Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أدب حسن الظن في الخلق من حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

أدب حسن الظن في الخلق من حكم الإمام الرفاعي

يُقدم الإمام الرفاعي في تعاليمه قاعدة جليلة إيمانية وأخلاقية، ومنهجًا فريدًا في تربية النفوس وتزكية القلوب، يعتمد على إحسان الظن بالخلق وتجنب تتبع العورات؛ إدراكًا لسر الله في ستر أوليائه، ونستعرض في هذا المقال رؤيته العميقة التي تؤسس لمجتمع متراحم، يرتكز على ضوابط الحجة الشرعية، ويتجرد من حظوظ النفس وأمراضها.

ستر الأولياء، وإلزام حسن الظن:

قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: (إِنَّ اللَّهَ طَوَى أَوْلِيَاءَهُ فِي بُرْدِ سَتْرِهِ تَحْتَ قِبَابِهِ، وَحَجَبَهُمْ عَنْ غَيْرِهِ، لا يَعْرِفُهُمْ إِلَّا هُوَ، وَهَذَا إِلْزَامٌ بِحُسْنِ الظَّنِّ فِي الْخَلْقِ، فَإِيَّاكَ وَسُوْءَ الظَّنِّ بِأَحَدٍ، إِلَّا إِذَا قَامَتْ لَكَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَرَاعِ شَرْعَ اللهِ مِنْ دُوْنِ انْتِصَارٍ إِلَى نَفْسِكَ، آخِذًا بالإخلاص، مُتَجَرِّدًا مِنْ غَرَضِ نَفْسِكَ ومَرَضِ قَلْبِكَ، وَقَبِّحْ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ، وحَسَّنْ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ، ولا يَكُنْ قَوْلُكَ وَفِعلُكَ إِلَّا للهِ، وَإِذَا لَمْ تَقُمْ لَكَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى الرَّجُلِ لَا تَأْخُذِ الخَلْقَ أَوْ تُؤَاخِذْهُمْ بِالشُّبُهَاتِ، عَلَيْكَ بِحُسْنِ الظَّنِّ؛ فَإِنَّ لِلَّهِ مَعَ الخَلْقِ مُضْمَرَات أَسْرَارٍ يَغَارُ عَلَيْهَا، لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ سبحانه وتعالى، ﴿وَلِكُلࣲّ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّیهَاۖ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَلْتَكُنْ وِجْهَتُكَ الْمَحَجَّةَ البَيْضَاءَ، شَرِيعَةَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ الله وسَلامُهُ: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِیࣰا وَنَصِیرࣰا﴾ [الفرقان: ٣١]).

وقد نبَّه الإمام الرفاعي رضي الله عنه في بقية ما أوردناه من جمل حكمه المباركة إلى أنَّ الله طوى أولياءه في برد ستره تحت قبابه، يُشير بذلك إلى الحديث القدسي، وهو: «أَوْلِيَائِي تَحْتَ قِبَابِي لَا يَعرِفُهُمْ غَيْرِي» [أورده الغزالي في "الإحياء" (٤/٣٥٧)].

وأوضح أن القصد من ستر الأولياء، وكتمهم وإخفائهم تحت قباب العناية الربانية؛ إنما هو إلزام كل أحد من الناس المشَرَّفِين باتباع النبي ﷺ الداخلين في عِداد أمته المباركة، بحسنِ الظنِّ في بقية أحبابه المسلمين.

التحذير من سوء الظن والمؤاخذة بالشبهات:

وحذر الإمام الرفاعي رضي الله عنه من سوء الظَّنِّ بالناس لقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ﴾ [الحجرات: ١٢]؛ ولقول النبي ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» [رواه البخاري رقم (٦٠٦٤)، ومسلم رقم (٢٥٦٤)] كَمَا قال رسول الله : «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا» "كررها ثلاثًا وأشار إلى صدره". [رواه مسلم رقم (٢٥٦٤)].

ضوابط الحجة الشرعية والتجرد لله:

وقيَّد رضي الله عنه موافقة الظَّنِّ بقيام حجة شرعية ظاهرة تقوم على الرجل، وشرط لها مراعاة شرع الله مع التجرد من غرض النفس، ومرض القلب، وأمر بعدم أخذ الخلق، ومؤاخذتهم بالشبهات أدبًا مع الله في خلقه، عملًا بقول النبي ﷺ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا، فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ لَأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِيَ فِي الْعُقُوبَةِ» [رواه الترمذي في "سننه" رقم (١٤٢٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٢٨٥٠٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" رقم (١٧٠٥٧) عن عائشة رضي الله عنها].

الخلاصة

تُمثِّل هذه التوجيهات من الإمام الرفاعي -رحمه الله- مدرسةً أخلاقيةً وروحيَّةً متكاملة، تهدف إلى بناء مجتمع متراحم سليم الصدر، فالأصل في التعامل مع الخلق هو إحسان الظن يَقِينًا، والتأدب مع سر الله المصون في عباده، وعدم التجرؤ على إطلاق الأحكام أو تتبع العورات أو المؤاخذة بالشبهات، وهذا المنهج يضع الحجة الشرعية الظاهرة معيارًا وحيدًا للتقويم، مع اشتراط التجرد التام من حظوظ النفس وأمراض القلوب، لتكون الوجهة دائمًا خالصةً لله رب العالمين، اقتداءً بالمحجة البيضاء وهدي سيد الأنبياء ﷺ.

موضوعات ذات صلة

تُعدّ التوبة من أعظم أبواب الرحمة الإلهية، وهي: عودة العبد الصادقة إلى الله تعالى بالندم والإقلاع عن الذنب

من بين التجليات الصوفية: الحضرة والحضور، فنلقي الضوء حول مفهوم الحضرة والحضور، وأبعاد الحضور الصوفي، وأنواع الحضرات، وعلاقتها بالذكر 

المجاهدة في التصوف هي بذل أقصى الجهد في محاربة النفس والشيطان، وحملها على الطاعات ومخالفة الهوى.

موضوعات مختارة