Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة المثلى والأسوة الحسنة

الكاتب

د. محمد فتحي فرج

الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة المثلى والأسوة الحسنة

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمثل التطبيق العملي الحي لقيم القرآن الكريم ومبادئه السامية في واقع الحياة الإنسانية، وقد جسد بأقواله وأفعاله وأخلاقه النموذج الأكمل للإنسان الذي يلتزم بمنهج الله تعالى؛ ومن ثمَّ فإن التمسك بهديه، والاقتداء بسيرته، والسير على نهجه القويم، يعد من أهم السبل إلى بناء مجتمع فاضل ينعم بالأمن والاستقرار، وإقامة أمة قوية قادرة على النهوض برسالتها الحضارية والإنسانية.

حسن الخلق الإلهي وتأديب رب العزة لنبيه صلى الله عليه وسلم

لما أراد الله سبحانه تعالى أن يثني على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وصفه بأعظم الصفات وأجلِّها، فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، فكانت هذه الشهادة الربانية دليلاً على كمال أخلاقه، وسموِّ شمائله، ورفعة مكانته.

وقد تجلت أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله ومعاملاته، حتى صار المثال الأكمل في الرحمة والعدل والحلم والتواضع والصدق والأمانة، ولما سُئلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلقه - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان خُلُقُه القرآن»، [مسند أحمد (٢٥٣٠٢)]، أي: أنه كان يمتثل أوامر القرآن وآدابه، ويجسد تعاليمه وقيمه في حياته وسلوكه، فكان القرآن الكريم متمثلاً في أقواله وأفعاله وأحواله.

ومن هنا كانت سيرته - صلى الله عليه وسلم - النموذج العملي الذي يترجم مبادئ الإسلام إلى واقع معاش، ويبين للناس كيف يكون الالتزام بمنهج الله تعالى في مختلف جوانب الحياة.

الغاية الأسمى من البعثة النبوية وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - العملية

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بيَّن الغاية العظمى من بعثته، فقال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ»، [مسند البزار (٨٩٤٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه]، وفي رواية: «لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ» [مسند أحمد (٨٩٥٢)]، وهي روايات متقاربة في المعنى، تدل على أن من أعظم مقاصد بعثته - صلى الله عليه وسلم - إتمام مكارم الأخلاق وتهذيب السلوك الإنساني.

كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» [الطبراني، المعجم الكبير (٧٧١٥) من حديث أبي أمامة، رضي الله عنه]، وهي تدل على أن رسالته قائمة على التوحيد واليسر ورفع الحرج عن الناس.

وقد كانت سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم، منذ بداية حياته إلى أن لحق بالرفيق الأعلى، تجسيدًا عمليًّا لمعاني الإسلام ومقاصده، وترجمة عملية للقرآن الكريم في واقع الحياة؛ فقد تحولت القيم الإسلامية في شخصه الشريف إلى سلوك واقعي مشاهد، حتى صار الإسلام يمشي بين الناس واقعًا محسوسًا في أخلاقه ومعاملاته.

ومن هنا وصفت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها خلقه بقولها: «كان خُلُقُه القرآن»، أي: أنه كان التطبيق العملي الكامل لتعاليم القرآن الكريم وأحكامه.

تفنيد شبهات المغرضين حول مبادئ الإسلام

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأسوة الحسنة، والنموذج الأكمل للبشرية جمعاء، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فهو القدوة العملية التي جسدت تعاليم الإسلام في واقع الحياة.

وقد أرسله الله تعالى بالحق، وأيَّده بالكتاب والحكمة، وعلَّمه ما لم يكن يعلم، وجعل سيرته بيانًا عمليًّا لما جاء في القرآن الكريم من أوامر ونواهٍ، ليكون دليلًا على إمكانية تطبيق الإسلام في كل زمان ومكان، وليبرهن أن مبادئه ليست مثالية مجردة، بل قابلة للتطبيق في واقع الحياة.

ومن ثمَّ فإن وجود هذا النموذج الكامل يقطع الطريق على كل شبهة تُثار حول مبادئ الإسلام، إذ إن سيرته - صلى الله عليه وسلم - تمثل البرهان العملي على صدق هذا الدين، وصلاحيته لكل البشر.

وبذلك يصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - النبراس الذي يُهتدى به، والأسوة التي يُقتدى بها، فلا يبقى عذر لمن أراد الحق، وقد بيّنه الله تعالى في شخص رسوله الكريم، الذي من تمسك بهديه نال الهداية في الدنيا والفوز في الآخرة، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾ [الأحزاب: ٢١].

وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤].

وبذلك يتبين بطلان شبهةٍ يثيرها بعض المغرضين وذوو الأهواء، قديمًا وحديثًا، في الداخل والخارج، حيث زعموا ـ زورًا وبهتانًا ـ أن مبادئ الإسلام مثالية نظرية، وأحلام خيالية لا يمكن تطبيقها في واقع الحياة، أو أنها بعيدة عن الواقع العملي للبشر.

وهذا الادعاء يتهاوى أمام سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، التي جسدت الإسلام واقعًا عمليًّا في كل تفاصيل الحياة، وأثبتت صلاحية هذا الدين لكل زمان ومكان.

وقد ردَّ الله تعالى على هذه الشبهات بأمرٍ جامعٍ يقرر أصل الاتباع والاقتداء، فقال عز وجل: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾ [الأحزاب: ٢١].

لقد كرّس النبي - صلى الله عليه وسلم - حياته كلها لتحقيق الصورة الإسلامية في أسمى صورها وأكمل تجلياتها؛ ولذلك فهو أول من امتثل لأمر الله تعالى، وأكمل الناس استسلامًا له، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ * لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [الأنعام: ١٦٢- ١٦٣].

جوهر التدين بين التنظير والتطبيق العملي

ليس التدين مجرد أماني تُتلى أو شعارات تُرفع، وإنما هو التزام عملي وسلوك واقعي يُترجم الإيمان إلى أفعال في الحياة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو النموذج الأكمل للتطبيق العملي لقيم الإسلام ومبادئه العليا، فقد جسّد في سيرته معاني الدين قولًا وعملًا، حتى أصبح الإسلام في شخصه واقعًا عمليًّا يُقتدى به، ويُهتدى بسلوكه.

ومن هنا يتبين أن الدين ليس كلمات تُقال أو أناشيد تُردد، بل هو منهج حياة يقوم على الصدق في القول، والاستقامة في العمل، والتطابق بين الظاهر والباطن، بحيث يكون السلوك مرآة حقيقية للإيمان، لا مجرد دعوى أو مظهر.

فكلما اتسق القول مع العمل، كان التدين أقرب إلى الصدق والكمال، وكلما ابتعد عنه، كان مجرد مظهر لا يحقق مقصود الشرع.

آداب الصدقة وحفظ كرامة الإنسان في المنظور الإسلامي

إذا كان الله تعالى قد أمر الأغنياء وأصحاب السعة بالإنفاق على الفقراء والمحتاجين والإحسان إليهم، فإنه سبحانه قرن ذلك بجملة من الآداب والأخلاق التي تحفظ للصدقة أثرها الطيب وثمرتها المباركة؛ فالصدقة في الإسلام ليست مجرد عطاء مادي، وإنما هي عبادة تقوم على الرحمة والتواضع وحسن المعاملة.

ومن ثمَّ، فإن الإحسان يفقد كثيرًا من قيمته إذا صاحبه المنُّ أو الأذى أو التعالي على المحتاج؛ لأن ذلك يجرح مشاعره وينال من كرامته التي كرمها الله تعالى؛ ولهذا كان القول الحسن، والمعاملة الكريمة، وحفظ مشاعر الفقير، من أعظم ما ينبغي أن يراعيه المتصدق.

أما إذا أعقب الصدقةَ منٌّ أو أذى أو إساءة، فإنها تفقد مقصدها الأخلاقي، ويصبح أثرها على النفوس سلبيًّا، ولذلك وجَّه القرآن الكريم إلى تقديم الكلمة الطيبة وحسن المعاملة على الصدقة التي يتبعها الأذى، فقال سبحانه: ﴿قَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱ وَمَغۡفِرَةٌ خَیۡرࣱ مِّن صَدَقَةࣲ یَتۡبَعُهَاۤ أَذࣰىۗ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیم﴾ [البقرة: ٢٦٣]، ولهذا يمتدح الله تعالى الذين ينفقون دون أن يؤذوا من أنفقوا عليهم، فيقول عز من قائل: ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢].

فالدين الإسلامي يحرص على صيانة كرامة الإنسان والمحافظة على مكانته، ما دام ملتزمًا بدينه وآدابه وقيمه، وإذا كان قد حثَّ الأغنياء وأصحاب السعة على الصدقة والإنفاق على الفقراء والمحتاجين، فإن ذلك لا يعني بحال الانتقاص من قدر الفقير أو الحط من كرامته؛ إذ إن الفقير في ميزان الإسلام له من الكرامة الإنسانية ما لغيره، ولا يجوز أن يكون احتياجه سببًا لإذلاله أو الإساءة إليه.

ومن هنا بادر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيان هذه الحقيقة، فأوضح أن للفقير المحتاج فضلًا لا يقل عن فضل المتصدق، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الَّذِي يُعْطِي مِنْ سَعَةٍ بِأَعْظَمَ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يَقْبَلُ مِنْ حَاجَةٍ» [حلية الأولياء ٨/٢٤٥]، ولزيادة بيان منزلة الصدقة، وعظيم شأنها عند الله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْفَقِيرِ» [أبو عبيد القاسم ، الأموال ١/ ٤٧٧) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه]، في إشارة إلى أن الله سبحانه يتقبلها من عبده ويبارك فيها قبل أن تصل إلى مستحقها، مما يدعو المتصدق إلى الإخلاص والتواضع، ويمنعه من المنِّ والأذى والتكبر على من أحسن إليه.

ثمرات الإنفاق ومضاعفة الأجر عند الله تعالى

يقول الأستاذ الدكتور/ عبد الحليم محمود – رحمه الله- : على أن الصدقة في الجو الإسلامي إنما تفيد المعطي أكثر مما تفيد المتلقي؛ ذلك أن فائدتها للآخذ تكاد تكون فائدة مادية فحسب، إنها بالنسبة له لا تعدو أن تكون علاجًا للجوع؛ أما بالنسبة للمتصدق فإنها تفيده في الدنيا وتفيده في الآخرة؛ أما فائدتها في الدنيا فإن الله سبحانه وتعالى يخلف عليه، يقول الله تعالى: ﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥ﴾ [سبأ: ٣٩]، أما مردود هذا الإنفاق فليس بالمثل ولكن بأضعاف مضاعفة؛ لأن المخلف هو الكريم الذي يعطي من سعة ليس لها حدود، ويضرب الله تعالى المثل على ذلك، حيث يقول الحق جل وعلا: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ وَٱللَّهُ یُضَٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِیمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].

أثر الأخلاق الحميدة في بناء المجتمعات واستقرار الأوطان

كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: «اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي» [البيهقي في شعب الإيمان (٨١٨٤) من حديث عائشة، رضي الله عنها]، كما كان يدعو ربه قائلًا: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» [مسند أحمد (٨٠٣) عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه].

ويكشف دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظيم مكانة الأخلاق في الإسلام، حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل ربه دائمًا أن يرزقه أكملها وأحسنها؛ ذلك أن انتشار الأخلاق الفاضلة في المجتمع يثمر المحبة والألفة والتعاون بين أفراده، ويشيع بينهم الأمن والطمأنينة والاستقرار، فتقوى الروابط الاجتماعية، وتترسخ قيم الرحمة والتسامح، وينعم المجتمع بالوئام والتكافل.

وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل الرفق واللين وأثرهما في حياة الناس، فقال: «وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» [صحيح مسلم (٢٥٩٣) من حديث عائشة، رضي الله عنها]، مما يدل على أن اللين وحسن المعاملة من أسباب انتشار الخير واستقرار المجتمعات.

ولم يقتصر الأمر على بيان أثر الأخلاق في الدنيا، بل ربط النبي - صلى الله عليه وسلم - بينها وبين عظيم المنزلة في الآخرة، فقال: «أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» [سنن الترمذي (٢٠١٨) من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما]، وفي هذا حثٌّ للمسلمين على التحلي بمكارم الأخلاق، وجعلها منهجًا دائمًا في تعاملهم مع الناس، لما لها من أثر في صلاح الفرد ورقي المجتمع ونيل رضا الله تعالى.

فالأخلاق الفاضلة تهيئ المناخ الملائم لسعادة المجتمع، ونهضة الأمة، وتقدمها في مختلف المجالات، كما تسهم في توطيد أواصر المحبة والتعاون بين أفرادها، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار فيها، ومن ثم تكتسب الأمة قوتها ومكانتها بين الأمم، وتحظى بالاحترام والتقدير، ويصعب على أعدائها النيل منها أو التعدي على مصالحها.

أما إذا فسدت الأخلاق، وانتشرت الأحقاد والضغائن، ودبَّ الخلاف بين أفراد المجتمع، فإن ذلك يؤدي إلى الضعف والتفكك، ويقوض أسباب التقدم والازدهار، فيصبح الفشل مصيرًا محتومًا، والوهن رفيقًا ملازمًا.

ولأهمية الأخلاق في قيام الأمم وبقائها، عبَّر أمير الشعراء أحمد شوقي عن هذه الحقيقة تعبيرًا بليغًا، في أبياته المشهورة التي جرت مجرى الأمثال، فقال رحمه الله:

وإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ * * * فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا

ولقد ارتبطت خيرية الأمة الإسلامية على سائر الأمم بما تتحلى به من أخلاق حميدة، حملتها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي في نشر الخير والفضيلة بين الناس، فقال تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

الخلاصة

إنَّ سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يُمثل النموذج البشري الأكمل، والتجسيد العملي لتعاليم القرآن الكريم وقيمه السامية، وقد جسَّد في سيرته الغاية العظمى من بعثته، وهي إتمام مكارم الأخلاق، كما أن جوهر التدين لا يقوم على الأقوال والشعارات، وإنما على التطبيق العملي والالتزام السلوكي، وأن العبادة الصادقة والصدقة المقبولة ترتبطان بحفظ كرامة الإنسان وحسن معاملته، بعيدًا عن المنِّ والأذى والتفاخر، وتؤكد الدراسة أن انتشار الأخلاق الفاضلة يعد أساسًا في بناء المجتمعات واستقرار الأوطان، وسببًا في نهضة الأمم ورقيها.

موضوعات ذات صلة

 أهمية ذكرى المولد النبوي الشريف باعتبارها من أعظم الذكريات في تاريخ الأمة الإسلامية

شاهد كلمة وزير الأوقاف في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لعام ١٤٤٧هـ

جاء ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- رحمةً من الله لإنقاذ البشرية من هذا الانحطاط، وإخراجها من الظلمات إلى النور

بشّرت بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الكتبُ السماوية

اللهَ تعالى قد جعلَ خلقَ بدنِهِ الشريفِ على وجهٍ لمْ يظهرْ قبلَهُ ولا بعْدَه خلقُ آدميّ مثله فهو أصل الجمال وقد جمعت كل الكمالات فيه صلى الله عليه وسلّم