Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مآثر الأتباع الرفاعية ولزومُ الشريعة الأحمدية من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

مآثر الأتباع الرفاعية ولزومُ الشريعة الأحمدية من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

تتألق جلالة القطب الغوث الرفاعي في كواكب أتباعه الأعلام؛ الذين هجروا حظوظ الرئاسة والشهوة؛ ليتحققوا بمقام العبودية الخالصة والذل بباب المولى، ويظل ميزان الطريق قائماً على لزوم الشريعة الأحمدية، فكل حقيقة خالفت ظاهر الشرع زندقة، والوصول محالٌ إلا من باب المصطفى صلى الله عليه وسلم برزخ الأسرار

نجوم زواهر من أتباع الإمام الرفاعي

ذِكر جماعة من أصحاب الإمام الرفاعي وأصحابهم

ويحسن هنا أن نذكر للتبرك جماعةً مِنْ أصحاب المؤلف وأصحابهم؛ ليتنبه اللبيب، ويفهم جلالة قدره، وعُلو شأنه وأمره، وقد عقدت لأصحابه الكرام وأصحابهم الأعلام بابًا مستوفيًا مخصوصًا في كتاب "قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر" اتفق المؤرخون كافةً على أن تلامذته لا تحصى، وأطبق الصوفية، وأعيان علماء السادة الرفاعية على أن خلفاءه وخلفاءهم بلغت عِدَّتُهم مائة وثمانين ألفًا حالة حياته، فَمِنَ الَّذين تخرج بصحبته:

الإمام الأجل أبو شجاع الشافعي الفقيه، شيخ مجتهد المذهب الشافعي الإمام عبد الكريم الرافعي.

ومنهم الشيخ أبو الفرج عمر الفاروثي، ثم الكازروني الواسطي، وعنه أخذ ولده الإمام أبو إسحاق إبراهيم، وعنه ولده عز الدين أحمد الفاروثي الكازروني، وعنه جماعة أعاظم من جملتهم برهان الدين العلوي، وعماد الدين أبو العلم محمد الجندي، والنجم الأصفهاني، ورضي الدين الطبري، تتصل به أيضًا نسبة الإمام جلال الدين السيوطي، والإمام الشعراني، وغيرهم، وناهيك بهذه الطبقة المباركة من طبقة.

ومنهم أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن سيد بونه الخزاعي، وعنه أخذ القطب أبو محمد عبد الرحمن المدني العطار المشهور بالزيَّات، وعنه أخذ القطب عبد السلام بن بشيش، ويقال: مشيش، وعنه أخذ القطب أبو الحسن الشاذلي قُدِّسَ سِرُّهُ وتتصل رضي نسبة الشاذلي أيضًا بالشيخ عبد السلام بن مشيش عن القطب الكبير بري العراقي، عن الغوث الأكبر سيدنا المؤلف، وعن الشيخ بري المشار إليه لبس الخرقة الرفاعية سيدنا القطب البدوي، كما صرح بذلك الشعراني في "الطبقات الوسطى".

ومنهم القطب الجليل الشيخ حسن القطناني علم الديار الشامية.

والحافظ الشيخ تقي الدين الواسطي.

والإمام أبو الفتح الواسطي نزيل الإسكندرية شيخ مشايخ الإسلام عبد العزيز الديريني، وعلي المليجي

وعبد السلام الأقليبي رضي الله عنهم أجمعين.

ومنهم الشيخ تقي الدين الفقير النهروندي الواسطي شيخ أشياخ الشيخ أبي الحسن الشاذلي قُدِّسَتْ أَسْرَارُهُم.

ومنهم الشيخ أبو البدر العاقولي الواسطي.

والشيخ عمر الهروي.

والشيخ علي بن نعيم البغدادي".

والشيخ الجليل قطب الرجال العارف الرباني الشيخ حياة بن قيس الحراني، وأمثالهم رضي الله عنهم ونفعنا بهم والمسلمين.

وأقول فيه متبركًا مرتجلًا:

أبو العلمين الغوث ذو القدم التي *** على إِثْرِهَا الْأَفْرَادُ لله تَذْهَبُ

عصابته زهر النجوم وإنَّهم *** متى غاب منهم كوكب لاح كوكب

آفة الرئاسة وحسرة طلب التعالي

ثُمَّ قَالَ المُؤَلَّفَ:

- تَعَبُ النَّاسِ وَحِسَابُهُم عَلَى الرِّيَاسَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَفِيهِمَا الغَايَاتُ.

لا يخفى ما في هذه الحكمة الشريفة مِنَ المضامين اللطيفة المستنبطة من أصل السنة المحمدية، والشرعة الطاهرة الأحمدية، وانظر كيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرياسة، وطلب التعالي على الناس، والحرص على الإمارة: «إِنَّكُمْ تَحْرِصُونَ على الإِمَارَةِ، وَإِنَّهَا حَسْرَةٌ يَومَ القِيَامَةِ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقَّهَا» [رواه بنحوه البخاري ومسلم].

وجاء في حديث آخر: «حُبُّ المَالِ والشَّرَفِ يُنْبِتَانِ النَّفَاقَ فِي القَلْبِ» [أخرجه بمعناه الإمام أحمد في المسند، والدارمي].

وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» [رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد].

وقد جُرِّبَ أَنَّ طلب الرياسة محفوف بالمتاعب والأخطار، وقلَّ مَنْ ينجو فيه من النوائب والأكدار، وإذا صفا الأمر نادرًا لرجل من أصحاب الرياسة، قل أن يجمع بين الدنيا والآخرة.

وأما الشهوة: فهي أم القبائح، وحُبُّ الرئاسة مادَّةٌ مِنْ مواد الشهوة.

قال الفخر الرازي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ} الآية [آل عمران : ١٤]:  إنَّ الشهوات ها هنا هي الأشياء المشتهيات، سميت بذلك على الاستعارة للتعلق والاتصال، كما يُقال للمقدور قُدْرَةٌ، وللمرجو رجاء، وللمعلوم علم، وهذه استعارة مشهورة في اللغة، يقال: هذه شهوة فلان؛ أي: مشتهاه.

قال صاحب الكشاف: وفي تسميتها بهذا الاسم فائدتان:

إحداهما: أنه جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصًا على الاستمتاع بها.

والثانية: أنَّ الشهوة صفةٌ مُسترذلةٌ عند الحكماء مذمومة، من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية، فكان المقصود من ذكر هذا اللفظ التنفير عنها. انتهى.

وثابت بالأدلة العقلية أنَّ الشَّهوات أبواب المصائب في النفس والمال والدين، وآخر مواد الشهوة حب الرئاسة؛ فإنَّ طالب الرياسة قد يتجاوز الحدود الدينية ويكذب ويظلم ويغدر، ويفعل ما لا يجوز فعله؛ لأغراضه الدنية، ولذلك حذر أئمة الدين من الرئاسة، وأمروا إخوانهم وأحبابهم بالتباعد عن طلبها.

وقد نقل القطب عبد الوهاب الشعراني قُدِّسَ سِرُّهُ في كتابه: (الأنوار القدسية) أن سيدنا المؤلّف الغوث الأكبر السيد أحمد الرفاعي، قال لبعض تلامذته: "كن دائمًا ذنبًا، ولا تكن رأسًا؛ فإنَّ الضربة أول ما تقع في الرأس.

ويعجبني ما قاله الفاضل السيد صالح أفندي المنير الحسيني رضي الله عنه مما يناسب هذا الشأن:

مهما اسْتَطَعْتَ فَلَا تَكُنْ رَأْسًا وَإِنْ *** رَغِبَتْ بِهَذَا الأمرِ جُلُّ النَّاسِ

أَوَمَا تَرَى السَّيَّافَ ليسَ بِقَاطِع *** أبدًا وَقَاكَ اللهُ غَيْرَ الرَّاسِ

ميزان الشريعة وبرزخ النبوة

ثُمَّ قَالَ سَيِّدُنَا المُؤَلَّفَ رضي الله عنه:

كُلُّ حَقِيقَةٍ خَالَفَتِ الشَّرِيعَةَ فَهِيَ زَنْدَقَةٌ.

قد ألزمنا القرآن باتباع هذا النبي الكريم، وحَذَرَ مِنْ مخالفته عليه الصَّلاةُ والسلام، قال تعالى: {فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ٦٣].

وقال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَليكم عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد].

وانظر ما قاله المؤلف له في كتابه "البرهان" بما نصه: إياكم ومحدثات الأمور، قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [متفق عليه].

عاملوا الله بالتقوى، وعاملوا الخلق بالصدق وحسن الخلق، عاملوا أنفسكم بالمخالفة، وقفوا عند الحدود.

{وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ} [النحل: ٩١].

{وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧].

إياكم والكذب على الله والخَلْقِ؛ فإنَّ الدعوى كذب على الله وخلقه.

كل العبودية معرفة مقام العبدية.

الدين عمل بالأوامر، واجتناب عن النواهي، وخضوع وانكسار في الأمرين.

العمل بالأوامر يُقرّب إلى الله، والاجتناب عن النواهي خوف من الله.

طلب القرب بلا أعمال محال وأي محال، الخوف مع الجراءة فضيحة.

اطلبوا الله بمتابعة رسوله، إيَّاكم وسلوك طريق الله بالنفس والهوى، فَمَنْ سلك الطريق بنفسه ضَلَّ في أول قدم.

أي سادة، عَظْمُوا شأن نبيكم، هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق والحق، عبد الله، حبيب الله، رسول الله، أكمل خلق الله، أفضل رسل الله، الدال على الله، الداعي إلى الله، المخبر عن الله، الآخذ من الله، باب الكل إلى الحضرة الرحمانية، وسيلة الكل إلى الحضرة الصمدانية، مَنِ اتَّصل به اتصل، ومن انفصل عنه انفصل، قال عليه صَلَوَاتُ الله وتسليماتُهُ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» [السنة لابن أبي عاصم].

أي سادة، اعْلَمُوا أَنَّ نُبُوَّة نبينا باقية بعد وفاته، كبقائها حال حياته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وجميع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة لجميع الشرائع.

ومعجزته باقية، وهي القرآن، قال تعالى: {قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ} [الإسراء: ٨٨].

أي سادة، من رد أخباره الصادقة، كَمَنْ ردَّ كلام الله تعالى، آمنا بالله، وبكتاب الله وبكل ما جاء به نبينا محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥].

الخلاصة

تتجلى جلالة الإمام الرفاعي في أتباعه من كبار الأئمة والأقطاب، محذرًا من فتنة الرئاسة والشهوة التي تُورث النفاق وتطمس بصيرة السالك في أول الطريق، ويقوم ميزان السلوك على أن كل حقيقة تخالف الشريعة فهي زندقة، فطلب القرب بلا عمل محال، والنجاة تكمن في ترك "الرأس" والتحقق بمقام العبودية والذل بباب المولى.

يبقى الجناب النبوي هو البرزخ الوسط، وباب الوصول الصمداني، فمن اتصل به نال كمال الاتصال، ومن سلك بنفسه وهواه ضلَّ، فالدين خضوع وانكسار وتمسك بالسنة الغراء.

موضوعات ذات صلة

يتحقق كمال السلوك بالتحدث بنعم الله شكراً وافتقاراً لا فخراً ولا استعلاءً.

مع حكم الإمام الرفاعي نأخذ العبرة من حقيقة الدنيا، مُبينةً أن حبها علامة على الحجب والابتلاء بثلاث خصال ملازمة.

نتعرف في هذه الحكمة للإمام الرفاعي رحمه الله أن التعلق بزينة الدنيا الفانية هو علامة الحجب والجهل بمقام العبودية الحقيقي.

موضوعات مختارة