Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشفاعة

الكاتب

أ. د. محمد نبيل غنايم

الشفاعة

الشفاعة من المفاهيم العميقة التي تجمع بين الروحانية والعدل الإلهي، فهي الوسيلة التي تُظهر رحمة الله ومغفرته للمؤمنين المحتاجين؛ تتنوع أشكالها ومقامها في الإسلام، لكنها تظل واحدة من أعظم مظاهر الرحمة الإلهية التي يحرص المسلمون على التعلق بها والدعاء لنيلها.

الشفاعة

لغة: من شفع الشيء يشفع شفعًا: ضم مثله إليه، وجعله زوجًا، وشفع لفلان: كان شفيعًا له، وشفع إلى فلان: توسل إليه بوسيلة، وفي الآمر: كان شفيعًا فيه، وهو مشفع بقبول الشفاعة، واستشفع: طلب الناصر والمعين، والشافع: صاحب الشفاعة، والشفاعة كلام الشفيع، والشفيع: صاحب الشفاعة [المعجم الوسيط ص ٤٦٧]

 فهي توسط بالقول في وصول شخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية، أو إلى خلاص من مضرة كذلك، أو هي سؤال التجاوز عن الذنوب من الذي وقع الجناية في حقه - والشفاعة إن كانت إلى الله فهي الدعاء للمشفوع له ففي الأثر: «مَن دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ المُوَكلُ بِه: وَلَكَ بِمِثْلٍ» [أخرجه مسلم ٤/٢٠٩٤].

وإذا كانت إلى الناس فهي كلام الشفيع في حاجة، بطلب من يستطيع قضاءها كالمِلك مثلًا [الموسوعة الفقهية ج ٢٦ ص ١٣١].

وقال الراغب: الشفاعة: الانضمام إلى آخر ناصر له، وسائل عنه، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة، ومرتبة إلى من هو أدنى، ومنه الشفاعة في القيامة [المفردات في غريب القران، الراغب الأصفهاني ص ٢٦٦].

مفهوم الشفاعة

وقال القرطبي: الشفاعة: ضم غيرك إلى جاهك، ووسيلتك فهي على التحقيق: إظهار؛ لمنزلة الشفيع عند المشفع، وإيصال منفعته للمشفوع [الجامع لأحكام القران، القرطبي ج١ ص ٣٧٨].

وقد وردت مادة الشفاعة في القرآن الكريم في إحدى وثلاثين آية، منها ثلاث عشرة بلفظ: (شفاعة)، خمس بلفظ (شفيع) وخمس بلفظ (شفعاء)، وباقي المواضع أفعال ومصادر [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ص ٤٨٧ – ٤٨٨].

كما يتضح ذلك مما يلي:

 واصطلاحًا: توسط صاحب جاه عظيم لدى من هو أعظم منه في العفو عن حق له عند مُذنب في الدنيا، أو الآخرة.

أقسام الشفاعة

الشفاعة قسمان: شفاعة حسنة، وشفاعة سيئة.

أ - الشفاعة الحسنة: هي أن يشفع الشفيع؛ لإزالة ضرر، أو رفع مظلمة عن مظلوم، أو جر منفعة إلى مستحقٍ، ليس في جرها ضرر، ولا ضرار، فهذه مرغوب فيها مأمور بها قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ} [المائدة: ٢]، وللشفيع نصيب في أجرها وثوابها، قال الله تعالى: {مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌ مِّنۡهَاۖ} [النساء: ٨٥] فيها دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب.

ب - الشفاعة السيئة: هي أن يشفع في إسقاط حد بعد بلوغه السلطان، أو هضم حق أو إعطائه لغير مستحقه، وهو منهي عنه؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان {وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة: ٢]، وللشفيع في هذا كِفل من الإثم، قال تعالى: {وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٌ مِّنۡهَاۗ} [النساء: ٨٥].

 والضابط العام أن الشفاعة الحسنة هي: ما كانت فيما استحسنه الشرع، والسيئة: فيما كرهه وحرمه [الموسوعة الفقهية ج ٢٦ ص ١٣٢].

أنواع الشفاعة

قال القاضي أبو العز: الشفاعة أنواع منها مما هو متفق عليه بين الأمة، ومنها ما خالف فيه المعتزلة ونحوهم من أهل البدع.

النوع الأول: الشفاعة الأولى وهي العظمى الخاصة بنبينا - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين - أحاديث الشفاعة منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ منها الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ عز وجل الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ عز وجل؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: آدَمُ عليه السلام: إِنَّ رَبِّي عز وجل قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ فَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، قَالَ: هَكَذَا هُوَ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى، إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبَكَ، وَمَا تَأَخَّرَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَقُومُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عز وجل، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ « ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى» [أخرجاه في الصحيحين بمعناه واللفظ للإمام أحمد. [هو في المسند٢ /٤٣٦،٤٣٥، وأخرجه البخاري ٤٧١٢، ومسلم ١٩٤].

النوع الثاني والثالث من الشفاعة: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - ​في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم؛ ليدخلوا الجنة، وفي أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار في أن لا يدخلوها.

النوع الرابع: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم.

وقد وافقت المعتزلة على هذه الشفاعة خاصة، وخالفوا فيما عداها من المقامات مع تواتر الأحاديث فيها.

النوع الخامس: الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب، ويحسن أن يستشهد لهذا النوع بحديث عكاشة بن محصن حين دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعله من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والحديث مُخرج في الصحيحين. [أخرجه البخاري ٥٨١١، ومسلم ٢١٦، ٢١٧]

النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحق كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه. [أخرجه البخاري ٣٨٨٣، ٦٢٠٨، ومسلم ٢٠٩]

ثم قال القرطبي في (التذكرة) بعد ذكر هذا النوع: فإن قيل فقد قال تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ} [المدثر: ٤٨] قيل له: لا تنفعه في الخروج من النار كما تنفع عصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة. [التذكرة ١/٢٤٩، فتح الباري ١١/٤٣١].

النوع السابع: شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة كما تقدم وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا أوَّلُ شَفِيعٍ في الجَنَّةِ». [أخرجه مسلم ١٩٦]

النوع الثامن: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث، وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة فخالفوا في ذلك جهلًا منهم بصحة الأحاديث، وعنادًا ممن علم ذلك واستمر على بدعته، وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضًا، وهذه الشفاعة تتكرر منه - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات [شرح العقيدة الطحاوية، للقاضي أبي العز الدمشقي ج ١ ص ٢٦٢ ،٢٩٠، والموسوعة الفقهية ج ٢٦ ص١٢٣-١٣٣]

ومن أحاديث هذا النوع حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شفاعَتي لأهلِ الكبائِرِ مِن أُمَّتي» رواه الإمام أحمد رحمه الله. [حديث صحيح بطرقه وشواهده أخرجه أبو داود ٤٧٣٩، والترمذي ٢٤٣٥، وأحمد ٣١٣/٣ وغيرهم].

وروى البخاري رحمه الله في كتاب (التوحيد) حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن هلال العنزي قال: اجْتَمَعْنا ناسٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ فَذَهَبْنا إلى أنَسِ بنِ مالِكٍ، وذَهَبْ معنا بثابِتٍ البُنانِيِّ إلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنا عن حَديثِ الشَّفاعَةِ، فَإِذا هو في قَصْرِهِ فَوافَقْناهُ يُصَلِّي الضُّحى، فاسْتَأْذَنّا، فأذِنَ لَنا وهو قاعِدٌ على فِراشِهِ، فَقُلْنا لِثابِتٍ: لا تَسْأَلْهُ عن شيءٍ أوَّلَ مِن حَديثِ الشَّفاعَةِ، فَقالَ: يا أبا حَمْزَةَ هَؤُلاءِ إخْوانُكَ مِن أهْلِ البَصْرَةِ جاؤُوكَ يَسْأَلُونَكَ عن حَديثِ الشَّفاعَةِ، فَقالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ماجَ النّاسُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فيَقولونَ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فيَقولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ علَيْكُم بإبْراهِيمَ فإنَّه خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ، فيَقولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ علَيْكُم بمُوسى فإنَّه كَلِيمُ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ مُوسى فيَقولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ علَيْكُم بعِيسى فإنَّه رُوحُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسى، فيَقولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ علَيْكُم بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَأْتُونِي، فأقُولُ: أنا لَها، فأسْتَأْذِنُ على رَبِّي، فيُؤْذَنُ لِي، ويُلْهِمُنِي مَحامِدَ أحْمَدُهُ بها لا تَحْضُرُنِي الآنَ، فأحْمَدُهُ بتِلْكَ المَحامِدِ، وأَخِرُّ له ساجِدًا، فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيَقولُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ منها مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ شَعِيرَةٍ مِن إيمانٍ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ، ثُمَّ أعُودُ، فأحْمَدُهُ بتِلْكَ المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ له ساجِدًا، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيَقولُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ منها مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ - أوْ خَرْدَلَةٍ - مِن إيمانٍ فأخْرِجْهُ، فأنْطَلِقُ، فأفْعَلُ، ثُمَّ أعُودُ فأحْمَدُهُ بتِلْكَ المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ له ساجِدًا، فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتِي، فيَقولُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ مَن كانَ في قَلْبِهِ أدْنى أدْنى أدْنى مِثْقالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ، فأخْرِجْهُ مِنَ النّارِ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ فَلَمّا خَرَجْنا مِن عِندِ أنَسٍ قُلتُ لِبَعْضِ أصْحابِنا: لو مَرَرْنا بالحَسَنِ وهو مُتَوارٍ في مَنْزِلِ أبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْناهُ بما حَدَّثَنا أنَسُ بنُ مالِكٍ، فأتَيْناهُ فَسَلَّمْنا عليه، فأذِنَ لَنا فَقُلْنا له: يا أبا سَعِيدٍ، جِئْناكَ مِن عِندِ أخِيكَ أنَسِ بنِ مالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ ما حَدَّثَنا في الشَّفاعَةِ، فَقالَ: هِيهْ فَحَدَّثْناهُ بالحَديثِ، فانْتَهى إلى هذا المَوْضِعِ، فَقالَ: هِيهْ، فَقُلْنا لَمْ يَزِدْ لَنا على هذا، فَقالَ: لقَدْ حدَّثَني وهو جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ كَرِهَ أنْ تَتَّكِلُوا، قُلْنا: يا أبا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنا فَضَحِكَ، وقالَ: خُلِقَ الإنْسانُ عَجُولًا ما ذَكَرْتُهُ إلّا وأَنا أُرِيدُ أنْ أُحَدِّثَكُمْ حدَّثَني كما حَدَّثَكُمْ به، قالَ: ثُمَّ أعُودُ الرّابِعَةَ فأحْمَدُهُ بتِلْكَ المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ له ساجِدًا، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يا رَبِّ ائْذَنْ لي فِيمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فيَقولُ: وعِزَّتي وجَلالِي، وكِبْرِيائِي وعَظَمَتي لَأُخْرِجَنَّ منها مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ». [أخرجه البخاري٧٥٦، ومسلم ١٩٣، ٣٢٦ وغيرهما]، وهكذا رواه مسلم.

وفي الصحيح من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- مرفوعًا قال: فيقول الله تعالى: «وَفِيه فَيَقُول الله تَعَالَى شفعت الْمَلَائِكَة وشفعت النَّبِيُّونَ وشفع الْمُؤْمِنُونَ وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيقبض قَبْضَة من النَّار فَيخرج مِنْهَا قوما لم يعملوا خيرًا قطّ» [جزء من حديث طويل أخرجه مسلم ٨٣ ١، ٣٠٢].


أقوال العلماء في ثبوتها أو إنكارها

 قال أبو العز: ثم إن الناس في الشفاعة على ثلاثة أقوال:

 أ - فالمشركون والنصارى والمبتدعون من الغلاة في المشايخ وغيرهم يجعلون شفاعة من يعظمونه عند الله كالشفاعة المعروفة في الدنيا.

 ب - والمعتزلة والخوارج أنكروا شفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وغيره في أهل الكبائر.

 ج - وأما أهل السنة والجماعة فيقرون بشفاعة نبينا في أهل الكبائر، وشفاعة غيره، لكن لا يشفع أحد حتى يأذن الله له ويحد له حدًا، كما في الحديث الصحيح السابق [شرح العقيدة الطحاوية، لأبي العز ج ١ ص ٢٩٤،٢٩٣].

 وفي تفصيل ذلك وبيان الأدلة ومناقشتها من كل فريق قال الرازي -رحمه الله- في تفسيره (مفاتيح الغيب): أجمعت الأمة على أن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - شفاعة في الآخرة وحمل على ذلك قوله تعالى: {عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا} [الإسراء: ٧٩]، وقوله تعالى: {وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ} [الضحى: ٥]، ثم اختلفوا بعد هذا في أن شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لمن تكون؟ أتكون للمؤمنين المستحقين للثواب؟ أم تكون لأهل الكبائر المستحقين للعقاب؟ فذهبت المعتزلة إلى أنها للمستحقين للثواب، وتأثير الشفاعة في أن تحصل زيادة في المنافع على قدر ما استحقوه، وقال أصحابنا - أهل السنة والجماعة -: تأثيرها في إسقاط العذاب عن المستحقين للعقاب، إما بأن يشفع لهم في عرض القيامة - المحشر - حتى لا يدخلوا النار، وإن دخلوا النار فيشفع لهم حتى يخرجوا منها، ويدخلوا الجنة، واتفقوا على أنها ليست للكفار، ثم ساق أدلة كل فريق ومناقشة الفريق الآخر للأدلة فقال: (سنكتفي بأدلة كل فريق دون المناقشة حتى لا يطول الآمر).

أدلة المعتزلة على إنكار الشفاعة

استدلت المعتزلة على إنكار الشفاعة لأهل الكبائر بوجوه:

 أحدها: هذه الآية: {وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٌ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٌ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} [البقرة: ٤٨] قالوا: إنها تدل على نفي الشفاعة من ثلاثة أوجه:

 قوله تعالى: {لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا} ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب، لكان قد جزت نفس عن نفس شيئًا.

الثاني قوله تعالى: {وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٌ}، وهذه نكرة في سياق النفي فتعم جميع أنواع الشفاعة، والثالث قوله تعالى: {وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ}، ولو كان محمد - صلى الله عليه وسلم - شفيعًا لأحد من العصاة؛ لكان ناصرًا له، وذلك على خلاف الآية.

ثانيها: قوله تعالى: {مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ} [غافر: ١٨]، والظالم هو الآتي بالظلم، وذلك يتناول الكافر وغيره ...

ثالثها: قوله تعالى: {مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٌ لَّا بَيۡعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ} [البقرة: ٢٥٤]، فظاهر الآية يقتضي نفي الشفاعات بأسرها.

رابعها: قوله تعالى: {وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ} [البقرة: ٢٧٠]، ولوكان الرسول يشفع للفاسق من أمته؛ لوصفوا بأنهم منصورون، لأنه إذا تخلص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب، فقد بلغ الرسول النهاية في نصرته –

خامسها: قوله تعالى: {وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ} [الأنبياء: ٢٨] أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله -عز وجل-، والفاسق ليس بمرتضى عند الله تعالى، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام؛ لأنه لا قائل بالفرق.

سادسها: قوله تعالى {فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ} [المدثر: ٤٨] ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب؛ لكانت الشفاعة قد نفعتهم، وذلك ضد الآية.

 سابعها: أن الأمة مجمعة على أنه ينبغي أن نرغب إلى الله تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعته - صلى الله عليه وسلم -، ويقولون في جملة أدعيتهم: واجعلنا من أهل شفاعته، فلو كان المستحق للشفاعة هو الذي خرج من الدنيا مصرًا على الكبائر لكانوا قد رغبوا إلى الله تعالى في أن يختم لهم مصرين على الكبائر.

 ثامنها: قوله تعالى: {وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ *يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ * وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ} [الانفطار: ١٤-١٦] يدل على أن كل الفجار يدخلون النار، وأنهم لا يغيبون عنها، وإذا ثبت أنهم لا يغيبون عنها ثبت أنهم لا يخرجون منها، وإذا كان كذلك لم يكن للشفاعة أثر لا في العفو عن العقاب ولا في الإخراج من النار بعد الإدخال فيها.

 تاسعها: قوله تعالى: {يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ} [يونس: ٣]، فنفي الشفاعة عمن لم يأذن في شفاعته.

 وكذا قوله تعالى: {مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ} [البقرة: ٢٥٥]  {لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا} [النبأ: ٣٨]، وأنه تعالى لم يأذن في الشفاعة في حق أصحاب الكبائر؛ لأن هذا الإذن لو عرف ، لعرف إما بالعقل أو بالنقل، أما العقل فلا مجال له فيه، وأما النقل فإما بالتواتر أو بالآحاد، والآحاد لا مجال له فيه؛ لأن رواية الآحاد لا تفيد إلا الظن، والمسألة علمية، والتمسك في المطالب العلمية، بالدلائل الظنية غير جائز، وأما بالتواتر فباطل لأنه لو حصل ذلك؛ لعرفه جمهور المسلمين، ولو كان كذلك لما أنكروا هذه الشفاعة، فحيث أطبق الأكثرون على الإنكار علمنا أنه لم يوجد هذا الإذن .

عاشرها: قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ} [غافر: ٧]، ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقيدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنى.

 الحادي عشر: الأخبار الدالة على أنه لا توجد الشفاعة في حق أصحاب الكبائر، وهي أربعة: الأول: ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أتى المَقْبُرَةَ، فقالَ: «السَّلامُ علَيْكُم دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ بكُمْ لاحِقُونَ، ودِدْتُ أنّا قدْ رَأَيْنا إخْوانَنا قالوا: أوَلَسْنا إخْوانَكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أنتُمْ أصْحابِي وإخْوانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فقالوا: كيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِن أُمَّتِكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، فقالَ: أرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلًا له خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وأنا فَرَطُهُمْ على الحَوْضِ ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي كما يُذادُ البَعِيرُ الضّالُّ أُنادِيهِمْ ألا هَلُمَّ فيُقالُ: إنَّهُمْ قدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فأقُولُ سُحْقًا سُحْقًا».

والاستدلال بهذا الخبر على نفي الشفاعة أنه لوكان شفيعًا لهم لم يكن يقول: "سحقًا سحقًا؛ لأن الشفيع لا يقول ذلك، وكيف يجوز أن يكون شفيعًا لهم في الخلاص من العقاب الدائم، وهو يمنعهم شربة ماء؟

الثاني: روى عبد الرحمن بن سباط، عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَنْ يَرِدَ عليَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عليَّ الْحَوْضَ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ».

والاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة أوجه:

 أحدها: أنه إذا لم يكن من النبي ولا النبي منه فكيف يشفع له.

وثانيها: قوله: لم يرد عليّ الحوض دليل على نفي الشفاعة؛ لأنه إذا منع من الوصول إلى الرسول حتى لا يرد عليه الحوض فبأن يمتنع الرسول من خلاصه من العقاب أولى.

 وثالثها: أن قوله: لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت صريح في أنه لا أثر للشفاعة في حق صاحب الكبيرة.

 الثالث: عن أبي هريرة قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ»، وهذا صريح في المطلوب؛ لأنه إذا لم يملك له من الله شيئًا فليس له في الشفاعة نصيب.

الرابع: عن أبي هريرة قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَومَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أعْطى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفى منه ولم يُعطِه أجرَه» والاستدلال به أنه - صلى الله عليه وسلم - لما كان خصيمًا لهؤلاء استحال أن يكون شفيعًا لهم فهذا مجموع وجوه المعتزلة في هذا الباب.

أدلة أهل السنة لإثبات الشفاعة

أما أصحابنا - أهل السنة والجماعة المثبتين للشفاعة - فقد تمسكوا فيه بوجوه أحدها: قوله سبحانه وتعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [المائدة : ١١٨]  وجه الاستدلال أن هذه الشفاعة من عيسى - عليه السلام - إما أن يقال إنها كانت في حق الكفار، أو في حق المسلم المطيع، أو في حق المسلم صاحب الصغيرة أو المسلم صاحب الكبيرة قبل التوبة، والقسم الأول باطل؛ لأن قوله تعالى: {َإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} لا يليق بالكفار، والقسم الثاني، والثالث، والرابع، باطل؛ لأن المسلم المطيع، والمسلم صاحب الصغيرة، والمسلم صاحب الكبيرة لا يجوز بعد التوبة تعذيبه عقلًا عند الخصم، وإذا كان كذلك لم يكن قوله تعالى: {إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ } [المائدة: ١١٨] لائقًا بهم وإذا بطل ذلك لم يبق إلا أن يقال: إن هذه الشفاعة؟ إنما وردت في حق المسلم صاحب الكبيرة قبل التوبة، وإذا صح القول بهذه الشفاعة في حق عيسى - عليه السلام - صح القول بها في حق محمد - صلى الله عليه وسلم - ضرورة أنه لا قائل بالفرق.

 ثانيها: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: ٣٦]، فقوله تعالى: {وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لا يجوز حمله على الكافر؛ لأنه ليس أهلًا للمغفرة بالإجماع، ولا حمله على صاحب الصغيرة، ولا حمله على صاحب الكبيرة بعد التوبة؛ لأن غفرانه لهم واجب عقلًا عند الخصم فلا حاجة له إلى الشفاعة، فلم يبق إلا حمله على صاحب الكبيرة قبل التوبة، ومما يؤكد دلالة هاتين الآيتين على ما قلناه ما رواه البيهقي في كتاب (شعب الإيمان) أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبْراهِيمَ: {رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} [إبراهيم: ٣٦] الآيَةَ، وقالَ عِيسى عليه السَّلام: {إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: ١١٨]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوءُكَ» رواه مسلم في الصحيح.

 ثالثها: قوله تعالى في سورة مريم: {يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا * وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا * لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا} [مريم: ٨٥-٨٧]، فالآية تدل على حصول الشفاعة لأهل الكبائر؛ لأنه قال عقيبه: {إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا} [مريم: ٨٥-٨٧]، والتقدير: إن المجرمين لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا اتخذوا عند الرحمن عهدًا، فكل من اتخذ عند الرحمن عهًدا وجب دخوله فيه، وصاحب الكبيرة اتخذ عند الرحمن عهدًا وهو التوحيد والإسلام، فوجب أن يكون داخلًا تحته.

 رابعها: قوله تعالى في صفة الملائكة: {وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ} [الأنبياء: ٢٨] ووجه الاستدلال به أن المسلم صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى، وكل من كان مرتضى عند الله تعالى وجب أن يكون من أهل الشفاعة، إنما قلنا: إن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى؛ لأنه مرتضى عند الله بحسب إيمانه وتوحيده وكل من صدق عليه أنه مرتضى عند الله بحسب هذا الوصف يصدق عليه أنه مرتضى عند الله تعالى؛ لأن المرتضى عند الله جزء من مفهوم قولنا: مرتضى عند الله بحسب إيمانه، ومتى صدق المركب صدق المفرد، فثبت أن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون من أهل الشفاعة؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ} [الأنبياء: ٢٨] نفي الشفاعة إلا لمن كان مرتضى والاستثناء من النفي  إثبات فوجب أن يكون المرتضى أهلًا لشفاعتهم، وإذا ثبت أن صاحب الكبيرة داخل  في  شفاعة الملائكة وجب دخوله  في  شفاعة الأنبياء، وشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ضرورة أنه لا قائل بالفرق ...

خامسها: قوله تعالى في صفة الكفار: {فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ} [المدثر: ٤٨] خصهم بذلك فوجب أن يكون حال المسلم بخلافه بناء على دليل الخطاب.

سادسها: قوله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ} [محمد:١٩] دلت الآية على أنه تعالى أمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأن يستغفر لكل المؤمنين والمؤمنات، وقد بينا  في  تفسير قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ} [البقرة: ٣] أن صاحب الكبيرة مؤمن، وإذا كان كذلك ثبت أن محمد - صلى الله عليه وسلم -استغفر لهم، وإذا كان كذلك ثبت أن الله تعالى قد غفر لهم، وإلا لكان الله تعالى قد أمره بالدعاء؛ ليرد دعاءه فيصير ذلك محض التحقير والازدراء وهو غير لائق بالله تعالى ولا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فدل على أن الله تعالى لما أمر محمدًا بالاستغفار لكل العصاة فقد استجاب دعاءه، وذلك إنما يتم لو غفر لهم ولا معنى للشفاعة إلا هذا.

سابعها: قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ} [النساء: ٨٦] 

 فالله تعالى آمر الكل بأنهم إذا حياهم أحد بتحية أن يقابلوا تلك التحية بأحسن منها أو بأن يردوها، ثم أمرنا بتحية محمد – صلى الله عليه وسلم - حيث قال: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦]، والصلاة من الله رحمة ولا شك أن هذا تحية، فلما طلبنا من الله الرحمة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجب بمقتضى قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ} [النساء: ٨٦]  أن يفعل محمد - صلى الله عليه وسلم -: مثله، وهو أن يطلب لكل المسلمين الرحمة من الله تعالى، وهذا هو معنى الشفاعة، ثم توافقنا على أنه - صلى الله عليه وسلم - غير مردود بالدعاء فوجب أن يقبل الله شفاعته  في  الكل وهو المطلوب.

 ثامنها: قوله تعالى: {وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا} [النساء: ٦٤]، وليس في الآية ذكر التوبة فدل على أن الرسول – صلى الله عليه وسلم - متى استغفر للعصاة والظالمين فإن الله يغفر لهم، وهذا يدل على أن شفاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم - في حق أهل الكبائر مقبولة في الدنيا فوجب أن تكون مقبولة في الآخرة؛ لأنه لا قائل بالفرق.

تاسعها: أجمعنا على وجوب الشفاعة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فتأثيرها إما أن يكون في زيادة المنافع، أو في إسقاط المضار، والأول باطل وإلا لكنا شافعين للرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا طلبنا من الله تعالى أن يزيد في فضله عندما نقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو المطلوب.

عاشرها: قوله تعالى في صفة الملائكة، {ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ} [غافر: ٧]، وصاحب الكبيرة من جملة المؤمنين فوجب دخوله في جملة من تستغفر الملائكة لهم .......

الحادي عشر: الأخبار الدالة على حصول الشفاعة لأهل الكبائر ولنذكر منها ثلاثة أوجه، الوجه الأول قوله - صلى الله عليه وسلم: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» وقد اعترضت المعتزلة على ذلك.

الوجه الثاني: روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَة؛ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنيِّ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفَاعَةً لأُمَّتي يَوْمَ القِيَامَة، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتي لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» [رواه مسلم]، والاستدلال به أن الحديث صريح في أن شفاعته - صلى الله عليه وسلم - تنال كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئًا، وصاحب الكبيرة كذلك فوجب أن تناله الشفاعة.

الوجه الثالث: عن أبي هريرة قال: أُتِيَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يومًا بلحمٍ، فرفع إليه الذراعُ ... الحديث.

وقد اعترض المعتزلة بكلام كثير، ورد عليهم أهل السنة بأكثر منه. [انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ج ٣ ص ٠ ٨ إلى ص ٩٤ باختصار].

 وقد أكد ذلك القرطبي رحمه الله - بقوله: فمذهب أهل الحق أن الشفاعة حق وأنكرها المعتزلة، وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في العذاب، والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين، وقد تمسك القاضي عليهم في الرد بشيئين:

 أحدهما: الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى، والثاني الإجماع من السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول، ولم يبد من أحد منهم في عصر من الأعصار نكير، فظهور روايتها وإطباقهم على صحتها وقبولهم لا دليل قاطع على صحة عقيدة أهل الحق، وفساد دين المعتزلة، ثم ذكر أدلتهم ورد عليها بمثل ردود الرازي السابقة. [انظر: تفصيل ذلك في تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٧٨-٣٨٠]، وأضاف في تفسير آية الكرسي: {مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ} [البقرة: ٢٥٥]، وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة وهم: الأنبياء والعلماء والمجاهدون والملائكة وغيرهم ممن أكرمهم وشرفهم الله ثم لا يشفعون إلا لمن ارتضى كما قال تعالى: {وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ} [الأنبياء: ٢٨] قال ابن عطية: والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين، أو وصل ولكن له أعمال صالحة [تفسير القرطبي ج ٣ ص ٢٧٣]

وقال النووي - رحمه الله - في باب إثبات الشفاعة  وإخراج الموحدين من النار: قال القاضي عياض رحمه الله: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها سمعًا بصريح قوله تعالى: {يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا} [طه: ١٠٩]  وقوله تعالى: {وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ}[الأنبياء: ٢٨]  وأمثالهما وبخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم - ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم  في  تخليد المذنبين في النار. الخ. [شرح صحيح مسلم للنووي ج ٣ ص ٥ ٣ وما بعدها].

 وقال ابن حجر  في  شرح حديث باب٣٢ قول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} [سبأ: ٢٣]، ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟ قال: وفي الحديث إثبات الشفاعة وأنكرها الخوارج والمعتزلة، وهي أنواع أثبتها أهل السنة منها: الخلاص من هول الموقف، وهي خاصة بمحمد رسول الله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم بيان ذلك واضحًا في الرقاق، وهذه لا ينكرها أحد من فرق الأمة.

 ومنها الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب، وخص هذه المعتزلة بمن لا تبعة عليه، ومنها الشفاعة في رفع الدرجات ولا خلاف في وقوعها، ومنها الشفاعة في إخراج قوم من النار عصاة أدخلوها بذنوبهم وهذه التي أنكروها، وقد ثبتت بها الأخبار الكثيرة، وأطبق أهل السنة على قبولها وبالله التوفيق. [صحيح البخاري كتاب التوحيد باب ٢ ٣ قول الله تعالى، مع فتح الباري، لابن حجر ج ١٣ ص ٤٥٩، ٤٦٠]، وقال في كتاب الرقاق في شرح باب صفه الجنة والنار. [الباب رقم ٥١ من كتاب الرقيق صحيح البخاري الأحاديث ٦٥٤٦- ٦٥٧٢ فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر ج ١١ ص ٤١٥، ٤٤٤].

أخرج مسلم من طريق يزيد الفقير قال: «فَخَرَجْنا في عِصابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ على النّاسِ، قالَ: فَمَرَرْنا على المَدِينَةِ، فإذا جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ يُحَدِّثُ القَوْمَ، جالِسٌ إلى سارِيَةٍ، عن رَسولِ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: فإذا هو قدْ ذَكَرَ الجَهَنَّمِيِّينَ، قالَ: فَقُلتُ له: يا صاحِبَ رَسولِ اللهِ، ما هذا الذي تُحَدِّثُونَ؟ واللَّهُ يقولُ: {إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فقَدْ أخْزَيْتَهُ} [آل عمران: ١٩٢] و{كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فيها} [السجدة: ٢٠]، فَما هذا الذي تَقُولونَ؟ قالَ: فقالَ: أتَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فَهلْ سَمِعْتَ بمَقامِ مُحَمَّدٍ عليه السَّلامُ، يَعْنِي الذي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فإنَّه مَقامُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَحْمُودُ الذي يُخْرِجُ اللَّهُ به مَن يُخْرِجُ، قالَ: ثُمَّ نَعَتَ وضْعَ الصِّراطِ، ومَرَّ النّاسِ عليه، قالَ: وأَخافُ أنْ لا أكُونَ أحْفَظُ ذاكَ، قالَ: غيرَ أنَّه قدْ زَعَمَ أنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ بَعْدَ أنْ يَكونُوا فيها، قالَ: يَعْنِي، فَيَخْرُجُونَ كَأنَّهُمْ عِيدانُ السَّماسِمِ، قالَ: فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِن أنْهارِ الجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأنَّهُمُ القَراطِيسُ، فَرَجَعْنا قُلْنا: ويْحَكُمْ أتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ على رَسولِ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ فَرَجَعْنا وقلنا: أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوالله ما خرج منا غير رجل واحد»  

 وحاصله: أن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ينكرون الشفاعة، وكان الصحابة ينكرون إنكارهم ويحدثون بما سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فأخرج البيهقي في البعث من طريق شبيب عن أبي فضالة ذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة، فقال رجل: إنكم لتحدثوننا بأحاديث لا نجد لها في القرآن أصلًا، فغضب وذكر له ما معناه: إن الحديث يفسر القرآن، وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس قال: "من كذَّبَ بالشَّفاعةِ فلا نصيبَ لَهُ فيها".

 وأخرج البيهقي في البعث من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس: خطب عمر فقال: وإنه سيكونُ من بعدكُم قوم يُكذّبونَ بالرجمِ وبالدجّالِ وبالشفاعةِ وبعذابِ القبرِ، وبقومٍ يخرجونَ من النارِ بعد ما امتحشُوا "ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال أنس يخرج قوم من النار، ولا نكذب بها كما يكذب بها أهل حروراء يعني الخوارج، قال ابن بطال: أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ} [المدثر: ٤٨]  وغير ذلك من الآيات، وأجاب أهل السنة بأنها  في  الكفار، وجاءت الأحاديث في إثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى: {عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا} [الإسراء: ٧٩]، والجمهور على أن المراد به الشفاعة، وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع، وقال الطبري: قال أكثر أهل التأويل: المقام المحمود هو الذي يقوم به النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ ليريحهم من كرب الموقف، ثم أخرج عدة أحاديث في  بعضها التصريح بذلك، و في  بعضها مطلق الشفاعة، فمنها حديث سلمان قال: فيشفق الله  في  أمته فهو المقام المحمود ومن طريق رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس: المقام المحمود الشفاعة، ومن طريق داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة  في  قوله: {عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا}[الإسراء: ٧٩]  قال: سئل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هي الشفاعة» ومن حديث كعب بن مالك رفعه «أَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَكْسُونِي اللَّهُ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يَأْذَنُ لِي، فَأُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» ومن طريق يزيد بن زريع عن قتادة ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أول شافع، وكان أهل العلم يقولون: إنه المقام المحمود ومن حديث أبي  مسعود رفعه: «وَإِنِّي لَأَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وفيه فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ، فَيَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ»، ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: المقام المحمود الشفاعة ٠٠٠٠٠

 والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، لكن الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان:

الأول: العامة في فصل القضاء.

والثاني: الشفاعة في إخراج المذنبين من النار.

القول الراجح في الشفاعة

قال ابن بطال: سلم بعض المعتزلة وقوع الشفاعة لكن خصها بصاحب الكبيرة الذي تاب منها، وبصاحب الصغيرة الذي مات مصرًا عليها، وتعقب بأن من قاعدتهم أن التائب من الذنب لا يعذب، وأن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فيلزم قائله أن يخالف أصله، وأجيب بأنه لا مغايرة بين القولين، إذ لا مانع من أن حصول ذلك للفريقين إنما حصل بالشفاعة، لكن يحتاج من قصرها على ذلك إلى دليل التخصيص وقد تقدم في أول الدعوات الإشارة إلى حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولم يخص بذلك من تاب، وقال عياض: أثبتت المعتزلة الشفاعة العامة في الإراحة من كرب الموقف وهى الخاصة بنبينا، والشفاعة في رفع الدرجات، وأنكرت ما عداهما، قلت: وفي تسليم المعتزلة الثانية نظر[فتح الباري ج ١١ ص ٤٢٦ - ٤٢٨ باختصار]، ولا شفاعة لأحد من الكافرين إلا ما ثبت لأبي طالب قال ابن حجر: الشفاعة إنما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد، وهو عام في حق كل كافر فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه [السابق ج ١١ ص ٤٣١].

يجوز للإنسان أن يسأل الله أن يرزق شفاعة الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال النووي نقلًا عن القاضي عياض: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح - رضي الله عنهم - شفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ورغبتهم فيها، وعلى هذا لا يلتفت إلى من قال: إنه يكره أن يسأل الإنسان الله تعالى أن يرزق شفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم؛ لكونها لا تكون إلا للمذنبين؛ لأن الشفاعة قد تكون؛ لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير، محتاج إلى العفو غير معتد بعمله، مشفق أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة؛ لأنها لأصحاب الذنوب!!.[شرح صحيح مسلم، للنووي ٦/٣٣].

 ولا خلاف بين الفقهاء في تحريم الشفاعة في حد من حدود الله بعد بلوغه إلى الحاكم لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد لما كلمه في شأن المرأة المخزومية التي سرقت: «أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؟!» ثُمَّ قَامَ فاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا ضَلَّ مَن قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيِهمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» [متفق عليه]، ولقوله: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ» [أخرجه أبو داود: ٤/ ٢٣ انظر: الموسوعة الفقهية ج ١٢٦ ص ١٣٣]؛ ولأن الحد إذا بلغ الحاكم وثبت عنده وجب إقامته، والسعي؛ لترك واجب أمر بالمنكر... أما التعازير فيجوز فيها الشفاعة، بلغت الحاكم أم لا، بل يستحب.

 والشفاعة إلى ولاة الأمور في حاجة المسلمين مستحبة لقوله تعالى: {مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن} [النساء: ٨٥]، ولما في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ» [متفق عليه].

 والهدية من المشفوع له إلى الشافع: إن كانت؛ لطلب محظور، أو إسقاط حق، أو معونة على ظلم، أو تقديم المشفوع له في ولاية - أو عمل - على غيره ممن هو أولى بها منه، فقبولها حرام بالاتفاق - وإن كانت؛ لرفع مظلمة من المشفوع له أو إيصال حق له، أو توليته ولاية يستحقها، فإن شرط الشافع ذلك على المشفوع له فهو حرام أيضًا، أما إن لم يشرط الشافع فيجوز قبولها [الموسوعة الفقهية ج ٢٦ ص١٣٤]، ويجوز الاستشفاع بالأعمال الصالحة، وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الطاهرين، آما غيرهم فمحل اختلاف بين العلماء والراجح عدم جوازه [السابق ج١٤ ص ١٥٢، ١٥٤، ١٦٤، ٦٤٨]

والخلاصة:

 ١ - أن الشفاعة ثابتة بالكتاب والسنة.

 ٢- أن ثبوت الشفاعة العظمى في المحشر محل اتفاق يرقى إلى الإجماع.

. ٣ - أن الشفاعة أنواع لكنها محل اختلاف ويستحب الدعاء بطلبها.

 ٤ - أن الإيمان بثبوت الشفاعة فرض عند أهل السنة والجماعة.

 ٥ - أن منكر الشفاعة يتردد بين الكفر والفسق والعياذ بالله.

. ٦-أن المنكرين في الماضي والحاضر يتبنون رأي الخوارج والمعتزلة.

  ٧ - أن أدلة المثبتين وحججهم أقوى من أدلة المنكرين لذا يجب الإيمان بها.

والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الخلاصة

  الشفاعة تنقسم إلى شفاعة حسنة مأمور بها لرفع مظلمة أو جلب منفعة، وشفاعة سيئة منهي عنها كإسقاط حد شرعي، وتتعدد أنواعها، أبرزها الشفاعة العظمى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، أهل السنة يثبتونها، بينما أنكرها المعتزلة والخوارج في أهل الكبائر.

موضوعات ذات صلة

النبوة تعني: الارتفاع والإعلام، وهي الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى.

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق

كلمة الوحي في اللغة تعني: السرعة والخفاء، أي: الإعلام السريع الخفي. والوحي أمر مهم وجوهري في النبوات والأديان

موضوعات مختارة