في الساعات
الأولى من فجر يوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، أذاع محمد أنور السادات بصوته عبر إذاعة
القاهرة البيان الأول للثورة، معلنًا للشعب المصري وللعالم أجمع أن القوات المسلحة
المصرية قامت بحركة سلمية لإنقاذ الوطن من الفساد والاضطراب، وقد تضمن هذا الإعلان
جملة من القرارات، أهمها: إنهاء عهد الملكية وورثة أسرة محمد علي التي حكمت البلاد
قرابة مائة وخمسين عامًا من (١٨٠٥م)؛ ليعلن رسميًّا بداية عهد جمهوري جديد. [ينظر:
(وثائق الثورة المصرية) – و(ثورة
٢٣ يوليو تاريخنا القومي في سبع سنوات، عبد الرحمن الرافعي، ص ٩٧)].
هذا
التحول لم يكن مجرد تغيير في المسميات أو النظام، بل كانت صيحة أيقظت مصر من
سباتها، وقلبت موازين القوى في وجه المستعمر الباغي، وأحيت الأمل في قلوب الضعفاء
والبائسين، وكانت استجابة لنداء العدل، وكانت تمصيرًا حقيقيًّا لقيادة الدولة
وتولية حكم مصر لأبنائها المخلصين بعد عقود طويلة، وكانت روحًا دبت في جسد مصر من
جديد. [راجع: مصر بين عهدين، توفيق الحكيم، ص: (١١)]
هذه
الثورة التي التحم فيها الشعب مع الجيش الممثل في تلك الفئة المؤمنة بقضيتها
(الضباط الأحرار)، والتي باعت نفسها لله، حاملة أرواحها على أكفها، وعبر عن هذا
التكاتف والتلاحم بين الجيش وبين الشعب زعيمُها الراحل الرئيس: جمال عبد الناصر -رحمه
الله- فقال: "لم نخطط لثورة طموحة، بل كنا نطلب التحرر والعدل فقط، فجاءنا
الناس بالعزيمة" [فلسفة الثورة، الرئيس جمال عبد
الناصر، ص: ١٢].
وقال
أيضًا: "إن كفاح أي شعب جيلًا بعد جيل بناءٌ يرتفع حجرًا فوق حجر، وكما أن كل
حجر في البناء يتخذ من الحجر الذي تحته قاعدة يرتكز عليها، كذلك الأحداث في قصص
كفاح الشعوب، كل حدث منها هو نتيجة لحدث سبقه، وهو في الوقت ذاته مقدمة لحدث ما
زال في ضمير الغيب".
ثم
قال: "إن ثورة ٢٣ يوليو هي تحقيق للأمل الذي راود شعب مصر، منذ بدأ
في العصر الحديث يفكر في أن يكون حكمه بأيدي أبنائه، وفي أن تكون له بنفسه الكلمة
العليا في مصيره". [راجع: فلسفة الثورة، ص ٨].