Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوقت عند الصوفية

الكاتب

أ.د/ عبد اللطيف محمد العبد

الوقت عند الصوفية

الوقت: مقدار من الزمان قُدِّر لأمر ما ، والوقت عند الصوفية عبارة عن العبد في زمان الحال أي عندما يتصل وارد من الحق بقلبه، ويجعل سره مجتمعا فيه، بحيث لا يذكر في كشفه الماضي ولا المستقبل، والوقت محور رئيس في الزمان الروحي والسلوك الصوفي عند أهل الطريق، ويرى الصوفية أن الوقت هو اللحظة الحاضرة التي يتصل فيها العبد بالله عز وجل، دون انشغال بالماضي أو المستقبل.

مفهوم الوقت

لغة: وقّت العمل: جعل له وقتًا يؤدى فيه.

والوقت: مقدار من الزمان قُدِّر لأمر ما، وجمعه أوقات. [مجمع اللغة العربية المعجم الوجيز. مادة وقت طبع وزارة التربية والتعليم بمصر]، وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا} [النساء: ١٠٣] أي مفروضات في الأوقات. [محمد بن أبى بكر الرازي: مختار الصحاح.٦٦٦ه مادة [وق ت] ط إستانبول - تركيا ١٤٠٨ ه / ١٩٨٧م]

والله عز وجل هو الذي يخلق الوقت أو الزمان ويحدده، وكثيرًا ما يتحدد بالليلة لارتباطه بالهلال أول الشهر؛ والوقت يحكم الإنسان، ولا يحكم الله عز وجل. [الفتاوى الكبرى (الشيخ محمد متولي الشعراوي) حوار لأحمد زين، مكتبة التراث الإسلامي بالقاهرة. ٠٧ ١٤ ه / ١٩٨٧م، ص ٨٠، ٢٦١، ١ ٦٠]

مفهوم الوقت عند الصوفية

واصطلاحًا: الوقت عند الصوفية عبارة عن العبد [التعريفات - الجرجاني البابي الحلبي بالقاهرة ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٨ م ص ٢٢٧] في زمان الحال [رسالة في اصطلاحات الصوفية (ضمن التعريفات للجرجاني) ابن عربي، ط البابي الحلبي بالقاهرة ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٨ م، ص ٤ ٢٣] أي: عندما يتصل وارد من الحق بقلبه، ويجعل سره مجتمعا فيه، بحيث لا يذكر في كشفه الماضي ولا المستقبل. [كشف المحجوب، الهجويري، دراسة وترجمة وتعليق: دكتورة/ إسعاد عبدا لهادى قنديل، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥م]

ويشير القشاني (ت ٥ ٧٣هـ) إلى أن ما حضر العبد في الحال إن كان من تصريف الحق، فعلى العبد الرضا والاستسلام، وإن كان مما يتعلق بكسبه، فليلزم ما أهمه فيه بعيدًا عن الماضي والمستقبل، فإن تدارك الماضي تضييع للوقت الحاضر.

 كذلك الفكر فيما يستقبل، فعساه ألا يبلغه، وقد فاته الوقت، ولهذا قال أهل التحقيق: الصوفي ابن الوقت، أي: إنه مشتغل بما هو أولى به في الحال. [اصطلاحات الصوفية، القشاني تحقيق وتعليق. د محمد كمال جعفر. الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر ١٩٨١ م ص ٥٣].

ويشير أبو علي الدقاق إلى أن الوقت عند الصوفية ما كان هو الغالب، إن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن.

وقد يريدون بالوقت: ما يصادف الصوفي من تصريف الحق له دون ما يختاره لنفسه، ويقولون: فلان بحكم الوقت أي: إنه مستسلم لما يبدو له من الغيب، من غير اختيار له.

وهذا فيما ليس لله تعالى عليه فيه أمر أو اقتضاء بحق الشرع؛ لأن التضييع لما أمر به، وإحالة الأمر فيه على التقدير، وترك المبالاة بما يحصل منه من التقصير خروج عن روح الدين.

قيمة الوقت عند الصوفية

ويشير الصوفية كذلك إلى أن الوقت سيف، أي كما أن السيف قاطع، فالوقت غالب بما يمضيه الحق.

     وقيل: السيف لين مسه، قاطع حده، فمن لاينه سلم، ومن خاشن اصطلم.

 كذلك الوقت بمفهوم الصوفية: من استسلم لحكمه نجا، ومن عارضه انتكس وتردى، وأنشدوا:

وكالسيف إن لاينته لان مسه             وحدَّاهُ إن خاشنته خشنان

    فالصحبة مع السيف خطر، إما ملك وإما هلك، ولو حمله صاحبه ألف سنة فلن يفرق في حال القطع بين رقبة صاحبه ورقبة غيره؛ لأن صفته القهر. 

     وقيل أيضًا: من ساعده الوقت فالوقت له وقت، ومن ناكده الوقت فعليه مقت، وسمع القشيري أبا علي الدقاق يقول: الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك: أي: يأخذ من العبد، دون أن يمحوه بالكلية.

     وكان الدقاق ينشد:

كل يوم يمر يأخذ بعضي                                             يورث القلب حسرة ثم يمضي

وأنشد أيضًا:

كأهل النار إن نضجت جلود                                              أعيدت للشقاء لهم جلود

وهو في معنى:

ليس من مات فاستراح بميت                                            إنما الميت ميت الأحياء

اختلاف الوقت باختلاف أحوال العبد

ويرى القشيري أن الكيس هو: من كان بحكم وقته:

(أ) إن كان وقته الصحو، فقيامه بالشريعة.

(ب) وإن كان وقته المحو، فالغالب عليه أحكام الحقيقة. [الرسالة القشيرية القشيري مكتبة صبيح بالقاهرة ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م ص ٥٣].

 ويرى علماء الصوفية، أن الخلق تتفاوت قدراتهم وأحوالهم في مسألة الوقت، لكن الصوفية يصرحون بأنهم يعيشون في الوقت سرورًا مع الحق، فإذا انشغل الواحد منهم بالغد، أقلب التفكير في الأمس، حجب عن الوقت، والحجاب تشتت.

ويقول أبو سعيد الخراز: لا تشغل وقتك العزيز إلا بأعز الأشياء، وأعز أشياء العبد شغله بين الماضي والمستقبل.

ولهم في ذلك أسوة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حين عرض عليه في ليلة المعراج زينة ملك الأرض والسماء، فلم ينظر إلى أي شيء؛ لقوله تعالى: {لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ} [النجم: ١٨]؛ لأنه كان عزيزًا، ولا يشغل العزيز إلا بالعزيز، ولم يتجاوز ما أمر به.

ويشير الهجويري (ت٤٦٥ هـ) إلى أن أوقات الموحد وقتان: أحدهما في حال الفقد، والثاني في حال الوجد، وفى كلا الوقتين يكون الموحد مقهورا؛ لأنه في حال الوصل يكون وصله بالحق، وفى الفصل يكون فصله بالحق.

ويحكى الجنيد أنه رأى درويشا في البادية يجلس تحت شجرة ذات شوك، وظل هكذا منذ اثنتي عشرة سنة، لأنه كان يتوجع على وقت ضاع له في ذلك المكان، فمضى الجنيد إلى الحج ودعا له فاستجيبت دعوته، ومع هذا أصر الدرويش على البقاء في نفس المكان الصعب حتى يموت ويخلط ترابه بتراب ذلك الموضع، ويرفع رأسه يوم القيامة من هذا التراب الذي صار محل أنسه وسروره. [كشف المحجوب، الهجويرى٢: ٦١٤، ١ - رسالة في اصطلاحات الصوفية، ابن عربي. ص ٢٣٤].

الفرق بين الوقت والحال عند الصوفية

وقد اهتم الصوفية بالتفريق بين الوقت والحال:

فالحال: هو الذي يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب، ومن شرطه أن يزول ويعقبه المثل؛ [رسالة في اصطلاحات الصوفية، ابن عربي. ص ٢٣٤]

فالحال وارد على الوقت، يزينه مثل الروح والجسد.

والوقت لا محالة يحتاج إلى الحال، لأن صفاء الوقت يكون بالحال، كذلك فإن الغفلة تجوز على صاحب الوقت، ولا تجوز على صاحب الحال [كشف المحجوب ٢: ٦١٥ ٢ ١ - اصطلاحات الصوفية، القاشانى ص ٤ ٥ من تعليق د. كمال جعفر]

وأخيرًا فإن الصوفية لديهم ما يسمى الوقت الدائم أو الآن الدائم، [اصطلاحات الصوفية. القاشاني: ص ٥٤ من تعليق د. كمال جعفر] وهم بهذا يشيرون إلى حقيقة الزمن بالنسبة لله عز وجل، حيث لا ينقسم الزمن هناك، ولا يتميز إلى ماض وحاضر ومستقبل.

الخلاصة

الوقت في التصوف هو اللحظة الحاضرة التي يتصل فيها العبد بالله بقلبه، دون الالتفات إلى الماضي أو المستقبل؛ والصوفي يُعد "ابن وقته" لأنه يركز على حاله الروحي الآن، مستسلمًا لما يمنحه الله من واردات.

موضوعات ذات صلة

الغَيبَة من غاب عن الشيء وهي في اصطلاح الصوفية  غيبة القلب عن علم ما يجري.

التَّجلِّي هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب.

ركز السادة الصوفية على المجاهدات النفسية كطريق للترقي الروحي، وصولًا إلى مقام المراقبة والمحاسبة.

موضوعات مختارة