Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثورة ٢٣ من يوليو علامة فارقة في تاريخ مصر

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

ثورة 23 من يوليو علامة فارقة في تاريخ مصر

إن ثورة ٢٣ من يوليو في عام ١٩٥٢م تمثل نقطة التحول الأبرز في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، فقد أعادت ثورة الثالث والعشرين من يوليو صياغة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وصنعت مجدًا وطنيًّا امتد أثره لِيُلْهِمَ حركات التحرر في المنطقة والعالم بأسره.

التحول السياسي وإنهاء الملكية بإعلان الجمهورية

في الساعات الأولى من فجر يوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، أذاع محمد أنور السادات بصوته عبر إذاعة القاهرة البيان الأول للثورة، معلنًا للشعب المصري وللعالم أجمع أن القوات المسلحة المصرية قامت بحركة سلمية لإنقاذ الوطن من الفساد والاضطراب، وقد تضمن هذا الإعلان جملة من القرارات، أهمها: إنهاء عهد الملكية وورثة أسرة محمد علي التي حكمت البلاد قرابة مائة وخمسين عامًا من (١٨٠٥م)؛ ليعلن رسميًّا بداية عهد جمهوري جديد. [ينظر: (وثائق الثورة المصرية) – و(ثورة ٢٣ يوليو تاريخنا القومي في سبع سنوات، عبد الرحمن الرافعي، ص ٩٧)].

هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في المسميات أو النظام، بل كانت صيحة أيقظت مصر من سباتها، وقلبت موازين القوى في وجه المستعمر الباغي، وأحيت الأمل في قلوب الضعفاء والبائسين، وكانت استجابة لنداء العدل، وكانت تمصيرًا حقيقيًّا لقيادة الدولة وتولية حكم مصر لأبنائها المخلصين بعد عقود طويلة، وكانت روحًا دبت في جسد مصر من جديد. [راجع: مصر بين عهدين، توفيق الحكيم، ص: (١١)]

هذه الثورة التي التحم فيها الشعب مع الجيش الممثل في تلك الفئة المؤمنة بقضيتها (الضباط الأحرار)، والتي باعت نفسها لله، حاملة أرواحها على أكفها، وعبر عن هذا التكاتف والتلاحم بين الجيش وبين الشعب زعيمُها الراحل الرئيس: جمال عبد الناصر -رحمه الله- فقال: "لم نخطط لثورة طموحة، بل كنا نطلب التحرر والعدل فقط، فجاءنا الناس بالعزيمة" [فلسفة الثورة، الرئيس جمال عبد الناصر، ص: ١٢].

وقال أيضًا: "إن كفاح أي شعب جيلًا بعد جيل بناءٌ يرتفع حجرًا فوق حجر، وكما أن كل حجر في البناء يتخذ من الحجر الذي تحته قاعدة يرتكز عليها، كذلك الأحداث في قصص كفاح الشعوب، كل حدث منها هو نتيجة لحدث سبقه، وهو في الوقت ذاته مقدمة لحدث ما زال في ضمير الغيب".

ثم قال: "إن ثورة ٢٣ يوليو هي تحقيق للأمل الذي راود شعب مصر، منذ بدأ في العصر الحديث يفكر في أن يكون حكمه بأيدي أبنائه، وفي أن تكون له بنفسه الكلمة العليا في مصيره". [راجع: فلسفة الثورة، ص ٨].

السياسة الاجتماعية للثورة وملحمة استرداد الكرامة

لم تكن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م مجرد ثورة إصلاح سياسي فقط، بل كانت لتحقيق الإصلاح الاجتماعي أيضًا، وانحازت للفلاح المصري بنسبة كبيرة جدًّا، حيث صدر قانون الإصلاح الزراعي المصري في ٩ سبتمبر ١٩٥٢م، في عهد الرئيس محمد نجيب، وطبقه الرئيس جمال عبد الناصر، وهذا بعد ثورة ٢٣ يوليو بخمسة وأربعين يومًا، وكان الهدف الأساسي من هذا القانون هو إعادة توزيع ملكية الأراضي الزراعية في مصر، لقد جاءت الثورة بانحياز تاريخي واضح لصالح الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين، الذين عانوا طويلًا من وطأة الإقطاع والطبقية؛ لتعيد إليهم كرامتهم المفقودة. [راجع: ثورة ٢٣ يوليو تاريخنا القومي في سبع سنوات، عبد الرحمن الرافعي، ص٥٩ -٦٠].

التنمية الاقتصادية وبناء القلاع الصناعية والسد العالي

حيث: "وضعت الثورة سياسة ثابتة من الناحية الاقتصادية، أساسها تصنيع البلاد، وتنمية إنتاجها القومي عامة، وكان التبكير في إنشاء المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومي في أكتوبر ١٩٥٢م أولى خطوات الثورة في النهوض باقتصاد البلاد، وأنشئت وزارة الصناعة في يوليو ١٩٥٦م، وعُهِدَ إليها بكل ما يتعلق بشئون التصنيع واستغلال الثروة المعدنية، وكان لها فضل كبير في التوجيه الصناعي، وكان تصنيع البلاد فضلًا عن فوائده الاقتصادية وأثره في رفع مستوى المعيشة للمواطنين أداةً فعالة للوصول بالقدر المستطاع إلى الاكتفاء الذاتي، وتحرير البلاد من الاستعمار الأجنبي الذي سيطر على كثير من البلاد بالوسائل الاقتصادية". [المرجع السابق، ص٤٥٤ - ٤٥٥].     

وانتقلت مصر -بفضل الله ثم الثورة- من نموذج الاقتصاد التابع إلى مرحلة التخطيط الشامل وبناء القاعدة الصناعية الكبرى المستقلة، وتجلى ذلك في تشييد السد العالي الذي صُنِّفَ كأعظم مشروع هندسي وتنموي لحماية مصر من الفيضانات والجفاف وتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لإطلاق النهضة الصناعية.

وتزامن هذا الإنجاز مع تأسيس قلاع صناعية وطنية عملاقة، مثل شركة الحديد والصلب بحلوان، التي افتتحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في يوليو ١٩٥٩م، وقال في خطبة افتتاحها: "إن إقامة صناعة الحديد والصلب في بلدنا كانت دائمًا حلمًا نعتقد أنه بعيد المنال، واليوم حققنا هذا الحلم". [المرجع السابق، ص: ٤٦١].

وكذلك أنشئت مصانع الغزل والنسيج في المحلة الكبرى، ومصانع الأسمدة الحربية والكيماوية، ومنشآت تكرير البترول، وغيرها من المشاريع التنموية؛ مما جعل مصر مركزًا صناعيًّا رائدًا في المنطقة.

أسئلة حول ثورة ٢٣ من يوليو

س: كيف أسهمت ثورة ٢٣ يوليو في تغيير الخارطة السياسية للقارة الأفريقية؟

ج: تحولت مصر بعد الثورة إلى مركز إقليمي ودولي بارز لدعم حركات التحرر الوطني، وقدمت الدعم المالي والعسكري والسياسي لثورات الجزائر واليمن، وساندت بقوة حركات الاستقلال في كينيا والكونغو وأنجولا وغيرها؛ مما أسهم في تفتيت الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة.

س: ما المبادئ الستة الأساسية التي قامت عليها ثورة ٢٣ يوليو؟

ج: قامت الثورة على ستة مبادئ متكاملة هي: القضاء على الاستعمار وأعوانه، القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم، القضاء على الإقطاع، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة جيش وطني قوي، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة. [راجع: ثورة الجيش المصري وثائق الإعداد والتمهيد ١٩٤٥- ١٩٥٢م، السفير جمال الدين منصور، ص: ٦٠، وراجع أيضًا: ثورة ٢٣ يوليو، عبد الرحمن الرافعي، ص ٧٨].

س: ما الدور الذي لعبته ثورة ٢٣ يوليو في السياسة الدولية خلال الحرب الباردة؟

ج: نجحت الثورة في تبني سياسة خارجية مستقلة قائمة على رفض التبعية والتحالفات المشبوهة، وقادت بالتعاون مع الهند ويوغوسلافيا جهود تأسيس (حركة عدم الانحياز) رسميًا عام ١٩٦١م؛ مما خلق قطبًا دوليًّا ثالثًا يحمي سيادة الدول النامية.

الخلاصة

تظل ثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة نموذجًا ملهمًا للسيادة الوطنية والسياسة الاجتماعية العادلة، وملحمةً لاسترداد الكرامة والتنمية المستقلة في تاريخ مصر المعاصر، وقد نجحت الثورة في نقل البلاد من التبعية إلى الريادة الإقليمية والدولية، وصياغة واقع جديد ينحاز للمواطن الكادح، ويظل الحفاظ على مكتسبات هذه الثورة وبناء دولة قوية حديثة هو الهدف الأسمى للأجيال المتعاقبة؛ صيانةً لمقدرات الوطن.

موضوعات ذات صلة

 في فجر ٢٣ يوليو(١٩٥٢م) كان الموعد مع القدر.

أعطت ثورة يوليو الحماية الدستورية لحق التعليم.

يمثل العلم محورًا مركزيًا في بناء الإنسان والأمة.

كيف تحولت مصر من دولة محتلة إلى دولة تنعم بالسيادة الكاملة في ١٨ يونيو ١٩٥٦م؟