الحَرَّة هي أرض ذات حجارة سوداء تبدو كأنها محروقة بالنار، وتنتشر في مناطق كثيرة من الجزيرة العربية، وتُعرف حَرَّة واقم قرب المدينة المنورة بأنها مسرح ثورة أهل المدينة على يزيد بن معاوية عام ٦٣هـ.
الحَرَّة هي أرض ذات حجارة سوداء تبدو كأنها محروقة بالنار، وتنتشر في مناطق كثيرة من الجزيرة العربية، وتُعرف حَرَّة واقم قرب المدينة المنورة بأنها مسرح ثورة أهل المدينة على يزيد بن معاوية عام ٦٣هـ.
أصل الحَرَّة لغة واصطلاحًا: لغة حرارة في الحلق، من الحر وهو ضد البرد، والحَرَّة: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنما أحرقت بالنار، وقيل: الحرة أرض فيها حجارة أمثال الإبل البُرُوك كأنما شيطت بالنار، وما تحتها أرض غليظة من قاع ليس بأسود، وإنما سودها كثرة حجارتها وتدانيها، وقيل: هي التي أعلاها سود وأسفلها بيض، وتكون الحرة مستديرة، فإذا كان منها شيء مستطيل ليس بواسع فذلك الكُراع.
وتُجمع الحَرَّة على الحرَّات والحِرار والأَحَرُّون، والحَرُّون [انظر ابن منظور بلسان العرب مادة حرر ج ۲، ص ۸۲۹ طبعة دار المعارف سنة ١٩٨٦م، دائرة المعارف الإسلامية الطبعة العربية ج ۷، ص ٣٦٣ طبعة الشعب ثانية ١٩٦٩م]، وتنتشر الحرَّات في بلاد العرب" [ للعرب حرار كثيرة منها حرة أوطاس في ديار هوازن، وحرة تبوك وهي الموضع الذي غزاه النبي بين وادي القرى والشام، وحرة النقدة ( الكزبرة) أو النقدة (الكراوية موضع في جزيرة العرب، وحرة حقل جنوب أيلة بستة عشر ميلًا وحرة راجل بين السر ومشارف حوران لبني فزارة، وحرة الرجلاء في ديار بني القين بن حسر بين المدينة والشام، وحرة رماح بالدهناء، وحرة سليم وتسمى حرة النار، وحرة شوران وأم صبار في عالية نجد، وحرة شرح بني عبس بنجد وحرة شوران ببطن العقيق عن يسار الداخل إلى مكة، وحرة دارج قرب الكوفة، وحرة خزعد في جبال طئ، وحرة عباد دون المدينة، وحرة عذرة، وحرة غلاس، وحرة قباء جنوب المدينة، وحرة القوس من أودية الحجاز، وحرة لين، وحرة لفلف بين تيماء وطن، وحرة ليلى في غطفان وحرة ميطان، وحرة النار بين وادي القرى وتيماء، وحرة الوبرة قرب المدينة، وحرة بني هلال بالبريك في طريق اليمن، وحرة واقم شرقي المدينة نسبة إلى رجل من العماليق وهي المقصودة هنا ( انظر: معجم البلدان لياقوت طبعة بيروت سنة ١٩٩٣م ، ج ۱، ص ۲۸۱، ج ۲، ص ۲۷۸، ٢٤٦، ١٤) سنة ١٩٧٩م، ج ٤٥٠، ٤١٣، ٣٣٤٣ ، ج ٥، ص ۲۰)]، وأكثرها حوالي المدينة إلى الشام وأشهرها: حرة واقم شرقي المدينة المنورة، وهي أرض بظاهر المدينة النبوية بها حجارة سود كبيرة، كانت بها وقعة الحرة سنة ٦٣هـ، وهي المعنية هنا.
ثورة أهل المدينة على الخليفة يزيد بن معاوية وموقعة الحرة سنة ٦٣هـ / ٦٨٢م:
كان سبب واقعة الحرة هو ثورة أهل المدينة على يزيد بن معاوية، ففي سنة ٦٣هـ / ٦٨٢م ثار أهل المدينة على يزيد بن معاوية وخلعوا طاعته، وقد اختلف المؤرخون المحدثون في سبب هذه الثورة فظن بعضهم انها كانت رد فعل؛ لاستشهاد الحسين بن علي وغضبًا له [انظر عبد المنعم ماجد التاريخ السياسي للدولة العربية ج ۲، ص ۸۲ طبعة الانجلو المصرية سنة ١٩٧٩م.]؛ ولكنَّ هذا ليس بسبب صحيح ودليل ذلك أن زعماء بني هاشم وآل البيت مثل: عبد الله بن عباس، ومحمد بن الحنفية، وعلى زين العابدين بن الحسين لم يشتركوا فيها، ولم يكونوا راضين عنها، كما رفضها كبار الصحابة الموجودين يومئذ مثل: عبد الله بن عمر بن الخطاب (كما سنبين ذلك).
وبدأت هذه الثورة [انظر تفاصيل أخبار ثورة أهل المدينة وموقعة الحرة في الطبري تاريخ الرسل والملوك ج ٥، ص ٤٧٩ ١٩٥ طبعة دار المعارض الرابعة سنة ١٩٧٩م، وتاريخ خليفة بن الخياط ص ٢٣٦، وما بعدها طبعة بيروت ۱۹۷۹م، وابن الأثير الكامل ج؟ ص ٤٤٩، ٤٦٢١٥٥ طبعة بيروت ۱۹۸۷م، وابن كثير البداية والنهاية، ج۸، ص ۲۲۰ ۲۲۷ طبعة بيروت ثالثة ١٩٨٧م] حين عزل يزيد بن معاوية ابن عمه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عن ولاية المدينة بناء على رغبة نجدة بن عامر الحنفي الخارجي. [ابن كثير مرجع سبق ج۸، ص ۲۱۸] وقيل إن عبد الله بن الزبير [ابن الاثير مرجع سابق ج ۳، ص ٤٤٩، والطبري مرجع سبق ، ج ٥، ص ٤٧٩] هو الذي أرسل إلى يزيد يطلب إليه ذلك واتهم الوليد بالخرق وعدم الرشد وطلب من يزيد أن يبعث واليًا آخر مكانه سهل الخُلق رجاء صلاح الأحوال وجمع الكلمة وحرصًا من يزيد على ذلك عزل الوليد وولّى عثمان بن محمد بن أبي سفيان الذي استهل عهده بالإحسان إلى أهل المدينة ثم بعث منهم وفدًا إلى يزيد في دمشق فيهم عبد الله بن حنظلة الأنصاري (غسيل الملائكة) وأبناؤه الثمانية، والمنذر بن الزبير بن العوام، وكثيرون غيرهم من أشراف المدينة، فأكرم يزيد وفادتهم وعظّم جوائزهم.[ حيث أعطى عبد الله بن حنظلة مائة ألف درهم، وأعطى أبناءهم كل واحد عشرة آلاف، وأعطى المنذر بن الزبير مائة الف ابن الأثير: المصدر السابق، ج ۲، ص ٤٤٩ ٤٥٠)].فما أن عادوا إلى المدينة حتى أعلنوا الثورة على يزيد وخلعوا طاعته [تاريخ خليفة بن خياط من ۲۲۷] فلما سألهم الناس عن سبب ثورتهم وقد أكرمهم يزيد وأعطاهم الأموال الكثيرة، قالوا إنه يشرب الخمر وتعزف عنده القيان، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب. [ابن كثير: المصدر السابق، ج۸، ص ۲۱۸]
وهذه التهم نفاها عن يزيد رجل عدل لا يتهم بمحاباة يزيد وهو محمد بن الحنفية (ابن علي بن أبي طالب) حيث قال لهم عندما ذهبوا إليه؛ لينضم إلى ثورتهم [ابن كثير: البداية ج٨ ٢٢٦]: "ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة متحريًا للخير يسأل عن الفقه، ملازمًا للسنة، قالوا: فإن ذلك كان فيه تصنعًا لك فقال: ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليَّ الخشوع؟ أَفَأَطْلَعَكم على ما تذكرون من شرب الخمر، فلئن كان أطلَعَكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلَعَكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لا تعلمون، قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، فقال: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} [الزخرف٨٦]، ولست من أمركم في شيء، قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك، فنحن نوليك أمرنا قال ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعًا ولا متبوعًا ، قالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا، قال: لو أمرتهما قاتلت، قالوا: فقم معنا مقامًا تحض الناس فيه على القتال، قال سبحان الله! آمر الناس بما لا أفعله بتقوى الله، ولا يرضون المخلوق بمعصية الخالق، وخرج إلى مكة".
لقد أوردت هذا الحوار الذي دار بين محمد بن علي بن أبي طالب وبين زعماء المدينة لأنه يوضح إصرارهم على الثورة من أجل الثورة فقط، حتى بعد أن بين لهم أن ذلك لا يحق لهم، ثم مضوا في مخططهم، ويعجب الدكتور / عبد الشافي عبد اللطيف [انظر عبد الشافي محمد عبد اللطيف العالم الإسلامي في العصر الأموي من ١٩١ طبعة القاهرة سنة ١٩٨٤م.] أن الثوار أمّروا عليهم أميرين، ويستدل من ذلك على أن هدفهم لم يكن واضحًا، وكلمتهم لم تكن واحدة، فقد أمروا على الأنصار: عبد الله بن حنظلة الغسيل، وعلى قريش: عبد الله بن مطيع العدوي. [انظر تاريخ خليفة بن خياط ص ۲۲۷]
ولما وضحت نيتهم في الثورة وتفريق أمر الأمة انزعج كبار الصحابة في المدينة من نتائج ذلك خاصة وأن الأمة قد عانت من الفتن ولم تندمل جراحها بعد من مذبحة الحسين في كربلاء، فذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب إلى ابن مُطِيع العدوي، فلما دخل عليه قال: مرحبًا بأبي عبد الرحمن ضعوا له وسادة، فقال ابن عمر: "إني لم آتك لأجلس، جئت لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَن خَلَعَ يَدًا مِن طاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن ماتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّة» [ صحیح مسلم بشرح النووي، ج ۱۲، ص ٢٤٠ طبيعة المطبعة المصرية ومكتبتها، القاهرة درت].
ولم يكتف ابن عمر بتحذير المعارضين للثورة من الخروج على الخليفة الشرعي، ومن تفريق كلمة الأمة، وإنما جاهد في منعها، وحث الناس على عدم الاشتراك فيها، كما منع أهله وولده من ذلك، حيث روى البخاري مرفوعًا إلى نافع قال: "لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده، وقال لهم: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يَنصِبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ عُذْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلٌ بَيْعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يَنصِبُ لَهُ الْقِتَالَ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» [البخاري الجامع الصحيح، ج، ص ۲۳۰، طبعة الحلبي، القاهرة د.ت] هذا هو موقف عبد الله بن عمر من ثورة أهل المدينة، فهو يرى أن يزيد خليفة شرع له في أعناقهم بيعة، وهو موقف يشاركه فيه رجال بني هاشم حيث إن عليًّا زين العابدين بن الحسين قد كاتب الخليفة يزيد يتبرأ مما دخل فيه القوم ولذلك أمر يزيد مسلم بن عقبة المُرِّيُّ بالكف عنه وأوصاه به خيرًا. [الطبري تاريخ الرسل والملوك: ج ٥ ص ١٨٤ ٤٨٤، ابن الأثير الكامل، ج۲، ص ١٠٧.].
وكانت الحكمة تقضي أن يعيد الثائرين النظر في موقفهم على ضوء معارضة سادات قريش، وعدم رضاهم عن ثورتهم، ولكنهم لم يفعلوا، بل صمموا على المضي فيما عزموا عليه ووصلت هذه الأخبار إلى مسامع يزيد في دمشق، فتمثل قائلًا:
لقد بدَّلُوا الحِلْمَ الذي في سَجِيَّتِي فَبَدَّلْتُ قَوْمِي غِلْظَةً بِلِيَانِ
ورأى الخليفة أن يعالج الموقف بالحكمة، فأرسل النعمان بن بشير إلى أهل المدينة يدعوهم إلى الطاعة ولزوم الجماعة، وليس تفريق كلمة الأمة، فجاءهم النعمان وفعل ما أرسله من أجله الخليفة يزيد، وخوفهم الفتنة، ولكنهم لم يستجيبوا له. [ ابن كثير: البداية والنهاية: ج ۸، ص ۲۱۸- ۲۱۹]
بل عمدوا إلى والي المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان، وسائر بني أمية المحاصرين في المدينة (في دار مروان بن الحكم) وطرودهم منها، وأصبح الموقف خطيرًا فلم يكن في وسع يزيد إلا أن يواجه هذه الثورة بما تستحقه من ردع، فأرسل إلى المدينة جيشًا كبيرًا (عشرة آلاف مقاتل بقيادة مسلم بن عقبة المري، وقال له: "ادع القوم ثلاثًا فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم فإذا أظهرت عليهم فأبحها ثلاثا). [الطبري تاريخه ج ٥ ص ١٨٤]
كان أهل المدينة على يقين من أن الخليفة لن يسكت عليهم، وأنه سيرسل إليهم جيشًا ليقاتلهم، لذلك قاموا بخطوة خطيرة، فعمدوا إلى المياه التي بين المدينة والشام، فغوروها وصبوا فيها القطران لتفسد، ولا ينتفع بها جيش يزيد ويموتوا عطشًا، فأرسل الله على جيش الشام السماء مدرارًا من مطر فلم يستقوا بدلوٍ حتى وردوا المدينة. [ابن كثير مرجع سبق، ج۸، ص ٢٢٥]
ثم حفر أهل المدينة خندقًا حولها يمنع الجيش من اقتحامها، ووصل مسلم بن عقبة بجيشه ونزل الحرة شرقي المدينة - بناء على نصيحة عبد الملك بن مروان -؛ لتكون الشمس في أقفية جيشه وفي أعين أهل المدينة، وأنذرهم ثلاثًا كما أمره يزيد ولكنهم لم يستجيبوا، فقاتلهم في اليوم الرابع وحلت الهزيمة بأهل المدينة في المعركة التي سميت (معركة الحرة)، وذلك لليلتين أو ثلاث بقيتا من ذي الحجة سنة ٦٣هـ / أغسطس ٦٨٣م. [الطبري التاريخة جد من ١٨٧ ،١٩٤] وقتل زعيمهم عبد الله بن حنظلة الغسيل، كما قتل كثيرون غيره من أشرافها، وأباح مسلم المدينة ثلاثة أيام لجيشه يقتل وينهب ويغتصب، وتلك غلطته الكبرى، بل غلطة يزيد إن كان أمره بذلك فالتصدي للثورة وقمعها أمر مشروع للخليفة المبايع شرعًا، ولا يستطيع أحد أن ينكر عليه ذلك وخاصةً بعد أن أنذرهم أكثر من مرة.
أما إباحة مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهتك حرمتها فأمر لا يقبله مسلم، ولم يكن له مبرر بعد أن أخمدت الثورة، والمسلمون في حروبهم كلها لم يفعلوا ذلك أبدًا بأي مدينة حتى من مدن الأعداء، ولا ريب في أن مسلم بن عقبة، ذلك الرجل الغشوم - الذي أسموه مسرفًا - قد أساء إساءة بالغة بإقدامه على ذلك، وجعل ذكرى إباحة المدينة لجند الشام تقف على قدم المساواة مع مذبحة الحسين، وحصار الكعبة وضربها بالمجانيق كنقاط سوداء في تاريخ يزيد، بل في تاريخ بني أمية كله، فلو لم يبح المدينة لما لامه أحد على قتال الثائرين على الدولة.
وبعد، فعلى من تقع حينئذٍ فيما حدث؟ الحق أن تقع حينئذٍ على أهل المدينة، وعلى قائدهم عبد الله بن حنظلة، وعبد الله بن مطيع بصفة خاصة، حيث يقول الشيخ الخضري [انظر تاريخ الأمم الإسلامية، ج۲، ص ۱۳۲، طليعة القاهرة ١٩٧٠م]، معلقًا على هذه الثورة: "وإن الإنسان ليعجب من هذا التهور الغريب، والمظهر الذي ظهر به أهل المدينة في قيامهم وحدهم بخلع خليفة في إمكانه أن يجرد عليهم من الجيوش ما لا يمكنهم أن يقفوا في وجهه، ولا يدري ما الذي يريدونه من خلع يزيد؟ أيكونون مستقلين عن بقية الأمراء بتوليهم خليفة منهم يلي أمرهم؟ أم حمل بقية الأمة على الدخول في أمرهم؟
وكيف يتم هذا وهم منقطعون عن بقية الأمصار، ولم يكن معهم في أمرهم أحد من الجنود الإسلامية، إنهم خرقوا خرقًا، وارتكبوا جرمًا، ومن ثم يقع عليهم جزء عظيم من تبعة انتهاك حرمة المدينة".
وفي رأي الباحث أن يزيد أجرم جرمًا فاحشًا؛ لأمره قائده بإباحة المدينة ثلاثًا، وحتى إن لم يأمر بذلك فإن سكوته عن هذه الحادثة الشنعاء، ورضاه بها، حيث لم يعاقب قائد جيشه على ذلك يحمله الجزء الأكبر من المسئولية بوصفه خليفة المسلمين الذي يجب أن يصلحهم، ويعفو عن مسيئهم، ويحوطهم برعايته.
كلمة "الحَرة" تشير لغويًّا إلى الأرض ذات الحجارة السوداء التي نُخرت بالنار، وتوجد بكثرة في جزيرة العرب، ومنها حرة واقِم قرب المدينة، وقد ثار أهل المدينة على يزيد بن معاوية عام ٦٣هـ، فبعث جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة الذي هزمهم في (وقعة الحرة) وأباح المدينة المنورة ثلاثة أيام؛ مما جعل تلك الواقعة وصمة في التاريخ الإسلامي.
واحدة من الأحداث التي شكلت منعطفات حاسمة في مسيرة التاريخ الإسلامي.
واحدة من أخطر الفتن السياسية والعسكرية التي شهد التاريخ الإسلامي المبكر.
هي المرحلة قبل الأخيرة في سقوط الدولة الأموية.