وجوابي عن هذا الفهم المنحرف لعقيدة السلف في النقاط التالية :
قال الإمام أحمد بن حنبل
كما حكاه الخلال في عقيدته المشهورة: "وَأنكر- أي: أحمد- على من يَقُول
بالجسم، وَقَالَ: إِن الْأَسْمَاء مَأْخُوذَة بالشريعة واللغة، وَأهل اللُّغَة
وضعُوا هَذَا الاسم على كل ذِي طول وَعرض وسمك وتركيب وَصُورَة وتأليف، وَالله
تَعَالَى خَارج عَن ذَلِك كُله، فَلم يجز أَن يُسمى جسمًا لِخُرُوجِهِ عَن معنى
الجسمية، وَلم يجِئ فِي الشَّرِيعَة ذَلِك فَبَطل" [العقيدة - رواية أبي
بكر الخلال: صـ١١١].
وفي عقيدة أبي علي الهاشمي
الحنبلي المتوفى ٤٢٨هـ: " ليس بجسم في صفاته، جل أن يشبّه بمبتدعاته"
وقال الإمام أبو الحسن ابن
بطال في [شرح صحيح البخاري: ١٠/ ٤٥٣]: "وقد تقدم
الكلام في الرد عليهم وهو أن الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس
بجسم ولا محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان وهو على
ما كان".
وقال الحافظ البيهقي المتوفى:
٤٥٨هـ: "وَفِي
الْجُمْلَةِ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اسْتِوَاءَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى لَيْسَ بِاسْتِوَاءِ اعْتِدَالٍ عَنِ اعْوِجَاجٍ وَلَا اسْتِقْرَارٍ
فِي مَكَانٍ، وَلَا مُمَّاسَّةٍ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، لَكِنَّهُ مسْتَوٍ عَلَى
عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ بِلَا كَيْفٍ بِلَا أَيْنَ، بَائِنٌ مِنْ جَمِيعِ
خَلْقِهِ، وَأَنَّ إِتْيَانَهُ لَيْسَ بِإِتْيَانٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ،
وَأَنَّ مَجِيئَهُ لَيْسَ بِحَرَكَةٍ، وَأَنَّ نُزُولَهُ لَيْسَ بِنَقْلَةٍ،
وَأَنَّ نَفْسَهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ". [الاعتقاد والهداية إلى
سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث صـ ١١٧].
وقال الحافظ ابن عبد البر
المتوفى ٤٦٣هـ: "{وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا} [الفجر: ٢٢] وَلَيْسَ مَجِيئُهُ
حَرَكَةً وَلَا زَوَالًا وَلَا انْتِقَالًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ
إِذَا كَانَ الْجَائِي جِسْمًا أَوْ جَوْهَرًا، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ
بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ مَجِيئُهُ حَرَكَةً وَلَا
نَقْلَةً، وَلَوِ اعْتَبَرْتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: جَاءَتْ فُلَانًا قِيَامَتُهُ،
وَجَاءَهُ الْمَوْتُ، وَجَاءَهُ الْمَرَضُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ
مَوْجُودٌ، نَازِلٌ بِهِ، وَلَا مَجِيءَ، لَبَانَ لَكَ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ
وَالتَّوْفِيقُ". [التمهيد ٧/ ١٣٧].
وقال أبو عبد الله المازَري
المتوفى ٥٣٦هـ: "والباري جلَّت قدرته ليس بجسم ولا محدود" [المعلم بفوائد مسلم ١/ ٣٣٥].