بوفاة السلطان "محمد شاه"
أجلس الأمراء ابنه الملقب بالسلطان "علاء الدين" (٤٤ ٨هـ / ١٤٤٠
م: ٥٥ ٨هـ / ١٤٥١ م) على عرش "دهلي"، وبايعه "ملك بهلول"
وسائر الأمراء، ولكن السلطان "علاء الدين" كان أضعف من والده،
فقوي أمر "ملك بهلول"، وانشغل السلطان "علاء الدين"
باللهو، وقنع بأقل ولاية له وترك "دهلي" لأخويه لأمه "شحنة شهر"
و "ميركوئي" ، ونقل بلاطه إلى "بداون"، وبعد فترة وقع خلاف
بين أخويه وقتل أحدهما الآخر، واقتص أهل "دهلي" من الأخ الثاني، فقدم
السلطان إلى "دهلي" واستدعى "ملك بهلول" للسلطنة فقدم
واستولى عليها سنة (٨٥٥هـ/ ١٤٥١)، وعرض على السلطان "علاء الدين"
أن يكون مملوكًا وتابعًا، فرد عليه السلطان "علاء الدين" أنه
طالما تبناك أبي ولست شاكًا في بنوتك فإنني أترك لك السلطنة قانعًا بولاية بداون،
وظل السلطان علاء الدين مقيمًا في بداون حتى وفاته سنة (٨٨٣هـ/ ١٤٧٨م).
وبذلك انتقلت السلطة من السادات
وأسرة "خضر خان" إلى الأفغان اللوديين، وأسقط اسم السلطان
"علاء الدين" من الخطبة، وكانت فترة حكم السلطان "علاء
الدين" سبع سنوات وعدة أشهر، وفترة إقامته في "بداون" ثمانية
وعشرين عامًا تقريبًا. [الهروي، الطبقات الكبرى، ج١ ص
٢٣٤ -٢٣٥]، وانظر ايضًا: [٥٤٢-٥٤٠Ferishta: History of the Rise of Mohommedan power in India,]
كان السلطان "علاء
الدين" مشهورًا بلقب "شاه عالم"، ولم يمتد نفوذه إلى
أكثر من أطراف "دهلي" حتى تندر الناس والمؤرخون بهذه العبارة التي
تدل على ضعف سلطته:" ملك شاه عالم من دهلي إلى بالم، وبالم مكان في أطراف "نيودلهي"
موضع المطار الآن". [عبد المنعم النمر: تاريخ
الإسلام في الهند، ص١٤٨].
ويذكر "فخر
الدين مباركشاه" أن "علاء الدين" تنحى "لبهلول"
لضغط الأخير عليه، وبسبب إهمال "بهلول" لـ “علاء الدين"
اضطر للتوجه إلى "بداون" سنة (٨٥٢هـ/١٤٤٨م). [John: The History of India as
Told by its own Historians, The Muhammadan Period, vol] [v.london ,p١٨٦٧,p.٧٠-٧١]
ويمكننا
إرجاع هذا الرأي ليس فقط لأن "فخر الدين مباركشاه" هو المؤرخ
المعتمد لدولة السادات، ولكن لأنه ليس من المنطقي أن يتنازل سلطان عن دولته
بهذه البساطة والرضى وطيب الخاطر، وإنما وافق على التنازل بسبب ضعف موقفه في مقابل
قوة " بهلول اللودي".
ويذكر المستشرق "ويلسي
هيج" في تعليقه على تاريخ دولة السادات بأن "خضر خان"
كان يعد أكثر حكامها قوة، ولكن هذه القوة سرعان ما تفسد لعدم حدوث تغيير للأوضاع
السيئة التي كانت تمر بها سلطنة "دهلي" في ذلك الوقت، حتى في عهد
"خضر خان" كانت القوة العسكرية هي الوسيلة الطبيعية؛ لجمع الخراج
من الولايات، ولم يعاقب المتمردون كثائرين، والعقاب الذي كان يوقع عليهم هو انتزاع
الضرائب منهم، وأخذ وَعْد بعدم تكرار التمرد، ذلك الوعد الذي كانوا يحنثون به عند أي
فرصة مناسبة للتمرد. [Wolseley Haig: The Cambridge History of
India, Vol III,Turks and Afghans, New ١ Delhi, ١٩٦٥, p ٢٠٦]
ولذلك لم تستطع دولة
السادات استعادة أمجاد سلطنة "دهلي" كما أنها لم تستطع الحفاظ
على وجودها نفسه الذى لم يدم أكثر من سبعة وثلاثين سنة، كان سلاطينها خلالها
يكافحون للحفاظ على وجودهم وبالتالي لم يقدموا إنجازات سواء سياسية أو حضارية أو
ثقافية تذكر لدولتهم، ويرجع ذلك إلى ضعف خلفاء "خضر خان" وسوء
الأوضاع السياسية التي كانت تمر بها السلطنة في ذلك الوقت من تدهور أعقب الغزو التيموري
للهند، وما أحدثه من تخريب واستيلاء على ثروات البلد، هذا بالإضافة إلى انفصال
غالبية ولاياتها عنها، وكثرة الفتن والثورات التي قام بها الأمراء الطامعون في
السلطة.