Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

آل زريع في اليمن

الكاتب

أ.د/ أحمد محمد عبد الحميد

آل زريع في اليمن

شهدت اليمن في القرون الهجرية الوسطى تحولات سياسية مذهلة، كان أبرزها: صعود الدولة الزريعية التي انطلقت من كنف الصليحيين؛ لتنحت لنفسها نفوذًا دينيًّا وسياسيًّا في قلب عدن، ومحيطها، تحت لواء الدعوة الفاطمية.

آل زريع ورثة الصليحيين في اليمن الأسفل

ينتسب بنو زريع أو بنو الكرم إلى همدان بن جشم بن يام بن أصبا [عمارة اليمني: تاريخ اليمن المسمى المفيد في أخبار صنعاء وزبيد وشعرائها وملوكها وأعيانها وأدباءها، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، المكتبة اليمنية للنشر والتوزيع، جمعاء، الطبعة الثانية، ١٩٨٥م، من ص١٧٢، ابن المجاور: صفة بلاد اليمن ومكة وبعض. الحجاز المسمى بتاريخ المستبصر، اعتنى به وصححه ووضع هوامشه: أو سكر لو فقرين، دار التنوير، بيروت، الطبعة الثانية. ۱۹۸٦م، ص١٢١]، ويعرفون بآل الذئب، وهم من أعظم القبائل العربية في اليمن بعد الصليحيين، وتعد قبيلة همدان، ويام من أهم القبائل والأُسر التي عاشت في كنف الدولة الصليحية، والفكر الشيعي الإسماعيلي في اليمن. [عمارة اليمني المصدر السابق، ص ۱۷۷؛ محمد كريم إبراهيم عدن دراسة في أحوالها السياسية والاقتصادية ٤٧٦ ١٣٦ هـ / ۱۰۸۳ - ۱۲۲۸م منشورات مركز العلوم الاجتماعية، ١٩٨٥م، ص ٩٦ ٩٧]. وتعد الدولة الزريعية إحدى الدويلات الشيعية التي قامت على أرض اليمن خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين)، كنواب للصليحيين في عدن خلال الفترة الممتدة من ٤٦٨ - ٥٣٢هـ / ١٠٧٥ - ۱۱۳٨م، ثم استقلوا عنهم، وورثوا العديد من أملاكهم في اليمن الأسفل، وكانت عدن العاصمة السياسية للزريعيين في اليمن، ومقر الدعوة الفاطمية في اليمن بعد الصليحيين في الفترة الممتدة من ٥٢٢ - ٥٦٩هـ ١١٣٨ - ١١٧٤م.

الزريعيون بين السلطة، والدعوة الفاطمية

ومن هذا المنطلق سيدور الحديث عن عصر الدولة الزريعية من خلال محورين:

المحور الأول: بنو زريع نوابًا للصليحيين في عدن:

عَيَّن المكرم الصليحي كُلًّا من العباس والمسعود ابني الكرم اليامي نوابًا له على عدن بعد صراع مرير بين المكرم وبني معن حكام عدن وحضرموت السابقين [عمارة اليمني المصدر السابق من ۱۷۳]، فولى العباس جباية الأموال القادمة من البَرِّ، وجعل حصن تَعْكُر (جبل حديد) مقرًا له [ابن المجاور: صفة بلاد اليمن، ص ۱۲۱ ١٣٤ ابن الديبع قرة العيون بأخبار اليمن الميمون، تحقيق محمد بن علي الأكوع. دار بساط، بيروت، الطبعة الثانية، ۱۹۸۸م، ص ٣٠٤-٣٠٥، الحمزي كنز الأخبار في معرفة السير والأخبار، دراسة وتحقيق: عبد المحسن مدعج المدعج مؤسسة الشراع العربي الكويت، ١٩٩٢م، ص ٨٤]، والمسعود جعل إليه جباية الأموال القادمة من البحر، وجعل حصن الخضراء (حقات) مقرًا له، وجعله متوليًا لأمور عدن [با مخرمة: تاريخ ثمر عدن، تحقيق أو سكر لوفغرين منشورات المدينة صنعاء، الطبعة الثانية، ١٩٨٦م، ص ۱۱۹، محمد الحداد: تاريخ اليمن السياسي النهضة للطباعة والنشر، بيروت، ۱۹۷۰م، ص ۲۹۵]، وألزمهما التعهد بتسليم مالية عدن إلى السيدة الحرة، وقدرها مائة ألف دينار سنويًّا مناصفة بينهما. [الجندي السلوك في طبقات العلماء والملوك، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، وزارة الإعلام والثقافة، صنعاء، ۱۹۸۹م، من ٥٠١].

استمر بنو زريع في تقاسم السلطة، وجباية الأموال، وتوريثها لأبنائهما، فكانت جباية الأموال التجارية البرية لأبناء العباس، وجباية الأموال التجارية البحرية، وولاية أمور عدن لأبناء المسعود، وظلوا مستمرين في أداء مالية عدن إلى السيدة الحرة في عهد كل من المكرم وسبأ بن أحمد الصليحي.

حاول بنو زريع الامتناع عن دفع المخصصات المالية للسيدة الحرة مرات عدة؛ وذلك بسبب ضعف النشاط التجاري آنذاك، وقلة الواردات المالية نتيجة الصراع العسكري الدائر بين النجاحيين والصليحيين، والذي أثر على الحركة التجارية، إضافة إلى الرغبة الكامنة في نفوس الزريعيين في الاستقلال عن التبعية الصليحية.

فبعد وفاة العباس بن الكرم اليامي عام٤٧٩ هـ / ١٠٨٦م، ورثه في السلطة ابنه زريع بن العباس، وكان معاصرًا لعمه المسعود في حكم عدن [الوصابي تاريخ وصاب المسمى الاعتبار في التواريخ والآثار، تحقيق: عبد الله بن محمد الحبشي، دار المعرفة، بيروت، ١٩٧٩م. من ١٦٤ عمارة المفيد، ص ١٧٤، ابن المجاور المصدر السابق، من ١٢٢]، ولما مات سبأ بن أحمد الصليحي عام ٤٩١ هـ / ١٠٩٨م امتنع كل من زريع بن العباس والمسعود اليامي عن دفع المقررات المالية (مالية عدن البرية والبحرية) للسيدة الحرة، فأرسلت إليهما جيشًا بقيادة المفضل ابن أبي البركات، فحاربهما ثم اصطلحا على دفع مبلغ خمسين ألف دينار مناصفة بينهما. [الجندي المصدر السابق، ج ۲، ص ١٥٠١ ابن الدريع المصدر السابق، من ٣٠٥].

وفي عام٥٠٣ هـ / ۱۱۰۹م وقعت الحرب بين الصليحيين والنجاحيين في زبيد، فكتبت السيدة الحرة إلى زريع بن العباس وعمه المسعود اليامي تطلب منهما مشاركتهما بجيشهما للمفضل بن أبي البركات؛ لمحاربة النجاحين، وبالفعل لقيا القائد المفضل دليلًا على طاعتهما للحرة، وقاتلا قتالًا شديدًا أدى في النهاية إلى مقتلهم على باب زبيد في ذات العام. [عمارة: المفيد من ١٧٥، وابن المجاور صفة بلاد اليمن، ص ۱۲۲، وابن الدييع قرة العيون، ص ١٣٠٥ با مخرمة تاريخ نمر عدن، من ۱۱۹].

تولى السلطة في عدن أولاد الزريعيين، فتولى أبو السعود بن زريع وأبو الغارات بن المسعود، وحاولا الامتناع عن دفع مالية عدن للسيدة، فأرسلت إليهما قائدها أسعد بن أبي الفتوح الحميري، فحاربهما، ثم اصطلحا على دفع مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار. [الوصابي الاعتبار، ص ١٦٤، والجندي السلوك، ج ۲، ص ٤١٣ -٤٩٤].

ظلت الأسرة الزريعية في حكم عدن نيابة عن الصليحيين، فبعد وفاة أبي السعود بن زريع، تولى ابنه سبأ بن أبي السعود حكم التعكر، وجباية ما يدخل إليها من الأموال التجارية البرية، وبعد وفاة أبي الغارات بن المسعود ولي ابنه محمد بن أبي الغارات السلطة في عدن، وجباية الأموال التجارية البحرية [الجندي المصدر السابق، ج ۲، ص٥٠١، وابن الديبع المصدر السابق، ص ٣٠٥ - ٢٠٦]، وأثناء فترة حكمهما توسعا في مناطق جديدة في الجَنَد والمغافر ولُحْج وأَبْين. [عمارة المصدر السابق، من ۱۷۷؛ ابن عبد المجيد: تاريخ اليمن المسمى بهجة الزمن من تاريخ اليمن، تحقيق: عبد الله محمد الحبشي وأحمد محمد السنباتي، دار الكلمة اليمانية، صنعاء، ۱۹۸۸م، ص ۸۲ الخزرجي العسجد، ص ٢٨].

المحور الثاني: استقلال بنو زريع عن الصليحيين:

تضافرت عدة عوامل لاستقلال الزريعيين عن الصليحيين، منها: الضعف الذي أصاب الدولة الصليحية، وكثرة الضربات التي وجهت إليها من أعدائها، سواء من النجاحيين وبني الزر الخولاني أم من غيرهم [عمارة: المصدر السابق، ص ١٧٤ - ١٧٥]، كما كان لهزيمة ابن نجيب الدولة قائد الجيش الصليحي أمام الزريعيين أثره البالغ [نفس المصدر من ١٦٥ محمد كريم عدن من ۱۱۲]، إضافة إلى موقف السيدة الحرة من الدعوة الفاطمية الحافظية في القاهرة، ومعارضتها لها، وتأييدها للدعوة الطيبية [عمارة المصدر السابق، ص ۲۲۹]، فما كان من الفاطميين في مصر إلا تأييد مناصرهم، وهو الداعي سبأ بن أبي السعود الزريعي الذي تولى أمر الدعوة الحافظية في اليمن، وألقت عليه الخلافة الفاطمية بظلها، ولقبته بالداعي الأوحد المظفر مجد الملك، وشرف الخلافة [الجندي: السلوك، ج ۲، ص ٤٩٤: أيمن فؤاد سيد تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن حتى نهاية القرن السادس الهجري، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ۱۹۸۸م، من ص ١٨٦].

كان من أهم مظاهر الاستقلال عن الصليحيين الامتناع عن دفع المقررات المالية للسيدة الحرة، وانفراد الزريعيين في حكم عدن، والتوسع في المناطق المجاورة لهم على حساب الصليحيين، ثم الصراع الدائر بين سبأ بن أبي السعود وعلي بن أبي الغارات على السلطة من عام ٥٣٠ -٥٣٢هـ / ١١٣٦-١١٣٨م، حيث أراد سبأ التوسع في مدينة عدن؛ وذلك لإشباع رغبته، وطموحه، ومكانته، خاصة بعد أن أصبح الداعي الأوحد للفاطميين، فلا يليق بالدَّمْلُوَة أن تكون حاضرة له، فأراد أن تكون عدن هي مركز نفوذه. [عمارة المصدر السابق، ص ١٧٨، الحمزي كنز الأخبار، ص ٨٤ الجندي المصدر السابق، ج ۲، ص ٥٠١، حسن سليمان محمود: تاريخ اليمن السياسي في العصر الإسلامي، بغداد، الطبعة الأولى، ١٩٦٩م، ص ٢٢٤ -٢٢٥] .

بعد تحقيق الداعي سبأ بن أبي السعود النصر على ابن عمه علي بن أبي الغارات انفرد بالحكم، واتخذ من عدن عاصمة له، لكنه لم يعمر طويلًا؛ حيث وافته المنية بعد انتصاره بسبعة أشهر عام ٥٣٣هـ / ١١٣٩م. فتولى ابنه الأعز علي بن سبأ الحكم بعده، لكن حكمه لم يستمر طويلًا بسبب وفاته عام ٥٣٤هـ / ١١٤٠ م [الجندي المصدر السابق، ج من ١٥٠٣ ابن الدبيع قرة العيون، ص ٣٠٩].

تولى الحكم بعد الأعز علي أخوه محمد بن سبأ بناءً على دعم من الوزير بلال بن جرير المحمدي؛ وذلك بسبب صغر سن أولاد الأعز الذي أوصى بالحكم لهم من بعده، فاستدعى بلال محمدَ بنَ سبأ من ذي جبلة - التي كان هاربًا فيها، مستنجدًا بالأمير منصور بن المفضل الحميري - من بطش أخيه الأعز علي، فحضر فأحسن بلال استقباله ثم أخذه إلى قصر المنظر، وجمع الناس، والعسكر؛ لمبايعته فبايعوه، وبذلك تولى السلطة [عمارة المصدر السابق من ۱۸۳ -١٨٤ الحداد: تاريخ اليمن، ص ٣٠٠]، كما قضى محمد بن سبأ على أولاد أخيه، وأوصيائهم في الدَّمْلُوَة، وخَصْمَيْ أبيه: على بن أبي الغارات وابن منيع بن المسعود اللذين تحصَّنا في لُحْج، وبذلك خلت الساحة أمامه من وجود معارضين في الحكم [عمارة المفيد، ص ۱۸۲ -١٨٣ الوصابي الاعتبار، من ٦٦: الجندي: السلوك، ج ۲، ص ٥٠٣ الحداد: تاريخ اليمن، ص ٣٠٠]، كما تقلد أمر الدعوة الإسماعيلية في اليمن من خلال مبعوث الفاطميين القادم إلى اليمن الرشيد بن الزبير الأسواني، ونعته (بالمعظم المتوج الأمين) [ابن عبد المجيد بهجة الزمن، من ٨٤ ابن الدريع قرة العيون، ص ۳۰۹ -٣١٠: يحيى بن الحسين: غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تحقيق: سعيد عبد الفتاح عاشور، دار الكتاب، القاهرة، دت، ص ۲۹۷ -٢٩٨]، كما قام محمد بن سبأ بتوسيع نطاق دولته بشرائه جميع المعاقل والحصون والمدن التابعة للأمير منصور بن المفضل الحميري بمبلغ مائة ألف دينار، وعددها ثمانية وعشرون حصنًا، وبذلك وصلت الدولة الزريعية أقصى اتساع فانتقل محمد بن سبأ إلى ذي جبلة التي اشتراها من منصور بن المفضل؛ للإقامة بها عام ٥٤٨هـ / ١١٥٣م [ابن الدريع: قرة العيون، ص ٣١٤ بامخرمة تاريخ ثغر عدن، من ص ۲۸٤، حسن سليمان محمود: تاريخ اليمن، ۲۲۷]. وبعد أن استولى محمد بن سبأ على أملاك الصليحيين في اليمن الأسفل، وافته المنية عام ٥٥٠هـ / ١١٥٥م [عمارة المصدر السابق، ص ۱۸۹].

وخلفه في الحكم ابنه عمران بن محمد بن سبأ الذي اقتفى أثر والده، وأخلاقه القويمة [ابن الدييع المصدر السابق، ص ٣١٤ الحداد المرجع السابق، ص ٣٠٥]، ولكنه مُني في أواخر حياته بتوسع دولة ابن مهدي على مناطق نفوذه، وذلك في عام ٥٥٨هـ / ١١٦٣م [الجندي المصدر السابق، ج٢، من ٥٠٤]، وما لبث أن توفي عمران سنة ٥٦٠ هــــ / ١١٦٤م تاركًا وراءه ثلاثة من الأطفال في كفالة الأستاذ أبي الدر جوهر المعظمي في حصن الدَّمْلُوَة، وكان الوزير ياسر بن بلال القائم على أمور عدن، وظل الوضع على هذا الحال حتى قدوم السلطان توران شاة الأيوبي عام ٥٦٩هـ / ١١٧٤م، فاستولى على عدن ثم الدملوة ثم تعز، وبذلك انتهى الحكم الزريعي في اليمن. [عمارة المصدر السابق، ص ۱۱۹۰ الخزرجي المصدر السابق، ص ٩٥-٩٦].

الخلاصة

الدولة الزريعية: هي دولة إسماعيلية شيعية، قامت في اليمن في القرن الخامس الهجري، أسسها بنو زُرَيع من قبيلة همدان، وكانت عاصمتها عدن، وتأسست الدولة الزريعية كتابعة للدولة الصليحية، ولكنها استقلت لاحقًا، وأصبحت قوة إقليمية مهمة، واستمر حكم الدولة الزريعية حتى الفتح الأيوبي لليمن في القرن السادس الهجري.

موضوعات ذات صلة

نشأت في اليمن - بعد فترة من العمل السري- على يد علي بن محمد الصليحي.

قامت في صنعاء، وحدث لها من التقلبات الكثيرة ما بين القوة والضعف.

اختلفت المصادر التاريخية حول نسب الأسرة الطاهرية.

موضوعات مختارة