Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الذكر

الكاتب

أ. د/ أحمد الطيب

الذكر

الذكر من أفضل العبادات والأعمال العظيمة التي أمر الله بها، وأفضلها ذكر القلب. وقد وضع الصوفية له ضوابط وآدابًا، مؤكدين على أهمية التزامه وفق الشريعة. وهو يتدرج من الذكر الظاهر باللسان إلى الذكر الحقيقي حيث يغفل العبد عن رؤية نفسه.

الذكر في القرآن

ورد الذكر في القرآن الكريم في مواضع عديدة تبيانا لمنزلته العظمى في مقام الإيمان بوجه عام، ومقام الإحسان بوجه خاص. وقد أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما أمر به المؤمنون، قال تعالى: {وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ} [الأعراف: ٢٠٥]، وقال: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا } [الأحزاب: ٤١]. والذكر في القرآن هو أفضل الطاعات وأكبرها: { ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ } [العنكبوت: ٤٥] بل هو الغاية من "الصلاة" التي هي أشرف الطاعات {إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ } [طه: ١٤]. والأحاديث الصحيحة الواردة في فضل الذكر كثيرة أيضا، منها- على سبيل المثال-: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «سبق المفردون» قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» [رواه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء... ، باب: الحث على ذكر الله].

والذكر- عند الصوفية- على ضربين: ذكر باللسان وذكر بالقلب، والأول وسيلة إلى الثاني: والثاني أهم من الأول، والأول من شأن العوام، لأنه قد يحصل مع غفلة القلب. بخلاف الثاني فإنه من شأن الخواص من المقربين. لكن المريد الكامل هو الذي يجمع بين ذكر اللسان وذكر القلب، والذكر الممدوح.

ضوابط الذكر

في النصوص الشرعية - فيما يقول الصوفية- هو ما كان مضبوطا بقواعد الحلال والحرام والأدب، ولذلك ينكرون حلقات الذكر المصحوبة بالألحان والرقص واختلاط الرجال بالنساء، ويكرهون حضور المجالس إلى يتلى فيها القرآن بالألحان، أو تنشد فيها الأشعار مع التواجد والطرب. [اللمع، أبو نصر السراج: بتحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، ص٣٧٢ - ٣٧٤ دار الكتب الحديثة بمصر ١٣٨٠ هـ- ١٩٦٠م، نتائج الأفكار القشيرية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية، مصطفي العروسي [شيخ الإسلام]، ١: ١٥٤، ط بولاق مصر ١٢٩٠هـ].

وبعض الشيوخ يقولون: إن الأفضل للمريد أن يقيم على ذكر واحد يلتزمه، ومن هؤلاء من يصرح بأن ملازمة ذكر واحد أفضل من تلاوة القرآن. لكن المحققين منهم يردون هذا القول، وبخاصة: السهروردي الذي يقول في كتابه عوارف المعارف [على هامش علوم الدين، ٤/ ٤٩٤ - ٤٩٥]: "ولابد للمبتدئ أن يكون له حظ من تلاوة القرآن، ولا يصغى إلى قول من يقول: ملازمة ذكر واحد أفضل من تلاوة القرآن، فإنه يجد في القرآن في الصلاة، وفي غير الصلاة، جميع ما يتمنى، وإنما اختار بعض المشايخ أن يديم المريد ذكرا واحدا ليجتمع الهم فيه، ومن لازم التلاوة، في الخلوة وتمسك بالوحدة، تفيده التلاوة والصلاة أوفي ما يفيده الذكر الواحد ". ويدل على علو منزلة الذكر أنه غير محدد نالي إمعين، فهو أدوم العبادات وأسرعها ثمرة للعبد، والصلاة في كونها أشرف العبادات تجوز في وقت ولا تجوز في وقت آخر. والذكر أفضل من الفكر، لأن الله يتصف به ولا يتصف بالفكر، قال تعالى: {فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ } [البقرة: ١٥٢].

درجات الذكر

ودرجات الذكر ثلاث: الذكر الظاهر: وهو ما كان باللسان والقلب معا، والذكر الخفي: وهو ذكر القلب بوارداته وتجلياته، والذكر الحقيقي: وهو ذكر الله لعبده مع تخلص

العبد من رؤية الذكر. وبعضهم يقول: إن بقاء الذاكر شاهدا لذكره أفضل من فنائه عن شهود الذكر، لأن طريق البقاء أسلم في عواقبه من طريق الفناء، ويشترط متأخرو الصوفية "شيخ التربية" في تلقين الذكر للمريد في بادئ أمره. ولهم في كيفية التلقين وآداب الذكر وحركاته كلام كثير، ولهذا أيضا في أنواع الذكر ودرجاته تقسيمات أخرى يضيق عنها المقام.

مراجع الاستزادة

١- التعرف لمذهب أهل التصوف، اللبادى، ١٠٣ ط- عيسى الحلبي، القاهرة ١٣٨٠ هـ- ١٩٦٠م.

٢ - الرسالة القشيرية، القشيري، ١١٠ - ١١٣، ط. مصطفي الحلبي، القاهرة ١٣٥٩ هـ- ١٩٤٠ م.

٣ - مدارج السالكين شرح منازل السائرين للهروي الأنصاري ابن القيم، ٢: ٤٢٣ - ٤٣٧ مطبعة السنة المحمدية، القاهرة ١٣٧٥ هـ.

٤ - لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام، عبد الرازق القشاني، ١: ٤٦٨ - ٤٧١، ط. دار الكتب المصرية ١٩٩٥ م.

٥ - منارات السائرين ومقامات الطائرين، ابن شاها ور الرازي، تحقيق سعيد عبد الفتاح، ص ٣٩٥، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٩م

الخلاصة

الذكر في القرآن هو عبادة عظيمة أمر الله بها، وأكدت السنة على فضلها. وعند الصوفية، ينقسم الذكر إلى لساني وقلبي، مع التركيز على أهمية ذكر القلب. ورغم وجود اختلافات في الممارسات، إلا أن الصوفية يشددون على ضرورة أن يكون الذكر منضبطًا بضوابط الشريعة والأدب، ويُعدّ من أعلى مقامات العبادة التي تؤدي إلى تطهير النفس.

موضوعات ذات صلة

يرتبط السلوك الإنساني بالعقيدة الصحيحة ارتباطًا وثيقًا، فلا يُقبل العمل إلا إذا انطلق من إيمان صادق.

من المصطلحات المشهورة عند الصوفية والتي تأتي عن طريق الكسب القلبي "الذوق" وهو من الإلهامات الربانية التي يفيض بها على عبده كغيرها من الكشف والإدراك.

 في الاصطلاح العام، هي إدراك الشيء بعد جهل به، ولهذا يُوصف الله بالعالم وليس بالعارف.

موضوعات مختارة