Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السياسة

الكاتب

السفير/ نبيل محمد بدر

السياسة

السياسة تدبير أمور الرعية في الداخل والخارج، وتعد صحيفة المدينة نقلة نوعية من المنظور السياسي؛ حيث تضمنت من المعاني – على خلفية عالمية الإسلام - عناصر بالغة الدلالة من حيث العلاقات الدولية، فقد تضمنت إطارا لدول متعاونة على كل ما عرف خيره، عرف النظام الإسلامي أسلوب كتابة المعاهدات وسبق اتفاقيات جنيف التي عقدت عام ١٩٤٩م في حماية ضحايا الحرب وأسراها وحظر أعمال الثأر والانتقام ضد العدو وكانت الدولة الإسلامية ثمرة جهود كبيرة في المجالات الحربية والسياسية والتشريعية.

تعريف السياسة

لغة: مصدر للفعل ساس، أي رأس وقاد، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، والوالي يسوس رعيته، كما في اللسان [لسان العرب، ابن منظور، دار صادر بيروت مادة (سوس)]، وسوست الرعية سياسة، أي ملكت أمرهم، كما في الصحاح [الصحاح للجوهري، مادة (سوس)].

وفي الحديث الشريف: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ»، أي يتولون أمورهم كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية.

والمعنى الاصطلاحي للسياسة حتى اليوم يتفق وتدبير أمور الرعية في الداخل والخارج، وفي التوصيف الغربي [Political and legal terms by walter Raymond]، فإن السياسة هي مجموعة القرارات المترابطة المتفق عليها بقصد التوصل إلى نتائج وأهداف محددة على المستوى العام أو المستوى الشخصي.

وينظر إلى السياسة غالبا باعتبارها تمثل التعامل، والتفاعل بين الأفراد والعوامل، التي تحدث نتيجة تحديد المواقع والمصالح التي يمكن تحقيقه والقرارات المصاحبة لذلك، إلا أن اللفظ اتخذ في الإسلام طابعا دينيا؛ إذ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن صاحب رسالة دينية فقط، إنما كان رئيسًا للجماعة الإسلامية الناشئة، التي وضع أساسها بمقتضى الصحيفة التي آخى فيها بين المهاجرين والأنصار، والتي يمكن أن يطلق عليها دستور المدينة، إذ تضمنت تنظيمًا واضحًا للعلاقات بين أعضاء المجتمع  الإسلامي، بينهم وبين رياسة هذه الجماعة، وبينهم وبين من يخالفونهم في الدين.

صحيفة المدينة ومعانيها السياسية

وتعتبر الصحيفة نقلة نوعية من المنظور السياسي؛ حيث تضمنت من المعاني –على خلفية عالمية الإسلام- عناصر بالغة الدلالة من حيث العلاقات الدولية، فقد تضمنت إطارًا لدول متعاونة على كل ما عرف خيره تتحمل مسئوليتها فرادى وجماعات في عمارة الأرض [الإسلام والنظام العالمي الجديد، د/ حامد ابن حمد الرفاعي المقدسة] وعدم الإفساد وأنه لا إكراه في الدين، وبر من يخالفنا ما لم يعتد علينا في ديارنا أو ديننا، وأن الخلق كلهم عيال الله، وأن الحوار والتفاوض في السياسة أمران واردان.

وجاء ذلك في إطار ما حفل به القرآن الكريم من معان سامية ينبغي أن تسود البشر؛ لإصلاح أمورهم في دنياهم وأخراهم، بما في ذلك تأكيده على قيم العدل والمساواة والتعاون والسلام بين البشر -وهي قيم ينبغي أن تكون لها السيادة في العلاقات السياسية الدولية- أتى بها الإسلام وسبق غيره بقرون عديدة.

وعالمية الإسلام تكسب التوجهات الإسلامية بعدها العالمي: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان: ١]، وقد أمر الإسلام بالتعايش والتعارف: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ} [الحجرات: ١٣]. 

وأمر بالعدل: {وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ} [المائدة: ٨] 

السلام أصل السياسة الإسلامية

ويعتبر الإسلام أن السلام هو السياسة الإسلامية الأصيلة التي تمارس داخل المجتمع الإسلامي في علاقاته مع مخالفيه [مفهوم التعايش في الإسلام، د عباس الجراري].

وهو يفرق في هذا الصدد بين الذين يسالمون المسلمين والذين يقاتلونهم، والاختلاف ليس سبيلا للحرب بل إنه كامن في طبيعة الحياة والسلام لا يعنى الاستسلام للمعتدين، وحتى في حالة الحرب فلها سياستها وآدابها والإسلام يدعو إلى التعايش والحوار كمنهاج لممارسة السياسة، وفي ظلها تنمو العلاقات السياسية والاقتصادية وغيرها من أوجه العلاقات التي تتم في إطار السياسة الدولية.

أما التنافس والتدافع في المصالح والأمور السياسية فلا يعني بالضرورة تصارعا وقتالا، إنما يعتبر ذلك من سنن الحياة التي تحقق التوازن والتداول في إطار الفهم السليم لمقاصد الشريعة: {َلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج: ٤٠]، وقد عرف النظام الإسلامي أسلوب كتابة المعاهدات وسبق اتفاقيات جنيف التي عقدت عام ١٩٤٩م في حماية ضحايا الحرب وأسراها وحظر أعمال الثأر والانتقام ضد العدو.

ولقد كان إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة، وامتداد نفوذها بالتدريج في معظم أجزاء شبه جزيرة العرب - في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم- ثمرة مجهودات كبيرة حربية وتشريعية وسياسية، وكانت حصيلة النشاط السياسي والدبلوماسي مجموعة كبيرة من الرسائل والصكوك والمعاهدات التي تحدد العلاقات السياسية على أسانيدها من القرآن والسنة النبوية.           

الخلاصة

السياسة لغةً هي القيام على الشيء بما يصلحه، واصطلاحًا هي تدبير أمور الرعية داخليًا وخارجيًا. في الإسلام، اكتسبت السياسة طابعًا دينيًا شاملًا، حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم أساس الدولة الإسلامية بدستور المدينة. قامت السياسة الإسلامية على قيم العدل والمساواة والتعاون والسلام، معتبرة السلام هو الأصل في العلاقات الدولية، والتعايش والحوار منهجًا لممارستها.

موضوعات ذات صلة

كتبها النبي ﷺ، لتكون دستورًا يضمن التعايش السلمي بين المسلمين واليهود وغيرهم.

تعني ما قام به الرحالة المسلمون في أقطار الأرض.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قائد جيش المسلمين، وكذلك كان الخلفاء الراشدون.

موضوعات مختارة