Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سيشيل

الكاتب

د/ وفاء محمود عبد الحليم

سيشيل

تُعدّ سيشيل دولة إفريقية ذات طابع فريد، تجمع بين جمال الطبيعة وتنوّع ثقافي وعرقي نادر، مما جعلها نقطة التقاء حضاري في قلب المحيط الهندي.

الموقع الجغرافي لسيشيل، وأشهر جزرها

هي دولة إفريقية مكونة من عدة جزر تقع في المحيط الهندي، عاصمتها مدينة "فكتوريا" [خليل أحمد خليل: ملحق موسوعة السياسة، مج ٨، ١، ٢٠٠٤م، ص٤٥٢] الواقعة في جزيرة "ما هي" أكبر الجزر، وهي أصغر عاصمة في العالم من حيث المساحة، كما أنها المدينة والميناء الوحيد بالبلاد، وما دونها من المدن عبارة عن مجموعة قرى صغيرة متفرقة، ولكونها المدينة الوحيدة في البلاد، فقد حظيت باهتمام كبير مما أكسبها شكلًا مميزًا من حيث الجمال والتخطيط.

وتبلغ مساحتها ثلاثمائة كيلو متر مربع، أكبر جزرها "ماهي" التي يبلغ طولها تسعة وعشرين كيلو مترًا، ومتوسط عرضها عشرة كيلو مترات، ويضاف إليها اثنتان وتسعون جزيرة، أشهرها جزيرة "الطير" التي تبعد مائة كيلو مترات عن فيكتوريا، وتبعد نحو ألف ومائتي كيلو متر من ساحل إفريقيا الشرقي في الاتجاه الشمالي الشرقي لمدغشقر على المحيط الهندي [محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، ج٢٢ التاريخ المعاصر الأقليات الإسلامية، ط٢، المكتب الإسلامي، ١٤١٦هـ/ ١٩٩٥م، ص٣٦٣].

وتتوسط جزرها الرئيسة بقية الجزر، وأهمها "ماهي" و"براسلين" و"لاديغو"، وهي عبارة عن جزر صخرية. أمَّا بقية الجزر فهي مرجانية يغوص معظمها تحت سطح الماء مكونة بعض القمم المنخفضة، وهي ليست بركانية، وأقرب الدول إليها الصومال إلى الشمال الغربي منها.

تاريخ سيشيل

زعمت فرنسا بحقها في ضم سيشيل سنة (١١٧٠هـ/ ١٧٥٦م)، وذلك بعد أن أرسل حاكم موريشياس الفرنسي "ماهي دو لا بوردوناس" سفينة لاستطلاع الجزر فنزل قائد السفينة في أكبر الجزر، ليطلق عليها اسم هذا الحاكم الفرنسي، ويظل الاسم إلى الآن، ووصلت أول شحنة من الفرنسيين، وبعض مواطني مستعمراتهم إلى تلك الجزر سنة (١١٨٤هـ/ ١٧٧٠م)، وذلك لزراعة قصب السكر، والبن، والشاي، وبعض النباتات المدارية الأخرى، وتنازلت فرنسا سنة (١٢٣٠هـ/١٨١٤م) عن الجزيرة لصالح بريطانيا بعد الحرب التي وقعت بين البلدين عصر "نابليون بونابرت"، ومنذ سنة (١٢٣٠هـ/ ١٨١٥م - ١٣٢١هـ/١٩٠٣م) أصبحت سيشيل مستعمرة قائمة بذاتها إلى أن نالت استقلالًا في يونيو من سنة (١٣٩٩هـ/ ١٩٧٩م) [خليل أحمد خليل: المرجع نفسه، ص٤٥٢].

سكان سيشيل

يتألف الشعب السيشيلي من عدة أجناس وأعراق مختلفة، وسكانها من زنوج البانتو والحاميين، ويعرفون بالكاريول التي تعني المختلط، وأول سفينة محملة بالعمال الأفارقة وصلت إلى الجزيرة سنة (١١٨٤هـ/١٧٧٠م)، وقد حملت مجموعة من الفرنسيين برفقة مجموعات من شعوب مستعمراتهم من الأفارقة لإعانتهم، وبعد تأكدهم من صلاحية الأرض للزراعة استجلبوا المزيد من العمال للعمل في حقول قصب السكر، والبن، وغير ذلك، استقر هؤلاء السكان الجدد في قرى صغيرة ومتفرقة، وبعد أن انتقلت المنطقة إلى السيادة الإنجليزية فضل بعض الفرنسيين البقاء فيها.

وفي محاولة من الإنجليز لزيادة الإنتاج الزراعي في تلك الجزر لجأوا إلى استجلاب المزيد من العمالة، وكان ذلك من أكبر مستعمرات بريطانيا في آسيا، وهما الهند والصين، لتضاف إلى شعوب الجزيرة أجناس أخرى رفعت من نسبة التباين العرقي.

المسلمون في سيشيل

دخلت أول جماعة مسلمة لسيشيل في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي، وكانوا من الملايو، وقد توفي بعضهم ورجع الآخرون لبلادهم، وخلفوا مقبرة قائمة حتى الآن يدفن المسلمون موتاهم فيها، وقدم بعدهم جماعة من الكجرات بالهند واستقرت بها.

وعدد المسلمين بالمنطقة قليل، إذ لا يزيدون فيها عن عدة مئات تشكل نسبة تواجدهم حوالي (١%) من عدد السكان أكثرهم ممن جاءوا مسلمين وعاشوا فيها، فانتشار الإسلام بها ضعيف، وقد أنشأوا سنة (١٣٩٨هـ/ ١٩٧٧م) مركزًا إسلاميًّا بالعاصمة، ويصدر عنه مجلة "اقرأ" بالإنجليزية، وملحق به مدرسة لتعليم الإسلام واللغة العربية [محمود شاكر: المرجع نفسه، ص٣٦٣].

جنسيات سكان سيشيل ولغتهم

أغلب سكان المنطقة من الهنود والصينيين، ومن دول شرق آسيا وبقايا من المستعمرين القدامى، وهم الإنجليز ثم الفرنسيون فيما بعد وبعض الأوربيين، وأمَّا الأفارقة في هذه الجزر الإفريقية فهم أقلية [كمال الطيب يس: جولات إفريقية من موبوتو إلى بنجول، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ٢٠٠٣م، ص٢٧]، لذا يمكن القول إن سيشيل تنتسب إلى إفريقيا جغرافيًّا، ولكنها تنتمي إلى آسيا بسكانها.

وكان للحكم الفرنسي الذي دام ما يقرب من قرنين تأثيره على سكان الجزيرة، فقد فرضوا لغتهم التي دخلتها بعض لهجات السكان الأصليين حتى عرفت بالكرويل، كما دخلتها بعض الكلمات الإنجليزية،

وهم يسمون الآن لغتهم سيشليانو نسبة إلى جزيرتهم [محمود شاكر: المرجع نفسه، ص ٣٦٤].

مصادر الدخل القومي

تعتمد جزر سيشيل في تجارتها ودخلها القومي على السياحة، فليس لها من موارد أخرى، وتسهم السياحة بنحو (٨٠%) من الدخل القومي بها، وتشهد سيشيل حاليًا ازدهارًا واضحًا من ناحية بناء وتشييد الفنادق والمنتجعات الكبيرة، وتعتبر نقطة جذب للسياح بما منحها الله من جمال الطبيعة، وشواطئ تعتبر الأفضل والأجمل في العالم على الإطلاق.

أما باقي الدخل القومي، فيكون من عائدات مصائد السمك وخدمات السفن [كمال الطيب يس: المرجع نفسه، ص٢٦]، ومن الجدير بالذكر أن سعد زغلول، ومصطفى النحاس، ومكرم عبيد، وفتح الله بركات، وعاطف بركات، وسينوت حنا قد نفتهم إنجلترا إلى سيشيل، وكان ذلك الأمر قد زاد ثورة (١٩١٩م) اشتعالًا، ونقلت انجلترا بعد ذلك سعد زغلول وحده إلى جبل طارق حتى عودته إلى مصر [محمد كامل سليم: أزمة الوفد الكبري: سعد وعدلي، مؤسسة أخبار اليوم، ٩٧٦ ١م، ص٢٠٠].


مراجع للاستزادة:

  •  خليل أحمد خليل: ملحق موسوعة السياسة، مج ٨، AIRP، ٢٠٠٤م، ص٢ ٥ ٤.
  • محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، ج ٢٢ التاريخ المعاصر الأقليات الإسلامية، ط٢، المكتب الإسلامي، ١٤١٦هـ / ١٩٩٥م، ص٣٦٣.
  • كمال الطيب يس: جولات إفريقية من موبوتو إلى بنجول، ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ٢٠٠٣م، ص٢٧.
  • محمد كامل سليم: أزمة الوفد الكبرى: سعد وعدلي، مؤسسة أخبار اليوم، ٩٧٦ ١م، ص٠ ٢٠.

٧الخلاصة

تشكل سيشيل نموذجًا مصغرًا للعالم من حيث تعدد الأعراق واللغات، رغم صغر مساحتها، ويُعدّ المسلمون فيها أقلية محدودة، لكنهم ساهموا في الحضور الإسلامي بالمنطقة، وتعتمد الدولة بشكل أساسي على السياحة كمصدر دخل رئيسي، ما جعلها واحدة من الوجهات العالمية المتميزة.

موضوعات ذات صلة

دولة إفريقية تقع في غرب إفريقيا، وهي مثال لانتشار الإسلام السلمي.

 إحدى دول شمال شرق أفريقيا، تحدها جمهورية مصر العربية من الشمال.

تعني جزيرة الياقوت في اللغة السنهالية لغة سرنديب.

موضوعات مختارة