Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأمن والاستقرار مطلب شرعي ونعمة إلهية

الكاتب

هيئة التحرير

الأمن والاستقرار مطلب شرعي ونعمة إلهية

هل أدركت يومًا أن الأمن ليس مجرد حالة بل نعمة إلهية عظيمة؟

إن الأمن نعمة إلهية أساسية في ظله تُبنى الأوطان وتستقر النفوس وتُحفظ القيم، والدين، والفكر؛ والوضع الحالي يستدعي ترسيخ هذه القيم السليمة من خلال التربية الواعية، والتمييز بين الحرية والفوضى، مما يعزز من أمان المجتمع، وتقع مسؤولية المحافظة على الأمن على عاتق الجميع، فكل فرد مشارك في هذه المهمة الوطنية، وترسيخ أن الانحرافات الفكرية والدينية تشكل تهديدًا، لذا يجب توجيه الشكر لله ومعرفة قيمة الأمن وتعزيزها للحفاظ على السلام كواجب جماعي لا غنى عنه للفرد والمجتمع.

الأمن في القرآن الكريم، تجلٍّ من تجليات النعمة

لقد امتن الله على قريش بنعمة الأمن فقال تعالى: {فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ * ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم ‌مِّنۡ ‌خَوۡفِۭ} [قريش: ٣-٤].

فتأمّل كيف قرن سبحانه الإطعام بالأمان، حيث تم الربط بين الإطعام والأمان، مما يدل على أن استقرار الحياة لا يكتمل إلا بوجودهما معًا، فالإنسان يمكن أن يتحمل الجوع، لكن الخوف يستحيل تحمله وأنه إذا اجتمع له قوته وأمانه، فقد اطمأنت نفسه، وقرت عينه، وهذا تصديقه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، وَعِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

ولهذا كان الأمن أول ما دعا به سيدنا إبراهيم – عليه السلام - عندما وضع قدمه في مكة المكرمة، مقدِّمًا إياه على الرزق والذرية، وحتى إقامة الشعائر، فهو لا يُقاس فقط بغياب النزاعات، بل بحلول الطمأنينة واستقرار النفس وهدوء الحياة؛ قال الله تعالى: {‌وَإِذۡ ‌قَالَ ‌إِبۡرَٰهِـۧمُ ‌رَبِّ ‌ٱجۡعَلۡ ‌هَٰذَا ‌بَلَدًا ‌ءَامِنٗا} [البقرة: ١٢٦].

ولهذا وصف الله تعالى الجنة بأنها دار السلام والأمان، مما يوضح أن الأمن هو أساس الراحة الحقيقية والبداية الحقيقية للسعادة قال تعالى: {‌ٱدۡخُلُوهَا ‌بِسَلَٰمٍ ‌ءَامِنِينَ} [الحجر: ٤٦]، فجعل من أول مظاهر النعيم: "الأمن"، لأنه أساسٌ في الراحة، ومقدمةٌ في السعادة.

الأمن مطلب شرعي به تُقام الشرائع

إن الأمن ليس مجرد حماية للجسد، بل يشمل حماية الدين والفكر والأسرة والمجتمع، فهو الأساس الذي تُبنى عليه الدول، وتُرفع المآذن، وتتم بواسطته تربية الأجيال؛ وبدون الأمن، لن يتحقق الاستقرار اللازم لتطبيق الشرائع، وتقدم المجتمع.

وكما سبق ذكره في الحديث السابق عن عبد الله بن محصن قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، وَعِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

فتأمل معي في هذا الوصف النبوي البديع، الذي اعتبر الأمن إلى جانب الصحة والرزق بمثابة كل ما في الحياة، فلا يمكن للإنسان أن يؤدي الصلاة بخشوع إذا كان قلبه مضطربًا، ولا يستطيع السعي وراء العلم إذا كانت المنازل معرضة للخطر، ولا يمكن ممارسة الشعائر الدينية إذا كانت السيوف تهدد الأرواح.

ولهذا، فإن الحفاظ على أمن الأوطان يُعد من أهم مقاصد الشريعة، لأنه يضمن حماية: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.

الأمن نعمةٌ تستوجب الشكر وتستلزم الوعي

من المؤسف أن يعيش الإنسان وسط النعم دون أن يعي قيمتها، وأن تكون الخيرات حوله دون أن يدرك وجودها، وأن ينام وهو محاط بالأمان، ويأكل مطمئنًا، دون أن يتوجه بالشكر إلى الله، أو يُظهر ولاءً لوطنه، أو يُثمّن التضحيات التي يقدمها من يحافظون على سلامته.

قال الله تعالى: {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ ‌كَانَتۡ ‌ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ} [النحل: ١١٢]، فتأمّل في قوله: { لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ}، وكأنهما ثوبٌ يُلبس، لا يفارق الجسد، يمزق النفس والروح!

إن التربية الإيمانية تُعلّمنا أن شكر النعمة لا يقتصر على الأقوال فقط، بل يشمل الحفاظ على النعمة، والاعتراف بأهميتها والدعاء لاستدامتها، والسعي الدؤوب للحفاظ عليها.

التربية على الأمن مسؤولية الأجيال

إن أحد أهم أدوار التربية هو: غرس القيم التي تحمي الأوطان، وفي مقدمتها قيمة الأمن، فلا بد أن يتربى الطفل على معنى الاستقرار، وأن يُعلّم الشاب الفرق بين ممارسة الحرية وإحداث الفوضى، وأن يُغرس في العقول أن السعي في زعزعة الأمان جريمة في حق المجتمع والدين، فالأصل في المسلم أنه جاء سلما سلاما للمسلمين، بل وللناس أجمعين، مصداقا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ»، وفي رواية: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ الناس ...» الحديث.   

فالمسلم الحقيقي لا يمثل تهديدًا للآخرين، بل يكون موضع أمان للناس، ودرعًا يحمى المجتمع، وسدًا قويًا في مواجهة من يحاولون إثارة الفتنة.

الأمن الفكري والديني ركيزة منسية

يعتقد الكثيرون أن مفهوم الأمن يقتصر فقط على حماية الجسد، وهذا تصور ناقص، فالتحديات التي تواجه الأمم ليست فقط جسدية، بل تتضمن أيضًا الانحرافات الفكرية، والتفسيرات الخاطئة للدين، التي تؤثر سلبًا على عقول الشباب، هذه الظواهر تجعلهم يتحولون من أفراد بنّائين في المجتمع إلى أدوات تدمير وعنف وهدم؛ ومعالجة هذه الانحرافات ضرورية للحفاظ على استقرار وأمن الأوطان وهوية المجتمع.

حفظ الأمن مسؤولية جماعية

ليست الدولة وحدها هي المسؤولة عن حفظ الأمن، بل كل فردٍ في المجتمع مسؤول؛ فالأب في بيته مسؤول عن تربية أبنائه على الانضباط، والمعلم في مدرسته مسؤول عن غرس الانتماء، والداعية في منبره مسؤول عن ترسيخ معنى السلام، فالكل حراس في ميدان الاستقرار، وقد قال النبي  -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّكُمْ راعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ». [البخاري، مسلم]، فإذا أدّى كلٌّ دوره، اجتمع البناء، وإذا غفل الناس، دبّ الخلل، وتسللت الفوضى، فالأمن ليس مجرد نعمة، بل هو فرضٌ شرعي، ومطلبٌ إنساني، وأمانةٌ وطنية، يجب أن تُصان بوعي، وتُربّى في القلوب، وتُورث للأجيال.

سؤال وجواب

س: لماذا يُعد الأمن نعمة إلهية؟

ج: لأنه يحقق الطمأنينة ويحفظ الدين والنفس والمجتمع.

س: ما علاقة الأمن بإقامة الشرائع؟

ج: لا تُقام الشرائع ولا تُمارس العبادات إلا في بيئة آمنة مستقرة.

س: ما المقصود بالأمن الفكري؟

ج: حماية العقول من الانحراف والتطرف وسوء الفهم.

س: كيف نربي الأجيال على الأمن؟

ج: بالتوعية، وغرس القيم، وتعزيز المسؤولية والانتماء.

س: من المسؤول عن حفظ الأمن؟

ج: الجميع؛ الفرد والأسرة والمؤسسات والدولة.

الخلاصة

الأمن نعمة إلهية ومطلب شرعي، يقوم عليه استقرار المجتمعات، ويستلزم شكر الله والعمل الجماعي للحفاظ عليه وتعزيزه في جميع المستويات.

وإننا في هذا العصر حينما اهتزت الخرائط الجغرافية، وتفككت أوطان كانت بالأمس آمنة مطمئنة، نحتاج أن نقف وقفةً، تربوية، إيمانية، نستعيد فيها الوعي بقيمة الأمن، وعلينا أن نتمعن في حضوره في النصوص الدينية، وأن نتعلّم كيفية المحافظة عليه، مدركين أن الحفاظ على الأمن هو عبادةٌ جماعية، وشكرٌ عملي، وعملٌ وطنيٌّ عظيم.

موضوعات ذات صلة

إن الأمن نعمة لا يشعر بها إلا من فقدها، وهو حجر الأساس في بناء الدول.

نعمة الوعي هي السياج الذي يحمي الدين والدولة والمجتمع.

 كانت ثورة الثلاثين من يونيو إحدى تلك اللحظات المباركة التي خرج فيها المصريون في مشهد لم يسبق له مثيل.

لقد تصدى علماء الأزهر وعلى رأسهم الدكتور علي جمعة للأفكار الهدامة عبر الخطاب الوسطي المستند إلى الشرع

لقد جسّدت ثورة ٣٠ يونيو معنى حب الوطن كقيمة دينية وفطرية تحمي الهوية وتواجه التزييف

موضوعات مختارة