Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشعوذة (الشعبذة)

الكاتب

أ. د محفوظ عزام

الشعوذة (الشعبذة)

في عالمٍ يزداد فيه التعقيد، وتتنامى فيه التساؤلات، تظل بعض المفاهيم غامضة وملتبسة، وكأنها ضربٌ من الخيال، ومن بين هذه المفاهيم، تبرز الشعوذة التي تُعدّ مزيجًا من الخفة وسرعة اليد، وخداع الحواس، ما يجعلها تُزيّن الباطل وتُظهره على أنه حق.

مفهوم الشعوذة، والمقصود منها

 لغة: الشَعْوَذة، من شَعوذ، أي شَعبذ، فهو مُشَعوِذ، وشَعْبذ شعبذة: مَهِر في الاحتيال وأرى الشيء على غير حقيقته، معتمدًا على خداع الحواس، وزيّن الباطل؛ لإيهام أنه الحق، فهو مشعبذ [مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ١/٥٠٣].

فالشعوذة أو الشعبذة تعنى - لغة – السرعة، والخفة، والتمويه، وتزيين الباطل، وإظهاره على أنه حق [ابن منظور، لسان العرب، مادة (شعوذ)]، وما هو بحق، وكأنها ضَرْبٌ من السِحر، واصطلاحًا: الشعوذة أو الشعبذة تدخل في مجال السحر.

أنواع السحرة

فالنفوس الساحرة على مراتب ثلاث:

فأولها: المُؤثر بالهمة فقط من غير آلة ولا مُعين، وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة السِحر، والثاني: بمُعين من مزاج الأفلاك، أو العناصر، أو خواص الأعداد ويسمونه الطِلْسَمات، وهو أضعف رتبة من الأول.

 والثالث: تأثير في القوى المتخيلة؛ إذ يعمد هذا التأثير إلى القوى المتخيلة؛ فيتصرف فيها بنوع من التصرف، ويلقي فيها أنواعًا من الخيالات، والمحاكاة، وصورًا مما يقصده من ذلك، ثم ينزلها إلى الحِس مِن الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه، فينظر الراءون كأنّها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك، كما يحكي عن بعض الناس أنه يرى البساتين، والأنهار، والقصور، وليس هناك شيء من ذلك.

الشعوذة عند الفلاسفة

ويسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذة أو الشعبذة. [ابن خلدون، المقدمة، طبعة دار الشعب ص٤٦٨]، فالشعوذة: هي كل أمر مموه باطل لا حقيقة له ولا ثبات [الجصاص: أحكام القرآن ج١ص ٤٣]، بل هي حِيل، وتهويل، وإيهام ليس لها حقائق، أو لها حقائق لكن لطف مأخذها، ولو انكشف أمرها لعلم أنها أفعال معتادة، يمكن لمن عرفها أن يأتي بمثلها، وهي - كما قلنا - ضرب من السحر يقوم على التمائم، والتعاويذ، والأحجبة، والطلاسم.

حكم السحر، والحكمة في تحريمه

وقد جعلت الشريعة باب السحر بابًا واحدًا محظورًا؛ لما فيها من الضرر، وخصته بالحظر والتحريم" [ابن خلدون، المقدمة ص ٣ ٧ ٤. ٦٧١]؛ لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا، الذي فيه صلاح آخرتنا، أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا، وما لا يهمنا في شيء منهما: فإن كان فيه ضرر، أو نوع ضرر، كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع، والطلسمات والنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير، فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله، فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورًا على نسبته في الضرر، وإن لم يكن مهمًا لنا وليس فيه ضرر فلا أقل من تركه قربة إلى الله تعالى، فإن من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

الخلاصة

الشعوذة تُشير إلى استخدام الحيل، والخداع، والإيحاء؛ لخداع الناس، وفي غالب الأحوال تعتمد على الخداع البصري والتمثيل، وقد حرمت الشريعة الإسلامية السحر؛ لأضراره الخطيرة والمتعددة.

موضوعات ذات صلة

السحر هو عمل يتم التقرب فيه إلى الشيطان بمعونته، ويتميز بالخفاء والتمويه والخداع

الشرك عبادة معبود آخر مع الله، وهو نقيض التوحيد

الكهانة في اللغة تدل على الإخبار بالغيب، وهي من المفاهيم التي ارتبطت بمدّعي معرفة المغيبات

موضوعات مختارة