Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ذات السّلاسل

الكاتب

أ.د/ نادية حسني صقر

ذات السّلاسل

غزوة ذات السّلاسل بعثَ فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمرَو بنَ العاص إلى أطرافِ المدينة لتأمينِهِا من تحرُّكات قبائل قضاعة، وقدْ وقعت هذه الغزوة في جمادى الآخرة منَ السَّنة السابعة أو الثامنة للهجرة، وسُمّيت نسبةً إلى ماء "السلسل" بأرض جُذَام، وكان هدفُها توسيعَ نفوذ المسلمين وكسب تأييد القبائل المجاورةِ.

سبب التسمية بذات السّلاسل

جمع سلسلة، قال البكري: إن السّلاسل ماء لجُذَام، وبه سميت تلك الغزوة، وقال ابن إسحاق عن يزيد بن عروة بن الزبير: ذات السّلاسل في بلاد عُذْرة وبَلِيّ وبني القَيْن، أما القبائل التي ورد ذكرها، فهي بطون من قُضَاعة، وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام. [معجم ما استعجم، ج٢، ص٧٤٤، السين واللام].

ذكر ابن سعد أن جمعًا من قُضَاعة تجمَّعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص وعقد له لواءً أبيضَ، وبعثه في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وقال له: «يَا عَمْرُو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُغْنِمَكَ اللَّهُ وَيُسَلِّمَكَ». فرد عليه قائلًا: إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ، فَقَالَ لَهُ: «نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ» [السيرة الحلبية ج ٢، ص٣١٤].

 وكان ذلك في جمادى الآخرة سنه ٨ هـ (٦٢٩م)، وقيل: ٧هـ (٦٢٨م)، كما جاء في (فتح الباري).

أحداث الغزوة

بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستنفر العرب والناس، وذلك أن أم العاص بن وائل السهمي كانت امرأة من بَلِيِّ [الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٢] فبعثه يستألفهم بذلك، سار عمرو بالجيش حتى إذا كان بأرض جُذَام عند ماء يقال له سلسل وبه سميت الغزوة؛ لقيه جموع الروم ومتنصرة العرب، فخاف، فبعث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر، وقال لأبي عبيدة حين وجهه: «لا تَخْتَلِفَا»، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم أراد أن يؤم بالجيش الصلاة، فقال له عمرو: أنا الأمير؛ إنما جئت مددًا لي، قال أبو عبيدة: يا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: «لا تَخْتَلِفَا»، وإنك إن عصيتني أطعتك، وصلى عمرو بالناس.

قال عمرو: حدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم عمر وأبو بكر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى جلست بين يديه وقلت: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: «عائشة»، قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «عمر»، فعدَّ رجالًا، فسكتُّ مخافةَ أنْ يجعلني في آخرهم. [أخرجه الترمذي في المناقب، باب فضل عائشة، رقم: ٣٨٨٦، وابن حبان كما في الإحسان: ٧/٣٦، رقم:٤٥٢٣، وأخرجه مختصرًا البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبي: لو كنت متخذًا خليلًا، رقم: ٣٦٦٢، والمغازي رقم: ٤٣. ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر الصديق، رقم: (٢٣٨٤) والترمذي رقم: (٣٨٨٥) ١٠/٢٣٣، وأحمد في فضائل الصحابة رقم: (١٦٣٧)]، وفي الحديث جواز تأمير المفضول على الفاضل؛ إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية.

وصل عمرو بلاد بَلِيِّ، واجتاح بلاد عذرة وبلقين، فحمل على الجموع التي لقيها ففروا متفرقين في البلاد، وتوغل عمرو في بلاد قضاعة فبسط هيبة المسلمين، ومهَّدَ للإسلام ولدخول بعض القبائل في حلف المسلمين، ولما انتهى من مهامه أرسل عوف بن مالك الأشجعي ليبشر الرسول بنجاح السرية وعودة المسلمين سالمين. ولقد كان لعمرو بن العاص في هذه السرية أفعال أنكروها عليه؛ منها صلاته بالناس جنبًا فلم يغتسل وتيمم، ومنها منعه الجيش إيقاد النار مع حاجة الناس إليها لشدة البرد وكثرة الجراح وغير ذلك، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأفعال فأجازه لمَّا ذكر ووَضَّح أن المصلحة للجيش في ذلك، إضافة إلى نجاحه في تحقيق هدفه من تلك السرية. [ابن حجر: فتح الباري، مجلد ٨، ص ٧٤ وما بعدها، إبراهيم العلى، صحيح السيرة النبوية، ص ٣٩٨ وما بعدها].


مراجع للاستزادة:

  • ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، المجلد الثامن.
  • البخاري: الجامع الصحيح، والأدب المفرد.
  • الترمذي: سنن الترمذي
  • البكري: معجم ما استعجم.
  • إبراهيم العلي: صحيح السيرة النبوية.

الخلاصة

سارَ عمرو بنُ العاص في سرية ذات السّلاسل سنة ٧ أو ٨ هـ؛ لتأمينِ أطرافِ المدينة من قبائل قضاعة، وقد لقي مقاومة منَ الروم ومتنصّرة العرب، فاستنجدَ بالنبي صلى الله عليه وسلم فأمدّهُ بأبي عبيدة وجمعَ منَ الصحابة، وانتهتِ السريةُ بانتصار المسلمين وتوغلهم في بلاد قضاعة، ممّا مهّد لدخول بعضِ القبائل في الإسلام.

موضوعات ذات صلة

أول مواجهة بحرية كبرى بين المسلمين والبيزنطيين، وقد وقعت في منتصف القرن السابع الميلادي.

واحدةٌ من أبرزِ الغزواتِ التي خاضها المسلمون في السنةِ الرابعةِ منَ الهجرة.

إحدى المعاركِ الشهيرةِ التي شكّلت نقطةَ تحولٍ مفصليّةٍ في التاريخ الإسلامي، وكانت المرحلة قبل الأخيرة في سقوط الدولة الأموية.

موضوعات مختارة