Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفُسطاط

الكاتب

أ.د/ أيمن فؤاد سيد

الفُسطاط

مدينةُ الفسطاط أولُ عواصم مصرَ الإسلامية التي اختطّها الفاتح العربي المسلم عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة ٢٠هـ - ٦٤٢م لتكون مقرًّا لولاة مصرَ المسلمين، وفي بداية عهدها ضمّت الفسطاطُ مسجدًا جامعًا يُعرف بالجامع العتيق وتاج الجوامع، وجامع عمرو هو أولُ جامعٍ ينشأ في إفريقيا، واختطت القبائل العربيّة التي تألف منها جيش القائد الفاتح حول الجامع ودار الإمارة فاختير لكل جماعة «خطة» تنزل بها.

مدينة الفُسطاط

أول عواصم مصر الإسلامية اختطّها الفاتح العربي المسلم عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة ٢٠هـ - ٦٤٢م؛ لتكون مقرًّا لولاة مصر المسلمين.

تقع على الجانب الشرقي للنيل في الفضاء المجاور لحصن بابليون، عند رأس الدلتا في نقطة التقائها بجنوب الوادي وقد ظلّت العواصم المصرية تدور في هذا الموقع وتنتقل فيه من موقع إلى آخر (ممفيس بابليون- ثم العسكر- القطائع القاهرة) ولكنها لم تخرج عنه إلا في فترات عابرة في التاريخ القوميّ (طيبة - الإسكندرية).

وفي بداية عهدها ضمت الفسطاط مسجدًا جامعًا يعرف بالجامع العتيق وتاج الجوامع، وجامع عمرو هو أول جامع ينشأ في إفريقيا، واختطت القبائل العربية التي تألف منها جيش القائد الفاتح حول الجامع ودار الإمارة فاختير لكل جماعة «خطّة» تنزل بها.

وعندما بنى العباسيون مدينة «العسكر» سنة ١٣٢هـ/٧٥٠م ثم أحمد بن طولون مدينة «القطائع» سنة ٢٥٤هـ - ٨٦٨م إلى الشمال من «فسطاط عمرو» أصبح مجموع المدن الثلاث يمثل مدينة مصر- الفساط، وأصبح هذا التجمع العمراني أكثر وضوحا بعد بناء مدينة «القاهرة» الفاطمية سنة ٣٥٨هـ - ٩٦٩م.

الفسطاط جغرافيًّا

كانت الفسطاط تنقسم جغرافيا إلى قسمين: «عمل أسفل» و «عمل فوق» وكان بكل منها مسجد جامع: جامع عمرو في عمل أسفل وسُميَ لذلك ب «الجامع السفلاني»، وجامع ابن طولون في عمل فوق وسمى لذلك ب «الجامع الفوقانى».

كان عمل أسفل يمثل المنطقة الجنوبية الغربية للفسطاط، ورغم كونه أكثر رطوبة، فإنه كان يحوي أغلب مباني المدينة الهامة، ففيه كان المسجد الجامع ودار الضرب والأسواق والقياسر، وظل هذا الحي الغربي للمدينة شاهدا على الأحداث الأليمة التي عرفتها الفسطاط طوال تاريخها.

 أما الجزء الآخر للمدينة، فكان يشمل مساحة كبيرة في اتجاه الشرق ويمتد حتى المقابر القديمة في سفح المقطم، وتمثل بركة الحبش الحد الطبيعي الجنوبي لهذا القسم من المدينة حيث توجد اليوم ضاحية القاهرة الجنوبية: البساتين، بينما لم يكن لهذ القسم حد معين؛ ففي ذروة ازدهار ونمو الفسطاط خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة/ العاشر والحادي عشر للميلاد كان هذا القسم يمتد إلى ما يلى الخليج المصريّ في منطقه يصعب تحديدها تعادل ميدان السيدة زينب الحالي فيما وراء جبل يشكر حيث يوجد منذ القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي جامع ابن طولون.

كان هذا القسم في الأساس حيًّا سكنيًّا رغم حرمانه من المراكز التجارية والحرفية التي كانت مركزة كلها في القسم الآخر للمدينة القريب من مجرى النيل.

ورغم أن القسمَ الغربي للمدينة أو عمل أسفل قد دمر أكثر من مرة الا أنه كان يعاد بناؤه دائما ولم يفقد أهميته الاقتصادية والتجارية، وظل حتى نهاية العصر المملوكي حيث كان يعتبر المدينة الثانية للإقليم بعد القاهرة بسبب قربه من النيل.

أما القسم الشرقي للمدينة أو عمل فوق فقد دمر تماما منذ النصف الثاني للقرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي ولم يعاود سكنه بعد ذلك بسبب الأوبئة والمجاعات والاضطرابات التي اجتاحت مصر كلها في هذه الفترة.

وبسبب ذلك فقد تخرب القسم الشرقي كله فيما عدا منطقة المشاهد بين المشهد النفيسي وباب زويلة التي تمثل الضاحية الجنوبية للقاهرة الفاطمية. وطوال العصر الفاطمي (٣٥٨ - ٦٧هـ/٩٦٩ - ١١٧١م) كانت الفسطاط تعد مدينة مصر الرئيسية ومركز نشاطها الاقتصادي والصناعي والعلمي، بينما كانت القاهرة هي مقر الحكومة الفاطمية ومركز الدولة الإداري والسياسي والمعقل الرئيسي لنشر الدعوة الإسماعيلية ويكون مجموع المدينتين العاصمة المصرية في العصر الفاطميّ.

مدينة القاهرة

وقرب نهاية العصر الفاطمي اجتاح الفسطاط حريق متعمد في سنة ٥٦٤هـ /١٦٨ ١م بناءً على أوامر الوزير شاور السعدى، استمر أكثر من أربعة وخمسين يوما وأتى على أغلب المواضع الواقعة حول جامع عمرو، وعلى المناطق الشمالية الغربية المعروفة بالحمراوات، بينما كانت المناطق الشرقية قد تخربت كلية منذ أزمة منتصف القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي. ولم يأت عام (٥٧٢ هـ/١١٧٦م) إلا وكانت هذه الأقسام قد أُعيد بناؤها كما يذكر ابن جبير في رحلته.

ورغم أن القاهرة فقدت مكانتها كمركز للحكم في العصر الأيوبيّ، بعد بناء قلعة الجبل وأخذت الأنشطة التجارية والحرفية تتسرب إليها، فإن قوة جذب الفسطاط كمركز صناعي واقتصادي ظلت كما هي حتى نهاية القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، بسبب قربها من مجرى النيل حيث كانت تلتقي عندها طرق التجارة القادمة من الإسكندرية والبحر الأحمر وداخل إفريقيا.

ولكن القاهرة بلغت أقصى ازدهارها كمركز تجاريّ وعلميّ في العصر المملوكي وخاصة في زمن الناصر محمد بن قلاوون، وحلت تدريجيًّا محل الفسطاط التي لم يبقَ منها في مطلع القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي إلا ما بساحل النيل وما جاوره إلى ما يلي جامع عمرو وما قرب منه، ودثرت أكثر خططها القديمة وتغيرت معالمها.

ولم تجر أية محاولة للنهوض بالمدينة وإحياء دورها بسبب تحول طاقة التجارة المصرية ابتداء من عصر السلطان برسباي (٨٢٥ - ٨٤٢هـ/١٤٢١ - ١٤٣٨م) واعتمادها على تجارة البحر المتوسط بعد أن كانت حتى هذا الوقت تعتمد على تجارة البحر الأحمر عبر الطريق التقليدي (عيذاب. قوص. الفسطاط) وعلى الأخصّ بعد تخرب ميناء عيذاب نهائيًّا في أواسط القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي.

وقد أدى ذلك بالضرورة إلى فقدان الفسطاط لأهميتها الاقتصادية وهجر الناس لها وتخربها نهائيًّا في نهاية القرن التاسع الهجري، وبالطبع لم يكن هذا ممكنا إلا بعد إنشاء ميناء آخر للعاصمة في طرفها الشمالي الغربي هو ميناء (بولاق) الذي بدأ في الظهور اعتبار من سنة ٧١٣هـ - ١٣١٣م ولكنه لم يلعب دورا في الحياة الاقتصادية للمدينة إلا ابتداء من القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي.

مراجع للاستزادة:

  • المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، المقريزي: بولاق ١٨٥٣ م.
  • جامع عمرو بن العاص بالفسطاط من الناحيتين التاريخية والأثرية، محمود أحمد: القاهرة ١٩٣٨م.
  • حفريات الفسطاط، على بهجت: ترجمة محمود عكوش، القاهرة ١٩٢٨ م.
  • التطور العمراني لمدينة القاهرة منذ نشأتها وحتى الآن، أيمن فؤاد سيد: القاهرة - الدار المصرية اللبنانية ١٩٩٧م.

الخلاصة

تعد الفسطاط أول عاصمة إسلامية لمصر، أسسها عمرو بن العاص عام ٢٠هـ (٦٤٢م) بالقرب من حصن بابليون. انقسمت المدينة إلى "عمل أسفل" (غربي) يضم الأنشطة التجارية و"عمل فوق" (شرقي) كان حيًا سكنيًا، وتطورت الفسطاط مع بناء مدن العسكر والقطائع والقاهرة لاحقًا، ورغم تعرضها للتدمير عدة مرات، ظلت مركزًا اقتصاديًا حيويًا لقربها من النيل. لكن الحريق المتعمد في العصر الفاطمي، وتحوّل التجارة إلى البحر المتوسط، وظهور ميناء بولاق، أدى إلى اضمحلالها تدريجيًا حتى تخربت نهائيًا بنهاية القرن التاسع الهجري.

موضوعات ذات صلة

اسم تركيّ الأصل يطلق في الأصل على الوصيّ أو المؤدب لأمراء الأتراك.

أول محاولة حقيقية لاستقلال مصر عن الخلافة العباسيّة.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قائد جيش المسلمين، وكذلك كان الخلفاء الراشدون.

موضوعات مختارة