Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

القضـــاء والقـــدر

الكاتب

أ.د / صفوت حامد مبارك

القضـــاء والقـــدر

القضاء والقدر هما مفهومان أساسيان في الدين الإسلامي يتعلقان بعلم الله تعالي وإرادته في الكون، القدر هو علم الله بما سيحدث، والقضاء هو إيجاد الله للأشياء بما قدرها، الإيمان بالقضاء والقدر من أهم مقومات الإيمان بالله تعالى، ويترتب عليه العديد من الفوائد التي تعود على الإنسان في الدنيا والآخرة.

مفهوم القضاء والقدر

لغة: القضاء هو الحكم والفصل بين الناس - يقال قضى يقضي قضاء فهو قاض إذا حكم وفصل، والقضاء والقدر اصطلاحا: هو ما قدره الله تعالى وقضاه على العالمين في علمه الأزلي مما لا يملكون صرفه عنهم.

 وهذه العقيدة جاءت بها جميع الرسالات الإلهية وليست خاصة بالمسلمين. يقول ابن حزم: «ذهب بعض الناس لكثرة استعمال المسلمين لهاتين اللفظتين إلى أن ظنوا فيهما معنى الإكراه والإجبار - وليس كما ظنوا- وإنما معنى القضاء في لغة العرب التي بها خاطبنا الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، وبها نتخاطب ونتفاهم – أنه هو الحكم، فقط ولذلك يقولون: القاضي، بمعني الحاكم، وقضى الله عز وجل بكذا، أي - حكم به، ويكون أيضا بمعنى أمر. قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا} (الإسراء ٢٣) إنما معناه بلا خلاف أنه تعالى أمر أن لا تعبدوا إلا إياه: ويكون أيضا بمعنى أخبر، قال تعالى: {وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ} (الحجر ٦٦) بمعنى أخبرنا أن دابرهم مقطوع في الصباح.

وقال: ويكون أيضا بمعنى «أراد»، وهو قريب من معنى «حكم» قال تعالى: {إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (آل عمران ٤٧) وقضى ذلك: حكم بكونه فكونه، ومعنى «القدر»، في اللغة العربية: الترتيب والحد الذي ينتهي إليه الشيء، قال تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا}(فصلت ١٠) بمعنى: رتب أقواتها وحددها؛ وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ} (القمر ٤٩) أي برتبة واحدة.

 وعلى هذا فمعنى: «قضى وقدر»: حكم ورتب، ومعنى القضاء حكم الله في شيء بحمده أو ذمه وبكونه وترتيبه على صفة كذا وإلى وقت كذا فقط.

مذاهب العلماء في خلق أفعال العباد

ذهبت طائفة من الناس إلى أن الإنسان مجبر على أفعاله وأنه لا استطاعة له أصلا، وهو كالريشة في مهب الريح، وإنما تنسب الأفعال إليه مجازا، والفاعل في الحقيقة هو الله، كما تقول: أمطرت السماء، وليست السماء هي الفاعل للمطر، إنما الفاعل هو الله، وهذا قول «الجبرية»، وعلى رأسهم «جهم بن صفوان» وطائفة من «الأزارقة».

وقد ذهب «المعتزلة» إلى نقيض ذلك، فالإنسان عندهم يملك حرية الإرادة، وهو مختار في أفعاله، وهو الخالق لها، ومن ثم كان التكليف والثواب والعقاب، وإلا فكيف يكلف الإنسان بفعل لا يفعله هو وإنما يفعله غيره؟! وكيف يثاب أو يعاقب على فعل لا يفعله هو، وإنما يفعله غيره وهو الله؟

أما «الأشاعرة» فيرون أن الإنسان لا يخلق أفعاله الاختيارية، وإنما الخالق لها هو الله؛ لأنه {خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُ} (الأنعام ١٠٢) وليس للإنسان في أفعاله الاختيارية سوي «الكسب» - وهو: «مقارنة قدرة العبد للفعل من غير تأثير لها فيه»، وهذا الكسب هو مناط التكليف والمسئولية والثواب والعقاب، وأما «الماتريدية» فهم كالأشاعرة، إلا أنهم يفسرون «الكسب» بأنه «العزم والتصميم على الفعل»، وهذا هو مناط التكليف والثواب والعقاب - وهو ما يدل عليه حديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (رواه البخاري).

والقرآن الكريم يوبخ الذين يتعللون بالقدر في كفرهم وعصيانهم، قال تعالى: {سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖ} (الأنعام ١٤٨)؛ وقال تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ} (النحل ٣٥).

معضلة القضاء والقدر

القدر من الأسرار التي استأثر الله تعالى بعلمها - وقد حاول أصحاب الديانات السابقة أن يجدوا حلا لهذه المعضلة - وهي التوفيق بين مسؤولية الإنسان عن أفعاله والقول بإرادة الله المطلقة وقدرته الشاملة، وكانت نتيجة محاولاتهم الفشل الذريع، وثبت لهم أن هذا بحث لا يؤدي إلى نتيجة محققة يمكن الاتفاق عليها؛ ولهذا أمرنا في الإسلام ألا نخوض في مسألة القدر؛ إذ إن الخوض فيها إضاعة للوقت سدى، والسبب في عجز الإنسان عن حل هذه المعضلة - أننا لكي نصل إلى حكم صحيح على أصل الخير والشر والحسن والقبيح والعدل والظلم - يجب علينا أن نلم بحقيقة الخليقة، وحكمة الله في الخلق وتدبير الأمور، وماهية الوجود، والأصول التي بني عليها نظام هذا الكون، وغرض الخالق من ترتيب الأمور بعضها على بعض، ومعنى الثواب والعقاب، والعوامل المتضادة التي تتنازع الإنسان، إلى غير ذلك مما لا يمكن أن يستقل العقل الإنساني بإدراكه؛ ومن ثم فنحن نؤمن بأن لا قدرة لمخلوق مع قدرة الخالق، وأن لا عمل إلا بتوفيق الله ومشيئته، ونكل أمر هذه المشكلة، إلى الله - طالبين منه أن يؤتينا فيها علما يثلج صدورنا، ويطمئن نفوسنا-.

مراجع الاستزادة:

١- بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد.

٢- دائرة معارف القرن العشرين محمد فريد وجدي.

٣- تاريخ المذاهب الإسلامية محمد أبو زهرة.

٤- الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم.

٥- شرح المقاصد لسعد الدين التفتازانى

٦- تاريخ المذاهب الإسلامية للإمام محمد أبو زهرة.

الخلاصة

القضاء والقدر مفهومان إسلاميان أساسيان يتعلقان بعلم الله وإرادته. القدر هو علم الله بما سيحدث، والقضاء هو إيجاد الله للأشياء وفق ما قدرها. الإيمان بهما ركن من أركان الإيمان، ويدعو للتسليم والتوكل. اختلف العلماء في أفعال العباد بين الجبر والاختيار والكسب، لكن الجميع اتفق على عدم الخوض في تفاصيل القدر، فهو سر إلهي.

موضوعات ذات صلة

الإرادة هي صفة إلهية أزلية تخص الله وحده، وتختلف جذريًا عن الإرادة البشرية

اسم الله "القوي" يدل على كمال القدرة والعزة، فهو سبحانه لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء

الملائكة في العقيدة الإسلامية هم مخلوقات نورانية خلقها الله تعالى من نور

موضوعات مختارة