Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزاب (معركة)

الكاتب

أ.د/ أنس هارون نصر

الزاب (معركة)

معركةُ الزّاب هيَ إحدى المعاركِ الشهيرةِ التي شكّلت نقطةَ تحولٍ مفصليّةٍ في التاريخ الإسلامي، نستعرضُ السياق السياسيّ والعسكريّ الذي سبق المعركةَ، ونسلطُ الضوءَ على التكتيكات المستخدمة فيها، وتفاعل القُوى المُختلفة آنذاك، والنتائج الحاسمة التي ترتبت عليها، والاختلافات بين الرّوايات التاريخية في وصفِ مكان المعركة وتطوراتها.

معركة الزاب وأهميتها التاريخية

تُعَدُّ موقعة الزاب المرحلة قبل الأخيرة في سقوط الدولة الأموية والقضاء على آخر خلفائها، وهو مروان بن محمد المعروف بالجعدي أو الحمار؛ حيث كانت المرحلة الأخيرة في كنيسة بقرية بوصير في صعيد مصر.

وللحقيقة فقد تعددت الظروف والدوافع التي تسببت في قيام هذه المعركة، فقد توسع العباسيون في مطاردة الأمويين والقضاء عليهم مستغلين تلك الظروف السيئة التي أحاطت بآخر خلفاء بني أمية، سواء تمثلت في ثورات داخلية لأهل المدن الرافضة للحكم الأموي، أو حركات ثورية شيعية، بالإضافة إلى ذلك التمزق الذي أصاب الأسرة الأموية من داخلها في الفترة الأخيرة من تاريخها. [الخضري بك الشيخ محمد: تاريخ الأمم الإسلامية، ص٤ ٢٠، ٢٠٥ ط ١/٨، ١٣٨٢هـ، مصر]

وقد حاول الأمويون بقيادة مروان بن محمد إيقاف هذا المد بكافة السبل والوسائل، فعندما تمكن عبد الملك بن يزيد الأزدي من قتل عثمان بن سفيان وأصبحت الموصل على وشك السقوط كلها بين يديه، تحرك له مروان بن محمد حتى وصل الزاب، وحفر خندقًا حماية لنفسه من العباسيين وقوات العباسيين، وأعد العدة لملاقاة العباسيين وإيقاف هذا الزحف.

 وحقيقة فقد تباينت الروايات حول تطورات المعركة وبداياتها، فإذا كان ما سبق من حديث يوضح موقف مروان بن محمد وتحركه عند ابن الأثير. [ابن الأثير: أبو الحسن عز الدين علي بن أبي الكرم محمد الشيباني، ت: ٠ ٦٣هـ، الكامل في التاريخ، ج ٤، ص ٣٢٧].

فقد ذهب الطبري للقول بأن مروان بن محمد سار حتى نزل على دجلة، وحفر الخندق له أبو عون ونزل الزاب، وبقي الأمر كذلك حتى تجمعت قوات العباسيين، خاصة بعد ظهور أبي العباس السفاح، وإعلان الدولة، وندبه لعبد الله بن علي (عمه) لقتال مروان. [محمد بن جرير، ت / ٣١٠هـ، تاريخ الرسل والملوك، ج٦، ص ٨٨، بيروت بدون].

 وهنا أجمعت المصادر على أن العباسيين لم يحاولوا عقد جسر على الزاب لملاقاة الأمويين، ولكنهم اختاروا أرض مخاضة في طريق النهر للعبور إلى مروان وجيشه وقتاله.

وأريد أن أتوقف هنا للتعليق على هذا الموقف؛ لأن المفروض أن القوات العباسية هي القوات المهاجمة والزاحفة، فكان من الطبيعي أن تعقد الجسر على الزاب وتتقدم للأمويين، فهل تخوفت القوات العباسية من القيام بهذا العمل، أم كانت إمكاناتها العسكرية أضعف من عقد هذا الجسر والهجوم على الأمويين، أم أراد العباسيون أن يقوم الأمويون بهذا الجسر فيستهلك بعضًا من جهدهم وقدراتهم.

أحداث المعركة ونتائجها

على أية حال فقد أجمعت المصادر على عبور العباسيين إلى الأمويين على طريق هذه المخاضة وقضائهم اليوم الأول من المعركة، وهو اليوم الثاني من جمادى الآخرة عام١٣٢هـ (٧٥٠م)، في قتال دون أن تكون الغلبة لأحد الطرفين حتى أتى المساء فأوقدوا النيران، وتحاجزوا ولكن حدث في اليوم الثاني تطور غريب ألا وهو قيام الأمويين بعقد الجسر، وإصرار مروان بن محمد علي عبوره لقتال العباسيين بالرغم من تحذيرات قواده.

وبالفعل عبر مروان، وأمر ابنه بحفر خندق أسفل عسكر عبد الله بن علي، وهنا حرك عبد الله بن علي بعض جنده بقيادة المخارق بن غفار في أربعة آلاف فلم يبتعدوا أكثر من خمسة أميال عن عسكر عبد الله بن علي، فبعث عبد الله بن مروان للمخارق الوليد بن معاوية فلقي المخارق فانهزم المخارق وجنده، وقتل من قتل وأُسر من أُسر.

 والنص بصورته هذه لا يتضح منه عبور قوات عبد الله بن علي للجسر الذي عقده الأمويون ولكن يبدو منه أن جند عبد الله بن علي لم يتمكنوا من مغادرة معسكر عبد الله بن علي سواء لعبور الجسر أو حتى عبور المخاضة؛ فقد لاحقتهم قوات الأمويين وأوقعت بهم الهزيمة بالفعل، كما يبدو من النص مدى معرفة الأمويين بطبيعة أرض المعركة ومدى تمكنهم من استغلالها الاستغلال العسكري الذي يمكنهم من النجاح، سواء بعقد الجسر على الزاب أو حفر الخندق على معسكر العباسيين مع وجود المخاضة ... إلخ.

لقد حقق الأمويون في بدايات هذه المعركة نصرًا كبيرًا على العباسيين كان كفيلًا بتحول سير الأحداث لصالح بني أمية.

فقد وصل الأمر بعبد الله بن علي أن رصد جنده في طريق عودة جنود المخارق الهاربين من المعركة؛ حتى لا يدخلوا المعسكر، وتشيع روح الهزيمة، فعمل على منعهم وإيقافهم خارج عسكره، ويبدو من سير هذه المعركة أن عبد الله بن علي لم يحرك كل قواته فيها. [الطبري: المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة، ابن الأثير: الكامل، ج٤، ص ٣٢٧].

 وهنا يرد السؤال حول السبب الذي منع عبد الله بن علي من تحريك كل قواته في اتجاه الأمويين؟ فهل كان عبد الله بن علي يعرف أن هذه المعركة لن تكون هي نهاية المطاف عند الزاب؟

أم أن خطته قامت على حيلة تقديم بعض القوات للاصطدام والاحتفاظ بالباقي لشن هجوم مضاد حاسم وجازم ينهي المعركة بغض النظر عن نتائج اصطدام قواته الأولى بقوات الأمويين؟

على أية حال فقد فشلت المصادر بعد هزيمة جنود المخارق في إعطائنا صورة حقيقية لتطورات الأحداث بعد هذه الهزيمة. [الطبري: المصدر السابق، ج٦، ص ٨٩، ابن الأثير: مرجع سابق، ج٦، ص ٣٢٨].

ابن الأثير يفيد أن الهزيمة تمت مساءً، وتحرك عبد الله بن علي في الليلة نفسها قبل أن يدخل الجند المنهزمون لعسكره ليلًا، وورد لفظ (ليلًا) في نص ابن الأثير [نفس المصدر والجزء والصفحة].

بينما خلا نص الطبري من ذلك اللفظ وهذا المعنى، ولكني أجد نص ابن الأثير هو الأقرب لفهم الأحداث وتطورها؛ لأنه ينص على فكرة المباغتة، والتحرك السريع نحو جند الشام، بحيث أمر عبد الله بن علي قواته بسرعة التحرك فورًا، فلبس الجند ملابسهم، واستخلف هو على العسكر محمد بن صول، وجعل على ميمنته أبا عون، وكل هذا تم مساءً وفي قلب الليل، بحيث تصير المعركة الجديدة على أكثر تقدير مع فجر اليوم الجديد.

على أية حال التقى الطرفان، وتحقق النصر أولًا للأمويين، ولكن العباسيين استخدموا حيلة جديدة، فقد انكبوا على ركبهم أرضًا واستعملوا الرماح، فكانت الهزيمة على الأمويين وولوا مدبرين لا يلوون على شيء.

بعض التعليقات على موقعة الزاب

لم تكن هزيمة بني أمية في موقعة الزاب وليدة هذا اليوم، ولكني أراها تطورًا طبيعيًّا لأحداث سابقة، إذ إن من يقرأ وصف الحالة العامة لبني أمية في نهايات ذلك العصر يعرف أن المعارك الأخيرة لم تكن أكثر من تحصيل حاصل. [الشيخ الخضري: مرجع سبق، ص ٢٠٥].

حتى لو قدَّر الله لمروان بن محمد النصر في معركة الزاب، فإن المستقبل لن يمكنه من الاستمرار.

كذلك من الأمور التي تلفت النظر انفراد المسعودي برواية أن المعركة كانت على الزاب الأسفل مخالفًا بذلك كل مصادر تلك الفترة التي أجمعت على أن المعركة كانت على الزاب الأعلى، علمًا بأن الطبري لم يحدد الزاب الأعلى أو الأسفل. [أبو الحسن علي بن الحسين، ت ٣٤٦هـ. مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج ٢، ص ١٦٣، ٣٨٧هـ/١٩٦٧م، دار التحرير].

وأراني أميل إلى رأي المسعودي؛ ذلك لأن الزاب الأسفل أقرب إلى تلك المواقع التي دارت بين الأمويين والعباسيين مثل شهر زور وغيرها، أما الزاب الأعلى فيسمى المجنون لشدة جريه، فكيف تكون فيه مناطق ضحلة الماء وتسمى (المخاضة).

هذا بالإضافة إلى عقد الجسر عليه.

يضاف إلى ما سبق تلك المجموعات التي انحازت لكل طرف من أطراف الصراع في هذه المعركة التي تنبئ عن شكل ومستقبل الصراع بين هاتين القوتين كذلك، ومما يلفت النظر تلك الطاعة العمياء التي تحلى بها جنود العباسيين في تنفيذ أوامر القادة، بينما كان جند بني أمية يحتالون على كل أمر من مروان ويناقشونه بل ويرفضونه.

وعلى أية حال فقد مهدت هذه المعركة لاستقرار الأوضاع تمامًا للعباسيين خاصة بعد مقتل مروان بن محمد، وإن كان إعلان الدولة في الكوفة قبل قتل مروان بن محمد ينبئ عن استعداد العباسيين للقبول بخلافتين وخليفتين في وقت واحد، وهذا إن لم يكن قد تم على يد مروان بن محمد الأموي، فإنه سيتم على يد الأمويين في الأندلس.

مصادر ومراجع للاستزادة:

  • ابن الأثير: أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني، ت ٦٣٠هـ، الكامل في التاريخ بيروت، بدون.
  • الخضري بك الشيخ محمد: تاريخ الأمم الإسلامية، العصر العباسي. ۱۹۷۰م.
  • السيوطي: الإمام الحافظ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، ت ۹۱۱هـ. تاريخ الخلفاء، ط٤، ١٣٨٩هـ، ١٩٦٩م.
  • الطبري: محمد بن جرير: ت ٣١٠هـ، تاريخ الرسل والملوك، بيروت.
  • ابن كثير: عماد الدين أبو الفدا إسماعيل، ت ٧٧٤هـ، البداية والنهاية، ط ١، ١٣٥١هـ، ۱۹۳۳م، مصر.
  • المسعودي: أبو الحسن علي بن الحسين، ت: ٣٤٦هـ، مروج الذهب ومعادن الجوهر، مصر، دار التحرير، ۱۳۸۷هـ، ١٩٦٧م.
  • ابن الوردي: زين الدين عمر بن مظفر: ت ٧٤٩هـ، تاريخ ابن الوردي، بيروت ١٤١٧هـ، ١٩٩٦م.
  • ياقوت الحموي: شهاب الدين أبو عبد الله، معجم البلدان، بيروت.

الخلاصة

تُعَدُّ موقعةُ الزاب منَ المحطّات الحاسمة في سقوط الدولة الأموية، حيثُ قُتل آخرُ خلفائِها مروان بن محمد بعد هزيمتِهِ أمامَ العباسيين، حيثُ استغلّ العباسيون ضعفَ الدولةِ الأمويّة، وانقسامها الداخليّ لتوسيع نفوذهم، ومهّدت المعركةُ لقيام الدولة العباسيّة وبداية مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام.

موضوعات ذات صلة

واحدةٌ من أبرزِ الغزواتِ التي خاضها المسلمون في السنةِ الرابعةِ منَ الهجرة.

وقعت هذه الغزوة في جمادى الآخرة منَ السَّنة السابعة أو الثامنة للهجرة، وسُمّيت نسبةً إلى ماء "السلسل" بأرض جُذَام.

أول مواجهة بحرية كبرى بين المسلمين والبيزنطيين، وقد وقعت في منتصف القرن السابع الميلادي.

موضوعات مختارة