اعتلى عرش "دهلى"
٦٩٥هـ -١٢٩٦م فمنح الألقاب لعدد من رفاقه، ورفع بعضهم إلى درجة الإمارة، وزاد في درجات
ومقاطعات الأمراء، وعمل على زيادة الجيوش.
ولما كان قد قتل السلطان جلال الدين، فقد
أراد أن يمحو هذه السيئة من قلوب الرعية فأنعم وزاد في الإنعام، ورفع ذوي الشأن،
ومنح جميع الحشم مرتب ستة أشهر.
وقد قضى على تمرد أولاد جلال الدين في "الملتان"
وسجن بعضهم وسمل أعين بعضهم [سمل
العين: تعني القضاء على بؤبؤ العين حتى لا يصلح للحكم]. واستولى على أموالهم وحشمهم.
وفي السنة
الثانية لجلوسه عَينَّ "نصرت خان"، على الوزارة و "كوتوالا " لقلعة "دهلى" فشرع نصرت
خان في استرداد ما قدمه السلطان علاء الدين في أول سلطنته لأمراء جلال الدين خلجي.
وقد عبر جيش المغول نهر السند في سنة ٦٩٦هـ
-١٢٩٧م، ودخل ولايات الهند، فأرسل السلطان علاء الدين جيشًا بقيادة " ظفرخان"،
والتقى الفريقان في "جار مخور" ووقعت الهزيمة على المغول، وقتل وأسر
منهم الكثير.
وفي
السنة الثالثة لجلوسه، هاجم "الكجرات" ونهب "نهرواله" وجميع بلاد
الكجرات ووقعـت أموال وأسرة "راي كرن" [راي: أمير بالهندية]. أي: حاكم "نهرواله"
في الأسـر، وكان مما حملوه صنم كان البراهمة قـد اتخذوه معبودًا لهم بدلًا من
الصنم سومنات [سومنات: أكبر صنم هندوسي في الكجرات دمره محمود الغزنوي]. الذي حمله محمود الغزنوي ودمره
من قبل.
وفي
هذه السنة جاء جيش المغول واستولى على "سيوستان"، فأرسل السلطان علاء
الدين جيشًا، قاتل المغول وأسر قائدهم وجمعًا من جيشه، ومع ذلك أرسل المغول جيشًا
آخر، عبر نهر السند، واستولى على قصبات وقرى عديدة حتى وصل إلى ظاهر "دهلي" وحاصرها، واضطر
أهلها إلى التحصن فيها، وكان علاء الدين خلجي في "سرى"، فأعد جيشًا
بقيادة " قتلغ خواجه و"ظفرخان" فقاما بالهجوم، ففر جيش المغول، إلا
أن خلافًا احتدم بين قائدي علاء الدين خلجي، فعاد المغول، وقتلوا "ظفرخان ".
وفي
السنة الثالثة أيضًا وبسبب عدم إنجابه تسلل إلى خاطره بعض الهواجس والأفكار الغريبة منها أنه ظن نفسه مثل الإسكندر
الأكبر، فطلب أن يدعى له في الخطبة باسم الإسكندر الثاني، وضربوا السكة بذلك؛ ولكن
الملك "علاء الدين كوتوال" أي حاكم "دلهي"، أخلص القول
للسلطان علاء الدين خلجي، ودعاه إلى ترك هذه الأمور والتخلص منها، والعمل على فتح باقي
بلاد الهند، فاستمع إلى نصحه، وقام بفتح "رنتهبور"، وعند عودته دعا إلى الصيد
بأسلوب "قمرغه" [قمرغه:
طريقة الصيد عند المغول حيث يلتف الجيش في حلقة واسعة حول منطقة الصيد ثم تضيق
الحلقة بالتدريج وخلالها يصطاد الملك والأمراء والجنود ويتدربون على الحرب والضرب
أثناء الصيد] أي بالأسلوب المغولي، في صحراء هذه البلاد، ولكن
أحد الأمراء ضربه بسهم وظن أنه قُتل، فاجتمع حوله نفر إلا أن السلطان علاء الدين،
عاد وقضى على فتنته، وخلال رحلته لفتح "رنتهبور"، خرج "حاجي مولا"
عليه، ولكنه قضى على تمرده أيضًا.
ولما زاد
التمرد في تلك الأيام سأل عن السبب، فقالوا له: إن السبب لا يمكن أن يخرج عن أربعة
أشياء، أولها: جهل السلطان بخير وشر أحوال الناس. وثانيها: تناول الشراب؛ لأن الناس عندما يشربون،
تتحرك فيهم الطباع السيئة، وتتولد الفتنة. وثالثها: صداقة وقرابة واتفاق الأمراء مع بعضهم البعض. ورابعها: الذهب
لأنه عندما يقع في يد الأراذل والمتهورين يسلك التفكير الفاسد والخيال الباطل إلى
عقولهم، فاستصوب علاء الدين خلجي القول وضم كل قرية كانت بمثابة وقف، أو إنعام، أو
ملك شخص إلى الخالصة، أي: أملاك السلطان [الخالصة: مفردة خالصات وهي أملاك السلطان]. واستولى على ذهب الأشخاص لأوهى سبب وأدخله
الخزانة، وعين العيون [العيون: الجواسيس]. في كل مكان،
وحطم أدوات المجلس السلطاني الخاصة التي كانوا يشربون فيها، ليعلم الناس أنه منع
الشراب الا أن جماعه استمرو في الشرب فأمر بحفر نفق تحت ممر الناس قرب بوابه بداون[مدينة على مدخل دلهي] عند
مدخل دلهي سجن فيه هؤلاء، وبذلك قضى على عاده شرب الخمر واستقام الأمر.
وأمر
السلطان علاء الدين بألا يضيف الأمراء وسائر الأعيان بعضهم البعض في منازلهم، وألا يعقدوا العقود بدون أذن السلطان، وبالغ
في ذلك حتى قضى على الاختلاط بين الناس.
وبعد استقرار القواعد السابقة، أراد أن يقر عدة
قواعد أيضًا في البلاد، لكي يسوي ما بين القوي والضعيف، ويقلل من تسلط " المقدم"
[رئيس القرية وهو عادة
هندوسي] والجودهري، أي: رئيس القرية ومساعده [جودهري:
مساعد رئيس القرية وهو عادة هندوسي].
على الرعية، وأمر أن يسترد
نصف المحصول بلا تأخير طبقًا للمساحة، وألا يلقى حمل الأقوياء على الضعفاء، وأن
يدخل في الخزانة كل ما سبق تحصيله، ووزع المراعي أيضًا بحساب البقرة والجاموس والخراف،
وتشدد في أمر العمال وأهل القلم بكل ما استطاع ، لدرجة أنه لم يتيسر لأحدهم
الاستيلاء على "جيتل"[نوع من العملة]،
أي أقل القليل خيانة، وإذا استولى شخص على شي من الدخل تخرج ورقة من "بتواري"[المحاسب]، أي المحاسب باسمه وما فعله، فيسترد منه في ساعته بالشدة والإهانة،
وكان الأهالي يعتبرون أن ترك أمر العمل والكتابة عيب، وكان عمل "المقدمين والجودهريين"
يستلزم أن يدوروا دائمًا راكبين، ومرتدين للأسلحة والملابس النفيسة، ووصل الأمر
لدرجة أن نساءهم عملوا في منازل الأهالي، وكانوا يصرفون وينفقون ما يأخذونه من أجر
على قوتهم، وكان السلطان علاء الدين يقول أحيانًا إن أحكام وضوابط السلطنة تتعلق
بالملوك، ولا دخل لها في الشريعة. وفض الخصومات، وفصل القضايا وطرق العبادات أمر
يخص القضاء والعلماء، ولهذا كان يفعل كل ما يتصوره ذهنه أنه إصلاح للملك، ولا ينظر
عما إذا كان مشروعًا أو غير مشروع، وأبعد العلماء عن مائدته مثل القاضي
ضياء الدين بيانه ومولانا ظهير لنك ومولانا مشيد كهراني من الأمراء، ولم
يبق إلا على القاضي مغيث الدين بيانه، الذي اتخذ مكانة في مجلس السلطان
الخاص.
وكان السلطان علاء الدين يقول: أنا مسلم لكن هذه الشدة والعنف اللذين
يظهران مني من أجل صلاح الملك، ولا أعلم ماذا سيحدث لي غدًا يوم القيامة.
وبعد ذلك اتخذ علاء الدين خلجي "سرى"
أي دارًا للملك، وبنى عمارة عالية وعمر قلعة "دهلي" وجدد القلاع التي
يدخل فيها المغول وأراد أن يرعى الجيش بالقدر الكافي وبقدر ما يستطيع حكم ممالك
"الهندوستان" وما في عُهدة المغول.
وقد كان حريصًا على ضبط الأسعار ومراقبة أحوال السوق، وعين جواسيس (أو
عيونًا) للقيام بهذه المهمة، وإذا ظهر أن القائمين بمراقبة السوق قد عرضوا شيئًا
مختلفًا على السلطان، فإنهم كانوا يعاقبون، وكان كل شي يحتاجه السوق للمعاملات يُحضره
السلطان ويفحصه، ويحدد سعره، وكان لا يعاين الأشياء
التافهة مثل: الإبرة والمشط والحذاء والقلة ووعاء الشرب، وكان يحدد بنفسه أسعار
النفائس والأشياء البسيطة، ويكتب تذكرتها، ويعطيها للقائمين بمراقبة السوق، وكان
اهتمام ورعاية السلطان في مراقبة التجار وفحص أسعار الأشياء يصل إلى درجة أنه في
بعض الأحيان كان يعطي الأطفال الذين لا دخل لهم في البيع والشراء، نقودًا، ويرسلهم
إلى السوق ليشتروا الأشياء التي يرغبها الأطفال، ويحضروها عند السلطان، وبعد ذلك
إذا ظهر أن هناك تفاوتًا في السعر، أو الوزن، يعاقب البائع، وأقل عقاب كان قطع
الأذن والأنف.
بعد ذلك انخفضت أسعار المواد الحياتية
وأدوات الجيش، وظهر ارتياح في الحَشَم كما أنه سد أبواب المغول، وتطاولهم.
وقد كان تحقيق المطالب ووقوع أي أمور
غريبة جاءت بسعي السلطان علاء الدين يسميها كرامة، ونسبوا لآرائه وأقواله الكشف
والإلهام، والبعض أسماها استدراجًا. [إشارة إلى قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} الأعراف:
١٨٢] واعتبروها من المكر الإلهي.
وفي سنة٧١٠هـ/١٣١٠م أرسل السلطان علاء الدين "ملك نائب" إلى "دهور وسمندر ومعبر"،
فاستولى على ستة وثلاثين فيلًا وخزائن كثيرة، وأرسل رسالة فتح إلى"دهلي"، ومن هناك توجهوا إلى "معبر" وفتحوها أيضًا
وخربوا معابد أصنامها، وحطموا الأصنام الذهبية، وأدخلوا ذهبها الخزانة، وأخذوا من
حاكم "معبر" الهدايا الكثيرة.
وفي سنة ٧١١هـ/١٣١١م عادوا بثلاثمائة وأثني عشر فيلًا وعشرين ألف جواد
وتسع وستين ألف قطعة من الذهب وصناديق جواهر ولؤلؤ وغنائم أخرى تجل عن الحساب
والحصر ووصلوا إلى السلطان، وقد سُرَّ من الفتوحات والغنائم الكثيرة جدًا، وأنعم بالإنعامات
الوفيرة على أكثر الأمراء.
ومن غرائب الأمور التي وقعت في آخر العهد العلائي أن جماعة من
المسلمين الجدد [المسلمون الجدد هم المغول الذين أسلموا في الهند]. أي من المغول الذين أسلموا، قد اتفقوا فيما بينهم على أن يقتلوا
السلطان وقت الصيد وهو وحيد، وعندما وصل السلطان هذا الخبر، وبسبب مزاجه الحاد وطبيعته
الخشنة أمر أن يقتل كل شخص من المسلمين الجدد وفى يوم قتل عدة آلاف برآء، لم يكن
لديهم دراية بهذا الأمر، وانتهبت أموالهم وقضى على نسلهم.
وفي نفس هذه الأيام ظهر جماعة من الباختيين [فرقة
هندية]،ِ فأمر السلطان بالقبض عليهم جميعًا،
ونشر رؤوسهم، وقتلهم كلهم. ولما كان السلطان علاء الدين قاسيًا، صعب الطباع، فإنه
لم يكن يرافق أحدًا قط، ولهذا لم يكن يقبل شفاعة في حق أحد، ولم يكن يعفو عن أحدٍ استاء
منه طوال عمره، ولم يكن واضحًا في سلوكه، وعلى الرغم من أنه كان يستشير رجاله في
الأمور الملكية، ويدعهم يتدخلون في تنفيذ الأمور، فقد كان ينفذ كل ما يخطر على
باله ويوافق رأيه، ولم يكن يستشير أي شخص في تنفيذ أمر الملك، ويقال إن هذا القدر
من الفتوح التي تحققت للسلطان علاء الدين لم تتيسر لأي سلطان من سلاطين الهند،
ويقول مؤلف فيروز شاهي [ضياء
برني]، إن هذا القدر من العمارة التي أقيمت
في عصره من المساجد والمنارات والأحواض والقلاع وأمثال ذلك لم تقع في أي عصر قط،
ولم يذكر في أي عهد قط جماعة من المبرزين المهرة في كل فن مثل ما شاهده عصره، ولم
يظهر في زمان قط، إنصاف وعدل بين العوام والخواص وإطاعة الهنود، والاستقرار مثل أيامه،
وكان اجتماع كبار رجال الدين والسالكين في طريق اليقين في دار الملك "دلهي"
ومن جملتهم شيخ الإسلام الشيخ نظام الدين أولياء الذي انشغل بهداية الناس ومن
الخامس من المحرم وحتى العاشر؛ كانت أيام
مولد شيخ الإسلام فريد الدين "أجود هنى" وكان الناس يجتمعون في خانقاه
الشيخ نظام الدين، وتتجه الخلائق في هذه الأيام من الأطراف إلى" دهلي"،
ويحضرون المجالس لمشاهدة الوجد، وحال أهل الله، وكانوا يصيحون على الباب والجدران،
والشيخ علاء الدين حفيد الشيخ فرياد الدين الذي كان متمكنًا من سجادة الإرشاد في
"أجودهن"، وكان مشتغلًا بالطاعة الظاهرية والباطنية لدرجة أنهم كانوا يعدُّونه
من جنس الملائكة، والشيخ قطب الأولياء الشيخ ركن الدين ابن الشيخ صدر الدين ابن
الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني: الذي وصل إلى قمة الطريق، والشيخ سيد تاج الدين
سيد قطب الدين الذي كان في سخائه وعلمه وحلمه وأفضاله الإنسانية وحيد زمانه، عمل
فترة في قضاء "أوده"، وبعد ذلك صار قاضيًا "لبداون"، والشيخ
سيد ركن الدين أخو سيد تاج الدين المذكور قاضي "كره" وكان يتصف بالصفات
الحميدة، والشيخ سيد مغيث وأخوه سيد مستجيب الدين من سادات "كيتهل"،
والأخوان اتصفا بالعلم والزهد والتقوى وسائر الفضائل، وكانوا يسمونهما "سادات
نوهه" [السادات
هم من يحملون لقب سيد وينتسبون إلى آل البيت النبوي]. أي المنتسبون لآل البيت، والسادات
الآخرون يطول تفصيلهم، من جملتهم القاضي صدر الدين عارف الذي عمل بقضاء الممالك
ونال لقب "صدر جيهاني"
[رئيس العالم]، وبعده القاضي جلال الدين دلواطي الذي
صار قاضيًا للمالك، ومولانا ضياء الدين بيانه صدر جهاني، وفي آخر أيام السلطان
علاء الدين نال قضاء الممالك، وكذلك ملك التجار حيدر الدين الملتاني.
وكان
من علماء الظاهر جامعي أنواع العلوم الذين عملوا بالدرس
والإفادة، ست وأربعون؛ منهم: القاضي قمر الدين نافلة والقاضي شرف الدين سرماني وغيرهم..
وفي آخر عهد السلطان علاء
الدين وصل مولانا علم الدين حفيد الشيخ بهاء الدين زكريا، وكان من أفاضل أساتذة علم
القراءات الممتازين مولانا شاطئ ومولانا علاء الدين مقرئ وخواجه زكي ابن أخت حسن البصري،
ومن أهل الوعظ مولانا عماد وحسام درويش وأخوه مولانا جلال وغيرهم..
ومن أبرز شعراء عصر السلطان
علاء الدين الذين تزينت دار الملك" دهلي"؛ بل وجميع بلاد
الهندوستان بوجودهم، وملأ صيت أدبهم العالم، أمير خسرو الذي كان له يد بيضاء في
فنون الكلام والمعنى، وآثار فضله ومناقبه واضحة وظاهرة في مصنفاته في النظم
والنثر، وكان مع هذا صوفي الوجد والحال، وكان يقضي أكثر أوقاته في الصوم والصلاة،
وله نشوة تامة من العشق والمحبة، ولما كان نادرة زمانه فقد أعطاه السلطان علاء
الدين ألف تنكه، وشاعر آخر هو الأمير حسن سنجري وكان مشهورًا بسلامة الكلام ولطافة
الحديث، ومن كثرة ما نظمه من غزليات سلسة، وكَتَبَهُ من كلام جميل، كانوا يسمونه "سعدي
هندوستان"، وكان فريد عصره في تهذيب الأخلاق والقناعة، والترك، والتجرد ، خلف
الشيخ نظام الدين أوليا قُدس سره، وجمع كلام الشيخ وما كان قد سمعه أيام كان مُريدًا،
في مؤلف أسماه "فوائد الفوائد" ولديه في النظم والنثر تصنيفات كثيرة.
وكان من شعراء عصر السلطان علاء الدين صدر الدين علي وفخر الدين قواس وحميد الدين
راجه ومولانا عارف وعبيد حكيم، وشهاب صدر نشين،
وكانوا ينالون الإنعام لكونهم شعراء، وكان لكل واحد أسلوب خاص في طريقة شعره،
ودواوينهم وشعرهم يشهد لهم بالكمال والفضل والأدب، وكان من المؤرخين أيضًا عدة
أشخاص لا نظير لهم، ومن الأطباء المهرة، أستاذ الأطباء مولانا بدر الدين دمشقي الذي
كان إذا وضعوا في زجاجة بول عدة حيوانات، وأحضروها عنده، كان يحكم عليها بالنظر
وعلى البديهة بأنها جميعًا بول الحيوان الفلاني والفلاني في هذه الزجاجة. ومن
ناحية التصوف كان صاحب سر وكشف ومشاهدة. ومن المنجمين عدة أشخاص، ومن المقرئين
والغزليين وسائر أرباب الطرب وأقسام الفنون المختلفة الكثيرون ممن لا يمكن حصرهم.
بعد ذلك امتدت سلطنة
السلطان علاء الدين، وانتهت بالتوفيق والظفر ولكن لكل كمال زوالًا، ولكل بداية
نهاية، وقد ظهرت منه الأمور التي يمكن أن تكون سبب زوال الملك ومنافية لبقاء الدولة.
وبعد مدة مرض السلطان
بالاستسقاء وازداد عليه المرض يومًا بعد يوم وفي تلك الأثناء طلب حضور ملك نائب من
ديوكير وألب خان من الكجرات، وقد جاءا إلى البلاط
وبسبب العداوة بين ملك نائب وألب خان، فقد حرض ملك نائب السلطان بحديث باطل لكي
يقتل ألب خان، وتوفي أيضًا بعده.
ويقول
البعض: إن ملك نائب قد دس له السم، والله أعلم، وكانت مدة سلطنته عشرين سنة وعدة
أشهر.