز الكتاب بإيراد أسماء (أهل الصُّفَّة) بالتفصيل، وهو يورد لكل منهم حديثًا مرويًا بإسناده. والمؤلف مثل السلمي حريص على تأكيد الطابع الإسلامى للمتصوفة الذين أورد تراجمهم.

طبع الكتاب غير محقق في مصر سنة ١٩٣٢، ونشرت نسخة مصورة من هذه النسخة في بيروت، هى المتداولة حاليا. لكن الكتاب بحاجة إلى تحقيق علمى حديث.

· تذكرة الأولياء: فريد الدين العطار (ت٦٢٧ هـ)

يعتبر العطار واحدًا من ثلاثة الشعراء الكبار في إيران، وهم (سنائى، وجلال الدين الرومي، والعطار).

 ويعد كتاب تذكرة الأولياء أقدم مؤلف في التراجم الصوفية باللغة الفارسية. وتؤكد د. إسعاد قنديل أن المؤلف أعتمد فيه على كثير من الأصول العربية مثل: طبقات السلمي، وحلية أبي نعيم.

وقد طبع الكتاب في الهند، ثم طبعه المستشرق الإنجليزى نيكلسون في ليدن سنة ١٩٠٥، في مجلدين، وترجم أخيرًا إلى الفرنسية. وقد بدى في ترجمته إلى اللغة العربية، وطبع الجزء الأول منه بالهيئة العامة للكتاب ٢٠٠٦م، وينتظر طباعة الجزء الثانى قريبًا.

· روح القدس، مختصر الدرة الفاخرة: ابن عربى (٦٣٨ هـ)

يورد ابن عربي في كل من هذين الكتابين تراجم لحوالى سبعين شيخًا من الرجال والنساء الذين تربى على أيديهم أو دلوه على طريق التصرف.

أما روح القدس، فقد تم تحقيقه بالهيئة العامة للكتاب ٢٠٠٥م، والقسم الخاص بشيوخ ابن عربي يقدم صورة حية للمجتمع الصوفي في كل من المغرب والأندلس خلال الربع الأخير من القرن السادس الهجرى.

وأما مختصر الدرة الفاخرة، فمازال مخطوطًا، وهو يحتوى على أكثر من سبعين شخصية صوفية، يتكرر بعضها مع شيوخ (روح القدس) وينفرد البعض الآخر بتراجم جديدة.

وتتمثل أهمية الكتابين في أن ابن عربى يورد فيهما شخصيات صوفية على درجة عالية من التميز، والتنوع أيضًا، فضلاً عن أنه يصف أحوالهم بصورة مباشرة عن طريق معايشته لهم.. وإذا راعينا أن معظم هؤلاء الشيوخ لم يرد ذكرهم في كتب التراجم الأخرى؛ أدركنا القيمة التاريخية للوثائق التي انفردت بتقديمهم إلينا.

· نفحات الأندلس: عبد الرحمن جامى

كتبه جامى سنة ٨٨٣ هـ. ويبدو من مقدمته أنه يعتمد أساسًا على طبقات السلمى.

والواقع أن الهروى الأنصارى (ت ٤٨١) كان قد ترجم طبقات الصوفية للسلمى من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية (باللهجة الهروية القديمة) وزاد عليه بعض المعلومات.

ثم جاء جامى، فنقله من تلك اللهجة القديمة إلى اللغة الفارسية الحديثة في عصره، بعد أن أضاف إليه تاريخ الهروى نفسه، وكذلك أصحابه، وشيوخه، وسماه أخيرًا: نفحات الأنس.

يشتمل الكتاب على مقدمة قصيرة للمؤلف، وتسع مقالات في الأصول الصوفية، وتراجم الشيوخ التي تتجاوز ستمائة ترجمة.

وقد طبع نفحات الأنس في الهند عدة مرات، ثم طبع حديثًا في طهران. وهو لم يترجم – بَعْدُ إلى اللغة العربية.

· الطبقات الكبرى: الشعراني (ت٩٧٣هـ)

يقول المؤلف في مقدمته: هذا كتاب لخصت فيه طبقات جماعة من الأولياء الذين يقتدى بهم في طريق الله - عز وجل - من الصحابة، والتابعين، إلى أخر القرن التاسع، وبعض العاشر.

والكتاب مطبوع في جزئين، يشتمل الأول على (٢٩٩) ترجمة، والثانى (٨٧) ترجمة.

والواقع أن الشعراني يورد في كتابه عددًا ضخمًا من كرامات الصوفية، وخوارق العادات التي جرت على أيديهم دون أن يتدخل بنقد أو تعليق. بل إنه هو نفسه يحكى بعض الأمور – الخارجة تمامًا عن نطاق العقل والمعتاد – التي وقعت له. طبع الكتاب بدون تحقيق علمي حتى الآن بالقاهرة١٩٥٤.

تلك هي أهم مصادر التصوف الإسلامي، وليست كلها كما أشرنا. لكنها توقف الباحث والقارئ معًا على مدى الجهد الذي بذله علماء التصوف، والمشتغلون به في العصور السابقة.

ومن المؤكد أن المادة الصوفية والتراجم غزيرة للغاية، وهي تحتاج إلى عمل فريق متكامل، لكي يتم تصنيفها، وترتيبها، وفهرستها على نحو علمي معاصر، تمهيدًا لتيسير الاطلاع عليها، والإفادة منها.

الخلاصة

تنقسم مصادر التصوف الإسلامي إلى قسمين رئيسيين: كتب المادة الصوفية التي تتناول المبادئ والأصول، وكتب التراجم التي تركز على حياة الصوفية وأقوالهم. العلاقة بين هذين القسمين قوية جدًا، حيث تضمنت بعض كتب المادة الصوفية تراجم، والعكس صحيح. من أبرز مصادر المادة الصوفية "قوت القلوب" و"الرسالة القشيرية" و"الفتوحات المكية"، بينما تشمل كتب التراجم "طبقات الصوفية" و"حلية الأولياء" و"الطبقات الكبرى". يعد "كشف المحجوب" للهجويري أول كتاب فارسي جامع ومنظم في التصوف.

موضوعات ذات صلة

يرى التصوف الإسلامي أن الشريعة والحقيقة وجهان لحقيقة واحدة، فالشريعة هي ظاهر الدين والحقيقة باطنه.

العلاقة الوطيدة بين الدين والتصوف تكشف عن الدور الذي يلعبه التصوف في إبراز الجانب الروحي العميق للدين.

"الغيب" عند الصوفية هو ما ستره الله عن عباده ثم يكشفه ويمنحه لقلوب الأولياء الصادقين.

موضوعات مختارة