Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المهدي

الكاتب

أ.د/ محمود محمد حسين علي

المهدي

النبوة الحقة تتجلّى في إنذار النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بما سيجري في المستقبل، ومن أعظم تلك الأخبار ظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان، والمهدي هو رجل يُبعث لإصلاح الأرض وإقامة العدل بعد أن عمّ الظلم، وهو الأمل الذي ينتظره المؤمنون لإعادة النور والرخاء للإسلام والمسلمين، وفق ما نصّت عليه الأحاديث النبوية الشريفة.

مكانة الإخبار بالمستقبل ومفهوم المهدي

 باب الإخبار بالمستقبل باب عظيم من أعلام نُبُوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم ـ وإذا أخبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم - بشيء من الأخبار، فلا مجال للشك في وقوعها كما أخبر، قال تعالى: {عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا} [الجن: ٢٦-٢٧]، وقد كان للنبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - من أخبار المستقبل الحظ الوافر الذي أيَّد الله به رسالته.

 عن عمرو بن أخطب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: «صلّى بنا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلَّم الصُّبحَ ثمَّ صعِد المِنبَرَ فخطَب حتّى حضَرتِ الظُّهرَ ثمَّ نزَل فصلّى ثمَّ صعِد المِنبَرَ فخطَبَنا حتّى حضَرتِ العصرُ ثمَّ نزَل فصلّى ثمَّ صعِد المِنبَرَ فخطَبَنا حتّى غابتِ الشَّمسُ فحدَّثنا بما كان وبما هو كائنٌ فأعلَمُنا أحفَظُنا» [أخرجه مسلم في الفتن، باب إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يكون إلى قيام الساعة]، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: «قامَ فِينا رَسُولُ اللهِ ـ صَلّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ـ مَقامًا، ما تَرَكَ شيئًا يَكونُ في مَقامِهِ ذلكَ إلى قِيامِ السّاعَةِ، إلّا حَدَّثَ به، حَفِظَهُ مَن حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ، قدْ عَلِمَهُ أَصْحابِي هَؤُلاءِ، وإنَّه لَيَكونُ منه الشَّيْءُ قدْ نَسِيتُهُ فأراهُ فأذْكُرُهُ، كما يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إذا غابَ عنْه، ثُمَّ إذا رَآهُ عَرَفَهُ». [رواه البخاري (٦٦٠٤) فتح الباري ج١١ ص٤٩٤].

ومن هذه الأمور التي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها ستقع، ما ورد عن ظهور رجل صالح في آخر الزمان يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، وقد ورد في بعض هذه الأحاديث تلقيبه بالمهدي، والمهدي لغة اسم مفعول من "هُدِي" والهدي هو الرشاد، والدلالة كما ورد في الصحاح. [الصحاح: الجوهري-ج٦ص٢٥٣٣].

وفي لسان العرب: "الهُدَى: ضد الضلال، وهو الرشاد"، وفي الحديث: «وسنَّةِ الخلَفاءِ الراشدينَ المهديينَ»، والمهدي: الذي قد هداه الله إلى الحق، قد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة. [لسان العرب: ج١٥ص ٣٥٤،٣٥٣].

 وقد استعملت كلمة المهدي بمعنى من هداه الله في عهده - صلى الله عليه وسلم ـ ثم انتقلت بعد ذلك إلى معنى آخر يفيد عدة أمور تتنازعها الآراء والفرق المختلفة.

تواتر الأحاديث النبوية عن المهدي وصفاته

وقد وردت عدة أحاديث فيها التصريح بلقب المهدي وصفاته منها:

 حديث أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَخرُجُ في آخِرِ أُمَّتي المَهْديُّ يَسقِيه اللهُ الغيثَ، وتُخرِجُ الأرضُ نَباتَها، ويُعطي المالَ صِحاحًا، وتَكثُرُ الماشيةُ، وتَعظُمُ الأُمَّةُ، يَعيشُ سَبعًا أو ثَمانيًا». [أخرجه الحاكم في المستدرك ج٤ ص٥٥٨، ٥٥٧، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد].

ومنها: ما رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقومُ الساعةُ حتى تمتلئَ الأرضُ ظلمًا وعُدْوانًا، قال: ثم يخرُجَ رجُلٌ من عِتْرَتي، أو من أهلِ بيتي، يملَؤُها قِسْطًا وعَدلًا، كما مُلِئتْ ظلمًا وعُدْوانًا» [رواه الإمام أحمد ج٣ ص ٣٦ مسند أبي سعيد الخدري].

 ومنها: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «المَهْديُّ منِّي، أَجْلى الجَبهةِ، أَقْنى الأَنْفِ، يَملَأُ الأرضَ قِسْطًا وعَدْلًا، كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا، يملِكُ سَبْعَ سِنينَ» [رواه أبو داود، ج٤ص١٠٧].

 وجاء عند مسلم تنبيه على المهدي، من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلُونَ على الحَقِّ ظاهِرِينَ إلى يَومِ القِيامَةِ، قالَ: فَيَنْزِلُ عِيسى ابنُ مَرْيَمَ، فيَقولُ أمِيرُهُمْ: تَعالَ صَلِّ لَنا، فيَقولُ: لا، إنَّ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ أُمَراءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هذِه الأُمَّةَ» [صحيح مسلم ١٥٦].

 وقد ذكر أهل العلم أن هذا الرجل الذي يتقدم ويصلي بعيسى، هو المهدي، ثم بعد ذلك يتولى عيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه عليه زمام الأمور.

قال الإمام الشوكاني - رحمه الله تعالى ـ عن هذه الأحاديث: "الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا، فيها الصحيح، والحسن، والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك وشبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضًا، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك".

مجمل صفات المهدي في الأحاديث

أما المجمل العام لصفات المهدي، كما جاءت في الأحاديث الصحيحة، أنه سيظهر في آخر الزمان، وأن اسمه محمد بن عبد الله، وأنه من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - من ولد فاطمة - رضي الله عنها - أقنى الأنف، يصلحه الله في ليلة، تملأ الأرض قبل خلافته ظلمًا وجورًا، فيملؤها بعد خلافته قسطًا وعدلًا، وذلك في آخر الزمان.

ومجموع الصفات الواردة لا يزيد عن الإخبار بظهور رجل من المصلحين في آخر الزمان يرفع لواء الحق، ويعلي كلمة الله، ويُمَكِنُ للإسلام، ويكون طليعة للخير الذي يأتي بعده، يملك سبع سنين، أو ثمانية، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، وتنعم في عهده نعمة لم تنعمها قط، يعطى المال صحاحًا، ويحثيه حثيًا، لا يعده عدًا.

ينزل عيسى ابن مريم فيصلي وراءه، مما يستلزم أن يكون المهدي معاصرًا خروج المسيح الدجال؛ لأن عيسى عليه السلام، يقتله بعد نزوله من السماء.

التفريق بين معتقد أهل السنة ومعتقد الشيعة في المهدي

 عن الغلو في شأن المهدي حدِّثْ ولا حرج، عن انتظار المهدي وتعطيل الأحكام من أجل غيابه، حتى تعطل فرائض كثيرة، ومصالح كبيرة، هذا بالنسبة للشيعة.

أما أهل السنة فهم الآخرون ينتظرون، ويتطلعون، ويتفرجون بل تبارى بعض من كتب عن المهدي فتحدث عن سنة خروجه بالتحديد، وحروبه المتتالية، وتفاصيلها، ونتائجها، وكل هذا لم يرد في نص صحيح صريح.

وجو الانتظار هذا فرّخ أدعياء للمهدوية في كل زمان منهم مثلًا:

مهدي المغرب (عبد الله بن تومرت)٥٢٤هـ ـ ١١٠٣، ومهدي السودان محمد أحمد ١٣٠٣هـ ـ ١٨٨٥م، ومحمد بن عبد الله القحطاني ١٤٠٠هـ في السعودية، وغيرهم كثير.

المهدي في معتقد الشيعة الإثنى عشرية:

وهو في اعتقادهم آخر الأئمة الإثنى عشر المنصوص عليه عندهم، واسمه محمد بن الحسن العسكري، ويلقب ـ عندهم - بالمهدي المنتظر، وصاحب الزمان.

 ويعتقد الشيعة الإمامية أن الإمامة منصب إلهي، وأنها ركن من أركان الدين، لا يصح إيمان عبد حتى يعتقد فيه على النحو الذي يقولون به، فهي تمام إيمانهم، وبناء إسلامهم، وركن أحكامهم.

ويعتقدون كذلك أن إمامة هؤلاء الأئمة منصوص عليها من النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - فقد نص على الخليفة من بعده، وهو علي بن أبى طالب في رأيهم - ثم على الخلفاء الإثنى عشر جميعًا بأسمائهم، وآخرهم كما يرون هو محمد بن الحسن العسكري الملقب بالمهدي المنتظر.

هذا ومن المعلوم عن أتباع هذه الفرقة أنهم يغلون في أئمتهم غلوًا شديدًا، فيعتقدون أنهم معصومون عن الخطأ والسهو، والنسيان منذ ولادتهم حتى موتهم، بل إنهم يولدون متعلمين لا يحتاجون إلى تعليم المتعلمين (ويعتقدون أن أمرهم أمر الله - تعالى - ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب التسليم لهم، والانقياد لأمرهم، والأخذ بقولهم). [عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص٧٠].

نقد معتقد الشيعة في المهدي

يقول الشيخ /إحسان إلهي ظهير: "وأما الثاني عشر الموهوم، فكفى فيه القول إنهم يصرحون في كتبهم أنفسهم أنه لم يولد، ولم يعثر عليه، ولم يُرَ له أثر مع كل التفتيش والتنقيب، ثم يحكون حكايات، وينسجون الأساطير، ويختلقون القصص والأباطيل في ولادته وأوصافه: إما موجود ولد، وإما معدوم لم يولد غير مولود ومولود! ومعدوم وموجود! [الشيعة وأهل البيت: ص ٢٩٤، ٢٩٥].

 وقد حكى الإمام ابن حزم - رحمه الله - اضطرابهم الشديد في شأن ذلك المولود الذي لم يخلق قط، ثم قال: "وكل هذا هوس، ولم يعقب الحسن المذكور لا ذكرًا ولا أنثى فهذا أول نُوَكِ (حمق) الشيعة، ومفتاح عظيماتهم ". [الفصل في الملل والنحل: ج٤ص ١٨١].

 وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في شأن ذلك الإمام الموجود في خيالاتهم: إنه الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي ورث العصا، ويختم الفضا، دخل سرداب سامرًا طفلًا صغيرًا، من أكثر من خمسمائة سنة، فلم تره بعد ذلك عين ولم يحس فيه بخبر، ولا أمر، وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه". [المنار المنيف: ص ١٥٢، ١٥٣].

 إن حكاية المهدي في معتقد الشيعة الإثنى عشرية حكاية غريبة نسج الخيال خيوطها، وصاغ أحداثها وأحوالًا، وتحولت بعد ذلك إلى أسطورة من أساطير الزمان، يمجّها العقل السليم، والفطرة الصحيحة، فقد بدأت قصة المهدي - عندهم - بدعوى ولد للحسن العسكري اختفى، ثم تطورت إلى دعوى أخرى وهي أن هذا الولد إمام، ثم تطورت فجاءت دعوى النيابة عن هذا الإمام، ثم ادعاء أن هذا المختفي هو المهدي المنتظر، إن غيبته عن الأنظار، وعدم خروجه، وقيادته للأمة، سياسيًا، ودينيًا، يشكل تحديًا كبيرًا للقائلين بوجوده، ويمتل تناقضًا صارخًا مع القول بضرورة وجوده، فكيف يمكننا أن نقول: إن وجوده ضرورة لا بد منها، ثم نقول في الوقت نفسه: إنه غائب، ولا بد له أن يغيب.

 يقول أحد علمائهم: "لا يخفى علينا أنه عليه السلام، وإن كان مخفيًّا عن الأنام ومحجوبًا عنهم، ولا يصل إليه أحد، ولا يعرف مكانه، إلا أن ذلك لا ينافي ظهوره عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه، الذي انقطعت عنه الأسباب، وأغلقت دونه الأبواب، فإنه إغاثة الملهوف، وإجابة المضطر في تلك الأحوال، وإصدار الكرامات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، هي من مناصبه الخاصة، فعند الشدة وانقطاع الأسباب من المخلوقين، وعدم إمكان الصبر على البلايا دنيوية أو أخروية، أو الخلاص من شر أعداء الإنس والجن، يستغيثون به، ويلتجئون إليه". [الإمام المهدي وظهوره: ص ٣٢٥].

التفريق بين الغلو وحقيقة المهدي

وما ينبغي أن نؤكد عليه أن عقيدة أهل السنة في المهدي في واد، وعقيدة الشيعة في مهديهم في واد آخر، ولا يجوز أن ندع حقًا لباطل، فكون الرافضة كذبوا في ادعاء المهدية لإمامهم الوهمي لا يسوغ لنا عقلًا، ولا نقلًا أن نرفض الأدلة الصحيحة من سنته - صلى الله عليه وسلم -  تؤكد أن المهدي حقيقة، وقد كانت قضية "المهدي والمهدية"، ولا – تزال - قضية مثيرة للجدل، ولعل مصدر رسوخها في الوجدان الإسلامي، واستقرارها في العقول، وتكرارها في دورة التاريخ، يرجع بعد النصوص الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  إلى كونها تمثل الأمل والطموح والاستبشار، والتطلع إلى عهد جديد تملأ الأرض فيه عدلًا ورخاءً بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا، ومن ثم أضافوا إلى لقب "المهدي" وصف "المنتظر".

كذلك أثرت فكرة الشيعة عن المهدي في بعض طوائف أهل السنة، كما يقول د/ علي سامي النشار: إن فكرة الشيعة عن المهدية قد أثرت بلا شك في فكرة مهدي أهل السنة والجماعة، والذين يبدوا أنهم اختلفوا في حقيقة المهدي ورجعته، وأنكره البعض كما أنكره المعتزلة جميعًا [نشأة الفكر الفلسفي: د/ علي سامي النشار: ج٢ ص٣٠٣]، وكلما ساءت الأحوال في جهة من جهات العالم الإسلامي، أو تعرضت لغزو خارجي، قامت حركة إسلامية تسعى إلى الإصلاح والمقاومة، لكن إزاء الشعور بالعجز، والانبهار بقوة الأعداء كانت بعض هذه الحركات تتطور أو تتحور إلى حركة ثورية يتقمص زعيمها دور المهدي، وكم من مدع للمهدية ضمن له ادعاؤه التفاف الأتباع وازدحامهم من حوله، كيف لا؟ والمهدي عندهم منصور غالب قاهر، مؤيد بالخوارق والكرامات، ولذا فهو المنقذ الذي يستطيع أن يصمد أمام الأعداء، وينجز مهام المهدية في نشر العدل والرخاء.

وكأن الغلاة في أمر المهدي لم يقرأوا قول الله- قل -: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ} [الرعد: ١١] فللتغيير سننه، وإذا كان المهدي سيأتي - ونحن نؤمن بذلك - فسيكون قائدا للتغيير وفق سنن الله - تعالى - في خلقه، ومؤيدًا بنصر الله هو وعصبته المؤمنون، وهذا التأييد ليس خارجًا عن سنن الله - تعالى - فالله ينصر من ينصره، ويتبع سنة النبي الخاتم – صلى الله عليه وسلم - الذي عاش حياته كلها في جهاد متواصل، وملأ الأرض نورًا وعدلًا، كل ذلك أخذًا بأسباب الله في خلقه، وما حادثة الهجرة عنا ببعيدة، وقد كانت الحرب بين خاتم النبيين والمشركين سجالًا، وكان المؤمنون ينفرون معه خفافًا وثقالًا، فهل يكون المهدي أهدى منه أعمالًا؟ وأحسن حالًا ومالًا فيعيد للمسلمين مجدهم وعدل شرعهم بالخوارق والكرامات، فخلاصة معتقد أهل السنة في المهدي أن الله - سبحانه وتعالى - سيبعث في آخر الزمان إنسانًا مصلحًا يقضي على الظلم، ويقيم راية العدل دون أن يتطلب ذلك تخليدًا لحي، أو عودة لغائب، أو رجعة لميت، أو خرقًا لسنن الله ونواميسه في الكون.

الخلاصة

المهدي المنتظر هو شخصية محورية في العقيدة الإسلامية، يُنتظر ظهوره في آخر الزمان ليقود الأمة ويعيد العدل ويذلل الصعاب، وردت في السنة النبوية أحاديث كثيرة وشواهد متواترة تؤكد ظهوره وصفاته، تختلف المعتقدات بين أهل السنة والشيعة بشأن المهدي، مع وجود نقد علمي لمعتقدات الشيعة الإثني عشرية، بينما يؤكد أهل السنة على كون المهدي رجلًا مصلحًا بشريًا وليس غائبًا أو معصومًا، ويُعتبر دوره ضمن سنن الله في التغيير والإصلاح، مؤيدًا بنصره، لا بمعجزات خارقة تتناقض مع قوانين الكون.

موضوعات ذات صلة

من المفاهيم الإسلامية العميقة التي تعكس علم الله المطلق وقدرته على حفظ كل ما يجري في الكون.

هما من الغيبيات، التي ورد ذكرها في نصوص الوحيين الشريفين بوصف يليق بعظمته سبحانه.

هي أحداث خارقة للطبيعة تظهر على يد أولياء الله والصالحين من عباده.

موضوعات مختارة