قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه: كِتَابُ اللهُ آيَةٌ جَامِعَةٌ انْدَرَجَتْ فِيْهَا الْآيَاتُ
الرَّبَّانِيَّاتُ.
مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَهُم بَوَاطِنِ كِتَابِهِ،
والتِزَامِ ظَاهِرِ الشَّرْعِ، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الغَنِيْمَتَيْنِ، وَمَنْ
أَخَذَ بِرَأيِهِ ضَلَّ وَانْقَطَعَ عَنِ البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ.
أشار
بذلك إلى قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ
تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ الله وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا
حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» [رواه عن أبي هريرة الحاكم في المستدرك واللفظ
له، ورواه البيهقي ٢٠١٢٤، والدار قطني: ١٤٩].
وقال
الإمام الرفاعي رضي الله عنه في كتابه (البرهان): إياكم ومحدثات الأمور، قال عليه الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ
رَدٌّ» [مسلم: ١٧١٨].
عاملوا
الله بالتقوى، وعاملوا الخلق بالصدق وحسن الخلق، عاملوا أنفسكم بالمخالفة، وقفوا
عند الحدود.
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا
عَٰهَدتُّمۡ﴾
[النحل: ٩١].
﴿وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ﴾ [الحشر: ٧].
إياكم
والكذب على الله والخَلْقِ؛ فإنَّ الدعوى كذب على الله وخلقه.
كل
العبودية معرفة مقام العبدية.
الدين
عمل بالأوامر، واجتناب عن النواهي، وخضوع وانكسار في الأمرين، العمل بالأوامر
يُقرّب إلى الله، والاجتناب عن النواهي خوف من الله.
طلب
القرب بلا أعمال محال -وأي محال-، الخوف مع الجراءة فضيحة.
اطلبوا
الله بمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، إيَّاكم وسلوك طريق الله بالنفس والهوى،
فمن سلك الطريق بنفسه ضَلَّ في أول قدم.
أي
سادة، عَظِّمُوا شأن نبيكم صلى الله عليه وسلم، هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق
والحق، عبد الله، حبيب الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكمل خلق الله، أفضل
رسل الله، الدال على الله، الداعي إلى الله، المخبر عن الله، الآخذ من الله، باب
الكل إلى الحضيرة الرحمانية، وسيلة الكل إلى الحضرة الصمدانية، مَنِ اتَّصل به
اتصل، ومن انفصل عنه انفصل، قال عليه صَلَوَاتُ الله وتسليماتهُ: «لَا يُؤْمِنُ
أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» [ابن أبي عاصم
في السنة: ١٥].
أي
سادة، اعلموا أن نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم باقية بعد وفاته، كبقائها حال
حياته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وجميع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة
لجميع الشرائع، ومعجزته باقية، وهي القرآن، قال تعالى: ﴿قُل
لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَٰذَا
ٱلۡقُرۡءَانِ لَا یَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ﴾ [الإسراء:٨٨].
أي
سادة، من رد أخباره صلى الله عليه وسلم الصادقة كَمَنْ ردَّ كلام الله تعالى، آمنا
بالله، وبكتاب الله، وبكل ما جاء به نبينا محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال
تعالى: ﴿وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا
تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ
مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا﴾ [النساء: ١١٥].
وقلت
فيما يناسب هذه الحكمة المباركة ارتجالا(الوافر):
كتاب الله للإسلام نور *** بِهِ انْدَرَجَتْ جَميعُ المعجزات
أتي بجليل برهان جلي *** وآيات صراح
بينات
بواطنه طَوَتْ كُلَّ المعاني *** وظاهره
طريق للنجاة
فَمَنْ أَحْيَاه باطنه بنور *** وظاهره
بعنوان الثبات
فقد ربحت تجارته بحق *** وأسعد في
الحياة وفي الممات
ومَنْ قَطَعَتْه أيدي الغي عنه *** تَقَطَّعَ
بالمَواضِي الْمُرهنات
فَخُذْهُ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ طَرِيقًا *** تفز بالباقيات