القرامطةُ إحدى أخطرِ حركاتِ الغلوّ والزندقةِ التي ابتُلي بها العصر العباسيّ ؛ إذ انسلختْ عنِ الفكرِ الإسماعيليّ لتُؤسِّسَ لمنهجٍ باطنيّ منحرفٍ يُعطّلُ الشرائعَ ويُبيحُ المحرمات، وقد تجسّدَ هذا الفسادُ العقديّ في دولتهم التي أقامها أبو سَعيد الجنَّابي في البحرين، حيثُ لم يتورعوا عنِ ارتكابِ الفظائعِ باسمِ العقيدة، فكانت جرائمهم، وعلى رأسها استباحةُ المسجدِ الحرامِ وسرقةُ الحجرِ الأسوَدِ، برهانًا ساطعًا على مروقِهم منَ الدينِ وإهانة المقدسات الإسلامية.