Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

يأجوج ومأجوج والسد

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

يأجوج ومأجوج والسد

تُظهر قصة يأجوج ومأجوج في القرآن حكمة الله في حفظ الأرض من الفساد لفترة معينة بإبقاء هذه القبائل خلف سدّ قوي بناه ذو القرنين، وهي تذكير للمؤمنين بأن الشر والفساد سيظهران في نهايات الزمان، ولكن بقضاء الله وحكمته تكون النهاية الحتمية لهذه الفتن.

التعريف بهم وحقيقة أمرهم

{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا * قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا} [الكهف: ٩٣-٩٥]. 

أكثر من تحدثوا في أمر يأجوج ومأجوج من المفسرين أو من المؤرخين لم يملكوا الخبر اليقين أو الدليل القاطع على ما انتهوا إليه في أمرهم، وما ذلك إلا لبعد الزمن وافتقاد المصدر الموثوق به في الاستدلال.

وينقل ابن كثير (في البداية والنهاية) أقاويل شتى يرتضي بعضها ويضعف البعض الآخر، فمما يرويه من خبرهم أنهم من نسل آدم ـ عليه السلام ـ وأنهم كانوا ذوي تكوين خلقي عملاق حتى ليقول إن منهم من كان يماثل في طوله: النخلة السحوق المفرطة في الارتفاع وإن منهم من كان قصيرًا.

وإنهم يتكاثرون بشكل غير عادي حتى إن الرجل منهم لا يموت حتى يرى ألفًا من ذريته - وإنهم في مجمل أمرهم كانوا وبحكم هذه الكثرة وهذه القوة - مفسدين في الأرض.

ونقل ابن كثير روايات عدة لأحاديث ضعف بعضها وقبل الآخر حين تحدث عن حالهم يوم القيامة، يوم طلب الحق ـ تبارك وتعالى ـ إلى أبي البشر آدم ـ عليه السلام ـ أن يبعث بعث النار من أمته، فيقول: وما بعث النار من أمتي؟ فيقال له إن من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين من أهل النار وواحدًا من أهل الجنة.

ويسوق ابن كثير هذا على أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فزع له أصحابه فسألوا عن حالهم ومن أين سيكون هذا الواحد الذي سيدخل الجنة؟ لكنه لا يقدم للمتسائلين جوابًا يقنعهم.

روايات أخرى عنهم تحمل صفات الخرافة والأسطورة عن خلقتهم حتى لتقول إحداها إن من يأجوج ومأجوج من كان يفترش إحدى أذنيه لينام عليها ثم يتغطى بالأذن الثانية، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن كل ما قيل عنهم هو رجم بالغيب لا يستند إلى دليل.

القرآن مصدرنا عنهم

حديث القرآن عنهم جاء في سورة الكهف عند الحديث عن ذي القرنين فيما بين الآيات [٨٣-٩٦]، ومن آيات القرآن تبرز عن يأجوج ومأجوج عدة حقائق منها:

ـ أنهم أيام ذي القرنين كانوا موجودين بأقصى أقصى الشرق، حيث تقول الآية: {حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا * كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا * ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا * حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا * قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا } [الكهف: ٩٠-٩٤]. 

حقائق من سياق الآيات القرآنية

  •  أولًا: أنهم كما أشرنا كانوا في أقصى أقصى الشرق عند مطلع الشمس لكن أين كانوا على التحقيق؟ وأي جنس كانوا؟ الله أعلم.
  • ثانيًا: أنهم كانوا شرقي منطقة في شمالها وفي جنوبها سدان طبيعيان من الجبال الشاهقة، فأي جبال تلك؟ الله أعلم.
  • ثالثًا: أنهم كانوا أقرب إلى الإنسان في أشد حالاته البدائية حيث كما وصفتهم الآيات لا يكادون يفقهون قولًا.
  • رابعًا: أنهم كانوا مفسدين في الأرض.
  • خامسًا: أنه كان يعيش بجوارهم أناس على درجة من الإدراك والوعي أحسوا بخطر هؤلاء -يأجوج ومأجوج- وطلبوا إلى ذي القرنين أن يقيم سدًّا يحميهم من إفساد يأجوج ومأجوج.

والخلاصة: أنهم مما رواه القرآن قوم همج يعيشون ويتناسلون كالحيوانات، لا يكادون يفقهون قولًا، ولا حظ لهم من صنائع العلم والتحضر، ومن عجيب ما شغل به المفسرون والمؤرخون المسلمون أنفسهم به فيما يتصل بيأجوج ومأجوج هو السؤال عن مصيرهم بين الجنة والنار، مع أن القرآن صريح وحاسم في أمرهم وأمر من يكون على شاكلتهم ممن جرى الاصطلاح على تسميتهم بأهل الفترة، أي الذين يوجدون بين رسول قد مضى، ورسول لم يأتِ بعد. وأهل الفترة هؤلاء ناجون بإجماع الآراء.

لأن القرآن يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا} [الإسراء: ١٥]، لكن هذا من الترف العلمي الذي كان يعيشه سلفنا من المؤرخين والمفسرين حيث يناقشون قضايا لا تجدي مناقشتها في شيء.              

أما عن السد:

فمن وحي آيات القرآن يقول المؤرخون والمفسرون: إنه بناء من الحديد والنحاس بالطريقة التي حددتها الآيات على لسان ذي القرنين: {ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا} [الكهف: ٩٦]. 

وتذكر المصادر: أن الخليفة الواثق بعث رسلًا من جهته وكتب لهم كتبًا إلى الملوك يوصلونهم من بلد إلى بلد حتى ينتهوا إلى السد فيكشفوا عن خبره وينظروا كيف بناه ذو القرنين وعلى أي صفة، فلما رجعوا أخبروا أن من صفته أنه بناء محكم شاهق منيف جدًّا وكلام كثير عن الناس الذين يعيشون حول السد.

الخلاصة

تُعلمنا هذه القصة أهمية الصبر والثقة في حكمة الله وأن مع كل فتنة وحالة صعبة يكون النصر والنجاة بيده تعالى، كما تؤكد القصة أن الفساد مهما طال لن يدوم، وأن الله قادر على القضاء عليه حمايةً للعالم وصيانة لأمره.

موضوعات ذات صلة

يعتبر تاريخ المغول جزءًا مهما مؤثرًا لا ينفصل عن تاريخ الشرق الإسلامي في العصور الوسطى.

هم سكانُ المنطقةِ الجبليّة المطلّة على بحرِ قزوين شمال إيران.

من أبرز الحركاتِ الثوريّةِ التي ظهرتْ في العصر العباسيّ.

موضوعات مختارة