Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الهجرة

الكاتب

أ. د. محمد رفعت سعيد

الهجرة

الهجرة في الإسلام تعني الانتقال من أرض إلى أخرى؛ لتحقيق أهداف سامية للمهاجر، وكانت مرتبطة باضطهاد المؤمنين وسعيهم لعبادة الله تعالى في جو آمن، والمعاملة الحسنة، وقد حظي المهاجرون بمكانة عظيمة في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث أثنى الله عليهم وعلى من ناصرهم. وبدأ المسلمون هجرتهم الأولى إلى الحبشة هربًا من بطش المشركين، ثم جاءت الهجرة الكبرى إلى المدينة المنورة.

مفهوم الهجرة

الهجرة يقصد بها: الخروج من أرض إلى أرض، وانتقال الأفراد من مكان إلى آخر سعيًا؛ لتحقيق أغراض للمهاجر، ولما كان الانتقال جهدًا لأصحابه نفسيًا وماديًا؛ حيث يترك أرضه الأولي وماله فيها من ذكريات ومنافع، إلى أرض أخري جديدة لا يدري ماذا يحدث له فيها : كان التوجيه القرآني والترغيب النبوي مصاحبًا للمهاجرين الذين اضطهدوا في أرضهم لإيمانهم بربهم وما اقتضاه إيمانهم من انتقالهم إلى العبادة الصحيحة، والمعاملة الحسنة، ومكارم الأخلاق، فأخرج المؤمنون من ديارهم، وأوذوا في سبيل الله، فكان التوجيه النبوي أن تكون الهجرة لله وحده «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله»، يؤجر عليها بما جاء من الوعد الصادق، «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»، من أغراض محدودة.

مكانة المهاجرين في القرآن الكريم

 قال تعالى: في بيان مكانة المهاجرين في سبيله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} [البقرة: ٢١٨]، وقال سبحانه: {فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ} [آل عمران: ١٩٥]، وكما أثنى الله علي المهاجرين أثنى على من أحسنوا استقبالهم ونصرتهم قال جل شأنه: {وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} [التوبة: ١٠٠]، وقال سبحانه: {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} [الحشر: ٩]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار» [ صحيح البخاري ٢٢٢/٤ ط إستانبول]

هجرة المؤمنين الأولي

وقد هاجر المؤمنون عندما اشتد بهم تعذيب المشركين بمكة المكرمة إلى الحبشة مرتين قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمعذبين: «إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده، حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه».

تقول السيدة أم سلمة رضي الله عنه: «فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا علي ديننا ولم نحس منه ظلمًا» [فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٨٩/٧]، ثم بلغ المهاجرين إلى الحبشة أن أهل مكة أسلموا فرجع بعضهم، فلم يجدوا الخبر الصحيح، فرجعوا إلى الحبشة، وهاجر معهم في الهجرة الثانية جماعة آخرون، وكان المهاجرون يعبرون عن دينهم، وما دعاهم إليه خير تعبير مما يدعو الآخرين إلى احترامهم وتقديرهم؛ إذ أحسنوا في عرض عقيدتهم وأخلاقهم، دون تضليل أو كذب، ولو كان فيما يقولون بعض المخالفة لما كان عليه أهل الحبشة من تحريف في المعتقدات.

الهجرة الكبرى إلى المدينة المنورة

كانت الهجرة الكبري التي أذن الله فيها لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بتحقيقها، وأراه موضعها - إلى المدينة المنورة، فاتخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لها أسبابها، واختار فيها الرفيق، والدليل الخبير، وأمن مصدر الزاد، والأخبار والمتابعة، ورد الأمانات إلى أصحابها، وواجه طغيان المشركين بتدبير محكم، ومضى في طريق هجرته ومعه الصديق أبو بكر رضي الله عنه، وفشلت محاولات المشركين في تتبعه وإعادته وتجلت عناية الله في الطريق وشهدت بذلك "أم معبد" كما شهد سراقة حتى وصل إلى المدينة المنورة فاستقبل بفرح المؤمنين، وأقام مسجدًا، وحمل فيه الحجارة مع أصحابه- صلى الله عليه وسلم-، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع ميثاقًا عظيمًا لتنظيم العلاقة بين المقيمين من المهاجرين والأنصار واليهود في المدينة المنورة، وظهرت آثار الهجرة في مجالات التأسيس للدولة والأمة، وسميت المدينة بدار الهجرة والسنة كما في صحيح البخاري، وصارت الهجرة إليها من سائر الأنحاء الأخرى التي بلغها الإسلام تقوية للدولة إلى أن قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجًا: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذ استنفرتم فانفروا». [متفق عليه]، وبقي معنى الهجرة في هجر ما نهى الله عنه، وبقيت تاريخًا للأمة.

الخلاصة

الهجرة في الإسلام تعني الانتقال من أرض إلى أخرى لتحقيق أهداف سامية للمهاجر، غالبًا بسبب اضطهاد المؤمنين وسعيهم لعبدة الله تعالى في جو آمن. وقد حظي المهاجرون بمكانة عظيمة في القرآن الكريم والسنة المشرفة. والهجرة الأولى كانت إلى الحبشة هربًا من بطش قريش، ثم جاءت الهجرة الكبرى إلى المدينة المنورة حيث أسس النبي -صلى الله عليه وسلم- الدولة الوطنية الجديدة التي تقوم على التعايش السلمي فقام بوضع ميثاقًا ينظم العلاقات. وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الهجرة المكانية انتهت بفتح مكة، لكن بقيت الهجرة المعنوية بهجر المعاصي والسوء.

موضوعات ذات صلة

الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي أو انتقال جغرافي، بل هي تجربة نفسية واجتماعية وإنسانية متكاملة.

يُعتبر دور المرأة في الهجرة النبوية مثالاً يُحتذى به في التاريخ الإسلامي.

استسلام النبي ﷺ  وصاحبه أبو بكر لله تعالى من أسباب تنزل السكينة عليهما في غار ثور.

موضوعات مختارة