Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أذربيجان

الكاتب

أ.د/ وفاء محمود عبد الحليم

أذربيجان

أذربيجان دولة تقع بين آسيا وأوروبا، تاريخها متنوع ثقافيًا بفضل موقعها الاستراتيجي، دخلها الإسلام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتأثرت بالفرس والأتراك، ومرَّت بفترات حكم مختلفة، وتشتهر اليوم، بثرواتها النفطية، وثقافتها الإسلامية، وتمثل نموذجًا لالتقاء الحضارات.

الجذور التاريخية

أذربيجان تتكون من مقطعين:" أذر"، اسم النار بالفارسية، وبايكان ومعناه: الحافظ أو الخازن، فيكون معناها خازن النار، أو بيت النار؛ لانتشار بيوت النار في هذه الناحية، وذلك كما يرجح ياقوت الحموي. (ياقوت الحموي: شهاب الدين أبو عبد الله: معجم البلدان، ج١، دار صادر، بيروت، ١٣٩٧هـ / ٩٧٧ ١م، ص١٢٨)؛ لكن فريقاً من الباحثين يعتقد أن أذربيجان اسم لإحدى المناطق التي خضعت لمملكة الأهامانيين الفارسية، وهي منطقة أطروبات جنوب أذربيجان التي تطور اسمها مع الزمن إلى أطروباتينة وأطروباتاغان، وهكذا حتى صار يلفظ أذربيجان. (محمود إسماعيل: مختصر تاريخ أذربيجان، ترجمه عن الأذربيجانية رفيق عليوف ورامز مرسالوف، مركز الدراسات الإسلامية، باكو، ٩٩٥ ١م، ص١٠، ١١).

موقعها الجغرافي

تقع دولة أذربيجان في الجزء الشرقي من منطقة ما وراء جبال القوقاز جنوبي شرق بلاد القفقاس، وتبلغ مساحتها ٨٦٦٣٠ كم٢، وتحد أذربيجان من الشمال جمهورية داغستان ومن الشمال الغربي جمهورية جورجستان، ومن الجنوب الغربي جمهورية أرمينيا، ومن الجنوب جمهورية إيران، وحدودها معها ٦١١كم٢، وكذلك تتصل بالجمهورية التركية بحدود ١١ كم، وتطل من الشرق على بحر الخزر بسواحل يصل طولها إلى ٨٢٥ كم٢.

وعاصمتها (باكو) الواقعة على بحر قزوين في مناطق البترول، ويرجع إنشاؤها إلى القرن الثالث الميلادي، وتنقسم إلى قسمين: قسم حديث وقسم قديم محتفظ بطابعه الإسلامي يضم مساجدها، ومحلاتها التجارية التقليدية. (جميل عبد الله محمد المصري: حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، دار أم القري، عمان، الأردن، ط٣، ١٤٠٩ه / ١٩٨٩م، ص٤٩٦).

وقد ذكر (ياقوت) حدودها فترة الحكم الإسلامي من (برذعة) شرقاً إلى (أرزنجان) غربًا، ويتصل حدها من جهة الشمال ببلاد (الديلم) و(الجيل) و(الطر) (ياقوت الحموي: المصدر نفسه، ج١، ص١٢٨).

لقد حبا الله أذربيجان بموقع متميز بوقوعها بين قارتي آسيا، وأوروبا، مما جعلها حلقة الوصل بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، كما كانت ممرًا متميزًا للتجارة، والهجرات، والغزوات، وقد أسهم هذا الأمر في تشكيل تاريخ أذربيجان، وجعلها حلقة في صراعات عديدة، فلم تنعم بالسلام إلا فترات قليلة.

وقد وقعت أذربيجان تحت سيطرة العديد من السلالات المختلفة التي حكمت أجزاء منها قبل الفتح الإسلامي لها، من أهمهم: السوماريون، واللوبيون، والآخاديون، والقوطيون، والقاديسيون، والقاسبيان، والزامون، والمانيان، والميديون، والساسانيون، والأرمن، والآلان، ودخول الإسلام أذربيجان يُعد نهاية لفترة حكم الألبانيين، ونتيجة لذلك تم دمج الكنيسة الألبانية في الكنيسة الأرمينية.

[Svante E. Cornell, Azerbaijan Since Independence, New York,٢٠١١, p.٤,٥]

وقد بنيت أول أسقفية في أذربيجان سنة ٢٢٤م في الديلم، وقد واجهت المسيحية فيها صراعًا شديدًا مع الزرادشتية المنتشرة بها، كما لقيت اضطهادًا من حكام البلد الساسانيين. [Charles Van der Leeuw, Azerbaijan a Quest for Identity, ST. Martin Press, ١٩٨٨ P.٤١]

فتح أذربيجان

وقد فتحت أذربيجان سنة ٢٢هـ/ ٦٤٢م في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي عهد بفتحها إلى (بُكَير بن عبد الله) الذي استطاع هزيمة الاسفنديار وأَسْره، وأمده عمر بجيش بقيادة (سِمَاك بن خَرَشَة)، فأتما فتح أذربيجان، وولّى عمر عليها عُتبة بن فَرْقَد، وأرسل بكتاب الصلح إليها. [ابن الأثير: الكامل في التاريخ، مج٢، دار الكتب العلمية، بيروت، ص٤٢٩]، وقد صالح أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم وزنًا، وذلك على ألا يقتل، أو يسبي منهم أحدًا، ولا يتعرض لبيوت النار، ولا لعبادتهم، وأعيادهم. [ياقوت ا لحموي: المصدر نفسه، ج١، ص ١٣١].

وقد انتشر الإسلام بها وخاصة بعد أن عمل (الأشعث بن قيس) رضي الله عنه على توطين المسلمين في أَرْدَبيل، فنزحت إليها عشائر من مصر والشام، واستوطنتها قبائل من الأزد، وتحولت أذربيجان إلى مركز إسلامي عصر الخليفة (عثمان بن عفان) رضي الله عنه، وبنى مسجدها الجامع سنة ٣٦هـ/٦٥٦م، وعمها الإسلام عصر الأمويين، وخاصة على يد (الجراح بن عبد الله الحكمي) الذي قام بغزو الخزر شمال أذربيجان، وانتشرت اللغة العربية بها، واتخذت في عهد الخليفة العباسي أبي (جعفر المنصور) قاعدة لمد الإسلام إلى الشمال. (جميل عبد الله محمد المصري: المرجع نفسه، ص٤٩٦، ٤٩٧).

 واستمرت أذربيجان على طاعتها للخلفاء، وكان الوالي على أرمينيا وأذربيجان يجبي الخراج، ويرسله إلى الخليفة. [أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي: الفتوح، مج١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٦ه / ٩٨٩ ١م، ص٣٤٦]، واستمر حكم الخلافة لها من القرن الأول للهجرة / السابع الميلادي إلى القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، ولم يحكم العرب أذربيجان حكمًا مباشرًا، وإنما تركوا حكمها إلى الخانات، وقسموها إلى عدة خانات، ومن أهم الآثار الإسلامية التي ترجع لهذه الفترة منارة (قيز قلاسي). [Libarman, Sherri, A Historical Atlas of Azerbaijan, New York, ٢٠٠٤, pp. ٢٣,٢٤]

أذربيجان في العصور الوسطى

وبضعف الخلافة العباسية انتهز الإقطاعيون في أذربيجان الفرصة، وظهر بها عدد من الدول المستقلة أهمها: شاكي، وموغانية، وشيروان، ودولة الشدادين التي حكمت في الشمال، أما الجنوب فحكمه عدة أسر هي: الساجيون ثم السلاريون ثم الرواديون.

وقد استولى السلاجقة على أذربيجان في منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، وبضعف السلاجقة قامت في أذربيجان، وإيران دولة الأتابكة.

وقد اجتاحتها جيوش جنكيز خان، وخربتها، وبعد ضعف حكم المغول قامت دولة شيروان في الشمال بالاستقلال. وقد سكنت طوائف قراقويونلو، وأغ قويونلو جنوب أذربيجان منذ القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، وأسست دولة القراقويونلو الأذربيجانية سنة ٧٨٢هـ/١٣٨٠م، وقامت بعدها دولة أغ قويونلو، وذلك حتى وقوعها تحت الحكم الصفوي. (محمود إسماعيل: المرجع نفسه، ص ١ ٣: ٣٦).

الهوية الثقافية، والاقتصادية لأذربيجان

اشتهرت أذربيجان بطيب مناخها، وكثرة خيراتها، وثمارها، وأنعامها، ووفرة معادنها، وقد وصف (ياقوت) كثرة بساتينها، وأنهارها بقوله: "ما رأيت ناحية أكثر بساتين منها ولا أغزر عيونًا"، ووصف أهلها بالجمال، ووجوهم صافية، مشربة بالاحمرار، وبشرتهم رقيقة، ويغلب على طباعهم حسن العشرة، وسهولة التعامل، إلا أنه عاب عليهم بخلهم، ولغتهم آنذاك الأذرية.

ومن أشهر مدنها في العصر الإسلامي (أردبيل) و(تبريز) و(خوى) و(سلماس) و(أرمية) و(مَرند) (يا قوت الحموي: المصدر نفسه، ج١، ص ١٢٨) وكانت (أردبيل) عاصمة إقليم أذربيجان في العصر الإسلامي، وبها مدينة (موغان)، وهي كثيرة الحدائق، وقد وصف المقدسي (تبريز) و (موغان) بأنهما بمثابة الروضتين. ومن مدنها الصغيرة: مدينة (بَرْوَنْد)، ومدينة (ميانة) الواقعة في سهل، وهي كثيرة الخيرات. (المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، بريل، ليدن، ٩٠٦ ١م، ص٣٧٧، ٣٧٨).

وقد تكون سكان أذربيجان من خليط من القوقازيين، والإيرانيين، والأتراك بالإضافة إلى الأذربيجانيين، وقد حمل الإيرانيون إلى أذربيجان اللغة، والثقافة الفارسية التي ظلت مهيمنة على الثقافة في أذربيجان لعدة قرون، وظهر العديد من العلماء، والشعراء الأذربيجانيين من أشهرهم: (نظامي جانجيفى) الذي كتب شعره بالفارسية.

ويرجح دخول قبائل الأتراك (أوغوز) أذربيجان إلى ما قبل الفتح الإسلامي لها، وظهر الأتراك على مسرح الأحداث في أذربيجان منذ القرن الثالث الهجري /التاسع الميلادي.

وفي العصر السلجوقي أصبحت أذربيجان مسرح الصراع السلجوقي البيزنطي، وتجاذبت السيطرة عليها كلا الدولتين.

وقد ظهر تأثير الأتراك في الثقافة الأذربيجانية، فاللغة الأذربيجانية الحالية هي نتيجة تطور اللغة العامية التركية في أذربيجان، وهي قريبة من اللغة التركية، إلا إنها خضعت لتأثير اللغة الفارسية التي دخل كثير من مفرداتها في اللغة الأذربيجانية، وقد تطورت اللغة الأذربيجانية في العصر الصفوي كلغة للأدب حتى أصبحت قريبة من اللغة المستخدمة حاليًا، ويستدل على ذلك من الكتابات المميزة للشاعر والأديب (محمد فضيلي)، وقد ظلت لغة البلاط في أوائل العصر الصفوي، وقد استخدمها شاه إسماعيل الصفوي في كتابة أشعاره. [Svante E. Cornell, OP.Cit.,p.٦,٧]

وقد أنجبت أذربيجان كثيرًا من العلماء المسلمين في شتى مجالات العلوم والفنون والآداب أشهرهم: الشاعر نظامي الكنجوي، وخاقاني، وفلكي شيرواني، ومجير الدين البيلاقاني، ومساهاتي هانم.

ومن أهم أدباء العصر: الصفوي حبيبي وخطائي ومحمد فضيلي، والفنان كمال الدين بهزاد.

وكانت أذربيجان مسرحًا للصراع بين الدولتين الصفوية والعثمانية، وبضعف الدولة الصفوية تعرضت أذربيجان لهجمات الروس الضارية. [محمود إسماعيل: المرجع نفسه، ص٣٣، ٣٩، ٤٠، ٤١].

وقد دخل جنود روسيا القيصرية أذربيجان سنة ١٢١٦ هـ / ١٨٠١م.

ولما قامت الثورة الشيوعية احتل الحلفاء باكو سنة ١٣٣٧ هـ /١٩١٨ م، واعترفوا بحكومة حزب المساواة التي قامت بأذربيجان، ثم انسحب الحلفاء، وأعلن السوفيت قيام نظامهم في (باكو) سنة ١٣٣٩ه / ١٩٢٠م، ودخلت الاتحاد سنة ١٣٥٥ه / ١٩٣٦م.

 وتحت حكم الاحتلال السوفيتي تقلّص عدد المساجد من الآلاف إلى ستة عشر مسجدًا فقط، ونقص عدد المدارس الإسلامية، وكان يرأس الإدارة الدينية الإسلامية لأذربيجان مفت شيعي، ونائبه سني، ولم تتمتع الإدارة إلا بنفوذ محدود، (جميل عبد الله محمد المصري: المصدر نفسه، ص ٥١٥.)، وقد حصلت على استقلالها سنة ١٤١١هـ/ ١٩٩٠م.

ويعتمد اقتصاد أذربيجان على مصدرين رئيسيين هما: إنتاج القطن، وإنتاج النفط والغاز، وأهم منتجاتها الزراعية بعد القطن: القمح، والأرز، والفواكه، والخضراوات، والشاي، والتبغ، وأهم ثرواتها الحيوانية: الأغنام.

أما الصناعات الأذربيجانية: فتتركز في إنتاج النفط، والغاز الطبيعي، والمنتجات البترولية، ومعدات آلات النفط، والحديد الخام، والأسمنت، والمنتجات البتروكيماوية. [صباح محمود محمد: جغرافية الدول الإسلامية، دار الأمل للنشر والتوزيع، ٩٩٨ ١م، ص٢١٩].

وأذربيجان دولة إسلامية تبلغ نسبة المسلمين فيها ٩٥% من السكان، ويشكل الشيعة ٧٠% منهم، وغالبيتهم من الشيعة الاثنا عشرية، ويتمركز الشيعة في العاصمة (باكو)، وفي وسط وجنوب البلاد، ويشكل السُّنة ٢٥% من المسلمين، وغالبيتهم من أتباع المذهبين الحنفي والشافعي، ويتمركزون في الشمال. [Svante E. Cornell, OP.Cit.,p.٢١.]

الخلاصة

أذربيجان: دولة ذات موقع استراتيجي بين قارتي آسيا وأوروبا، مما جعلها مركزًا ثقافيًا وتجاريًا مهمًا عبر العصور، واسمها مشتق من (أذر) بمعنى النار (وبايكان) بمعنى الحافظ، ويرجح أن التسمية مرتبطة بمعابد النار المنتشرة فيها، وشهد تاريخها احتلالات متعددة من الفرس والسلاجقة والمغول، وتطورات كبيرة بعد الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

موضوعات ذات صلة

دولة جبلية في قلب البلقان، شهدت تحولات تاريخية عميقة تحت الحكم العثماني.

من أكثر الدول تنوعًا في النسيج الجغرافي والعرقي، وكذلك التنوع الديني.

بلد ذو تاريخ عريق، وموقع جغرافي استراتيجي جعلها ملتقى للحضارات.

موضوعات مختارة