Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخوف

الكاتب

أ. د/ أحمد الطيب

الخوف

الخوف في الإسلام عبادة قلبية عظيمة، لا يراد به مجرد الشعور بالرعب، بل هو دافع للكف عن المعاصي والاجتهاد في الطاعات، مقرونًا بمعرفة الله وعظمته. والخوف أنواع منها الخوف المحمود وهو الخوف من الله الذي يدفع إلى الطاعة واجتناب المعاصي، وهو من أوجب واجبات الدين. أما الخوف المذموم فهو الخوف من المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله أو الخوف الذي يؤدي إلى ترك الواجبات وفعل المحرمات.

الخوف في القرآن والسنة

 جاء لفظ الخوف في القرآن الكريم في ست وعشرين آية، مُنكّراً ومعرَّفا ومضافا، وقد ورد الأمر به - كشرط للإيمان- في قوله تعالى: {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} [آل عمران: ١٧٥].

 والخوف من الله قد يكون خوفا من عقابه على المعاصي، أو طمعا في جنته، والعبادة مع هذا الخوف لا تتحمض لوجه الله، فهي وسيلة للنجاة من العقاب أو الطمع في الثواب، وللنفس في هذه العبادة حظ ونصيب، وقد يكون الخوف من الله تعالى لمقامه العظيم ليس إلا، وهذا الخوف ينشأ من كثرة التأمل عند العُبّاد- في مقايسة ذل العبودية إلى عز الألوهية وجبروتها، وليس للنفس في العبادة الناشئة عن هذا الخوف أدنى نصيب في طمع أو نفع، ولعل هذا ما تشير إليه الآية الكريمة: {وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ } [الرحمن: ٤٦].

الخوف عند السادة الصوفية

ويحتل موضوع "الخوف " مكانة بارزة في أنظار الصوفية وأقوالهم، سواء من حيث " المفهوم " أو " المراتب " أو " الثمرات الروحية التي تثمرها كل مرتبة. وربما كان الكلاباذي (ت ٣٨٠ هـ) من أوائل من عالجوا هذا الموضوع من منظور صوفي بعد الحكيم الترمذي (المتوفي حوالي ٣١٨ هـ) والنفري (المتوفي بعد سنة ٣٦٦ هـ.

درجات الخوف

لكننا نجد تحليلاً أدق لهذا الموضوع في "منازل السائرين " للهروي (المتوفي ٤٨١ هـ)، الذى أهتمَّ بتحرير مفهوم "الخوف " وبيان درجاته الثلاث، وهي: درجة العامة الذين يخافون من العقوبة، ودرجة أهل المراقبة، الخائفين من المكر وسلب لذة الحضور، ثم درجة أهل الخصوص، وهي أعلى درجات الخوف وفيها يسمى الخوف: "هيبة"، وهؤلاء يخافون من " الإعراض " بعد " الإقبال "، وتبلغ هذه الدرجة ذروة سنامها في أنموذج النبي - - لأنه "لا إقبال أتم من إقباله " فلا خوف أشد من خوفه، وهنا يشير الصوفية إلى حديث مسلم: «… إني لأتقاكم لله وأخشاكم له» (رواه مسلم).

وتمتاز معالجة القشيري (ت ٤٦٥ هـ) لموضوع الخوف بشيء غير قليل من المنهجية وتنظيم الأفكار.

وربما ظل تعريف القشيري للخوف هو التعريف الثابت في كتابات من جاءوا بعده وكتبوا في مصطلح "الخوف " مثل: الإمام الغزالي، والقاشاني، والجرجاني، وابن عربي وغيرهم. وقد مزج القشيري- كعادته- في شرح هذا المصطلح بين "البُعد الصوفي العرفاني" المتمثل في أقوال الصوفية وتجاربهم وحكايات الخائفين ومأثوراتهم، وبين «البعد الشرعي» المرتكز على آيات من القرآن وأحاديث من السنة الصحيحة (انظر على سبيل المثال - حديث عائشة الذي أورده القشيري من جامع الترمذي: أبواب التفسير، باب: ومن سورة المؤمنين، حديث ٣١٧٥.ط. دار السلام. الرياض، ١٤٢٠ -١٩٩٩).

غير أن أوفى دراسة عن الخوف وأعمقها في التراث الصوفي نجدها عند الإمام الغزالي (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ) في كتابه: الإحياء؛ فقد تناول فيها - بإسهاب - حقيقة الخوف وبيان درجاته، وفضيلته، وهل الأفضل: الخوف أو الرجاء؟ وأيضا: علاج الخوف ودواءه، وبيان أحوال الخائفين من الأنبياء والصالحين، وغير ذلك.

 مراجع الاستزادة:

١- التعرف لمذهب أهل التصوف الكلاباذي: ٩٧-٩٨، ط. عيسى الحلبي. مصر ١٣٨٠ه - ١٩٦٠ه.

٢- الرسالة، للقشيري: ٦٤-٦٧ ط. مصطفي الحلبي- القاهرة ١٣٥٩ه -١٩٤٠ م

 ٣- منازل السائرين (بشرح القاشاني) عبد الله الأنصاري: ١٠٦ - ١٠٩، تحقيق محسن بيدارخر، ط. إيران ١٤١٣ هـ

 ٤- إحياء علوم الدين الغزالي ٤: ٥٢ ١ ٠ ١٨٥، ط. عيسى الحلبي، القاهرة، بدون تاريخ.

 ٥- لطائف الإعلام بإشارات أهل الإلهام، عبد الرازق القاشاني، ١: ٤٥٦ - ٤٥٨، تحقيق سعيد عبد الفتاح، ط. دار الكتب المصرية ١٩٩٥.م.

الخلاصة

يرتكز الخوف في الإسلام على جانبين: خوف من عقاب الله أو طمع في ثوابه، وخوف خالص من عظمة الله وجلاله. عند الصوفية، يتطور المفهوم إلى درجات، من خوف العامة من العقوبة إلى خوف أهل الخصوص الذي يُسمى "هيبة"، وهو الخوف من الإعراض عن الله بعد القرب منه، مما يجعله منزلة روحانية عميقة.

موضوعات ذات صلة

 هو مصطلح يشير إلى علم خاص يُلهمه الله لعبده، من غير واسطة بشرية أو كسب شخصي.

الإلـهـام عند الصوفية يعنى ما يقع في القلب من علوم بطريق الفيض الإلهي.

الإماتة تعني مفارقة الحياة.

موضوعات مختارة