Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علم الفقه الأكبر

الكاتب

أ. د. محمد عبد الستار نصار

علم الفقه الأكبر

الفقه الأكبر مصطلح أطلقه الإمام أبو حنيفة على علم أصول الدين، ويتناول أصول الإيمان بالله والكتب والرسل وغيرها.

مفهوم الفقه الأكبر

ويقصد به علم أصول الدين وقد ظهر هذا المصطلح - حسب ما بين أيدينا من مصادر - على يد الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان فيما نسب إليه من رسالة أطلق عليها (الفقه الأكبر).

وظهور هذا الاسم عند أبي حنيفة أمر طبيعي، فالرجل إمام عظيم من أئمة الفقه العقلانيين، ويدرك بعميق فكره أن الأصول التي بُني عليها الإيمان هي التي تضع الفواصل بينه وبين الكفر، وأنها مجال النظر والتفكير، وأنه لا بد من أن تُبْنى على اليقين، وأنها أساس لما بُني عليها من فروع هذا الدين، وأن فقهها هو الأكبر والأعظم إذا قيس بفقه هذه الفروع؛ لذا نراه يقول: "إنه ينبغي أن يكون الاهتمام به، هو الأكثر؛ لأنه مدار الإيمان، ومبنى صحة الأركان، ومعنى غاية الإحسان"، [انظر: شرح الفقه الأكبر لملا على القاري ١ - ٧، طبعه أولى، القاهرة ١٣٢٣هـ].

والناظر في هذه الرسالة يلاحظ أنها على وجازتها تشمل أصول الدين كلها، تتكلم عن التوحيد، والألوهية، والكتب، والرسل، والملائكة، واليوم الآخر، والقدر، غير أن شارحها قد ساق مقارنات بين أفهام الفرق لهذه الأصول، من ذلك مثلًا أن أبا حنيفة - رحمه الله - قد سأله قوم من المتكلمين عن تقرير توحيد الربوبية، فقال لهم: "أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع بنفسها وتعود فتترس بنفسها وتتفرغ بنفسها وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد". فقالوا: "هذا محال لا يمكن". فقال لهم: "إذا كان هذا محالًا في سفينة فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله" [نفس المصدر]، وفي هذا بيان لاحتياج الكون إلى من يحدثه، بخلاف ما ذهب إليه الدهريون أو الماديون قديمًا وحديثًا، وأما مشركو العرب فقد أقروا أن خالق الكون واحد، غير أنهم أشركوا معه غيره في العبادة، وادعوا أن ما اتخذوه معبودًا من دونه إنما كان ليقربهم إلى الله زلفى، وقد سجل عليهم القرآن الكريم ذلك.

فأما عن إقرارهم بوجود خالق للكون، فقد جاء في قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: ٣٨]، وفي الآية بيان لما اتخذوه مقصودًا ومعبودًا من دون من أقروا بروبيته؛ ومن ثم رأينا لدى المتأخرين من علماء الأمة من يركز على توحيد العبودية، ويرى أن توحيد الربوبية مما تقره الفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لأن القول بخلاف ذلك يعني وجود معلول بلا علة أو أن يكون الشيء علة نفسه، وهذا وذاك من المحالات العقلية. [انظر: شرح العقيدة الطاوية ص٧٧].

ويتناول الكتاب أول ما يجب على المكلف كما يذكره أبو حنيفة، فيقرر أن يقر باللسان بما يطابق الجنان بالإيمان بالله – تعالى - والإقرار - هنا - ليس شطر الإيمان، وإنما هو شرط لإجراء أحكام الإيمان على المؤمن، ويؤيده قوله تعالى {أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ} [المجادلة: ٢٢].

كما يتناول بقية أصول الإيمان كما جاءت بها النصوص الشرعية، ومما يمتاز به شارح هذه الرسالة أنه استوعب كل المذاهب في كل مسألة يتعرض لها، حتى لكأنك تطالع كتب المدارس الأخرى وآراء أصحابها، غير أنه يتمسك بمذهب أهل السنة والجماعة، كما تركه الأولون من أرباب هذه المدرسة، يستوي في نظره من ينتسب إلى سلف الأمة أو إن شئت فقل: أتباع مذهب الإمام أحمد أو من يتبع أبا حنيفة أو الأشعري؛ لكنه يبرز رأي الماتريدي بشكل أكثر وضوحًا عن غيره.

مكانة رسالة الفقه الأكبر

ويمكن أن نقول باختصار: إن متن رسالة الفقه الأكبر المنسوبة إلى أبي حنيفة لا يتجاوز الأربع صفحات، غير أنها تعرضت لأصول العقيدة بطريقة أشد تركيزًا وتكثيفًا، ومنهج الإمام فيها لا يخرج عن منهج أهل السنة والجماعة في الأغلب الأعم، غير أن شارحها - رحمه الله تعالى - قد جعل من هذه الرسالة الصغيرة كتابًا ضم كل قضايًا العقيدة ما بين فصول ومسائل، بلغت لديه مائة وسبعة وسبعين فصلًا ومسألة، بدأت ببيان علم التوحيد ومكانته بين سائر العلوم الشرعية، وانتهت بفصل عن المرض والموت والقيامة، وبين البحثين تأتي المباحث مرتبة بطريقة علمية مستوعبة لكل قضايا علم العقيدة كما أشرنا.

وفي النهاية نقول: إن المحتوى العلمي الذي وضع تحت واحد من الأسماء الخمسة الظاهرة من أسماء هذا العلم يكاد يكون واحدًا إن لم يكن كذلك، وما رأينا إطنابًا وتطويلًا فاق غيره من المباحث الأخرى إلا ما جاء في المحتوى الذي كان عنوانه علم التوحيد؛ لأن طبيعة هذا المبحث اقتضت ذلك؛ لأن له معاني تختلف باختلاف النظر إليه، كما أن لازمه - وهو التنزيه - كان البحث فيه مراد قائله.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ثراء الأسماء للعلم الواحد لم يكن مغيرًا من حقيقته شيئًا غير أن الاعتبارات لها وزنها في تقدير الأشياء، وهذه طبيعة العقل البشري عمومًا.

الخلاصة

(الفقه الأكبر) مصطلح ظهر على يد الإمام أبي حنيفة، ويعني علم أصول الدين، ويتناول أصول الإيمان بالله والكتب والرسل والملائكة واليوم الآخر والقدر، ويشدد أبو حنيفة على أهمية توحيد الربوبية والألوهية، ويبرهن على احتياج الكون إلى خالق.

موضوعات ذات صلة

علم أصول الدين يعبر عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قاعدة الإيمان في الدين الإسلامي

علم التوحيد هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية، ويعد من أشرف العلوم وأعلاها مقامًا


العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

موضوعات مختارة