Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صفة القيام بالنفس

الكاتب

هيئة التحرير

صفة القيام بالنفس

إن الحديث عن قيام الحق بنفسه هو جوهر الاستغناء الإلهي، وتنزيه الذات عن كل صور التبعية والاحتياج؛ فما حقيقة هذه الصفة؟ وكيف قامت الأدلة على استغنائه سبحانه عن المحل والمخصص؟

مفهوم القيام بالنفس

أولًا: المفهوم اللغوي:

تعد صفة (القيام بالنفس) من الصفات السلبية التي تجب لله تعالى، وهي تعني سلب الافتقار عن ذاته العلية،

عند معالجة هذا المفهوم لغويًا، نجد أن التركيب يقوم على ركنين:

أ‌-     القيام: تدور مادة (قوم) في اللغة حول معنى العماد، والنظام، والاستغناء، يقول ابن منظور في لسان العرب: "وقِوامُ الأمر، بالكسر: نِظامه وعماده، وهو الذي يُقيم شأنهم.. وجعلها الله قيمةَ الأَشياء فَبِهَا تَقُومٍ أُمُورُكم" [ابن منظور، لسان العرب، ج١٢ ص٤٩٩]، فالقيام يقتضي إقامة الغير مع الاستقلال عنه.

ب‌-  النفس: أطلقها أهل اللغة على مدلولات شتى، أخصها في هذا المقام: (الذات)، وهو ما عناه علماء التوحيد. جاء في تهذيب اللغة: "النَّفْس حَقِيقَة الشَّيْء وَجُمْلَته.. والنَّفْس عَينُ الشَّيْء، وكُنْهُه وجوهَرُه" [الأزهري، تهذيب اللغة، ج١٣ ص٨].

وعليه، يكون (القيام بالنفس) لغةً هو استقلال الذات بحقيقتها وعظمتها عن أي استناد لغيرها.

ثانيًا: المفهوم الاصطلاحي:

ينقسم مفهوم أهل الاصطلاح لهذه الصفة إلى مسلكين:

  •      المفهوم الإجمالي: وهو النفي المطلق للحاجة عن الله تعالى، وإثبات الغنى المطلق له، يقول الإمام السنوسي: "ومعنى قیامه تعالى بنفسه سلب افتقاره لشيء من الأشياء.... ولأن "القيام" لغةً يطلق على انتصاب القامة، والإحكام، والشدة، والاعتكاف، والاستغناء، فتعين تفسيره بـ (الاستغناء" دفعًا لِلَبس)" [أم البراهين للسنوسي ص١١٢-١١٣].

 ويؤصل الإمام الطحاوي هذا المعنى بقوله: "لا يحتاج إلى شيء" [العقيدة الطحاوية ص٥٠٤].

  •       المفهوم التفصيلي: وهو نفي حاجة الذات العلية إلى (المَحَل) و(المخصص)، يقول الإمام البيجوري: "فمعنى القيام بالنفس شيئان: عدم افتقاره إلى محل، وعدم افتقاره إلى مخصص" [حاشية البيجوري ص١١٣].

ويوضح الإمام الدردير أن المحل هو الذات التي تقوم بها الصفة، والمخصص هو الفاعل أو الموجد [شرح الخريدة ص٣٦]، فالله تعالى لا يفتقر إلى ذاتٍ يوجد فيها كما توجد الصفة في الموصوف، ولا إلى موجدٍ يخصصه بالوجود [حاشية الدسوقي ص١١٢-١١٣].

الدليل النقلي على صفة القيام بالنفس

لقد تجلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [فاطر: ١٥]

يوضح الإمام الطبري أن الناس هم "أولو الحاجة والفقر إلى ربهم.. والله هو الغني عن عبادتكم وعن خدمتكم وعن غير ذلك من الأشياء".  [راجع: جامع البيان ج٢٠ ص٤٥٤].

 ويؤكد الإمام القرطبي هذا الفقر فيقول: "أي المحتاجون إليه في بقائكم وكل أحوالكم"[الجامع لأحكام القرآن ج١٤ ص٣٣٧].

يستنبط الإمام الرازي من هذه الآية حقائق عقدية دقيقة في مفاتيح الغيب:

  •        نفي المكان: الآية تدل على أنه سبحانه ليس في مكان ولا على العرش على سبيل الاحتياج؛ "فإنه من العالم، والله غني عنه، والمستغني عن المكان لا يمكن دخوله في مكان".
  •        دفع شبهة الافتقار إلى الصفات: قد يظن ظان أن اتصاف الله بالقادرية يجعله محتاجًا للقدرة (التي هي غيره)، والرد: أن الصفات "ليست خارجة عن مفهوم القادر.. والعالم هو كل موجود سوى الله بصفاته"؛ لذا فلا يتصور فقرٌ في هذا الاتصاف.
  •        الخوف والرجاء: "الآية فيها بشارة وفيها إنذار، أما الإنذار فلأن الله لو أهلك العالم لم ينقصه شيء، وأما البشارة لأنه لو أعطى جميع خلقه لم ينقصه شيء" [مفاتيح الغيب ج٢٥ ص٢٩].

الدليل العقلي على صفة القيام بالنفس

الدليل العقلي القاطع على ثبوت هذه الصفة من وجهين:

  •        دليل نفي المخصص (الموجد): لو افتقر الله تعالى إلى مخصص لكان (حادثًا) أي (مخلوقًا وحاشاه)، وهذا باطل؛ لأنه ثبت وجوب وجوده وقدمه وبقائه ذاتًا وصفات، والواجب الوجود لا يحتاج لمن يوجده. [الخريدة البهية ص٥٥-٥٧].
  •      دليل نفي المحل (الذات التي تقوم بها الصفة): باعتباره ذاتًا لو افتقر إلى محل لكان (صفة)، والصفة لا تتصف بصفات المعاني (كالعلم والقدرة)؛ لأن الصفة لا تقبل صفة أخرى تقوم بها، وإلا لزم أن يكون العلم (عالمًا) أو (جاهلًا)، وهذا باطل ويؤدي إلى تسلسل أو ترجيح بلا مرجح. [البيجوري ص٥٣، والسباعي ص٨٢].

باعتبار المكان: لو احتاج الله لمكان للزم إمكان الواجب ووجوب المكان، وكلاهما باطل عقلًا [الإيجي: المواقف ص٤٧٢].

وهنا قد يتساءل البعض: كيف يتصور عدم تحيزه تعالى في مكان؟

وهنا قد يتساءل البعض: كيف يتصور عدم تحيزه تعالى في مكان؟

إنه لو ثبت لله مكان يتحدد فيه، وأمكنك أن تتصوره في مكانه ذلك، كان عقلك أكبر إحاطة بالأشياء من إحاطة خالقها بها، وذلك يدل على عدم لوهيته، فكان طبيعيًا من العقل إذا أن يستيقن ولا يتصور بل يحتار ويجهل.

وليس شيئًا كثيرًا في حقك أن تبلغ الحيرة بك في تصور الذات الإلهية مبلغ حيرتك في عقلك وروحك والطاقة التي جعلها الله تعالى سرًا يقوم عليه وجود كثر ما تراه حولك من الموجودات، فأين هو مكان العقل أو الروح في جسمك وأين هو مستقر الحياة من الأشياء الحية وما هي حقيقتها؟ لا تعلم ولا أحد يعلم الجواب، على الرغم من تيقن الجميع بوجود العقل والروح والحياة" [راجع: البوطي: كبرى اليقينيات الكونية ص١١٦].

وبالجملة؛ فإن صفة القيام بالنفس هي سلب الافتقار للمحل والمخصص، وهو أمر حصل له تعالى من قبل ذاته لا من قبل غيره، فليس غيره آلة لقيامه عز وجل، بل هو سبحانه الغني بذاته، المحمود على نعمه، الذي نعبدُه لا لحاجته إلينا، بل لفقرنا المحض إلى جوده وعطائه، فالإيمان بهذه الصفة العظيمة تزيد التقى، حيث جاء: "قيامه بنفسه نلت التقى"، أي: إن من عرف استغناء الله وافتقار الخلق إليه، أدرك حقيقة التقوى، وهي اتخاذ وقاية بين العبد والمعاصي بقوة العزم، واستحضار قبح الذنب. [راجع: شرح الخريدة ص٥٥-٥٧، نقلًا عن الإمام الرازي واللقاني].

الخلاصة

إن قيامه تعالى بنفسه ليس مجرد فكرة تجريدية، بل هو إعلان عن سيادة الخالق، وتفرد الذات الإلهية بالوجود الحق الذي لا يشوبه افتقار، فالمكان والزمان والعرش والخلق كلهم فقراء في الإيجاد والإمداد، وهو سبحانه الغني بذاته، المحمود على نعمه، الذي نعبدُه لا لحاجته إلينا، بل لفقرنا المحض إلى جوده وعطائه.

موضوعات ذات صلة

الصفات الخبرية صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة.

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

البقاء من الصفات الإلهية التي اختلف فيها: هل البقاء من الصفات الوجودية أو السلبية

الأسماء الحسنى هي أسماء الله تعالى التي ارتضاها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه 

موضوعات مختارة