Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

موقعة نهاوند

الكاتب

أ.د/ عبد الشافي محمد عبد اللطيف

موقعة نهاوند

موقعةُ نهاوند كانت معركةً فاصلةً في التاريخ الإسلاميّ، حيث سحقَ المسلمون بقيادةِ النعمان بن مقرن الجيشَ الفارسيّ، مما أدّى إلى نهايةِ حُكمِ الإمبراطوريةِ الساسانيّةِ، هذا النصرُ الساحقُ مهَّد الطريقَ لانتشارِ الإسلام في بلاد فارس، وضمّها للدولةِ الإسلاميّة.

الموقع الجغرافي

نهاوند: بفتح النون الأولي وقد تكسر، والواو مفتوحة ونون ساكنة ودال مهملة: هي مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام [يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: إن المسافة بين نهاوند وهمذان أربعة عشر فرسخا، يعني مقدار اثنين وأربعين ميلًا، ج٥ ص٣١٤].

ويقال إنها من بناء نوح عليه السلام، وعندها كانت الموقعة العظيمة بين المسلمين والفرس، والتي سماها المؤرخون المسلمون فتح الفتوح، ولا تعرف قيمة تلك الموقعة وأثرها في التاريخ الإسلامي إلا إذا وضعت في السياق التاريخي للعلاقات بين المسلمين والفرس قبل أن تفتح بلادهم وتصبح بلادًا إسلامية [انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج٢، ص٢١٣، طبع دار صادر بيروت، سنة ١٣٨٥هـ - ١٩٦٥م].

فالفرس من الأمم القديمة والإمبراطوريات العظيمة التي عرفها التاريخ، وكانت تقتسم الزعامة على العالم مع الإمبراطورية الرومانية الشرقية.

العداء الفارسي للإسلام

وكان العرب، سواء داخل جزيرتهم أو خارجها في العراق والشام، تحت السيطرة الكاملة لهاتين الإمبراطوريتين، فلما ظهر الإسلام فوجئت الإمبراطوريتان بالظهور القوى للعرب تحت لواء الإسلام، وحاولت كل منهما بطريقتها الخاصة القضاء على العرب المسلمين بالعرب النصارى والمشركين، أي أنهما نظرا معًا إلى الإسلام منذ البداية نظرة عداء، وآية ذلك بالنسبة للفرس أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد أرسل في مطلع العام السابع الهجري/٦٢٧م رسائل إلى الملوك والأمراء يدعوهم فيها إلى الإسلام دعوة سلمية.

ومن تلك الرسائل رسالة إلى كسرى أبرويز الثاني إمبراطور الفرس، فما كان منه إلا أن مزق رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم بطريقة مهينة وقال عنه كلامًا قاسيًا، بل طلب إرساله إليه لمحاكمته عنده، وعد هذا موقفًا عدائيًا سافرًا من الفرس ضد الرسول صلي الله عليه وسلم والإسلام.

الفتوحات الإسلامية الأولى

وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام استمر عداء الفرس متمثلًا في إثارة القبائل العربية المُنْضَوِية تحت لوائهم على الردة على حكومة أبي بكر الصديق، ثم كانت قمة عدائهم في تشجيع وتسليح مدعية النبوة سجاح بنت الحارث اليربوعية التميمية لتنطلق من العراق تقود نحو أربعين ألفًا لمحاربة المسلمين في المدينة [المصدر السابق، ج٢، ص ٣٥٤] ولما فشلت تلك المحاولة تدخل الفرس بشكل سافر ضد المسلمين في شمال الخليج وجنوب العراق ودارت المعارك في مراحلها الأولى وتمكن المسلمون من فتح العراق العربي ودخول المدائن عاصمة الفرس بعد وقعة القادسية الشهيرة [المصدر السابق، ج٢، ص ٤٥٠ وما بعدها ،وكانت القادسية سنة ١٤هـ ]، وهنا أصبح الطريق مفتوحًا أمام المسلمين لفتح كل بلاد فارس لو كان ذلك هدفهم من البداية، لكن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب  رضى الله عنه  رفض أن يسمح لبطل القادسية وفاتح المدائن الصحابي سعد بن أبى وقاص أن يستمر في الفتح في بلاد فارس، وقال له عبارته التي حفظتها كتب التاريخ: "لوددت أن بين السواد - أي أرض العراق العربي - وبين الجبل - أي العراق العجمي وهو من بلاد فارس - سدًا، لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم، حَسْبُنا من الأرض السواد إني آثرت سلامة المسلمين على الأنفال"[تاريخ الطبري، ج٤ ، ص٢٨] .

كان رأي عمر رضى الله عنه  بعد أن دارت الحروب على جبهتي الفرس والروم في وقت واحد أن يمضي في المعارك إلى نهاية حدود العراق والشام، وهذه الفكرة كما يرى بعض الباحثين لم تتحدد في ذهنه إلا بعد أن بدأت المعارك؛ لأن سياسة الرسول  صلي الله عليه وسلم  كانت قائمة على تأمين حدود شبه الجزيرة العربية ضد أي عدوان فارسي أو بيزنطي، واستمرت هذه السياسة بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم ، لكن الفرس والروم جميعًا لم يتركوا المسلمين وشأنهم، ودارت المعارك وتم فتح العراق والشام، ولم يدر بخلد أبي بكر الصديق ولا بخاطر عمر بن الخطاب أن يتخطيا حدود العراق والشام إلى ما وراءهما. [انظر الفاروق عمر، للدكتور محمد حسين هيكل، ج٢ ص، ٥ طبع دار المعارف بالقاهرة، سنة ١٩٧٧م].

فقد كانت قبائل العرب التي نزحت إلى العراق والشام قبل الإسلام وأقامت ممالك هناك - المناذرة في العراق والغساسنة في الشام - كانت ترزح تحت احتلال الفرس والروم، وهذا كان يجعل المسلمين، يشعرون بواجب تحريرهم، خصوصًا بعد تكرار عدوان الفرس والروم على المسلمين، فأما ما وراء ذلك من أرض الفرس وأرض الروم فلم يكن للخليفتين الأولين مطمع في غزوه أو فتحه.

تطور الموقف مع الفرس

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمل أو يتوقع أن يعيد الفرس حساباتهم بعد الهزائم المتلاحقة التي مُنُوا بها على أيدي المسلمين، وأن يكفوا عنهم ويدعوهم وشأنهم، ينظمون المناطق التي فتحوها طبقًا لمنهج الإسلام، ولإشعار السكان بفوائده لهم، باعتباره نظامًا يحمل لهم العدل والحرية والمساواة، غير أن الفرس لم يدركوا مغزى السياسة التي أزمع عمر رضى الله عنه اتباعها، ولم تزايلهم عنجهيتهم واستكبارهم القديم على العرب.

وظنوا أن امتناع المسلمين عن الاستمرار في فتح بلادهم بعد القادسية والمدائن ناتج عن ضعف وليس عن عفة عن الفتح، وظنوا أن في إمكانهم طرد المسلمين من العراق العربي وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الفتح، وتطورت الأمور وأدت إلى موقعة نهاوند.

فتح الفتوح

تجمعت الأخبار عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه  بكثرة القلاقل التي يثيرها الفرس في العراق العربي، وسأل عن الأسباب، وهل حاد القادة والأمراء المسلمون عن السياسة الإسلامية التي تقوم على إقامة العدل والإحسان بين السكان جميعًا على اختلاف أصنافهم وعقائدهم، فأكدوا له أن السياسة كما هي، ولكن حقيقة الأمر أن الفرس لا يزالون يفكرون في طرد المسلمين من العراق العربي، وأن أمراء المقاطعات الفارسية تجمعوا حول الإمبراطور الفارسي الأخير يزدجرد الثالث وشجعوه على محاربة المسلمين، وقالوا له: إن محمدًا الذي جاء العرب بالدين لم يَغْرَض غَرَضنَا، ثم ملكهم أبو بكر من بعده فلم يَغْرَضَ غَرَضَ فارس، إلا في غارة تعرض لهم فيها، وإلا فيما يلى بلادهم من السواد، ثم ملك عمر من بعده، فطال ملكه وعَرُض، حتى تناولكم وانتقصكم السواد - أرض العراق العربي - والأهواز، وأوطأها، ثم لم يرض حتى أتى أهل فارس والمملكة في عقر دارهم، وهو آتيكم إن لم تأتوه، فقد أخرب بيت مملكتكم، واقتحم بلاد ملككم، وليس بمنته حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده، وتقلعوا هذين المصرين - البصرة والكوفة - ثم تشغلوه في بلاده وقراره، وتعاهدوا وتعاقدوا، وكتبوا بينهم على ذلك كتابًا، وتمالئوا عليه [تاريخ الطبري، مصدر سابق، ج٤، ١٢٢].

أحداث موقعة نهاوند

تجمعت عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه كل الدلائل التي تؤكد أن هجومًا وشيكًا سيقع من الفرس فكان لا بد من الاستعداد، وعلى الفور أعد جيشًا قويًا أسند قيادته إلى الصحابي الجليل البطل النعمان بن مقرن. [عندما اختار عمر - رضى الله عنه - النعمان بن مقرن ليقود معركة نهاوند عين له أربعة قواد يخلفونه بالتتابع إذا استشهد وهم: حذيفة بن اليمان، وجرير بن عبد الله البجلي، والمغيرة بن شعبة، والأشعث بن قيس، وقد استشهد النعمان، وكان الفتح على يدي حذيفة بن اليمان - رضى الله عنه -] فالتقى بالجيش الفارسي في نهاوند وسحقه سحقًا بالرغم من التفوق العددي الملحوظ للفرس.

كان انتصار المسلمين في نهاوند باهرًا وعظيمًا، عبر عنه المؤرخون في إيجاز شديد بأنه فتح الفتوح - أي الفتح الأعظم - وأن معركة نهاوند كانت معركة فاصلة، فقد قررت مصير الإمبراطورية الفارسية نهائيًا، وأنهت حكم آل ساسان إلى الأبد، يقول الإمام الطبري وهو فارسي: وفتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة [المصدر السابق، ج ٤، ص١١٦].

نتائج موقعة نهاوند

لم يكد يمضي عامان بعد نهاوند حتى كانت جميع مقاطعات الإمبراطورية الفارسية قد افتتحت وبدون معارك تقريبًا، وأصبحت الشعوب الإيرانية كلها مسلمة ولازالت.

كانت الإمبراطورية الفارسية وقتذاك تتكون من عدة ممالك أو مقاطعات منها أذربيجان وطبرستان وخراسان وسجستان وكرمان ومكران والأهواز وفارس، وكان على رأس كل مقاطعة ملك يدعى شاه، أما الإمبراطور فكان يدعى شاهنشاه، أي ملك الملوك، وملك الملوك الحقيقي، ومالك الكون كله هو الله تعالى القائل في كتابه العزيز: {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} [آل عمران: ٢٦].

يختلف المؤرخون في تاريخ موقعة نهاوند، فهل كانت سنة ١٩ أو٢٠هـ/ ٦٤٠م، غير أن الإمام الطبري - وتابعه في ذلك ابن الأثير - يذكر أنها في حوادث سنة ٢١هـ/٦٤١م، ويبدو أن هذا هو الأرجح [انظر: تاريخ الطبري، ج٤، ص١١٤ وما بعدها، والكامل في التاريخ لابن الأثير، ج٣، ص٥ وما بعدها].


مراجع للاستزادة:

  • تاريخ الطبري.
  • الكامل في التاريخ لابن الأثير.
  • الفاروق عمر للدكتور محمد حسين هيكل.
  • العالم الإسلامي في العصر الأموي للدكتور عبد الشافي محمد عبد اللطيف.

الخلاصة

موقعة نهاوند عام ٢١ هـ/٦٤١ م، كانت (فتح الفتوح) الذي حسم مصير الإمبراطورية الفارسية الساسانية، وبعد رفض كسرى رسالة النبي صلى الله عليه وسلم استمر العداء بين الفرس والمسلمين، وعلى الرغم من الانتصارات الإسلامية في القادسية والمدائن إلا أن الفرس لم يكفوا عن إثارة القلاقل، وسحق المسلمون بقيادة النعمان بن مقرن الجيش الفارسي في نهاوند، مما أدى إلى سقوط الإمبراطورية الساسانية.

موضوعات ذات صلة

واحدةٌ من أبرزِ الغزواتِ التي خاضها المسلمون في السنةِ الرابعةِ منَ الهجرة.

وقعت هذه الغزوة في جمادى الآخرة منَ السَّنة السابعة أو الثامنة للهجرة.

أول مواجهة بحرية كبرى بين المسلمين والبيزنطيين، وقد وقعت في منتصف القرن السابع الميلادي.

موضوعات مختارة