Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السلوك

الكاتب

أ.د/ محمد سيد أحمد المسير

السلوك

يرتبط السلوك الإنساني بالعقيدة الصحيحة ارتباطًا وثيقًا، فلا يُقبل العمل إلا إذا انطلق من إيمان صادق، ويقسم الفقهاء السلوك إلى عبادات ومعاملات، بينما يرى علماء الكلام تداخلاً بين الإيمان والعمل، فمنهم من جعله شرط كمال، وآخرون جزءًا من الإيمان، ولقد اهتم المتصوفة بالسلوك العملي للوصول إلى الله، وبرز في ذلك الإمام الغزالي الذي بسط في "إحياء علوم الدين" جوانب العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات، مبينًا أثرها في تهذيب النفس وتحقيق رضا الله.

ارتباط السلوك الإنساني بالعقيدة الصحيحة

السلوك الإنساني مرتبط بالعقيدة الصحيحة، فالأخلاق والعبادات والمعاملات وأفعال الخير كلها إنما تتقبل من المرء ويثاب عليها في الآخرة إذا انطلقت من إيمان صحيح وقامت على عقيدة صادقة ودفع إليها يقين بلقاء الله تعالى.

والعقيدة حدد القرآن أصولها في قوله تعالى: {ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ}  [البقرة: ٢٨٥] 

أقسام السلوك الإنساني

وقسم الفقهاء السلوك الإنساني إلى قسمين:

١ - سلوك مع الله تعالى ويسمى العبادات، وهي الصلاة والزكاة والصيام والحج.

٢ - سلوك مع الناس ويسمى المعاملات وهي البيوع والأقضية والشهادات والنكاح والحدود.

علاقة العمل بالإيمان

وجاء علماء الكلام وبحثوا علاقة العمل بالإيمان، فذهب فريق منهم إلى أن الإيمان تصديق بالقلب وأن العمل شرط كمال للإيمان، لأن البيان القرآني عطف العمل على الإيمان فى مثل قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا }  [الكهف: ١٠٧] والعطف يقتضي المغايرة.

وذهب فريق آخر إلى أن الإيمان يشمل التصديق والعمل معا، وفقد أحدهم يؤدي إلى فقد الإيمان، استدلالًا بالحديث الصحيح المتفق عليه: «الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ»، وبين الفريقين مجادلات ومناقشات مكانها في كتب علم الكلام.

اهتمام المتصوفة بالسلوك

واهتم المتصوفة بالسلوك، وحفلت كتبهم بما يسمى معارج القدس ومدارج السالكين ومنازل السائرين.

اهتمام أبي حامد الغزالي بالسلوك

وعلى سبيل المثال فإن الإمام أبا حامد الغزالى (٤٥٠ - ٥٠٥) فى كتابه «إحياء علوم الدين» شرح علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح للوصول إلى رضوان الله عز وجل، وساق آربعة جوانب تشمل السلوك الإنسانى كله، وقدم آداب كل جانب ودقائق السنن وأسرار التشريع، وهذه الجوانب هي:

١- العبادات وذكر فيها قواعد العقائد وأسرار الطهارة والصلاة والزكاة والحج وآداب تلاوة القرآن، والأذكار والدعوات.

٢- العادات وذكر فيها آداب الأكل والنكاح وأحكام الكسب وآداب الصحبة والمعاشرة مع الخلق، وآداب السفر والسماع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٣- المهلكات وشرح فيها عجائب القلب ورياضة النفس وآفات شهوتي الفرج والبطن وآفات الغضب والحقد والحسد والغرور والكبر.

٤- المنجيات وبسط القول في كل خلق محمود ورتب المنجيات هكذا: التوبة، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والفقر، والزهد، والتوحيد والتوكل، والمحبة والشوق، والأسس والرضا، والنية والصدق، والإخلاص والمراقبة والتفكر وذكر الموت.

الخلاصة

يتألف السلوك الإنساني في الإسلام من عبادات ومعاملات، ولا يُقبل إلا إذا انطلق من عقيدة صحيحة. وقد تباينت آراء العلماء حول علاقة الإيمان بالعمل، فمنهم من اعتبر العمل شرطًا لكمال الإيمان، ومنهم من جعله جزءًا لا يتجزأ منه. اهتم المتصوفة بالسلوك اهتمامًا خاصًا، وأبرزهم الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين"، حيث قسّم السلوك إلى عبادات، وعادات، ومهلكات، ومنجيات، موضحًا تفاصيل كل منها بهدف تهذيب النفس والوصول إلى رضا الله تعالى.

موضوعات ذات صلة

هو سمة المسلمين الأوائل، وخاصة في عصر النبي ﷺ وأصحابه.

الفراسة فنٌ قديم يُعنى بقدرة الشخص على استنتاج السمات الأخلاقية والنفسية للأفراد.

 في الاصطلاح العام، هي إدراك الشيء بعد جهل به، ولهذا يُوصف الله بالعالم وليس بالعارف.

موضوعات مختارة