Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تركستان

الكاتب

أ.د/ وفاء محمود عبد الحليم

تركستان

تركستان، مهد الحضارات التركية والإسلامية في آسيا الوسطى، تتمتع بتاريخ عريق وثروات طبيعية هائلة، وقد شهدت انتشار الإسلام على يد الفتوحات العربية وأنجبت علماء أفذاذًا.

تمهيد

تركستان اسم جامع لجميع بلاد الأتراك [ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج٢، دار صادر، بيروت، ١٣٩٧ه / ٩٧٧ ١ م، ص٢٣].

وهي موطن الأتراك في آسيا الوسطى، وتمتد من جنوب سيبيريا شمالًا حتى حدود أفغانستان جنوبًا، ومن بحر الخزر غربًا إلى حدود التبت ومنغوليا شرقًا، [النرشخي، أبو بكر محمد بن جعفر: تاريخ بخارى، عربه عن الفارسية أمين عبد المجيد بدوي وعبد الله مبشر الطرازي، ط٣، دار المعارف، ١٣٨٥ه / ه١٩٦م، ص١٩].

تمتد جذور الإسلام في بلاد التركستان منذ فترات زمنية بعيدة، فقد دخلها الإسلام منذ الفتح العربي لها على أيدي القادة العظام أمثال قتيبة بن مسلم الباهلي ٨٦هـ / ٧٠٥م الذي كلل محاولات المسلمين لفتحها منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، (٤١-٦٠هـ/٦٦١- ٦٨٠م) وقام بفتح خراسان وطخارستان وبلاد ما وراء النهر كلها، وعمل على توطيد الإسلام بها وأزال آثار الوثنية وبنى المساجد [ابن الأثير: الكامل، مج٤، ص٢٤١ ‘وكذلك النرشخي: المصدر نفسه، ص٧٣: ٧٧].

وما أن فرغ قتيبة من توطيد أركان الإسلام في تركستان الغربية حتى بادر إلى فتح تركستان الشرقية، وفتح أهم مدنها كاشغر سنة ٩٦هـ/٧١٤م، ومن بعده بدأ انتشار الإسلام بالمنطقة [ابن الأثير: المصدر نفسه، مج٤ صـ ٢٨٩].

تركستان والحكم الاسلامي

خضعت تركستان لحكم العديد من الدول الإسلامية المستقلة، ومن أهمها:

الدولة السامانية التي كان لها دور كبير في تثبيت دعائم الإسلام فيها وخاصة في التركستان الشرقية، ولم تقتصر جهودها على الفتوحات الإسلامية بها بل امتدت إلى النشاط الدعوي الذي قام به علماؤها، فانتشر الإسلام بها، وظهر فيها الكثير من العلماء الأجلاء من أمثال البخاري ومسلم والترمذي والبيروني والبيهقي والفارابي الزمخشري وابن سينا وابن نباته وغيرهم الكثير [ولبر، دونالد: إيران في ماضيها وحاضرها، ترجمه إلى العربية عبد النعيم محمد حسنين، ط٢، دار الكتاب المصري، مصر، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ٩٨٥ ١م، ص٥٢، ٥٣].

قُسمت تركستان منذ القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) إلى قسمين: تركستان الشرقية أو الصينية وتركستان الغربية التي كانت تشتمل فترة الحكم الإسلامي على أقاليم ما وراء النهر وفرغانة والصغد وخوارزم وجزء من خراسان، ويجري فيها نهران عظيمان هما جيحون (أموداريا) وسيحون (سيرداريا).

وكان أهلها يتكلمون اللغتين الجغتائية (التركية القديمة) والفارسية.

وقد ساهم التركستانيون في نشر الدعوة والثقافة الإسلامية بإسهامات علمائها الأجلاء في بناء التراث الإسلامي. [Rafis Abazov: Historical Dictionary of Turkmenistan, United State of America, ٢٠٠٥].

وأهالي تركستان مسلمون من القبائل التركية القازاق والأوزبك والتركمان والقرغيز والطاجيك، وغالبيتهم سنة مع وجود أقلية من الشيعة تتركز في طاجيكستان، ومنهم شيعة إسماعيلية من أتباع الأغاخان يتركزون في هضبة بامير، وقد دخلها بعد الاحتلال الروسي أقلية روسية.

وبضعف الحكم الإسلامي بتركستان انقسمت إلى ثلاث إمارات متنازعة هي: بخارى وخانية خوقند في فرغانة وخيوة في خوارزم جنوب بحر آرال، وقد اكتسح الروس هذه الإمارات فاستولوا عام ١٢٨٢هـ / ١٨٦٥م على طشقند عاصمة إقليم الشاش التابعة لخوقند، ثم استولوا على سمرقند عام ١٢٨٥هـ/ ١٨٦٨م، وفرضوا الحماية على إمارة بخارى.

وفي سنة ١٢٩٠هـ/ ٣ ٨٧ ١ م استولوا على خيوة وفرضوا الحماية عليها، واستولوا على إمارة خوقند سنة ١٢٩٣ هـ / ٨٧٦ ١م، ولما كانت هذه الإمارة الأخيرة من أعدى أعداء روسيا فقد قاموا بدك عاصمتها وأبادوا سكانها واغتصبوا فتياتها المسلمات، وتمت سيطرة روسيا على كل تركستان سنة ١٣١٨ هـ/ ١٩٠٠م [جميل عبد الله محمد المصري: حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعا صرة، ط ٣، دار أم القري، ١٤١٧ هـ / ٦ ٩ ٩ ١ م، ص٥١٧].

وقد خضعت تركستان الغربية لاحتلال روسي قاس، فقد قام بمصادرة الأراضي وطرد السكان مع إحلال الروس مكانهم، وتغيير أسماء الأماكن واقيمت القلاع والمدن الروسية بها، وأضعفت الهوية الإسلامية وعملوا على روسنة تركستان [ميثم الجنابي: الإسلام السياسي في جمهوريات وسط آسيا الإسلامية، الرياض، ١٤٢٢ه / ٢٠٠١م، ص٢٥].

ويصف شاهد عيان هو الرحالة التتري عبد الرشيد إبراهيم الذي زارها سنة ١٣٢٥هـ/١٩٠٧م أوضاع المدن الإسلامية تحت الاحتلال الروسي والتي من أهمها طشقند التي أصبحت مركزًا إداريًا للحكم الروسي لتركستان وفرغانة وسيرداريا.

وقد وضعت الحكومة الروسية قانونًا خاصًا لإدارة عموم تركستان، وبذلك فصلت إدارتها عن الإدارة داخل روسيا، ولم يكن للشعب التركستاني أي حق في المواطنة الروسية.

تنقسم طشقند لقسمين:

الحي الروسي ويتميز بنظافة شوارعه وجمال مبانيه، والحي الإسلامي ذي الشوارع الضيقة الموحلة المعتمة، وتؤخذ الضرائب من أغلبية السكان المسلمين، لتتفق على الحي الروسي، وهذا حال تركستان كلها.

وكانت طشقند مركزًا تجاريًا كبيرًا في تركستان، يقصدها التجار الأوربيون للبيع والشراء، وأغلبية المشتغلين بالتجارة من اليهود المحليين، وبعضهم من المسلمين.

واحتل المسلمون وظائف هامة في مصانع حلج القطن، ولم تبن روسيا مدرسة واحدة للمسلمين، كما أنهم لم يرسلوا أولادهم للمدارس الروسية خوفًا من خضوعهم للتبشير؛ ولذلك تفشى الجهل بينهم، ولا يوجد إلا المدارس القديمة والمدارس الابتدائية الصغيرة التي أنشئت بجهودهم الخاصة.

وشعب طشقند من الأوزبك والأتراك، ولغتهم هي التركية الأوزبكية، وكثير منهم يتحدثون الفارسية وبعضهم يهتم بالأدب الفارسي، وبطشقند كثير من المدارس والمساجد الأثرية، كما افتتحت الحكومة متحفًا صغيرًا ومكتبة بسيطة [عبد الرشيد إبراهيم: العالم الإسلامي في أوائل القرن العشرين (مسلمو تركستان وسيبيريا ومنغوليا ومنشوريا)، ترجمة أحمد فؤاد متولي وهويدا محمد فهمي، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، ٩٩٨ ١م، ص ٤٣: ٤٧].

وكانت بخارى تخضع لحكم شبه مستقل، يحكمها جنرال روسي لا يدخلها، ومقره في قرية (كرمينة) القريبة منها، ويقوم بإدارة البلاد موظف يسمى (قوش بيي)، ويحكم بموجب العرف والعادات، أما الأمور الشرعية فأوكلت إلى قاضي كيلان، كما وجدت وظيفة المحتسب الموكل إليه توقيع العقوبات، ولم تظهر معارضة من الروس في تطبيق الأحكام الشرعية.

الزراعة والتجارة بتركستان

وقد ازدهرت الزراعة والتجارة في (بخارى) واشتهرت بتجارة جلود الحملان المسماة (قراقول) العالية السعر.

وقد غصت (بخارى) بالمدارس لكثرة الأوقاف التي توقف عليها، إلا إن مستواها العلمي ضحل، وكثير منها يعاني من نهب المشرفين عليها، وأهلها كلهم من الطاجيك، ويتحدثون الفارسية، كما أن كثيرا منهم يعرفون التركية [عبد الرشيد إبراهيم: المرجع نفسه، ص ٥١: ٥٣، ٥٩].

أما سمرقند التي كان يطلق عليها (رونق أهل الأرض) فإنها عاصمة عدد من الدول الإسلامية التي قامت على أرضها ومنبع العلم لفترات طويلة، وقد أصبحت مساجدها ومدارسها ومقابرها الرائعة تحت الاحتلال الروسي أنقاضًا، وسرقت أحجارها المنحوتة بطريقة فنية رائعة من قبل السائحين الأوربيين، ولم تبذل الحكومة الروسية أي جهد في صيانتها، كما نهب الروس كثيرًا من آثارها وكتبها ومصاحفها الإسلامية، ونقلوها إلى بطرسبرج، وقد أنشأ الأعيان بجهودهم الذاتية مدارس ابتدائية وإعدادية.

وأهل سمرقند أصلهم من الأوزبك، إلا أن هجرات كثيرة من إيران توافدت إليها؛ ولذلك يتكلم أهلها اللغتين الفارسية والتركية. [عبد الرشيد إبراهيم: المرجع نفسه، ص ٦٣، ٦٦: ٦٨]

وقد قسمت بعد الثورة البلشفية إلى خمس جمهوريات سوفيتية هي: قرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقازاكستان [Rafis Abazov: Historical Dictionary of Turkmenistan, p. ١٥٤]

وقد ظهرت حركات قومية في تركستان تطالب بالاستقلال والحفاظ على الهوية الثقافية ضد تيارات الروسنة ومن أهمها حركة (الآش) القومية، وقد تحررت دولها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي سنة ١٩٩١م [ميثم الجنابي: المرجع نفسه، ص٥ ١٧:١]

أما تركستان الشرقية فمساحتها الإجمالية حوالي ١,٦ مليون كيلو متر مربع، وعدد سكانها في تعداد عام ٢٠٠٨م يناهز العشرين مليون نسمة أغلبهم من قومية الأويغور المسلمة، وتجاور التركستان ثماني دول آسيوية فيحدها من الغرب خمس دول إسلامية هي كازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان وأفغانستان وباكستان، كما تجاور التركستان الشرقية دولتين كبيرتين هما روسيا والند، بالإضافة إلى منغوليا.

تركستان والثروات الطبيعية

وقد حباها الله بثروات ضخمة جدًا من الذهب والحديد والبترول والغاز والفحم حيث تنتج سنويًا حوالي ٢٧,٤ مليون طن بترول ويبلغ إجمالي احتياطيها منه حوالي ٨,٢ مليار طن، كما يبلغ احتياطي الغاز الطبيعي بها حوالي ١٠,٨ تريليون متر مكعب، وبالنسبة للفحم يبلغ الاحتياطي منه ٢,١٩ تريليون طن، ويبلغ عدد مناجم اليورانيوم بها ستة مناجم من أجود وأنقى أنواع اليورانيوم.

وتمتلك تركستان مساحات زراعية شاسعة من أجود الأراضي، وتجري بها كثير من الجداول المائية التي تتحد مُشَكّلَةً نهر تاريم الكبير، ومن أهم بحيراتها العذبة الكبيرة بحيرة بوستينغ، ومعدلات صادراتها عالية للمنتجات الزراعية داخل وخارج الصين، وهي أكبر قاعدة لإنتاج القطن في المنطقة، ويتميز قطن التركستان بجودة فائقة، وهو قطن طويل التيلة، وإضافة إلى ذلك تنتج الذرة الشامية والأرز وأفخر أنواع العنب والبطيخ الأصفر والتفاح والكمثرى والمشمش والكرز وغيرها كثير. [A. N. Kuropatkin, Kashgaria Eastern or Chinese Turkistan,p.٢٤:٢٦]

تركستان والاحتلال الصيني

تعرضت التركستان الشرقية على مدار العصور لاعتداءات كثيرة من جيرانها وخصوصًا الصين، إلى أن قامت الصين في عام ١٩٤٩م باحتلالها وتغيير اسمها إلى إقليم شينغيانغ وعاصمته أورومتشي، ومنذ ذلك التاريخ يعاني المسلمون الأويغور أبشع أنواع العذاب على أيدي الشيوعيين الصينيين، حيث قام (ما وتسي تونج) بقتل ما لا يقل عن مئة ألف مسلم أويغوري، وما زال مسلسل القتل مستمرا حتى الآن، وقد قاموا بتهجير المسلمين من مدنهم وقراهم وتفريقهم في شتى أرجاء الصين لإضعاف القومية الأويغورية وتسكين الهان مكانهم، كما قاموا بترحيل مليوني فتاة مسلمة إلى الصين باسم التدريب المهني لإعطائهن وظائف، وتسجن من تعترض على هذا الأمر.

هذا فضلًا عن سجن وقتل علماء الدين، وفرض الرقابة الصارمة عليهم لمنعهم من تدريس الدين الإسلامي إلا في المعاهد الكبرى الخاضعة لإشراف الحكومة، وأغلقوا المدارس الدينية، وفتحوا مدارس عصرية،  وفي عام ٢٠٠٥م ألغيت اللغة التركستانية في المدارس وحلت اللغة الصينية محلها، هذا فضلًا عن هدم المساجد ومنع ترميم المساجد القديمة، وحولت المساجد الأثرية إلى مزارات للسياحة، ومنعوا النساء من ارتياد المساجد [توختي أخون أركين: تركستان الشرقية البلد الإسلامي المنسي، ط١، دار الأندلس الخضراء، جدة، ١٤٢٠ه / ٢٠م، ص٤ ٢، ٢٥، ٤٢٠ -٣٩ محمد علي: سياسة التطهير العرقي للشعب التركستاني عند الحكومة الصينية، مجلة تركستان الإسلامية، السنة الأولي، ع٢، ذو القعدة، ٤٢٩ ١هـ، ص١٩، ٢٠].

وصدر سنة١٤٢٧هـ/ ٢٠٠٨م قانون يجرم إطلاق اللحى وارتداء الحجاب، فضلًا عن التضييق على المسلمين بقسوة في أمور العبادة.

وقد استغلوا كل الموارد الطبيعية في التركستان ولم يتركوا لأهلها الأصليين إلا الكفاف، وأثقلوا كاهلهم بالضرائب الباهظة، مما أدى إلى زيادة معدلات الفقر بينهم، وقد قاموا بانتفاضة سنة ٠٨ ٢٠م، ولكن للأسف لم تتحرك الدول الإسلامية لنصرتهم. [محمد علي: المرجع نفسه، ص١٩، ٢٠].   

الخلاصة

تركستان بلاد ذات تاريخ إسلامي عريق، دخلها الإسلام في العهد الأموي، وازدهرت ثقافيًا واقتصاديًا تحت حكم دول إسلامية متعددة، وتعرضت للاحتلال الروسي والصيني، وعانت من سياسات تهدف إلى محو الهوية الإسلامية وتركستان الشرقية تعاني من اضطهاد الصين للأويغور، بينما تحافظ تركستان الغربية على تراثها الثقافي والديني، وتمتلك تركستان ثروات طبيعية ضخمة من الذهب، والحديد والبترول والغاز.

موضوعات ذات صلة

بلد ذو تاريخ عريق، وموقع جغرافي استراتيجي جعلها ملتقى للحضارات.

كلمة (باكستان) مكونة من كلمتي (باك) ومعناها طاهرة و(ستان) معناها أرض، أي الأرض الطاهرة.

واحدة من أكثر الدول تنوعًا في النسيج الجغرافي والعرقي، وكذلك التنوع الديني.

موضوعات مختارة