Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العناية

الكاتب

أ. د./ محفوظ عزام

العناية

العناية هي تأثير الله تعالى في العالم وتوجيهه نحو غايات معينة بإرادته، وحفظه لنظامه، وإحاطة علمه بالوجود، وهي نوعان:  عناية عامة، وهي إحاطة علم الله بالكل، وإرادته لما يجب أن يكون عليه الكل.  وأخرى خاصة، وهي توفيق الله للعبد في أفعاله. والعناية من أهم الأدلة على وجود الله تعالى وتفرده بالوحدانية، وقد أثبت العلم الحديث أن هذا الخلق المحكم الذي يحقق غايات محددة لا يمكن أن يصدر إلا عن علم وتدبير وحكمة.

مفهوم العناية اصطلاحًا

هي تأثير الله تعالى في العالم وتوجيهه نحو غايات معينة بإرادته، وحفظه لنظامه، وإحاطة علمه بالوجود على نحو يكون به على أحسن نظام وأكمله.

يقول ابن سينا: "العناية هي كون الأول عالمًا بما عليه الوجود من نظام الخير، وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان، وراضيًا به على النحو المذكور، فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان، فيفيض على أتم تأدية إلى النظام بحسب الإمكان". [كتاب النجاة ابن سينا: نقحه وقدم له د. ماجد فخرى، دار الآفاق الحديثة، بيروت ١٩٨٥م، ص ٢٣٠].

وإحاطة علم الله بالكل، وإرادته لما يجب أن يكون عليه الكل، حتى يكون كل شيء على أحسن نظام يحقق به غايته ويخضع لنظام ثابت له قوانينه التي أرادها الله لخيرية نتائجها، تسمى عناية عامة. وتوفيق الله للعبد في أفعاله يسمى عناية خاصة، قال ابن سينا: "العناية هي إحاطة علم الأول بالكل، وبالواجب أن يكون عليه الكل، حتى يكون أحسن نظام " [كتاب الشفاء ابن سينا: دار الكاتب العربي، القاهرة].

والعناية هي القضاء عند الحكماء [كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ١٠٨٤ ].

الفرق بين العناية والقضاء والقدر

قضاء الله تعالى عند متكلمي الأشاعرة مثلًا هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، وقدرة إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين معتبر في ذواتها وأحوالها.

والقضاء عند الفلاسفة عبارة عن علمه تعالى- بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها،

والقدر: عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها، على الوجه الذي تقرر في القضاء.

وقيل: إن القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها الخارجي في الأعيان مفصلة واحدًا بعد واحد.

أما العناية: فهي علم الله تعالى بالموجودات على أحسن النظام والترتيب، وعلى ما يجب أن يكون لكل موجود من الآلات بحيث تترتب عليها جميع الكمالات المطلوبة التي تخصه.

وهذا يعنى أن في مفهوم العناية تفصيلًا، إذ العناية تعلق العلم بالوجه الأصلح والنظام الأكمل الأليق، بخلاف القضاء فإنه العلم بوجود الموجودات جملة [كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ١٢٣٤ - ١٢٣٥].

العناية دليل على وجود الله تعالى ووحدانية

والعناية من أهم الأدلة على وجود الله تعالى وتفرده بالوحدانية، فوجود الكون والعالم الذي نعيش فيه على الوضع الذي هو فيه ملائم لوجود الإنسان والحيوان والنبات، مما يبرهن على أن عناية الله تحيط بمخلوقاته.

فالنظر في طبيعة الكون الذي نعيش فيه، وما يحتوي عليه من مظاهر وظواهر يرشدنا إلى أن وجود كثير من الكائنات والموجودات كأنما قصد به الإنسان، وذلك لأن هذه الكائنات والموجودات توافق حياته وطبيعته وتلائمها. وليس يمكن أن تكون هذه الملاءمة وليدة المصادفة.

والحق أن العلم الحديث قد أثبت أن هذا الخلق المحكم الذى يحقق غايات محددة لا يمكن أن يصدر إلا عن علم وتدبير وحكمة، فإن وجود الليل والنهار والشمس والقمر والفصول الأربعة والحيوان والنبات والأمطار، كل أولئك يوافق حياة الإنسان، وكأنما خلق من أجله، كما يشهد بذلك الحس، ثم إن الحكمة والعناية تتجليان في تركيب جسم الإنسان بل في جسم الحيوان، كما يجزم كثير من العلماء في العصر الحديث أن هناك عناية بما في هذا العالم، وأن هذه العناية لا يمكن أن تنسب إلى الاتفاق والمصادفة، يقول ابن رشد: "الطريق التي نبه الكتاب العزيز عليها .. طريق الوقوف على العناية بالإنسان وخلق جميع الموجودات من أجلها، ولنسمِّ هذا دليل العناية.. إن جميع الموجودات التي ههنا موافقة لوجود الإنسان من قِبَل فاعل قاصد لذلك مريد، إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق ... ولذلك وجب على من أراد أن يعرف الله تعالى المعرفة التامة أن يفحص عن منافع جميع الموجودات " [مناهج الأدلة في عقائد الملة ابن رشد تقديم وتحقيق د. محمود قاسم، ص ١٥٠، ١٥١].

وما يقرره العقل هنا هو نفس ما يقرره القرآن الكريم وتؤيده آياته من مثل قوله تعالى : {أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا * وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا * وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا * وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا * وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا * وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا * وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا * وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا * وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا * لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا *وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا} [النبأ: ٦-١٦] .

ومثل قوله سبحانه : {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا}{تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا} [الفرقان: ٦١] .

ومثل قوله جل شأنه: {فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ} [عبس: ٢٤]، وغير هذا كثير في القرآن الكريم.

الخلاصة

العناية الإلهية هي تأثير الله في العالم بتوجيهه وحفظه بنظام دقيق يحقق الغايات بإرادته وعلمه المحيط بكل شيء. تنقسم إلى عناية عامة تشمل كل الوجود، وعناية خاصة تتمثل في توفيق العبد. تُعد العناية دليلاً مهماً على وجود الله ووحدانيته، حيث يؤكد العلم الحديث أن هذا الكون المحكم لا يمكن أن يكون وليد الصدفة.

موضوعات ذات صلة

الغيب هو ما استأثر الله تعالى بعلمه أو أطلَعَ عليه من شاء من رسله بوحي صادق

الأسماء الحسنى هي أسماء الله تعالى التي ارتضاها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه ﷺ

الرزق كل ما ينتفع به المخلوق من عطاء الله له وإمداده، ومن ذلك المال والجاه

موضوعات مختارة