Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النفخ في الصور

الكاتب

هيئة التحرير

النفخ في الصور

النفخ في الصور هو حدث عظيم من أحداث يوم القيامة، يعلن بدايات النهاية وبعث الخلائق للحساب، ينفخ فيه ملك الله إسرافيل نفختين؛ الأولى تسبب وفاة كل المخلوقات، والثانية تعيد الحياة لنشأة البشر للحساب العادل.

تعريف النفخ في الصور وأهميته في العقيدة الإسلامية

الصور: القرن، وبه فسر المفسرون قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي ‌ٱلصُّورِ} [الحاقة: ١٣-١٤]، ونحوه، وأما أبو علي، فالصور هنا عنده جمع صورة، قال أبو الهيثم: اعترض قوم فأنكروا أن يكون الصور قرنًا، كما أنكروا العرش والميزان والصراط، وادعوا أن الصور جمع الصورة، كما أن الصوف جمع الصوفة.. ورووا ذلك عن أبي عبيدة؛ قال أبو الهيثم: وهذا خطأ فاحش وتحريف لكلمات الله عزوجل عن مواضعها، لأن الله عزوجل قال: {‌وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ} [غافر: ٦٤]، ففتح الواو؛ قال: ولا نعلم أحدًا من القراء قرأها "فأحسن صوركم"، وكذلك قال: {وَنُفِخَ فِي ‌ٱلصُّورِ} [الكهف: ٩٩]، أو قرأ: {فَأَحۡسَنَ ‌صُوَرَكُمۡ} [غافر: ٦٤]، فقد افترى الكذب وبدل كتاب الله.

 قال الفراء: كل جمع على لفظ الواحد الذكر سبق جمعه واحدته، فواحدته بزيادة هاء فيه، وذلك مثل الصوف والوبر والشعر والقطن، فكل واحدة من هذه الأسماء اسم لجميع جنسه، فإذا أفردت واحدته زيدت فيها هاء، لأن جميع هذا الباب سبق واحدته.. أما الصور القرن فهو واحد لا يجوز أن يقال: واحدته صورة؛ وإنما تجمع صورة الإنسان صورًا، لأن واحدته سبقت جمعه، وفي حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كَيف أنعَمُ وصاحِبُ القَرنِ قدِ التَقَمَ القَرنَ، وحَنى جَبهَتَه يَنتَظِرُ مَتى يُؤمَرُ؟ قالوا: فما تَأمُرُنا، يا رَسولَ اللهِ؟ قال: قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ» [الحديث أورده البغوي في شرح السنة، كتاب الرقاق، باب النفخ في الصور، وهو في مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري، سنن الترمذي كتاب التفسير، قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ ‌قَالَ ‌لَهُمُ ‌ٱلنَّاسُ ‌إِنَّ ‌ٱلنَّاسَ ‌قَدۡ ‌جَمَعُواْ ‌لَكُمۡ} [سورة آل عمران:١٧٣].

قال الأزهري: قد احتج أبو الهيثم فأحسن الاحتجاج، قال: ولا يجوز عندي غير ما ذهب إليه، وهو قول أهل السنة والجماعة [لسان العرب، مادة: صور].

 ولقد أورد الإمام الرازي الكلام السابق في "تفسيره" وعقَّب على ذلك بقوله :وأقول :ومما يقوي هذا الوجه أنه لو كان المراد نفخ الروح في تلك الصور لأضاف تعالي ذلك النفخ إلي نفسه كما قال: {فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ ‌وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر:٢٩]، وقال: {‌فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} [الأنبياء:٩١]، وقال: {ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ ‌خَلۡقًا ءَاخَرَۚ} [المؤمنون: ١٤]، وأما نفخ الصور بمعنى النفخ في القرن، فإنه تعالى يضيفه لا إلى نفسه كما قال: {فَإِذَا ‌نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} [المدثر: ٨-٩]، وقال: {‌وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ} [الزمر: ٦٨]، فهذا تمام القول في هذا البحث، والله أعلم بالصواب [التفسير الكبير: ج١٣/٣٣-٣٤، ج٢٢/١١٤].

المراد بالصور في القران والسنة ومتى ميعاده

الصور: "قرن ينفخ فيه يدعى به الناس إلى المحشر ... والله تعالى يعرف الناس أمور الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا، ومن عادة الناس النفخ في البوق عند الأسفار وفي العساكر". [الرازي: التفسير الكبير ج٢٢/ ٤ ١١].

 وقال أيضًا في موضع آخر: "الصور آلة إذا نفخ فيها يظهر صوت عظيم، جعله الله تعالى علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات، روى عن رسول صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ قَرْنٌ يَنْفُخُ فِيهِ»، [الحديث أورده أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في ذكر البعث والصور]، والنفخ في الصور استعارة والمراد منه البعث والحشر [التفسير الكبير: ج٢٣/١٢١].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ما الصُّورُ قالَ: قرنٌ يُنفَخُ فيهِ» [أخرجه الترمذي (٢٤٣٠)].

وأورد الإمام الرازي اختلاف العلماء في الوقت الذي ينقر في الناقور، أهو النفخة الأولى أم النفخة الثانية؟ فالقول الأول: أنه هو النفخة الأولى، قال الحليمي في "كتاب المنهاج": وقد سمى الله عزوجل الصور بإسمين: أحدهما الصور، والآخر الناقور، وذلك قوله تعالى: {فَإِذَا ‌نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ* فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ} [المدثر:٨-٩].

وقول المفسرين: إن الناقور هو الصور، ثم لا شك أن الصور وإن كان هو الذي ينفخ فيه النفختان جميعًا، فإن نفخة الإصعاق تخالف نفخة الإحياء، أو صيحة الإحياء.

ويذكر ما قاله الحليمي: "وجاء في الأخبار: أن في الصور ثُقبًا بعدد الأرواح كلها، وأنها تجمع في تلك الثقب في النفخة الثانية، فيخرج عند النفخ من كل ثُقبة روح إلى الجسد الذى نزع منه، فيعود الجسد حيًّا بإذن الله تعالى، فيحتمل أن يكون الصور محتويًا على آلتين ينقر في أحدهما وينفخ في الأخرى، فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النقر والنفخ، لتكون الصيحة أشد وأعظم، وإذا نفخ فيه للإحياء لم ينقر فيه، واقتصر على النفخ؛ لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها لا تنقيرها من أجسادها، والنفخة الأولى للتنقير، وهو نظير صوت الرعد، فإنه إذا اشتد فربما مات سامعه، والصيحة الشديدة التي يصيحها رجل بصبي، فيفزع منه فيموت"، هذا آخر كلام الحليمي - رحمه الله - [الرازي: التفسير الكبير ج٣/١٩٦، والحليمي: كتاب المنهاج في شعب الإيمان ج١/٤٣٤، تحقيق حلمي محمد فوده، ط، أولى دار الفكر سنة ١٩٧٩م].

لكن الرازي لم يرتض كلام الحليمي، حيث يقول معقبًا على الكلام السابق: "ولي فيه إشكال: وهو أن هذا يقتضي أن يكون النقر إنما يحصل عند صيحة الإصعاق، وذلك اليوم غير شديد على الكافرين، لأنهم يموتون في تلك الساعة، إنما اليوم الشديد على الكافرين عند صيحة الإحياء، ولذلك يقولون: {يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ‌ٱلۡقَاضِيَةَ} [الحاقة: ٢٧-٢٨]، أي يا ليتنا بقينا على الموتة الأولى، والقول الثاني: إنه النفخة الثانية، وذلك لأن الناقور هو الذي ينقر فيه، أي ينكت، فيجوز أنه إذا أريد أن ينفخ في المرة الثانية نقر أولًا، فيسمى ناقورًا لهذا المعنى".

ويضيف الرازي: وأقول: في هذا اللفظ بحث: وهو أن الناقور فاعول من النقر، كالهاضوم ما يهضم به، والحاطوم ما يحطم به، فكان ينبغي أن يكون الناقور ما ينقر به لا ما ينقر فيه [التفسير الكبير: ج٣/١٩٦-١٩٧].

الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية

ذكر النفخ في الصور في عشر آيات من القرآن الكريم، وورد فيه عدة أحاديث منها ما ذكرنا، فوجب الإيمان به، وقد جاءت النصوص القرآنية بنفختين:

النفخة الأولى: وتسمى نفخة الصعق أو الفزع، ويشير إليها قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ‌فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ} [الزمر: ٦٨]، وقوله تعالى: {‌وَيَوۡمَ ‌يُنفَخُ ‌فِي ‌ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ} [النمل: ٨٧-٨٨].

 يقول الإمام الرازي: اعلم أن هذا هو العلامة الثانية لقيام القيامة، أما قوله: {‌وَيَوۡمَ ‌يُنفَخُ ‌فِي ‌ٱلصُّورِ} [النمل: ٨٧]، أنه شيء شبيه بالقرن، وأن إسرافيل - عليه السلام - ينفخ فيه بإذن الله تعالى، فإذا سمع الناس ذلك الصوت وهو في الشدة بحيث لا تحتمله طبائعهم يفزعون عنده ويصعقون ويموتون، وهو كقوله تعالي: {فإذا ‌نُقِرَ فِي الناقور} [المدثر: ٨-٩]، وهذا قول الأكثرين.

أما قوله: {‌فَفَزِعَ ‌مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ} [النمل: ٨٧]، فاعلم أنه إنما قال: (ففزع)، ولم يقل فيفزع للإشعار بتحقيق الفزع وثبوته، وأنه كائن لا محالة؛ لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعًا به، والمراد فزعهم عند النفخة الأولى [التفسير الكبير: ج٢٤/٢١٩-٢٢٠].

النفخة الثانية: وتسمى نفخة البعث أو النشر أو النشور، ويشير إليها قوله تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ ‌يَنظُرُونَ} [الزمر: ٦٨]، وقوله: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ ‌يَنسِلُونَ * قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} [يس: ٥١-٥٢]، وقوله: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ‌فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا} [الكهف: ٩٩]، وقوله: {يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ ‌فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا} [النبأ: ١٨].

يقول الإمام الرازي: "لفظ القرآن دلَّ على أن هذه النفخة متأخرة عن النفخة الأولى؛ لأن لفظ "ثم" يفيد التراخي، قال الحسن: دل على أن هذه النفخة الأولى، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أن بينهما أربعين، [الحديث أورده البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تفسير سورة الزمر، قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ} [وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين]، ولا أدري أربعون يومًا أو شهرًا أو أربعون سنة أو أربعون ألف سنة.

قوله: (أخرى)، تقدير الكلام: ونفخ في الصور نفخة واحدة، ثم نفخ فيه نفخة أخرى، وإنما حسن الحذف لدلالة (أخرى) عليها ولكونها معلومة" [التفسير الكبير: ج٢٧/١٨].

وقال الحليمي: "وإذا أحيي الله - تبارك وتعالى - الناس كلهم، قاموا بمجلس ينظرون ما يراد بهم، لقوله تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ ‌قِيَامٞ ‌يَنظُرُونَ} [الزمر: ٦٨].

وقد أخبر الله - عزوجل - عن الكفار أنهم يقولون: {يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن ‌مَّرۡقَدِنَاۜۗ} [يس: ٥٢]، وأنهم يقولون: {يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ} [الصافات: ٢٠].

فتقول الملائكة: {هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ} [الصافات: ٢١]، ثم يعرض الجميع إلى موقف العرض والحساب، وهو الساهرة، قال الله عز وجل: {فَإِنَّمَا هِيَ ‌زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ * فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ} [النازعات: ١٣-١٥].

والساهرة عند أهل اللغة: وجه الأرض، ويقال: إن الساهرة أرض معروفة عند بيت المقدس، والمعنى: فإذا هم قد صاروا على وجه الأرض بعد أن كانوا في جوفها [كتاب المنهاج: ج١ /٤٤٠-٤٤١].

٤. الخلاصة

النفخ في الصور يحمل دلالات عظيمة في الإسلام، ويؤكد على حقيقة البعث والنشور ويوم الحساب، النفختان الأولى والثانية تمثلان نهاية الحياة وبداية الحساب، يعقبها انتصاف الأرض وقيام الناس للحساب، والإيمان بهذا الحدث يتطلب استعدادًا بالتوبة والأعمال الصالحة، لأنه علامة على قدوم النهاية التي لا مفر منها.

موضوعات ذات صلة

هم مخلوقات نورانية خلقها الله تعالى من نور، وهم لا يتصفون بالذكورة، أو الأنوثة.

حقيقة الجنّ مخلوق من النار بأصل الخلقة إلا أنه جسم شفاف لا تحجبه المادة.

 هو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم، فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم.

موضوعات مختارة