يومُ السادس من أكتوبر لم يكن مجرّد تاريخٍ في الذاكرة، بل هو يومُ العزةِ والفخارِ، هو ملحمةٌ خالدةٌ، ونصرٌ مبينٌ من عند الله، نصرٌ أعاد للأمّة كبرياءَها.
في هذا اليوم المشهود، وقفَ الجندي المصري شامخًا، متسلّحًا بالإيمان قبل السلاح، مردّدًا نداءَ "الله أكبر"، ورافعًا شعار: "الوطن قبل أي شيء"، فكانت تلك الكلمات وهذا الشعار شرارةَ النصر، وصرخةَ الحق التي دكّت حصون الباطل، وكأن حالهم يصورُه ويجسدُه قولُ الشاعر فاروق جويدة:
وما دام جيشُكِ يحمى حِمَاكِ *** ستمضي إلى النصرِ دوماً خطاكِ
سلامٌ عليكِ إذا ما دعانا *** رسولُ الجهادِ ليومِ الفداءْ
وسالتْ مع النيلِ ِيوماً دِمانا *** لنبني لمصرَ العلا والرخاءْ
لقد أثبتت مصرُ مجددًا – كعادتها- وعلى مرّ التاريخ، أنها عتبةٌ تنكسرُ عليها أحلامُ الطّغاة المعتدينَ، وتتبخّرُ عليها أوهامُ الغزاة. وما هذا النصرُ إلا تأكيدٌ على أنَّ "وما النصر إلا من عند الله"
لقد كانت الروح الإيمانية متّقدةً في صدور هؤلاء الأبطال البواسل، فصنعوا المستحيلَ، وأعادوا كتابةَ التاريخ بدمائهم الزكيّة.
فحُقّ علينَا جميعًا أن نجعلَ من هذه الذكرى حافزًا لنا، ولنستلهمْ من روح نصر أكتوبر العزيمةَ والإصرارَ على بناءِ وطنٍ عظيمٍ، على غرار حضارة أجدادنا.
فالدفاع عن هذا الوطن الغالي واجبٌ مقدّسٌ، وميراثُ الأجدادِ أمانةٌ في أعناقنا، وعلينا أن نكملَ المسيرَ.