Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأندلس

الكاتب

د/ محمد عبد القادر

الأندلس

الأندلس هو الاسم العربي لشبه الجزيرة الإيبيرية، يحمل أصلًا غامضًا قد يرتبط بقبائل الوندال الجرمانية، أطلقه المسلمون على المنطقة بما فيها جنوب فرنسا، لكنه تقلّص تدريجيًا ليشمل مملكة غرناطة، وشهدت الأندلس مراحل حكم إسلامي متنوعة، امتدت من الفتح إلى سقوط غرناطة.

شبه جزيرة أيبيريا

هو الاسم العربي لشبه جزيرة أيبيريا أي إسبانيا والبرتغال الحاليتين، وأصله مشوب ببعض الغموض، وقد تكون هناك صلة بينه وبين كلمة الفندال أو الوندال  vandaluciaوهو اسم قبائل الوندال الجرمانية التي اجتاحت إسبانيا في القرن الخامس الميلادي.

وقد أطلق المسلمون هذا الاسم على شبه الجزيرة الإيبيرية بأسرها بما في ذلك ولايات فرنسا الجنوبية، ولما بدأ نفوذ العرب في الاضمحلال بدأ مفهوم كلمة الأندلس يضيق حتى إنه لم يعرف به آخر الأمر إلا مملكة غرناطة التي شملت قرطبة وإشبيلية وغرناطة، أما شرق الأندلس فقد ضم ولايتي بلنسية ومرسيه.

تقسيم الحكم الإسلامي في الأندلس

ومن الناحية التاريخية فقد اصطلح المؤرخون على تقسيم الحكم الإسلامي في الأندلس إلى المراحل العشر التالية:

(١) مرحلة الفتح من ٩٢/ ١٣٨هـ (٧١٠/٧٥٥م): وخلال هذه الفترة توغل المسلمون في شجاعة نادرة حتى وصلوا إلى قلب فرنسا عند مدينتي تور وبواتيه قبل نشوب الفتنه بين العرب وبين البربر، وكانت البلاد خلال هذه الفترة تابعة للخلافة الأموية في دمشق، وتولى الحكم فيها ٢٣ واليًا بمعدل سنتين لكل وال.

(٢) مرحلة الإمارة الموحدة: وتبدأ بدخول عبد الرحمن الأول (الداخل) وتأسيسه الإمارة الأموية في الأندلس التي استمرت من ١٣٨هـ حتى ٢٣٨هـ / ٧٥٥م -٨٥٢م.

وقد نجح الداخل في التغلب على أعدائه، واهتم بالعمران فأنشأ مسجد قرطبة وقصر الرصافة واستجلب الصقالبة وعرفت البلاد الاستقرار في عهده.

وفي عهد ولده هشام بن عبد الرحمن (١٧٣-١٨٠ هـ /٧٨٩م- ٧٩٧م) انتشر مذهب الإمام مالك في البلاد عن طريق يحيى بن يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك، ونجح المسلمون في هزيمة الفرنجة بفرنسا.

وفي زمن الحكم بن هشام (١٨١-٢٠٦هـ / ٧٩٧-٨٢١م): حدثت ثورة (الربض) الشهيرة، تلك الثورة التي قام بها الفقراء والفقهاء في تلك الضاحية القرطبية، بسبب مجون الوالي وظلمه، وقد قضى عليها بكل عنف وقسوة.

 وفي عهد عبد الرحمن الأوسط (٢٠٦ -٢٣٨هـ/ ٨٢١- ٨٥٢م) بدأت مظاهر الترف وأصبحت قرطبة أجمل مدن أوروبا على الإطلاق وكثرت فيها القصور وعاش الناس في رخاء، وشهدت تلك الفترة غارات النورمان على الأندلس، ولمواجهتهم تم بناء أول أسطول أندلسي، وفي نفس الفترة كانت ثورة المستعربين.

 (٣) مرحلة التدهور الأول وتقسيم البلاد من( ٢٣٨ إلى ٣٠٠هـ/٨٥٢- ٩١٢م): وفي هذه الفترة تولى ثلاثة من الأمراء؛ هم محمد الأول بن عبد الرحمن الأوسط، والمنذر وعبد الله، وفيها ظهر بوضوح انقسام العرب والبربر وظهر للعرب دويلة في اشبيليه وللبربر دولة في استرامادورا بغرب الأندلس وجنوب البرتغال، وكانت عاصمتها مدينة (جيان) واشتهرت في نفس الفترة أسرة ذي النون البربرية، واستولى المولدون على الجنوب الغربي من البلاد، واشتد بأس وقوة الثائر ابن حفصون الذي نزل بكورة (رية) وأقام في حصنه جبل (ببشتر) واقترب نفوذه من قرطبة.

 (٤) مرحلة القوة وإعلان الخلافة الأموية الأندلسية (٣٠٠-٣٦٨هـ/٨٥٢- ٩٧٨م): في هذه الفترة ولىَّ عبد الرحمن بن محمد حفيده عبد الرحمن الناصر، فاستعمل سياسة ناجحة في الداخل والخارج وقضى على حركة ابن حفصون، ودخل في مواجهات مع الصليبيين النصارى وانتصر عليهم، وأعلن الخلافة الأموية في الأندلس، وبدأ بناء الزهراء على مقربة من قرطبة، وكان عصره عصر رخاء وازدهار.

وتولى مقاليد الأمور من بعده ابنه الخليفة الحكم المستنصر، وقد تميز عهده بالرقي في ميادين العلوم والآداب، وقد حرص على إقامة المكتبات في العاصمة والأقاليم، واقتناء الكتب، وأنشأ المكاتب والمدارس لتعليم الفقراء مجانًا في كل أنحاء البلاد، وقد عرف بين المؤرخين بأنه (دودة كتب).

 (٥) سيطرة الدولة العامرية، أو عصر سيطرة الوزراء (٣٦٦هـ - ٣٩٩هـ/٩٧٦- ١٠٠٨م): بموت الحكم المستنصر انتهت الخلافة الأموية عمليًّا، وآل الحكم للمنصور بن أبي عامر، أما الخلفاء، وقد نجح المنصور في القضاء على خصومه، وعرف بتنظيماته الدقيقة، وبغزواته المظفرة التي تكررت مرتين كل عام ضد النصارى، ويصفه المؤرخون بأنه أعظم ساسة الأندلس وقوادها، ولقب بلقب بسمارك القرن الرابع الهجري /العاشر الميلادي، وأنشأ مدينة الزاهرة وشحنها بالعتاد والسلاح ونقل إليها دواوين الحكومة، وتولى من بعد المنصور ابنه عبد الملك، وقد واصل غزوات والده، وكانت أيامه رخاء وهدوء في الداخل، ولما مات خلفه أخوه عبد الرحمن الذي اتسم بالاستهتار والخلاعة وطمع في الخلافة الشرعية، وكان سببًا في بعث العصبية بين المضريين والقحطانيين، وانتهت الفترة العامرية بمقتله.

 (٦) الانهيار الثاني ونهاية حكم الأمويين بالأندلس (٣٩٩ - ٤٢٢هـ /١٠٠٩- ١٠٣١م): في هذه الفترة تولى على الأندلس عدد كبير من الخلفاء الأمويين، وضاعت هيبة الخلافة وانقسمت البلاد وبرزت العصبية المقيتة بشكلها الواضح، وكان كل فريق يستعين على خصمه بنصارى الشمال، وأخيرًا انتهت الخلافة الأموية بموت آخر الخلفاء المعتمد بالله (٤٢٢ هـ- ١٠٣١م) وأعلن الوزير أبو محمد بن جهور انتهاء الخلافة لعدم وجود من يستحقها، وأن الدولة سيحكمها جماعة من الوزراء.

 (٧) عصر ملوك الطوائف (٤٢٢ - ٤٨٣هـ/١٠٣١- ١٠٩٠م): ما كادت الخلافة الأموية تنتهي حتى استقل كلٌ بما كان تحت يده، وأصبح لكل مدينة أو مقاطعة أمير مستقل، وقد استأثر البربر بالجنوب والصقالية بالشرق، واستقلت نحو عشرين أسرة قديمة بعشرين مقاطعة، وأبرز هؤلاء بنو عباد بإشبيلية، وبنو حمود الأدارسة بمالقه والجزيرة الخضراء، وبنو زيري بغرناطة، وبنو هود بسرقسطة، وبنو ذي النون بطليطلة، وتنافس هؤلاء وغيرهم في ميدان الآدب والثقافة والعلم، وغلب على البلاد الطابع الأدبي والشعري، ولكن ألفونسو السادس (الأذفونش) استغل طلب هؤلاء حمايته، وأخذ يستولي على قلاعهم وحصونهم واحدة إثر أخرى، حتى سقطت طليطلة في يده سنه ٤٨٧ هـ /١٠٩٤م ومنها انطلق ينهب ويغير، ويئس كل الطوائف من توحيد بلادهم وبدأوا يتطلعون إلى المرابطين في إفريقية.

 (٨) عهد المرابطين بالأندلس (٤٨٤ - ٥٣٩هـ /١٠٩١- ١١٤٤م):

المرابطون مجموعة من القبائل المغربية عرفوا بهذا اللقب لاشتهارهم بحب الجهاد في سبيل الله، وقد اختطوا مدينة مراكش وجعلوها عاصمة لدولتهم ، وكانت دولتهم أقوى دولة بالمغرب عندما استنجد بهم ملوك الطوائف وعلى رأسهم المعتمد بن عباد، وقد اجتاز هؤلاء الجزيرة في سفنهم الخضراء وجعلوها قاعدة لجيوشهم، والتقت قوات يوسف ابن تاشفين بجيوش ألفونسو عند موقع يسمى الزلاقة بالقرب من بطليوس ٤٧٩هـ /١٠٨٦م) وتمكن المسلمون من إفناء خصومهم واستولوا على ما كان تحت أيديهم من غنائم وزعها ابن تاشفين على كل الطوائف وعاد إلى إفريقية.

وفي ٤٨٣ه (١٠٩٠م) عاد ابن عباد يطلب مساعدة ابن تاشفين ليساعده في صد غارات النصارى، وقد استجاب يوسف ولكنه هذه المرة وجه هجومه إلى ملوك الطوائف بسبب تشتتهم وتمزقهم، وعلى ملوك النصارى كذلك، وقد استمرت هذه الحملة حتى ٤٩٥هـ (١١٠٢م)، وتم فيها القضاء على ملوك الطوائف جميعًا، وأصبحت الأندلس تابعة لسلطة المرابطين في إفريقية، وفي ٥٣٩هـ (١١٤٤م)، قُضِيَ على ملك المرابطين في إفريقية والأندلس جميعًا.

(٩) عهد الموحدين بالأندلس ٥٣٩-٦٢٠هـ /١١٤٤- ١٢٢٣م):

بعد انتهاء فترة المرابطين عادت الأندلس ليصبح عدد من فيها من الملوك يساوي عدد ما فيها من مدن، أما الموحدون فقد استقر لهم الأمر في الشمال الإفريقي، وتوجه إليهم حكام الأندلس يطلبون نجدتهم كما طلبوها من المرابطين من قبل، وانتهز عبد المؤمن الفرصة وأرسل جيشًا ٥٣٩هـ (١١٤٤م)، واستطاع جيش الموحدين أن يحقق نصرًا مؤزرًا على النصارى في موقعة الأرك قرب بطليموس ٥٩٠ هـ (١١٩٤م) وفي ٦٠٩هـ (١٢١٢م) أعلن النصارى حملة واسعة النطاق جاءها المتطوعون من كل بلدان أوروبا، والتقوا بجيش للموحدين وحققوا نصرًا عليه في موقعه العقاب، وبعدها بدأت المدن تسقط في إيديهم واحدة إثر أخرى، وواجه الموحدون مشاكل في الشمال الإفريقي، وأزيحوا عن الأندلس ٦٣٣هـ (١٢٣٦م)، وأعلن ابن هود نفسه حاكمًا لمعظم بلاد الجنوب، ولما مات تحول حكم الأندلس إلى بني نصر أمراء غرناطة ٦٢٠ هـ/ ١٢٣٦م.

 (١٠) دولة بنى الأحمر في مملكة غرناطة (٦٢٠ - ٨٩٧هـ/١٢٢٣- ١٤٩٢م):

آل حكم الأندلس إلى بني نصر، وقد نجحوا في الدفاع عن البلاد بمعاونة بني مرين في المغرب، وبقيت البلاد صامدة وتحتل مكانًا عاليًا في دنيا الآداب والفنون والعلوم بسبب احتضانها لمنحازين إليها من أهل الفن والصنعة المسلمين، ولكن الضعف ما لبث أن تسرب إليها وعرف أمراؤها الترف، وفقدوا حلفاء المغرب في الوقت الذي بدأ فيه النشاط والقوة يتجمع في إسبانيا المسيحية، عندما تزوج فرناندو ملك أراجون من إيزابيلا ملكة قشتالة واتحدا معًا ضد غرناطة، وعاونهم تنازع بني الأحمر وانقسامهم وتعاون بعضهم مع الإسبان، كما ساعدهم استخدام البارود ضد المسلمين، وهذا لا يمنع أن بعض المسلمين استمر يقاتل حتى آخر رمق إلى أن سلمت مفاتيح غرناطة نهائيا ٨٩٧هـ / ١٤٩٢م.

الخلاصة

بدأ حكم الأندلس بفتحها عام ٩٢هـ/٧١١م، ثم تأسست الإمارة الأموية بقيادة عبد الرحمن الداخل، ومرّت بمراحل قوة كالخلافة الأموية والعامرية، ثم تدهورت بانقسامات ملوك الطوائف، وتوالى حكم المرابطين والموحدين، وانتهت بدولة بني الأحمر في غرناطة حتى سقوطها عام ٨٩٧هـ/١٤٩٢م.

موضوعات ذات صلة

 واحدةٌ من أعظمِ الدّولِ الإسلاميّة في المغرب والأندلُس.

آخر ما تبقى من دولة المسلمين في الأندلس.

هم المسلمون الذين بقوا في الأندلس بعد سقوط الحكم الإسلامي.

موضوعات مختارة