النور لغة: الضياء، والنور
ضد الظلمة، وقيل: النور شعاع الضوء وسطوعه، ونور الشيء: بيَّنه وأَوْضَحَهُ،
وفي الحديث: "فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لِلجَدَّةِ،
ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ" أي نورها وأوضحها وبينها،
والتنوير وقت إسفار الصبح، والنور: الهداية، قال عز وجل: {وَمَن
لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠]، قال الزجاج: من لم يهده الله للإسلام لم يهتد [يراجع: لسان العرب لابن منظور المصري، دار صادر
بيروت، مادة (نور): ج ٥ ص ٢٤٠].
الفرق بين
النور والضياء: الضياء أشد من
النور، قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ
ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا} [يونس: ٥]، وقيل: الضياء ذاتي، والنور عرضي [تاج العروس من جواهر. القاموس: للمرتضى الزبيدي،
٣٥٧٨/١، مادة (نور)].
النور قسمان: دنيوي، وأخروي
فالدنيوي ضربان: محسوس بعين البصر، وهو ما
انتشر من الأجسام النيرة كالقمر والشمس، والنجوم وسائر النيرات، وبعقول بعين
البصيرة كأنوار الله في قلوب المؤمنين، ومن النور الإلهي قوله تعالى: {قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَٰبٌ
مُّبِينٌ}[المائدة: ١٥]، وقوله تعالى: {وَجَعَلۡنَا
لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ
لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ} [الأنعام: ١٢٢]، وقوله تعالى: {مَا
كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا
نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ} [الشورى: ٥٢]، وقوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن
رَّبِّهِۦۚ} [الزمر: ٢٢]، ومن النور المحسوس قوله تعالى: {هُوَ
ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا} [يونس: ٥]، ومن النور الأخروي قوله تعالى: {يَسۡعَىٰ
نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ} [الحديد: ١٢]، وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ
يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ} [التحريم: ٨] [مفردات
غريب القرآن: أبو القاسم الراغب الأصفهاني، ١ /٥٠٨].
النور اسم من أسماء الله تعالى
قال تعالى:{ٱللَّهُ نُورُ
ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ} [النور: ٣٥]، يقول: فخر الدين الرازي اعلم أن النور
اسم لهذه الكيفية التي يضادها الظلام، ويمتنع أن يكون الحق سبحانه هو ذلك، ويدل
عليه وجوه:
الأول: أن هذه الكيفية تطرأ وتزول، والحق
سبحانه يستحيل أن يكون كذلك.
الثاني: الأجسام متساوية في الجسمية، ومختلقة
في الضياء والظلمة، فيكون الضوء كيفية قائمة بالجسم محتاجة إليه، وواجب الوجود لا
يكون كذلك.
الثالث: النور مضاد للظلمة، وجل الحق أن يكون
له ضد وند.
الرابع: قال تعالى: {مَثَلُ
نُورِهِۦ} [النور: ٣٥] فأضاف النور إلى نفسه، فلو كان تعالى هو النور لكان هذا إضافة الشيء
إلى نفسه، وهو محال، فهو تعالى ليس نور، وليس أيضًا هذه الكيفية لا يعقل ثبوتها
إلا للأجسام المراد بهذا الاسم.
اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: {ٱللَّهُ
نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ} [النور: ٣٥] على وجوه:
الأول: أن النور الظاهر هو الذي يظهر له كل
شيء خفي، والخفاء ليس إلا العدم، والظهور ليس الوجود، والحق سبحانه موجود، ولا
يقبل العدم... والحق سبحانه هو الذي به وجد كل شيء سواه، فهو سبحانه نور كل ظلمة،
وظهور كل خفاء، فالنور المطلق هو الله، بل هو نور الأنوار.
الثاني: أنه تعالى منور السماوات والأرض.
الثالث: أنه سبحانه وتعالى هو الذي استقامت به
المخلوقات، فسمي نورًا من قولهم: فلان زيَّن البلد ونَّور، إذا كان سببًا لمصلحة البلد.
الرابع: أنه معنى النور أي الهادي، والمعنى في
الآية {ٱللَّهُ
نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ} هادي السماوات والأرض [مراجع: لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى الحسنى
والصفات: الفخر الرازي، مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٩٦هـ - ١٩٧٦م، ص ٣٤٦، ٣٤٧].
حظ العبد من اسم الله النور
وأما حظ العبد من اسم الله النور أن
يعلم أن نور القلب عبارة عن معرفة الله تعالى، قال تعالى:
{وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ
لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠].
اسم الله النور عند أرباب السلوك
النور هو الذي نوَّر قلوب الصادقين بتوحيده، ونوَّر
أسرار المحبين بتأييده، وقيل: هو الذي سن الأبشار بالتصوير، والأسرار بالتنوير،
وقيل الذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته، وأحيا النفوس العابدين بنور عبادته،
وقيل: هو الذي يهدي القلوب إلي إيثار الحق واصطفائه، ويهدي الأسرار على مناجاته
واجتبائه، وقيل: هو الذي يزهد في الفاني، ويرغب في الباقي، ويهب اليقين الذي به
تسكن النفوس [يراجع: لوامع البينات،
ص ٤٨٣].
النور
حجاب الله تعالى
عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لِلَّهِ سَبْعِينَ حِجَابًا
مِنْ نُورٍ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ مَنْ
أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»، وفي رواية: «بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ
حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ»، وروي أيضًا من حديث أنس رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: «هَلْ تَرَى
رَبَّكَ؟» قال: «إنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ
حِجَابًا مِنْ نُورٍ». [إحياء علوم الدين، أبو
حامد الغزالي، ١٠١/١، دار المعرفة، بيروت بدون تاريخ].