ويرى القشيري أن الكيس هو: من كان بحكم وقته:
(أ) إن كان وقته الصحو، فقيامه بالشريعة.
(ب) وإن كان وقته المحو، فالغالب عليه أحكام الحقيقة. [الرسالة
القشيرية القشيري مكتبة صبيح بالقاهرة ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م ص ٥٣].
ويرى علماء
الصوفية، أن الخلق تتفاوت قدراتهم وأحوالهم في مسألة الوقت، لكن الصوفية يصرحون
بأنهم يعيشون في الوقت سرورًا مع الحق، فإذا انشغل الواحد منهم بالغد، أقلب
التفكير في الأمس، حجب عن الوقت، والحجاب تشتت.
ويقول أبو سعيد الخراز: لا تشغل وقتك العزيز إلا بأعز
الأشياء، وأعز أشياء العبد شغله بين الماضي والمستقبل.
ولهم في ذلك أسوة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
حين عرض عليه في ليلة المعراج زينة ملك الأرض والسماء، فلم ينظر إلى أي شيء؛ لقوله
تعالى: {لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ
ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ} [النجم: ١٨]؛ لأنه كان عزيزًا،
ولا يشغل العزيز إلا بالعزيز، ولم يتجاوز ما أمر به.
ويشير الهجويري (ت٤٦٥ هـ) إلى أن أوقات الموحد وقتان:
أحدهما في حال الفقد، والثاني في حال الوجد، وفى كلا الوقتين يكون الموحد مقهورا؛
لأنه في حال الوصل يكون وصله بالحق، وفى الفصل يكون فصله بالحق.
ويحكى الجنيد أنه رأى درويشا في البادية يجلس تحت شجرة
ذات شوك، وظل هكذا منذ اثنتي عشرة سنة، لأنه كان يتوجع على وقت ضاع له في ذلك
المكان، فمضى الجنيد إلى الحج ودعا له فاستجيبت دعوته، ومع هذا أصر الدرويش على
البقاء في نفس المكان الصعب حتى يموت ويخلط ترابه بتراب ذلك الموضع، ويرفع رأسه
يوم القيامة من هذا التراب الذي صار محل أنسه وسروره. [كشف المحجوب،
الهجويرى٢: ٦١٤، ١ - رسالة في اصطلاحات الصوفية، ابن عربي. ص ٢٣٤].