عن الغلو في شأن المهدي حدِّثْ ولا حرج، عن
انتظار المهدي وتعطيل الأحكام من أجل غيابه، حتى تعطل فرائض كثيرة، ومصالح كبيرة،
هذا بالنسبة للشيعة.
أما أهل السنة فهم الآخرون ينتظرون،
ويتطلعون، ويتفرجون بل تبارى بعض من كتب عن المهدي فتحدث عن سنة خروجه بالتحديد،
وحروبه المتتالية، وتفاصيلها، ونتائجها، وكل هذا لم يرد في نص صحيح صريح.
وجو الانتظار هذا فرّخ أدعياء للمهدوية
في كل زمان منهم مثلًا:
مهدي المغرب (عبد الله بن تومرت)٥٢٤هـ
ـ ١١٠٣، ومهدي السودان محمد أحمد ١٣٠٣هـ ـ ١٨٨٥م، ومحمد بن عبد الله القحطاني ١٤٠٠هـ
في السعودية، وغيرهم كثير.
المهدي في معتقد الشيعة الإثنى عشرية:
وهو في اعتقادهم آخر الأئمة الإثنى عشر
المنصوص عليه عندهم، واسمه محمد بن الحسن العسكري، ويلقب ـ عندهم - بالمهدي
المنتظر، وصاحب الزمان.
ويعتقد الشيعة الإمامية أن الإمامة منصب إلهي،
وأنها ركن من أركان الدين، لا يصح إيمان عبد حتى يعتقد فيه على النحو الذي يقولون
به، فهي تمام إيمانهم، وبناء إسلامهم، وركن أحكامهم.
ويعتقدون كذلك أن إمامة هؤلاء الأئمة
منصوص عليها من النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - فقد نص على الخليفة من بعده،
وهو علي بن أبى طالب في رأيهم - ثم على الخلفاء الإثنى عشر جميعًا
بأسمائهم، وآخرهم كما يرون هو محمد بن الحسن العسكري الملقب بالمهدي
المنتظر.
هذا ومن المعلوم عن أتباع هذه الفرقة
أنهم يغلون في أئمتهم غلوًا شديدًا، فيعتقدون أنهم معصومون عن الخطأ والسهو،
والنسيان منذ ولادتهم حتى موتهم، بل إنهم يولدون متعلمين لا يحتاجون إلى تعليم
المتعلمين (ويعتقدون أن أمرهم أمر الله - تعالى - ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته،
ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم
كالراد على رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فيجب
التسليم لهم، والانقياد لأمرهم، والأخذ بقولهم). [عقائد الإمامية: محمد
رضا المظفر ص٧٠].