اشتهرت أذربيجان بطيب مناخها، وكثرة خيراتها، وثمارها، وأنعامها،
ووفرة معادنها، وقد وصف (ياقوت) كثرة بساتينها، وأنهارها بقوله: "ما
رأيت ناحية أكثر بساتين منها ولا أغزر عيونًا"، ووصف أهلها بالجمال، ووجوهم صافية، مشربة بالاحمرار، وبشرتهم رقيقة، ويغلب على طباعهم حسن العشرة، وسهولة التعامل، إلا أنه عاب عليهم بخلهم، ولغتهم آنذاك الأذرية.
ومن أشهر مدنها في العصر الإسلامي (أردبيل) و(تبريز) و(خوى) و(سلماس)
و(أرمية) و(مَرند)
(يا
قوت الحموي: المصدر نفسه، ج١، ص ١٢٨) وكانت (أردبيل) عاصمة إقليم أذربيجان في العصر الإسلامي، وبها مدينة (موغان)، وهي كثيرة
الحدائق، وقد وصف المقدسي (تبريز) و (موغان) بأنهما بمثابة الروضتين. ومن مدنها الصغيرة: مدينة (بَرْوَنْد)،
ومدينة (ميانة) الواقعة
في سهل، وهي كثيرة الخيرات. (المقدسي، شمس الدين أبو عبد
الله: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، بريل، ليدن، ٩٠٦ ١م، ص٣٧٧، ٣٧٨).
وقد تكون سكان أذربيجان من خليط من القوقازيين، والإيرانيين،
والأتراك بالإضافة إلى الأذربيجانيين، وقد حمل الإيرانيون إلى أذربيجان اللغة، والثقافة الفارسية التي ظلت مهيمنة على الثقافة في أذربيجان لعدة قرون، وظهر
العديد من العلماء، والشعراء الأذربيجانيين من أشهرهم: (نظامي جانجيفى) الذي
كتب شعره
بالفارسية.
ويرجح دخول قبائل الأتراك (أوغوز) أذربيجان
إلى ما قبل الفتح الإسلامي لها، وظهر الأتراك على مسرح الأحداث في أذربيجان منذ
القرن الثالث الهجري /التاسع الميلادي.
وفي العصر السلجوقي أصبحت أذربيجان مسرح الصراع السلجوقي البيزنطي، وتجاذبت السيطرة عليها كلا الدولتين.
وقد ظهر تأثير الأتراك في الثقافة الأذربيجانية، فاللغة الأذربيجانية
الحالية هي نتيجة تطور اللغة العامية التركية في أذربيجان، وهي قريبة من اللغة التركية، إلا إنها خضعت لتأثير اللغة الفارسية التي دخل كثير من مفرداتها في اللغة الأذربيجانية، وقد تطورت
اللغة الأذربيجانية في العصر الصفوي كلغة للأدب حتى أصبحت قريبة من اللغة المستخدمة حاليًا، ويستدل على ذلك من الكتابات المميزة للشاعر والأديب (محمد فضيلي)، وقد ظلت لغة البلاط في أوائل العصر الصفوي، وقد استخدمها شاه إسماعيل الصفوي في كتابة أشعاره. [Svante E. Cornell, OP.Cit.,p.٦,٧]
وقد أنجبت أذربيجان كثيرًا من العلماء المسلمين في شتى مجالات العلوم والفنون والآداب أشهرهم: الشاعر نظامي الكنجوي، وخاقاني، وفلكي شيرواني، ومجير الدين البيلاقاني، ومساهاتي هانم.
ومن أهم أدباء العصر: الصفوي حبيبي وخطائي ومحمد فضيلي، والفنان كمال الدين بهزاد.
وكانت أذربيجان مسرحًا للصراع بين الدولتين الصفوية والعثمانية، وبضعف الدولة الصفوية تعرضت أذربيجان لهجمات الروس الضارية. [محمود
إسماعيل: المرجع نفسه، ص٣٣، ٣٩، ٤٠، ٤١].
وقد دخل جنود روسيا القيصرية أذربيجان سنة ١٢١٦ هـ / ١٨٠١م.
ولما قامت الثورة الشيوعية احتل الحلفاء باكو سنة ١٣٣٧ هـ /١٩١٨ م، واعترفوا بحكومة حزب المساواة التي قامت بأذربيجان،
ثم انسحب
الحلفاء، وأعلن السوفيت قيام نظامهم في (باكو) سنة ١٣٣٩ه / ١٩٢٠م، ودخلت الاتحاد سنة
١٣٥٥ه
/ ١٩٣٦م.
وتحت حكم الاحتلال السوفيتي تقلّص عدد المساجد من الآلاف إلى ستة عشر مسجدًا فقط، ونقص عدد المدارس الإسلامية، وكان يرأس الإدارة الدينية الإسلامية لأذربيجان مفت شيعي، ونائبه سني، ولم تتمتع الإدارة إلا بنفوذ محدود، (جميل
عبد الله محمد المصري: المصدر نفسه، ص ٥١٥.)، وقد حصلت على استقلالها سنة ١٤١١هـ/ ١٩٩٠م.
ويعتمد اقتصاد أذربيجان على مصدرين رئيسيين هما: إنتاج القطن، وإنتاج النفط والغاز، وأهم منتجاتها الزراعية بعد القطن: القمح، والأرز، والفواكه، والخضراوات، والشاي، والتبغ، وأهم ثرواتها الحيوانية: الأغنام.
أما الصناعات الأذربيجانية: فتتركز في إنتاج النفط، والغاز الطبيعي،
والمنتجات البترولية، ومعدات آلات النفط، والحديد الخام، والأسمنت، والمنتجات البتروكيماوية. [صباح
محمود محمد: جغرافية الدول الإسلامية، دار الأمل للنشر والتوزيع، ٩٩٨ ١م، ص٢١٩].
وأذربيجان دولة إسلامية تبلغ نسبة المسلمين فيها ٩٥% من السكان، ويشكل الشيعة ٧٠% منهم، وغالبيتهم من الشيعة الاثنا عشرية، ويتمركز الشيعة في العاصمة (باكو)، وفي
وسط وجنوب
البلاد، ويشكل السُّنة ٢٥% من المسلمين، وغالبيتهم من أتباع المذهبين الحنفي والشافعي، ويتمركزون في الشمال. [Svante E. Cornell, OP.Cit.,p.٢١.]