Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

هل يقال: الله جسم لا كالأجسام

الكاتب

د/ ‏إبراهيم شعبان المرشدي

هل يقال: الله جسم لا كالأجسام

أطبق أئمة السلف كالإمام أحمد والطبري على تنزيه الله عن الجسمية داحضين زعم ابن تيمية من المتأخرين القائل بأن نفيها بدعة، فالله سبحانه ليس كمثله شيء، مُنَزَّهٌ عن سمات الأجسام والحدود باتفاق علماء الأمة المحققين.

دعوى ابن تيمية وأتباعه بأن نفي الجسمية بدعة مذمومة

من أقبح مقالات ابن تيمية والتي رددها أتباعه من بعده عدم نفي الجسمية عن الله تعالى مطلقًا، فابن تيمية يقول في عبارته الفجة القبيحة: "إطلاق القول بأن الله عز وجل ليس بجسم ولا جوهر بدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها، بل ذلك أعظم ابتداعًا من القول بأنه جسم وجوهر". [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (٨/ ١٢٧)]

وقد أوردت مقالاته كاملة في بحثي عن ابن تيمية لمن أراد مراجعتها كاملة.

ويستوي عنده في البدعة أن تقول: الله جسم، أو أن تقول: الله ليس بجسم، وأن الذي يقول: الله جسم أخف وأقرب من الذي يقول ليس بجسم!!!!

ثم جاء أتباعه الذين يرددون كلامه كالببغاوات دون فهم أو قراءة أو معرفة، فقال سليمان بن سحمان النجدي في [تنبيه ذوي الألباب: صـ ١٨]: "فالذي يقول: ليس بجسم ... هم الجهمية والمعتزلة".

وقال عبد العزيز الراجحي في [شرح المختار في أصول السنة]: "فالذي يقول: إن الله جسم مبتدع، والذي يقول: ليس بجسم مبتدع". فتأمل! كلاهما مبتدع عنده!!

نصوص أئمة السلف والحفاظ القاطعة بنفي الجسمية عن الله

وجوابي عن هذا الفهم المنحرف لعقيدة السلف في النقاط التالية :

قال الإمام أحمد بن حنبل كما حكاه الخلال في عقيدته المشهورة: "وَأنكر- أي: أحمد- على من يَقُول بالجسم، وَقَالَ: إِن الْأَسْمَاء مَأْخُوذَة بالشريعة واللغة، وَأهل اللُّغَة وضعُوا هَذَا الاسم على كل ذِي طول وَعرض وسمك وتركيب وَصُورَة وتأليف، وَالله تَعَالَى خَارج عَن ذَلِك كُله، فَلم يجز أَن يُسمى جسمًا لِخُرُوجِهِ عَن معنى الجسمية، وَلم يجِئ فِي الشَّرِيعَة ذَلِك فَبَطل" [العقيدة - رواية أبي بكر الخلال: صـ١١١].

وفي عقيدة أبي علي الهاشمي الحنبلي المتوفى ٤٢٨هـ: " ليس بجسم في صفاته، جل أن يشبّه بمبتدعاته"

وقال الإمام أبو الحسن ابن بطال في [شرح صحيح البخاري: ١٠/ ٤٥٣]: "وقد تقدم الكلام في الرد عليهم وهو أن الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس بجسم ولا محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان وهو على ما كان".

وقال الحافظ البيهقي المتوفى: ٤٥٨هـ: "وَفِي الْجُمْلَةِ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اسْتِوَاءَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ بِاسْتِوَاءِ اعْتِدَالٍ عَنِ اعْوِجَاجٍ وَلَا اسْتِقْرَارٍ فِي مَكَانٍ، وَلَا مُمَّاسَّةٍ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، لَكِنَّهُ مسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ بِلَا كَيْفٍ بِلَا أَيْنَ، بَائِنٌ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَأَنَّ إِتْيَانَهُ لَيْسَ بِإِتْيَانٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَأَنَّ مَجِيئَهُ لَيْسَ بِحَرَكَةٍ، وَأَنَّ نُزُولَهُ لَيْسَ بِنَقْلَةٍ، وَأَنَّ نَفْسَهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ". [الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث صـ ١١٧].

وقال الحافظ ابن عبد البر المتوفى ٤٦٣هـ: "{وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا} [الفجر: ٢٢] وَلَيْسَ مَجِيئُهُ حَرَكَةً وَلَا زَوَالًا وَلَا انْتِقَالًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْجَائِي جِسْمًا أَوْ جَوْهَرًا، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ مَجِيئُهُ حَرَكَةً وَلَا نَقْلَةً، وَلَوِ اعْتَبَرْتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: جَاءَتْ فُلَانًا قِيَامَتُهُ، وَجَاءَهُ الْمَوْتُ، وَجَاءَهُ الْمَرَضُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ، نَازِلٌ بِهِ، وَلَا مَجِيءَ، لَبَانَ لَكَ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ". [التمهيد ٧/ ١٣٧].

وقال أبو عبد الله المازَري المتوفى ٥٣٦هـ: "والباري جلَّت قدرته ليس بجسم ولا محدود" [المعلم بفوائد مسلم ١/ ٣٣٥].

تهافت "الغرور العقلي" المخالف لإجماع الأمة في التنزيه

فما رأيتُ فسادًا عقليًّا مثل هذا الغرور العقلي الذي يدعيه ابن تيمية في حق مولانا سبحانه وتعالى، ويردده أتباعه دون معرفة، فهل يقدر أتباعه أن يجدوا لنا من خالف الإمام أحمد وابن جرير والبيهقي وابن عبد البر والمازري وغيرهم خلائق لا يحصون قبل ابن تيمية مما لم أورده هنا.

فليعلم من هذا أنّ الأمّة مُجمعة على أنه تعالى ليس بجسم، وأنه منزّه عنه باتفاق أئمّة الدين، وأنه ليس كمثله شيء، وعلى أصحاب الفهم السقيم أن يتبرؤوا منه حتى يكونوا منزّهين لله حقًّا ومتبعين للسلف صدقًا.

الخلاصة

الأدلة متضافرة على فساد دعوى ابن تيمية بأن نفي الجسمية عن الله بدعة؛ إذ إن هذا الموقف شاذ عن عقيدة الأمة المستقرة، ونص أئمة السلف كالإمام أحمد، والطبري، والبيهقي وغيرهم صراحة على تنزيه الخالق عن الجسمية والحدود، مما يؤكد براءتهم من مقالة التجسيم، والإجماع منعقد على أن الله تعالى ليس بجسم ولا جوهر، ووجوب التبرؤ من كل قول يقتضي التشبيه والمخالفة لصفة التنزيه.

موضوعات ذات صلة

يناقش هذا البحث مفهوم "الجسم" لغويًا وفلسفيًا وكلاميًا، بهدف تأسيس عقيدة التنزيه ونفي الجسمية وخواصها عن الله تعالى

الصفات الخبرية صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة، واختلفت الفرق في فهمها بين الإثبات الظاهري والتأويل

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

موضوعات مختارة