ثُمَّ
قَالَ سَيِّدُنَا المُؤَلَّفَ رضي الله عنه:
كُلُّ
حَقِيقَةٍ خَالَفَتِ الشَّرِيعَةَ فَهِيَ زَنْدَقَةٌ.
قد ألزمنا
القرآن باتباع هذا النبي الكريم، وحَذَرَ مِنْ مخالفته عليه الصَّلاةُ والسلام،
قال تعالى: {فَلۡيَحۡذَرِ
ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ
يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ٦٣].
وقال:
«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ
عَليكم عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا،
فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ
عَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ
كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد].
وانظر
ما قاله المؤلف له في كتابه "البرهان" بما نصه: إياكم ومحدثات الأمور،
قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ
مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [متفق عليه].
عاملوا
الله بالتقوى، وعاملوا الخلق بالصدق وحسن الخلق، عاملوا أنفسكم بالمخالفة، وقفوا عند الحدود.
{وَأَوۡفُواْ
بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ} [النحل: ٩١].
{وَمَآ
ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧].
إياكم
والكذب على الله والخَلْقِ؛ فإنَّ الدعوى كذب على الله وخلقه.
كل
العبودية معرفة مقام العبدية.
الدين
عمل بالأوامر، واجتناب عن النواهي، وخضوع وانكسار في الأمرين.
العمل
بالأوامر يُقرّب إلى الله، والاجتناب عن النواهي خوف من الله.
طلب
القرب بلا أعمال محال وأي محال، الخوف مع الجراءة فضيحة.
اطلبوا
الله بمتابعة رسوله، إيَّاكم وسلوك طريق الله بالنفس والهوى، فَمَنْ سلك الطريق بنفسه ضَلَّ في أول قدم.
أي
سادة، عَظْمُوا شأن نبيكم، هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق والحق، عبد الله،
حبيب الله، رسول الله، أكمل خلق الله، أفضل رسل الله، الدال على الله، الداعي إلى
الله، المخبر عن الله، الآخذ من الله، باب الكل إلى الحضرة الرحمانية، وسيلة الكل
إلى الحضرة الصمدانية، مَنِ اتَّصل به اتصل، ومن انفصل عنه انفصل، قال عليه
صَلَوَاتُ الله وتسليماتُهُ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ
تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» [السنة لابن أبي عاصم].
أي
سادة، اعْلَمُوا أَنَّ نُبُوَّة نبينا باقية بعد وفاته، كبقائها حال حياته إلى أن
يرث الله الأرض ومن عليها، وجميع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة لجميع الشرائع.
ومعجزته
باقية، وهي القرآن، قال تعالى: {قُل
لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا
ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ} [الإسراء: ٨٨].
أي
سادة، من رد أخباره الصادقة، كَمَنْ ردَّ كلام الله تعالى، آمنا بالله، وبكتاب
الله وبكل ما جاء به نبينا محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
قال
تعالى: {وَمَن
يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ
غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ
وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥].