Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكريم إذا وهب ما سلب

الكاتب

أ.د/ علي جمعـة (حفظه الله)

الكريم إذا وهب ما سلب

«الكريم إذا وهب ما سلب» قاعدة من قواعد الطريق إلى الله تعالى؛ الكريم – الله عز وجل – إذا وهب الإنسان هبةً معيَّنة، بأن أعطاه سرًّا من الأسرار، أو أكرمه بنورٍ من الأنوار، أو فتح عليه بفتحٍ من الفتوح، أو علَّمه قضيَّةً من القضايا، أو رقَّاه إلى مقامٍ من مقامات العبودية، فإنَّه سبحانه لا يسلبه، ولكن قد يسلب ثوابه – والعياذ بالله – وهذا يسمَّى الخذلان، نعوذ بالله منه.

«الكريم إذا وهب ما سلب» قاعدة من قواعد الطريق إلى الله تعالى

«الكريم إذا وهب ما سلب» قاعدة من قواعد الطريق إلى الله تعالى؛ الكريم – الله عز وجل – إذا وهب الإنسان هبةً معيَّنة، بأن أعطاه سرًّا من الأسرار، أو أكرمه بنورٍ من الأنوار، أو فتح عليه بفتحٍ من الفتوح، أو علَّمه قضيَّةً من القضايا، أو رقَّاه إلى مقامٍ من مقامات العبودية، فإنَّه سبحانه لا يسلبه، ولكن قد يسلب ثوابه – والعياذ بالله – وهذا يسمَّى الخذلان، نعوذ بالله منه. ولذلك فإنَّ أولياء الله ليسوا معصومين، بل هم مُعرَّضون لأقدار الله – سبحانه وتعالى – في الوقوع في المعصية، ومُعرَّضون أيضًا للسلب، والسلب هنا هو سلب المكانة وليس سلب المقام؛ يعني تجده هو نفسه يشعر بما يشعر به، ولكنه يُسلب، بمعنى أنَّه عندما عصى الله تعالى، وأصرَّ على عصيانه، فإنَّ الله – سبحانه وتعالى – يسلب منه ثوابه، يوقف الثواب، لكن ما وصل إليه من مقام، فإنَّ الكريم إذا وهب ما سلب.

فالمقام مستقرٌّ، والحال متغيِّر؛ الحال يردُّ على الإنسان ويزول، يأتي ويذهب، وهذه الأحوال نجد القلب يمتلئ بها فجأة، ثم بعد ذلك تزول أيضًا فجأة؛ أي إنَّ كلمة «الحال» كلمة تعني التغيُّر، والزوال بسرعة، وعدم الاستقرار، والإتيان بطريقة مفاجئة، والذهاب عن القلب بطريقة مفاجئة.

الأصل الصوفي لمقولة: «دوام الحال من المحال»

والأحوال هذه تأتي أيضًا من الواردات؛ يعني أنَّ الواردات من قبيل الأحوال؛ فالإنسان وهو جالس يجد في قلبه أنَّه لا بدَّ أن يتوب، فهذا وارد، ويجد أنَّه لا بدَّ أن يراقب الله في أعماله، فهذا وارد، ويجد أنَّه لا بدَّ أن يُخلي قلبه من القبيح، فهذا وارد، أو أن يذكر بذِكرٍ معين، فهذا وارد من الواردات. ثم يزول هذا الأمر، وتزول الرغبة فيه، وينتهي، ويتحوَّل؛ ولذلك سُمِّيَ حالًا، و«دوام الحال من المحال».

فالكلام هذا الذي نتكلَّمه هو أصله في الطريق من كلام العلماء والمشايخ، ثم شاع في الناس بعد ذلك: «دوام الحال من المحال»، {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}. ولكن أصلها لما ظهرت شاعت من طريق الصوفية «دوام الحال من المحال». لماذا؟ لأنَّه حال، ولو بقي ما كان حالًا، ولا يكون حينئذٍ دوام حال، بل يكون دوام مقام؛ فالمقام شأنه الدوام، والثبات، والاستقرار، وعدم السلب.

الخلاصة

يتناول المقال المبدأ القائل بالثبات للمقام الروحي المكتسب، مع التمييز بينه وبين الحالة الروحية (الحال) المتسمة بالتغير. يُعرَّف «الحال» بكونه واردًا نفسيًا عارضًا يتسم بالزوال والتقلب السريع، مما يفسر نشأة مقولة «دوام الحال من المحال» في أدبيات التصوف. يمثل «المقام» حالة الاستقرار والثبات والدوام في السلوك الروحي، بينما يدل «الحال» على التغير السريع وعدم الاستدامة.

موضوعات ذات صلة

يمثّل خُلُقا الرضا والتسليم لله جوهر العلاقة بين العبد وربّه، فهما ينبعان من الإيمان بحكمة الله وتدبيره المطلق للكون.

السير إلى الله يبدأ بتوبة متدرجة تنطلق من ترك المعاصي، مروراً بمرحلة "التخلية" من رذائل القلب و"التحلية" بفضائل الأخلاق والانقطاع عما سوى الله.

التصوف ينظر إلى الشكر باعتباره حالة وجودية تتجلى في القلب واللسان والجوارح.

موضوعات مختارة