Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الظن

الكاتب

أ. د/ عبد الرحمن جيرة التومي

الظن

الظنّ مفهوم متجذّر في اللغة والدين والفكر، تتفاوت دلالاته بين اليقين والشك والتهمة، وقد ورد في القرآن الكريم مجملًا بمعنى اليقين، وبمعنى الشك، وبمعنى التهمة، وبمعنى الحسبان.

مفهوم الظن

يقال في اللغة: وأظننته الشيء: أوهمته إياه، وأظننت به الناس: عرضته للتهمة، ويظن يتهم. قال ابن سيرين: ما كان علي يظن في قتل عثمان، وكان الذي يظن في قتله غيره.

ومظنة الشيء: موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه؛ والجمع المظان.

والظنون: الرجل السيء، الظن والظنون: البئر لا يدري أفيها ماء أم لا، ويقال: القليلة الماء [الصحاح / الجوهري (مادة ظن)، ولسان العرب، ابن منظور (مادة ظن)].

  وفي الشعر قد يجعل الظن اسمًا فيجمع كقوله:

أتيتك عاريًا خلقًا ثيابي           على دهش تظن بي الظنون

 وبئر ظنون إذا كانت قليلة الماء، قال الأعشى:

ما جعل الجد الظنون الذي         جنب صوب اللُجب الماطر

[أساس البلاغة، الزمخشري، ص ٢٩٨]

ورجل ظنون: لا يوثق بخبره.

    قال زهير:

ألا أبلغ لديك بني تميم            وقد يأتيك بالخبر الظنون

وقد يوضع الظن موضع العلم، قال دريد بن الصمَّة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج               سراتهم في الفارسي المسرد

أي استيقنوا، وإنما يخوف عدوه باليقين لا بالشك. [الصحاح، الجوهري، مادة ظن].

يقال: موضع كذا مظنة من فلان؛ أي معلم منه.

قال النابغة:

الظن فإن يك عامر قد قال جهلا       فإن مظنة الجهل الشباب

ويروى (فإن مطية الجهل الشباب)؛ لأنه يستوطئه كما تستوطأ المطية، والتظني: إعمال الظن، وأصله التظنن وظننت به الخير فكان عند ظني.

قال النابغة:

وهم ساروا بحجر في خميس         فكانوا يوم ذلك عند ظني

وهو مظنة للخير، وهو من مظانه، وأنا كظنك إن فعلت كذا.

قال امرؤ القيس:

أبلغ سبيعًا إن عرضت رسالة              أني كظنك إن عشوت أمامي

وقال المبرد: الظنين المتهم، وأصله المظنون، قال الشاعر:

فلا ويمين الله لا عن جناية       هجرت ولكن الظنين ظنين

وقد ورد الظن في القرآن مجملًا على أربعة أوجه: بمعنى اليقين، وبمعنى الشك، وبمعنى التهمة، وبمعنى الحسبان، فالذي بمعنى اليقين ذكر الفيروزآبادي أنه في عشرة مواضع، منها: {يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ} [البقرة: ٤٦]، {وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ} [القيامة: ٢٨]، {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ} [الحاقة: ٢٠]، {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا} [الجن: ١٢]، {أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ} [المطففين: ٤]، وأما الذي بمعنى الشك فعلى وجوه، منها: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ} [الأنبياء: ٨٧] لن نضيق عليه، {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ} [الحج: ١٥]، {وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠} [الأحزاب: ١٠]؛ يعني في حرب الأحزاب، {وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة: ٧٨]؛ يعني اليهود، وبمعنى التهمة كما في قوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ} [التكوير: ٢٤]؛ يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلـم - غير متهم فيما يقول على قراءة الظاء أو ببخيل على قراءة الضاد [القرطبي، تفسير الآية (٣٤) من سورة التكوير]، وبمعنى الحسبان كما في قوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا} [الجن: ٥]، قال الطبري والقرطبي: "حسبنا".

ولا يخرج الظن في السنة النبوية الشريفة عن ذات المعاني، فهو درجة من درجات العلم، يقوى حتى يؤدي إلى اليقين، ويضعف فلا يتجاوز حد التوهم، فقد يجئ بمعنى العلم كما في حديث أسيد بن حضير «وظَنَنَّا أَنْ لَمْ يَجِدَ عَلَيهِمَا». [الحديث رواه مسلم عن أنس بن مالك أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوهن ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلـم - فأنزل الله تعالى: {وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ ...} الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلـم - اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا فلا [أفلا ...] جامعوهن؟ فتغير وجه رسول - صلى الله عليه وسلـم - حتى ظننا أنه قد وجد عليهما، فخرجنا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلـم - فأرسل في آثارهما فساقهما فعرفا أن لم يجد عليهما. مسلم ح٢، ٣].

ولما كان معنى الظن يدور بين العلم والوهم كان منه قبيحًا منهيًّا عنه، كما في الحديث: «إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ» [البخاري عن أبي هريرة، ح ٦٠٦٦، ٦٧٢٤، ومسلم عن أبي هريرة، ح٢٥٦٣، وأبو داوود عن أبي هريرة، ح٤٩١٧، وابن حزم في المحلى١/ ٦٨، ٢/ ٧٩، وابن عبد البر في التمهيد ١٨ / ١٩].

أراد الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم به، وقيل أراد إياكم وسوء الظن.

ومنه مأمور به، كحسن الظن بالله – تعالى - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلـم: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهو يُحْسِنُ الظَّنَّ باللَّهِ»، وفي حديث عمر - رضي الله عنه: "احتجزوا من الناس بسوء الظن" [الحديث ورد بلفظ (احترسوا) وقد رواه بهذا اللفظ ابن عدي في الكامل في الضعفاء عن أنس بن مالك ٨/ ١٤٢، وكذا الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٣٩، والهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٩٣، وابن حجر في فتح الباري ١٠/٥٤٧؛ وقد أشاروا إلى ضعفه].

أي لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم لكم؛ ومنه قولهم: (الحزم سوء الظن)، وفي الحديث: «خير الناس رجل يطلب الموت مظانَّهُ» [الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة: «من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه» ح ١٨٨٩، وصحيح ابن حبان ح ٣٢٢٧]؛ أي معدنه ومكانه المعروف به.

وفي الحديث «لا تجوز شهادة ظنين» [أبو داوود في المراسيل عن طلحة بن عبد الله بلفظ «لا شهادة لخصم ولا ظنين» ح٤٤٣ وابن عدي في الكامل في الضعفاء بلفظ لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين» ٥/٢٧٠]؛ أي متهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول.

وللظن مترادفات يجرى استعمالها في العلوم الإنسانية المختلفة، فيقال: أظن الأمر كذا، وأحسبه، وأعده، وأخاله، وهو كذا في ظني، وفي حسباني، وفي حدسي، وفي تخميني، وفي تقديري، وفيما أظن، وفيما أرى، وفيما يظهر لي، وفيما يلوح لي، وأنا أتخيل في الأمر كذا، وأتوسم فيه كذا .. ويخيل لي أنه كذا ..، وقد صور لي أنه كذا، وتراءى لي أنه كذا، وتمثل في نفسي أنه كذا، وقام في نفسي، وفي اعتقادي، وفي ذهني، ووقع في خلدي، وسبق إلى ظني، وإلى وهمي، وإلى نفسي، وأشرب حسي أنه كذا، وهذا هو المتبادر من الأمر، والغالب في الظن، والراجح في الرأي، وهذا أظهر الوجهين في هذا الأمر، وأمثلهما، وأشبههما، وهذا أقوى القولين، وأرجحهما، وأدناهما من الصواب، وأبعدهما من الريب، وأسلمهما من القدح.

 وتقول: فلان يقول في الأمور بالظن، ويقذف بالغيب، ويرجم بالظنون، وقد تظنَّى فلان في الأمر، وأخذ فيه بالظن، وضرب في أودية الحدس، وأخذ في شعاب الرجم. [نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد، إبراهيم اليازجي، ج١، ص ٤٣٣، فصل في الظن]

حكم الظن الشرعي

وحكم الظن يدور بين مأمور به، ومحظور ومندوب إليه، ومباح مأمور به كحسن الظن بالله تعالى، ومحظور كسوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة، ومندوب كحسن الظن بالأخ المسلم، وإنما لم يكن واجبًا كما كان سوء الظن محظورًا لوجود الواسطة بينهما، وهي احتمال ألا يظن به شيئًا فكان مندوبًا، وأما الظن المباح فمنه: ظن الشاك في الصلاة، فإن عمل بما غلب عليه ظنه كان مباحًا، وإن عدل عنه إلى البناء على اليقين كان جائزًا.

 والظن في كثير من الأمور مذموم؛ ولهذا قال تعالي: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ} [يونس: ٣٦]. [بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، مادة ظن! والأصفهاني في مفردات القرآن: مادة ظن].

الظن عند الفقهاء والفلاسفة

والظن عند الفقهاء هو التردد بين الإثبات والنفي أو بين وجود الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجّح أحدهما، وذكر القرطبي أن له حالتين: حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن.

 والثانية: أن يقع في النفس شيء من غير دلالة، فلا يكون ذلك أولى من ضده، فهذا هو الشك، فلا يجوز الحكم به.

والظن فيما له سبيل إلى معرفته مما تعبد بعلمه محظور؛ لأنه لما كان متعبدًا بعلمه، ونصب له الدليل عليه، فاقتصر على الظن كان تاركًا للمأمور به، وأما ما لم ينصب له عليه دليل يوصله إلى العلم به، وقد تعبد بتنفيذ الحكم فيه، فالاقتصار على غالب الظن وإجراء الحكم عليه واجب، والظن الذي يظهر خطؤه لا يعتد به، ويقين الظن إنما هو يقين تدبر، وأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم، وقال الأصفهاني: الظن: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدًّا لم يتجاوز حد التوهم، ومتى قوي أو تصور تصور القوى استعمل معه (أن) المشددة، و(أن) المخففة منها، ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل.

وأورد الزركشي ضابطين للفرق بين الظن بمعنى اليقين، والظن بمعنى الشك؛ أحدهما: أنه حيث وجد الظن محمودًا مثابًا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذمومًا متوعدًا عليه بالعذاب فهو الشك.

الثاني: أن كل ظن يتصل به (أن) المخففة فهو شك نحو قوله تعالى: {بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا} [الفتح:١٢]، وأما ما يتصل به (إن) المشددة فهو يقين، كقوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ} [الحاقة: ٢٠].

والظن في اصطلاح الفلاسفة: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين، والشك، وقيل: الظن أحد طرفي الشك بصفة الرجحان. [التعريفات، للجرجاني، مادة ظن].

تأثير التأويل في التصوف

وقد تأثر فلاسفة الصوفية من أمثال محيي الدين ابن عربي (ت٦٣٨هـ) وغيره من القائلين بالحلول والاتحاد بمنهج الشيعة في التفرقة بين الظاهر والباطن، وأقام ابن عربي نظريته في وحدة الوجود [راجع كتابنا: فلاسفة الإسلام والصوفية وموقف أهل السنة منهم، الإسكندرية، دار الوفاء، ٢٠٠٦م، ص ١ ٥ ٢ وما بعدها] على فكرة الظاهر والباطن.

مترادفات الظن واستعمالاته

والمظنونات آراء يقع التصديق بها لا على الثبات، بل يخطر إمكان نقيضها بالبال، ولكن الذهن يكون إليها أميل، فإن لم يخطر إمكان نقيضها بالبال وكان إذا عرض نقيضه على الذهن لم يقبله الذهن ولم يمكنه فليس بمظنون صرف بل هو معتقد، والظن السابق رأي ناشئ عن تأثير العواطف والميول دون دليل حسي. [المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ٢/٣٤ (مادة الظن) دار الكتاب اللبناني]

والمتأمل في الآيات التي ورد فيها الظن بمعنى الشك أو بمعنى اليقين يجد أن الحمل على أحد المعنيين مستفاد من المعنى الكلي للآيات.

الخلاصة

الظن مصطلح لغوي وشرعي وفلسفي، يتراوح معناه بين اليقين والشك والتهمة، وتختلف دلالاته بحسب السياق، وقد استُخدم في القرآن والسنة بأوجه متعددة، منها ما يدل على العلم القطعي، ومنها ما ينهى عنه لسوء عواقبه؛ كما تناول الفقهاء والفلاسفة واللغويون هذا المفهوم باستفاضة؛ لما له من أثر في استنباط الأحكام وتشكيل الرؤية المعرفية والدينية.

موضوعات ذات صلة

الشكّ هو ظاهرة فكرية وإنسانية عميقة تجسّد حالة التردد بين النقيضين

السمعيات هي العقائد التي لا يُدركها العقل وحده، بل يُثبتها الوحي كالآخرة والحساب

الغيب هو ما استأثر الله تعالى بعلمه أو أطلَعَ عليه من شاء من رسله بوحي صادق

موضوعات مختارة