Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السادات (دولة بالهند)

الكاتب

د/ وفاء محمود عبد الحليم

السادات (دولة بالهند)

تُعد دولة السادات نموذجًا تاريخيًا مميزًا يعبر عن استمرار تأثير النسب النبوي الشريف في بناء الدول الإسلامية في الهند خلال العصور الوسطى، تأسست هذه الدولة على يد خضر خان، الذي استغل حالة الاضطراب في سلطنة دهلي ليضع لبنة لحكم السادات، ويتناول هذا البحث تاريخ هذه الدولة ومسار تطورها السياسي والاجتماعي وتأثيرها في الهند الإسلامية.

أصل السادات ومكانتهم الاجتماعية في الهند

تعد "السادات" ضمن الطبقة العليا في المجتمع الإسلامي فترة العصور الوسطى، ومن أهم أسباب ذلك انحدارهم من نسل السيدة فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ مما جعلهم يتمتعون باحترام كبير في المجتمع المسلم، هذه المكانة جعلت السادات دعاة متحمسين لنشر الثقافة الإسلامية، ولذلك اهتموا بالتعليم، وخرج منهم عدد كبير من العلماء والصوفية، وتمتع السادات في الهند بمكانة متميزة، وخاصة في العصر المغولي، وكان لهم مشاركة واضحة في السياسة، والجيش، والحياة الثقافية، ولتمسك السادات بالحفاظ على نسبهم كان لديهم حساسية شديدة تجاه الزواج من خارج طائفتهم، وعارضوا بصفة خاصة تزويج بناتهم من خارج مجتمعهم. [١٩٦٣,١١٨,١٣٣,١٣٧] Misra. Satish C ,: Muslim Community in Gujarat, Asia Publishing House,. London]

مؤسس دولة السادات

استطاع "السادات" حكم "دهلي" سبعة وثلاثين عامًا، ومؤسس دولتهم في الهند هو (خضر خان) ووالده هو (ملك سليمان) الابن بالتبني (لملك مردان دولت) حاكم الملتان من قبل السلطان فيروز شاه تغلق" (٧٥٢هـ/ ١٣٥١م: ٧٩٠هـ/١٣٨٨م)، وبعد موته حكم ابنه "ملك" شيخ الملتان، وبعد موته آل الإقليم إلى حكم "ملك سليمان"، وخلفه ابنه "خضر خان"، ولكن ما لبث أن هزم على يد "سارونج خان" وطرد من الإقليم، فخرج إلى "تيمورلنك" بعد فتحه "دهلي"؛ ليشتكي إليه. [Ferishta: History of the Rise of Mohommedan Power in India, Traslated by Briggs, P.٥٠٥]

هذا وقد أحدث الغزو التيموري سنة (٨٠١هـ / ١٣٩٨م) للهند اضطرابات كبيرة في الحياة السياسية، وكان السلطان "محمود شاه التغلقي" قد فرّ من "دهلي" عندما علم باجتياح "تيمورلنك" للهند، واستولى "تيمورلنك" على "دهلي" وأمن أهلها، ولكن حدث أن اعترض بعض الأهالي على ظلم محصلي مال الأمان وقتلوا عددًا منهم، فأثار هذا ثائرة "تيمورلنك" وحكم بإبادة المدينة، فقتل وأسر عددًا كبيرًا، وقَدِم "خضر خان" وعدد من الأمراء؛ لتقديم فروض الطاعة لتيمورلنك، وليرفع إليه شكواه مما حدث له، فحبسهم جميعًا ما عدا "خضر خان" لأنه من السادات، وعند عودة "تيمورلنك" سلم حكم "الملتان" و"ديبالبور" إلى "خضر خان". [الهروي: الطبقات الكبرى، ج ١ ترجمة أحمد عبد القادر الشاذلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب/١٩٩٥م ص٢٠٧ -٢٠٨]. [Fershta: History of the Rise of Mohommedan Power in India, VO ١.P ٤٥٠]

أما عن نسب "خضر خان" إلى السادات فقد أكده المؤرخون وخاصة "فخر الدين مباركشاه"، وذلك استنادًا على دليلين مهمين: الأول: شهادة الولي الشهير "سيد جلال البخاري"، الثاني: أن أخلاق "خضر خان" العالية وفضائله وشجاعته وكرمه ومحبته للناس وعطفه عليهم جعلته في مثل أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه. [. Ferishte: op cit., vol.١p٥٠٣,٥٠٤]

وبخروج "تيمورلنك" من الهند عاد السلطان "محمود" إلى عرشه سنة (٨٠٤هـ /١٤٠١م)، وإن كانت سلطته اسمية فقد خرجت أقاليم الهند عن سيطرته وقامت بها دول مستقلة، فقد استقل "ظفر خان" بالكجرات، وحكم "خضر خان" الملتان وديبالور من نواحي السند، وسيطر "خواجة جهان" سلطان الشرق على قنوج وأوده وبهار وجونبور، وحكم مالوه "دولار خان" و"سامانه"، غالب خان و"بيانه" "شمس خان أوحدي"، هذا بالإضافة إلى تسلط وزيره "إقبال خان" على الحكم.

وعمل "إقبال خان" على إخضاع الدول المستقلة عن "دهلي"، ومنها "الملتان" التي كانت تحت سيطرة "خضر خان"، ولكن "خضر خان" استطاع هزيمة جيشه وقتل "إقبال خان" سنة (٨٠٨هـ/ ١٤٠٥م)، وبذلك خلت الساحة "لخضر خان" للاستيلاء على دهلي التي حاصرها سنة (٨١٥هـ/ ١٤١٢م)، وعاد بعد ذلك إلى "فتحبور" في الوقت الذى انشغل فيه السلطان "محمود" بالصيد واللهو، وما لبث أن توفي في نفس السنة، وبايع الأمراء السلطان "محمود شاه دولت خان لودي" سنة (٨١٥هـ / ١٤١٢م)، وفي سنة (٨١٧هـ / ١٤١٤م) توجه "خضر خان" إلى "دهلي"، وبعد حصاره "لدولت خان" أربعة أشهر طلب الأخير الأمان من "خضر خان"، وتمكن "خضر خان" من الاستيلاء على "دهلي"، وقبض على "دولت خان" وسجنه بعد أن حكم سنة وثلاثة شهور، واستولى "خضر خان" على العرش في ربيع الأول سنة (٨١٧هـ/ ١٤١٤م). [ الهروي المصدر نفسه، ج١ ص ٢١٤:٢٠٩].  Fershta: op. cit, Vol.١,p٥٠٣,٥٠٤]

وأسس "خضر خان" أسرة السادات التي سيطرت على عرش "دهلي" نحو سبعة وثلاثين عامًا، كانت كلها مليئة بالفتن والثورات، وتقلص فيها نفوذ "دهلي" إلى حد كبير، وقامت دول إسلامية مستقلة في الإقليم، وبذلك لم يعد لسلاطين "دهلي" سلطان حتى على "دهلي" بعد أن فقدوا هيبتهم، وضاعت منهم كل ممتلكاتهم. [عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند ط٣، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٠م ص١٤٧].

أعمال خضر خان في دهلي بعد استيلائه عليها

وعلى الرغم من سيطرة "خضر خان" على "دهلي" وتوفر أسباب السلطنة لديه ومحبة الأمراء له إلا أنه لم يطلق اسم السلطنة على نفسه، وكان ملقبًا "برايات أعلى"، وجعل السكة والخطبة في بداية عهده باسم "أمير تيمور" ثم باسم "ميرزا شاهرخ بن تيمورلنك"، وكانوا يُذيِّلون الخطبة باسم "خضر خان"، هذا بالإضافة إلى إرساله لإتاوة إلى "سمرقند" في بعض الأحيان. [٥٠٦Fershta: History of the Rise of Mohommedan Power in India,.]

ويرجع سبب ادعاء "خضر خان" - حين جلس على العرش - أنه نائب "لتيمورلنك" إلى أنه أراد مصانعته خوفًا من هجمات المغول على الهند، أو اعترافًا بجميله؛ لأنه أثناء تدمير جنوده "لدهلي" لم يتعرض للسادات بل ترك حامية صغيرة لحراستهم. [عبد المنعم النمر، المرجع نفسه، ص١٤٧].، وعمل "خضر خان" فور اعتلائه السلطنة على استعادة سلطنة "دهلي" على ممتلكاتها السابقة، فأرسل وزيره "تاج الملك" بجيش جرار إلى "بداون" و"كهيتر" في نفس سنة اعتلائه العرش (٨١٧هـ / ١٤١٤م) حيث جبى الإتاوات منها واعترفوا بسلطان "خضر خان"، كما فرض سلطانه على "كوليرا" و"جليسر" و"جندوار" و"كنبلة" و"بيتالي"، وأخذ منهم الإتاوات المفروضة عليهم، وفي سنة ٨٢٤هـ/ ١٤٢١م تمكن "خضر خان" من إخضاع "مبوات" وهزيمة المتمردين بها. [الهروي، الطبقات الكبرى، ج١ ص٢١٥-٢١٨، وانظرًا أيضًا ٢٠٥Ferishta, op- cit..p.].

واستمر حكم "خضر خان" سبع سنوات وشهرين، وتوفي٨٢٤هـ/ ١٤٢١م، واشتهر خلالها بحسن الأخلاق والصدق والطيبة واكتسب محبة الناس له. [الهروي، الطبقات الكبرى، ج١ ص٢١٨].

إنجازات مباركشاه وأعماله في دولة السادات

تولى بعده ابنه وولي عهده "مباركشاه" ( ٨٢٤هـ/٤٢١ ١م: ٨٣٧هـ/ ٤٣٣ ١م) بموافقة الأمراء، وتلقب "بمعز الدين أبو الفتوح"، وقد حاول التصدي للمتمردين وإقرار الأمن في دولته، وكان من أهم إنجازاته قضاؤه على فتنة "جوسروت" أخي "شيخا جوكير" الذى استطاع هزيمة وأسر سلطان كشمير " على شاه" سنة (٨٢٣هـ/ ٤٢٠ ١م)، واجتاح السند وتقدم للاستيلاء على دهلي سنة (٨٢٤هـ/ ١٤٢١م)، وقد عمل على استقطاب أمراء "مباركشاه" إليه، وتحرك "مباركشاه" على الفور للتصدي له، والتقى الجيشان عند "لودهانا" وانتصر جيش "مباركشاه" ولكن "جوسروت" استطاع الفرار وظل يعاود الثورة من حين لآخر.

وقام السلطان "مباركشاه" بالاستيلاء على كهتر وبدوان وولاية رته ومهوبه في سنة (٨٢٦هـ/ ١٤٢٢م)، وقام بثلاث حملات على "ميوات" في ثلاث سنوات حتى تمكن من إخضاعها، كما تصدى لمحاولة سلطان مالوه السلطان "هوشنك" - الاستيلاء على "كوالير" سنة (٨٢٧هـ/ ١٤٢٣م)، وفى سنة (٨٣١هـ/ ١٤٢٧م) تصدى لمحاولة السلطان "إبراهيم شرقي" انتزاع السلطة منه، كما نجح في القضاء على الفتنة التي أثارها "شيخ علي" في السند.

ومن أهم إنجازات "مباركشاه" العمرانية قيامه بتعمير "لاهور" التي خربت في فتنة "جوسروت"، وحصن قلعتها سنة (٨١٥هـ / ١٤١٢ م)، كما قام بتعمير "الملتان"، وفى سنة (٨٣٧هـ/ ١٤٣٣م) وضع أساس مدينة "مباركشاه أباد" على نهر جومنا واهتم بعمارتها، ولكنه قتل قبل إتمام بنائها، فقد قتلته جماعة فدائية بتوكيل من "سرور الملك" الذي استاء لتنحيته من الوزارة وكان حكم "مباركشاه" ثلاث عشرة سنة. [الهروي، الطبقات الكبرى، ج١ ص٢١٨- ٢٣٠]. [Ferishta: History of the Rise of Mohommedan power in India, ٥١٥-٥٣١]

تولي محمد شاه الحكم بعد أبيه

تولى "محمد شاه بن مباركشاه" (٨٣٧هـ/ ١٤٣٣م:٨٤٤هـ/ ١٤٤٠م) الحكم بعد مقتل والده بموافقة أمراء الدولة، ولقب "سرور الملك" بلقب "خانجهان"، وعلى الرغم من مبايعة "سرور الملك" له إلا أنه استولى على كل أسباب السلطنة من الخزانة والأسلحة والأفيال، وعمل على القضاء على المناهضين له، وسعى لاستئصال أهل بيت "مباركشاه"، وأعد مكيدة للقضاء على السلطان "محمد شاه" سنة (٨٣٨ه / ١٤٣٤م)، ولكن السلطان "محمد شاه" كان على حذر منه مستعدًا بجيش كبير من أتباعه، فقتل "سرور الملك" وأتباعه، وجدد الأمراء البيعة للسلطان "محمد شاه" وأجلسوه على العرش بموافقة عامة الناس.

ولكن "محمد شاه" كان مهزوزًا، فطمع فيه السلطان" إبراهيم شرقي" واستولى على بعض الولايات منه سنة (٨٤٠ ه/ ١٤٣٦م)، وامتنع كثير من الأمراء عن دفع المال للسلطان، وطمع السلطان "محمود خلجي" سلطان مالوه في عرش "دهلي"، ووصل إليها سنة (٨٤٤هـ / ١٤٤٠م)، وأعد السلطان "محمد شاه" العدة لمواجهته وعين "ملك بهلول لودي" في المقدمة، لكن السلطان "محمود" اضطر للانسحاب عندما علم بتوجه سلطان الكجرات السلطان "أحمد شاه" إلى "مندو" فقبل الصلح وعاد إلى بلده، وكان هذا الصلح علامة على زيادة ضعف السلطان "محمد شاه"، وعندما رجع السلطان "محمود" تعقبه "ملك بهلول لودي" وغنم جزءًا من الأمتعة القيمة التي كان يحملها جيشه، وسر السلطان "محمد شاه" من ذلك وكافأ "ملك بهلول" بالهدايا، وجعله ابنًا بالتبني، وقد أطمع ذلك "ملك بهلول" للوصول إلى عرش "دهلي"، فجمع عددًا كبيرًا من الأفغان حوله، واستولى على كثير من الولايات، وحاصر "دهلي" ولكنه لم يستطع الاستيلاء عليها، وهان أمر السلطان "محمد شاه" حتى خرج عن طاعته أكثر أمرائه، وفى آخر الأمر ودع السلطان "محمد شاه" الحياة سنة (٨٤٤هـ / ١٤٤٠م)، وكانت مدة حكمه عشر سنوات وعدة  أشهر. [الهروي، طبقات أكبرى، ج١ ص٢٣٠-٢٣٣]، وانظر ايضًا: [٥٣٩-٥٣٢Ferishta: History of the Rise of Mohommedan power in India,]

نهاية دولة السادات

بوفاة السلطان "محمد شاه" أجلس الأمراء ابنه الملقب بالسلطان "علاء الدين" (٤٤ ٨هـ / ١٤٤٠ م: ٥٥ ٨هـ / ١٤٥١ م) على عرش "دهلي"، وبايعه "ملك بهلول" وسائر الأمراء، ولكن السلطان "علاء الدين" كان أضعف من والده، فقوي أمر "ملك بهلول"، وانشغل السلطان "علاء الدين" باللهو، وقنع بأقل ولاية له وترك "دهلي" لأخويه لأمه "شحنة شهر" و "ميركوئي" ، ونقل بلاطه إلى "بداون"، وبعد فترة وقع خلاف بين أخويه وقتل أحدهما الآخر، واقتص أهل "دهلي" من الأخ الثاني، فقدم السلطان إلى "دهلي" واستدعى "ملك بهلول" للسلطنة فقدم واستولى عليها سنة (٨٥٥هـ/ ١٤٥١)، وعرض على السلطان "علاء الدين" أن يكون مملوكًا وتابعًا، فرد عليه السلطان "علاء الدين" أنه طالما تبناك أبي ولست شاكًا في بنوتك فإنني أترك لك السلطنة قانعًا بولاية بداون، وظل السلطان علاء الدين مقيمًا في بداون حتى وفاته سنة (٨٨٣هـ/ ١٤٧٨م).

وبذلك انتقلت السلطة من السادات وأسرة "خضر خان" إلى الأفغان اللوديين، وأسقط اسم السلطان "علاء الدين" من الخطبة، وكانت فترة حكم السلطان "علاء الدين" سبع سنوات وعدة أشهر، وفترة إقامته في "بداون" ثمانية وعشرين عامًا تقريبًا. [الهروي، الطبقات الكبرى، ج١ ص ٢٣٤ -٢٣٥]، وانظر ايضًا: [٥٤٢-٥٤٠Ferishta: History of the Rise of Mohommedan power in India,]

كان السلطان "علاء الدين" مشهورًا بلقب "شاه عالم"، ولم يمتد نفوذه إلى أكثر من أطراف "دهلي" حتى تندر الناس والمؤرخون بهذه العبارة التي تدل على ضعف سلطته:" ملك شاه عالم من دهلي إلى بالم، وبالم مكان في أطراف "نيودلهي" موضع المطار الآن". [عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند، ص١٤٨].

ويذكر "فخر الدين مباركشاه" أن "علاء الدين" تنحى "لبهلول" لضغط الأخير عليه، وبسبب إهمال "بهلول" لـ “علاء الدين" اضطر للتوجه إلى "بداون" سنة (٨٥٢هـ/١٤٤٨م). [John: The History of India as Told by its own Historians, The Muhammadan Period, vol] [v.london ,p١٨٦٧,p.٧٠-٧١]

ويمكننا إرجاع هذا الرأي ليس فقط لأن "فخر الدين مباركشاه" هو المؤرخ المعتمد لدولة السادات، ولكن لأنه ليس من المنطقي أن يتنازل سلطان عن دولته بهذه البساطة والرضى وطيب الخاطر، وإنما وافق على التنازل بسبب ضعف موقفه في مقابل قوة " بهلول اللودي".

ويذكر المستشرق "ويلسي هيج" في تعليقه على تاريخ دولة السادات بأن "خضر خان" كان يعد أكثر حكامها قوة، ولكن هذه القوة سرعان ما تفسد لعدم حدوث تغيير للأوضاع السيئة التي كانت تمر بها سلطنة "دهلي" في ذلك الوقت، حتى في عهد "خضر خان" كانت القوة العسكرية هي الوسيلة الطبيعية؛ لجمع الخراج من الولايات، ولم يعاقب المتمردون كثائرين، والعقاب الذي كان يوقع عليهم هو انتزاع الضرائب منهم، وأخذ وَعْد بعدم تكرار التمرد، ذلك الوعد الذي كانوا يحنثون به عند أي فرصة مناسبة للتمرد. [Wolseley Haig: The Cambridge History of India, Vol III,Turks and Afghans, New ١ Delhi, ١٩٦٥, p ٢٠٦]

ولذلك لم تستطع دولة السادات استعادة أمجاد سلطنة "دهلي" كما أنها لم تستطع الحفاظ على وجودها نفسه الذى لم يدم أكثر من سبعة وثلاثين سنة، كان سلاطينها خلالها يكافحون للحفاظ على وجودهم وبالتالي لم يقدموا إنجازات سواء سياسية أو حضارية أو ثقافية تذكر لدولتهم، ويرجع ذلك إلى ضعف خلفاء "خضر خان" وسوء الأوضاع السياسية التي كانت تمر بها السلطنة في ذلك الوقت من تدهور أعقب الغزو التيموري للهند، وما أحدثه من تخريب واستيلاء على ثروات البلد، هذا بالإضافة إلى انفصال غالبية ولاياتها عنها، وكثرة الفتن والثورات التي قام بها الأمراء الطامعون في السلطة.

الخلاصة

دولة السادات في الهند تأسست على يد خضر خان الذي حكم دهلي نحو ٣٧ عامًا، واستمدت مكانتها من نسبها النبوي، هذا جعلهم يتمتعون باحترام كبير في المجتمع المسلم، هذه المكانة جعلت السادات دعاة متحمسين لنشر الثقافة الإسلامية، وتمتع السادات في الهند بمكانة متميزة وخاصة في العصر المغولي، وعلى الرغم من بعض الإنجازات السياسية والعسكرية فقد شهدت الدولة فتنًا وثورات عديدة؛ أدت إلى ضعفها وتفككها، وانتهى حكم السادات بانتصار اللوديين واختفاء سلطتهم، فتاريخ السادات يعكس تحديات حفظ السلطة وتقاليد النسب في الهند الإسلامية.

موضوعات ذات صلة

شكّل الغزو المغولي نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ العالم الإسلامي.

تعني: (الأرض الطاهرة).

بلد ذو تاريخ عريق، وموقع جغرافي استراتيجي جعلها ملتقى للحضارات.

موضوعات مختارة